هاجمت القوات الخاصة (الكوماندوز) الأفغانية أمس، مخابئ لمسلحي «طالبان» في ولاية فارياب شمال أفغانستان، بعد أيام قليلة من سيطرة قوات الحركة على عدد من المديريات والمراكز العسكرية في الولاية. وأشار بيان صادر عن فيلق الجيش الأفغاني في المناطق الشمالية إلى أن قواته هاجمت مخابئ كانت تستخدمها الحركة في مديرية خواجا سبز، وأن 10 من مقاتلي «طالبان» لقوا مصرعهم في المواجهات مع القوات الأفغانية التي تمكنت من الاستيلاء على عدد من قطع الأسلحة والذخيرة للحركة. يأتي التصعيد في وقت أعلنت فيه موسكو دعوتها أطرافاً أفغانية وأخرى إقليمية إلى محادثات في سوتشي.
وكانت الأوضاع الأمنية في ولاية فارياب تدهورت خلال الأيام الأخيرة مع تزايد حملة «طالبان» ضد القوات الحكومية في الولاية. وأفاد بيان الجيش الأفغاني بأن مئات من مقاتلي الحركة وقادتهم العسكريين لقوا مصرعهم في مواجهات في الولاية يوم الأحد الماضي، تخللتها غارات جوية على مواقع الحركة في مناطق غارزيوان وبول تشراغ. وأشار البيان إلى أن من بين القتلى مولوي مطيع الله، رئيس اللجنة العسكرية لـ«طالبان» في المناطق الشمالية، إضافة إلى مولوي عبد الباقي (الشهير باسم عمر) ومولوي عبد الجبار (الشهير باسم بلال).
ولم يصدر أي بيان من «طالبان» حول العمليات في فارياب وتدمير مواقع ومخابئ للحركة، لكن موقع «طالبان» على الإنترنت نشر بياناً للحركة يقول فيه إن القوات الحكومية الأفغانية فرت من مقر عسكري و8 حواجز أمنية في مناطق نهرين وقزل سو وثور في مديرية قيصار في ولاية فارياب، تحسباً لهجمات مسلحي الحركة الذين دخلوا المديرية دون قتال.
كما أشار بيان آخر للحركة إلى قيام جندي حكومي بإطلاق النار على زملائه في المنطقة الوسطى من ولاية بغلان شمال العاصمة كابل، ما أدى إلى مقتل 8 جنود في الحادث، تلا ذلك «انضمام الجندي إلى قوات طالبان في المنطقة»، كما أورد البيان.
كذلك أعلنت «طالبان» أن قواتها تمكنت من «قتل أحد أفراد الميليشيا الحكومية في ولاية بغلان وجرح 3 آخرين وتدمير آلية مصفحة في منطقة بولي خمري مركز الولاية». كما نشرت الحركة بيانات لفتت فيها إلى أن مقاتليها تمكنوا من قتل 6 من الجنود الحكوميين وأسر 5 آخرين بعد سيطرتها على قاعدة عسكرية في مديرية قرة باغ في ولاية غزني التي «ما زالت تشهد اشتباكات بين مقاتلي طالبان والقوات الحكومية الأفغانية».
وشهدت ولاية بكتيا شرق أفغانستان تفجير لغم أرضي أثناء مرور وحدة عسكرية حكومية في مدينة غارديز مركز الولاية، ما أسفر حسب بيان لـ«طالبان» عن قتل 3 من القوات الحكومية. وكانت منطقة أحمد خيل في الولاية نفسها شهدت اشتباكات مع مقاتلي الحركة الذين قصفوا مراكز أمنية للقوات الحكومية من دون إعطاء تفاصيل أخرى.
وعقد الرئيس الأفغاني أشرف غني اجتماعاً استثنائياً لكل الأجهزة الأمنية وقادة الجيش والشرطة بعد الهجوم على كابل بقذائف الهاون بعد صلاة العيد صباح الثلاثاء. وحسب بيان صادر عن القصر الرئاسي الأفغاني، فإن الرئيس غني قال إنه لا ينبغي التقليل من الحادث، مثنياً على سلاح الجو الأفغاني الذي قصفت مروحياته بناية تحصن بها مسلحون أطلقوا قذائف الهاون على القصر الرئاسية والحي الدبلوماسي في كابل، داعياً إلى رد مرضٍ على الهجمات التي تقوم بها «طالبان» وغيرها من الجماعات المسلحة في أفغانستان.
محادثات سوتشي
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن حكومته دعت ممثلي «طالبان» إلى اجتماع دولي يعقد في الرابع من الشهر المقبل في مدينة سوتشي الروسية لمناقشة الأوضاع في أفغانستان وإمكانية إحلال السلام فيها. وقال لافروف في مؤتمر صحافي، إن الصين والهند وإيران وباكستان والحكومة الأفغانية والولايات المتحدة دُعيت إلى المؤتمر، وإن الرد الأولي من حركة طالبان هو المشاركة في المؤتمر الدولي الذي ستعده الحركة انتصاراً لها كونها تدعى لأول مرة لحضور مؤتمر من هذا النوع لمناقشة الصراع في أفغانستان.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال إن «إدارة الرئيس ترمب ستواصل دعمها لجهود السلام وستشارك في محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، ولا توجد أي عقبة أمام ذلك». لكن الحركة التي عقدت جلسات من الحوار مع مسؤولين في الخارجية الأميركية في العاصمة القطرية ما زالت رافضة لأي حوار مع الحكومة الأفغانية وتصر على أن الحوار حول إنهاء الصراع يجب أن يكون بينها وبين الإدارة الأميركية، ويجب أن يتركز الحوار حول انسحاب القوات الأجنبية كلها من أفغانستان.
وتنظر الولايات المتحدة بعين الريبة إلى اتصالات موسكو مع «طالبان»، واتهمت المخابرات الأميركية وقائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون، موسكو، بدعم الحركة بالمال والسلاح، غير أن موسكو نفت ذلك، وأكدت أن الاتصالات تهدف إلى دفع عملية السلام وحماية المواطنين الروس في أفغانستان من أي هجمات محتملة، سواء من قبل «طالبان» أو تنظيم داعش (المعروف بولاية خراسان) في أفغانستان.
وقال وزير الخارجية الروسي لافروف، إن بلاده لا تخفي اتصالاتها مع «طالبان» التي تمثل جزءاً مهماً من الشعب الأفغاني، حسب وصفه، وإن موسكو تحاول الدفع بالحركة نحو المفاوضات والحوار مع الحكومة الأفغانية.



