تهريب المهاجرين في ليبيا... رحلة عذاب وسُخرة وموت

صراع عصابات «المال الحرام» على {بيزنس} الاتجار بالبشر



مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)
مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)
TT

تهريب المهاجرين في ليبيا... رحلة عذاب وسُخرة وموت



مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)
مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)

من داخل عنابر ضيقة مسقوفة بألواح الخشب ورقائق الصاج، يُطلق عليها محلياً اسم «كمبوهات»، وقف عشرات المهاجرين غير الشرعيين، بينهم نساء وأطفال، مشدوهين ينتظرون مصيرهم فور اندلاع معركة دامية بالأسلحة تورط فيها أفراد من عصابة «أبو قرين» وخلفت ثلاثة قتلى ومثلهم مصابين من ذوي قرابتهم بطلق نيران عشوائي.
والمهاجرون، الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وآسيوية، حُشروا قبل ستة أشهر في هذه العنابر قرب العاصمة الليبية طرابلس استعداداً لآخر مرحلة في رحلتهم الطويلة التي بدأت من على أطراف صحراء الجنوب الليبي بالقرب من تشاد وانتهت بالقرب من شاطئ مدينتي زوارة وصبراتة الواقعتين بغرب البلاد، وتعدان أشهر مراكز تجميع المهاجرين غير النظاميين، ونقلهم في زوارق مطاطية إلى عرض البحر المتوسط.
وقال مسؤول في أحد الأجهزة الأمنية بغرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»: «ذهبنا إلى المكان الذي شهد إطلاق النيران بعد بلاغ من المحيطين به في صبراتة، فوجدنا قتلى ومصابين، ولم نعثر على عناصر من الميليشيا، أو المهاجرين». وتابع: «استمعنا إلى شهادات بعض المصابين، وكيف تم تسليمهم من عصابة إلى أخرى حتى وقعوا في أيدي عناصر ميليشيا (أبو قرين) قبل أن تدفع بهم في زوارق متهالكة إلى البحر».
و«أبو قرين» من أبرز عصابات تهريب المهاجرين في صبراتة، بجانب ميليشيات أخرى تنشط في مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس بـ48 كيلومتراً، من نوعية «إبراهيم الحنيش» و«أبو عبيدة الزاوي»، علماً بأن هذه الميليشيا الأخيرة سبق وتورطت، كما يُزعم، في خطف دبلوماسي مصري وثلاثة إداريين في سفارة مصر في طرابلس عام 2014.
وترصد المنظمات الدولية المعنية بالهجرة تدفق عشرات الألوف على ليبيا سنوياً من الراغبين في الهروب إلى أوروبا، عبر البحر المتوسط. وخلافاً للمهاجرين المحتجزين في فروع مراكز الإيواء للمهاجرين غير الشرعيين، قدّر عادل التاجوري، مدير الفريق الوطني المكلف بإعداد المسح لآثار الهجرة على الصحة العامة، الموجودين خارج مراكز الإيواء بـ600 ألف تقريباً، بالإضافة إلى 7 آلاف آخرين داخل المراكز في ليبيا.
وتنطلق رحلة تهريب المهاجرين عادة بالتسرب عبر الحدود الرابطة بين ليبيا ومصر والسودان وتشاد والنيجر بالإضافة إلى الجزائر، وهو ما دلّ عليه الصومالي «بشير» أحد المصابين الثلاثة، في التحقيق التي أجرته معه أجهزة أمنية في صبراتة، فقد قال: «وصلنا إلى الصحراء الليبية بعد رحلة قاسية، استغرقت أكثر من أسبوعين، تنقلنا خلالها من شاحنة إلى أخرى حتى وصلنا إلى مدينة سبها (عاصمة الجنوب الليبي)، ماتت فيها طفلة صغيرة كانت بصحبة والدها... لم تتحمل حرارة الجو الشديدة داخل صندوق الشاحنة المغلقة، وأصيب غالبيتنا بالإعياء».
