أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية، أمس، رفضها تهديدات السلطات الإيطالية بإعادة المهاجرين غير الشرعيين إليها، في حين دعا طلال الميهوب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، المجتمع الدولي إلى «رفع حظر التسليح المفروض بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي على قوات الجيش الوطني الليبي؛ لتطهير البلاد من الميليشيات المسلحة، وبخاصة في العاصمة الليبية طرابلس».
ورداً على تهديد ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي، بإعادة المهاجرين إلى نقاط انطلاقهم من الشمال الأفريقي إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من حماية حدوده الجنوبية، أكد محمد سيالة، وزير الخارجية بحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس السراج، أن حكومته لن تقبل أبداً ما يتردد من أنباء حول إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان الشمال الأفريقي التي جاءوا منها، مشيراً في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الموالية لحكومته إلى أن «ليبيا لا ولن تقبل هذا الإجراء المجحف وغير المشروع».
ولفت سيالة إلى وجود ما يزيد على 700 ألف مهاجرا غير شرعي على الأراضي الليبية قال، إنهم «يشكلون عبئاً ثقيلاً على حكومته من جميع الجوانب». وشدد سيالة على «ضرورة إعادتهم إلى دول المصدر التي أتوا منها»، ومعتبراً أن «ليبيا بلد عبور وعانت وما زالت تعانى الكثير من تبعات ظاهرة الهجرة غير الشرعية».
وجاءت تصريحات سيالة، أمس، رداً على إعلان ماتيو سالفيني، وزير الداخلية الإيطالي، أنه يتعين على أوروبا أن تأخذ الأمر على محمل الجد بالدفاع عن حدودها وإعادة توزيع المهاجرين، مهدداً بأن حكمته في المقابل «ستشرع في إعادة هؤلاء المهاجرين إلى الموانئ التي انطلقوا منها».
وأضاف، بحسب ما نقلته وكالة «آكي» الإيطالية «إيطاليا أدت بالفعل الدور الذي على عاتقها، وعندما يفيض الكيل يفيض الكيل». ولافتاً إلى أن «غالبية الدول الأوروبية لم تلتزم بتعهدات سابقة قطعتها لاستقبال مهاجرين وصلوا في شهر يوليو (تموز) الماضي إلى جنوب إيطاليا».
وتصدرت قضية الهجرة المشهد السياسي الأوروبي في السنوات الماضية مع ارتفاع عدد الفارين من الحروب والفقر، بينما تعتبر ليبيا محطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بحراً، وعادة ما يركبون قوارب مطاطية متهالكة يوفرها لهم المهربون.
ويتمكن البعض من الوصول إلى المياه الدولية، حيث يأملون في أن تنتشلهم سفن دولية، لكن أعداداً متزايدة من القوارب يتم اعتراضها من قبل خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي ويجري إعادة المهاجرين إلى ليبيا.
وقفزت أعداد المهاجرين في 2014 عندما تفاقم الصراع في ليبيا، وعبر أكثر من 650 ألف مهاجر البحر المتوسط منذ ذلك الحين.
لكن تقارير تحدثت عن تباطؤ حركة الهجرة منذ يوليو الماضي عندما تفككت جزئياً شبكات تهريب على الساحل الليبي المطل على البحر المتوسط تحت ضغط إيطالي كبير. وسجلت وزارة الداخلية الإيطالية وصول ما يزيد على 11400 مهاجر فقط من ليبيا، وهو انخفاض بأكثر من 80 في المائة مقارنة بالفترة نفسها في عامي 2016 و2017.
إلى ذلك، قالت مصادر أمنية واسعة الاطلاع في العاصمة طرابلس لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض قادة الميليشيات المسلحة في المدينة تلقوا تهديدات باحتمال تعرضهم لعقوبات دولية قاسية إذا لم يتوقفوا عن التدخل في عمل حكومة السراج». وكشف مسؤول أمني النقاب عن أن «الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بصدد إعداد قائمة تتضمن أسماء قادة بعض الميليشيات المسلحة التي تعتقد البعثة الأممية، وحكومة السراج أنها تؤثر سلباً على عمل المؤسسات السيادية الموالية للحكومة، وبخاصة مؤسسة النفط والمصرف المركزي».
وسبق للاتحاد الأوروبي أن «فرض عقوبات تتضمن تجميد سفر وأرصدة لشخصيات سياسية في ليبيا بعدما اتهمها بعرقلة المساعي الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية». وقال المسؤول الذي طلب عدم تعريفه، بحسب معلومات متداولة، إن البعثة الأممية تتعاون حالياً مع بعثة الاتحاد الأوروبي ووزارة الداخلية في حكومة السراج لإدراج الميليشيات المعطلة لعمل الحكومة على قائمة عقوبات مشابهة».
من جهته، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي المتواجد بشرق البلاد، طلال الميهوب إن التصريحات الأخيرة للبعثة الأممية لدى ليبيا ورئيسها غسان سلامة بشأن تدخل الميليشيات في عمل حكومة السراج، تكشف الواقع الذي اصطدم به المجتمع الدولي. وأضاف «تواجد هذه الميليشيات كان سبب رفضنا منذ عام 2016 لحكومة السراج، التي وصفها بأنها مجرد جسم هلامي غير قانوني؛ لأن هذا الجسم سيكون رهينة في قراراته لميليشيات الإرهاب والتطرف وميليشيات المال».
ولا يزال مجلس النواب الليبي يرفض الاعتراف بشرعية حكومة السراج التي ظهرت على سطح المشهد السياسي في ليبيا عقب التوقيع نهاية عام 2015 على اتفاق سلام في منتجع الصخيرات بالمغرب برعاية دولية. وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا انتقدت علانية، أخيراً، ما وصفته بأعمال العنف والتخويف وعرقلة عمل المؤسسات السيادية الليبية التي تمارسها عناصر الميليشيات المتحالفة مع حكومة السراج. واضطرت المؤسسة الليبية للاستثمار إلى نقل مقرها في العاصمة طرابلس بسبب تعرضها لضغوط من هذه الميليشيات، في حين كشفت مؤسسة النفط التابعة للحكومة مؤخراً عن تلقيها تهديدات مشابهة.
8:10 دقيقه
حكومة السراج ترفض تهديدات إيطاليا بإعادة المهاجرين
https://aawsat.com/home/article/1370861/%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86
حكومة السراج ترفض تهديدات إيطاليا بإعادة المهاجرين
«الميليشيات المسلحة» في طرابلس تتحسب لعقوبات دولية
فائز السراج
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
حكومة السراج ترفض تهديدات إيطاليا بإعادة المهاجرين
فائز السراج
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