وكشف بشير تفاصيل نقلهم عبر الحدود، قائلاً: «تجمعنا في أحد الأماكن في دولة تشاد بواسطة بعض الأفراد المسلحين، تحصّلوا من كل فرد منا على 600 دولار، وبعد ثلاثة أيام ارتفع عددنا إلى نحو 200 فرد، وعندما ضاق بنا المكان بدأوا في تقسيمنا إلى مجموعات».
ويكمل: «وفي اليوم الرابع نُقلت أنا و40 فرداً، بعضهم من الصومال ونيجيريا والكاميرون، بينهم ثلاث سيدات وطفلتان في صندوق شاحنة كبيرة عبر منطقة وادي فيرا، بعد أن كانت الخطة أن نغادر من مدينة أغاديز بالنيجر... انطلقت بنا الشاحنة، التي تعطلت أكثر من مرة، عبر دروب صحراوية مدة يومين، دون طعام أو ماء، وهناك أنزلونا في منطقة خالية من السكان، وتركونا في جو حار وغادروا، وقالوا لنا: أنتم في سبها».
واستكمل بشير الصومالي، الذي يعالج من جرح عميق في جانبه الأيمن اخترقته رصاصة من أفراد ميليشيا «أبو قرين»: «قبل أن يحل علينا الظلام في سبها، أتت إلينا شاحنة كبيرة كان يستقلها ثلاثة مسلحين، وأركبونا في صندوق خلفي مغلق، له رائحة قذرة، بعدما استولوا على كل ما معنا من نقود، وأعطونا طعاماً ومياهاً، وسارت في الظلام لساعات طويلة، وعندما شعر بعضنا بالإعياء الشديد، طرقنا بأرجلنا وأيادينا على كابينة السائق، فتوقف بعد قرابة ساعة عند مدخل صبراتة... لكن الطفلة (لوجيا) ماتت بين يدي والدها النيجيري».
ويستنتج المسؤول الأمني، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن «رواية المواطن الصومالي بشير بقدر ما أكدت على أن عصابات التهريب تنتهك حدود دول جوار ليبيا مُستغلة حالة الانفلات الأمني في البلاد، واللعب على عواطف الحالمين بحياة وردية في أوروبا، إلاّ أنها كشفت عن أن تلك العصابات سلسلة متصلة، تعمل بأسلوب مُتدرج، على طريقة (سلم وتسلم) بمعنى أن كل عصابة تسلم الأخرى في مواعيد وأماكن معلومة يتم الاتفاق عليها فيما بينها، مقابل الحصول على نسبة من المال المُتحصل عليه من المهاجرين المغلوب على أمرهم بعدما أصبحوا أسرى لديهم».
وذهب إلى أن «غالبية الطرق التي تسلكها عصابات تهريب البشر، في الجنوب الليبي، واقعة تحت سيطرة قبائل مشهورة من الطوارق والتبو. وتعتبر هذه الأنشطة، التي تضم أيضاً تهريب البضائع والمواد المخدرة، الأساس التجاري الذي تتعايش عليه بعض القبائل منذ ما قبل سقوط نظام معمر القذافي (عام 2011) وإلى الآن».
رؤية المسؤول الأمني، رجحها الليبي محمود علي الطوير الذي يعمل مستشاراً بالمعهد العربي الأوروبي بفرنسا للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، إذ قال إن «هناك مقابلات عدة أجرتها منظمات غير حكومية مع مهاجرين من إريتريا وإثيوبيا على سبيل المثال، وكشفوا أن عصابات من وطنهم عملت على تهريبهم مقابل المال».
وأضاف الطوير، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الـ600 ألف مهاجر الذين ينتشرون في البلاد، بعضهم يوجدون في الجنوب الليبي ينتظرون رحلة برية تنقلهم إلى غرب ليبيا، نثل القربولي والزاوية وزوارة، والبعض الآخر يظل في قبضة المهربين داخل أماكن تجميع انتظاراً للحظة نقلهم إلى البحر».
وتابع: «للأسف أكثر الفئات التي تقع ضحايا لعمليات الاتجار هم الفئات المستضعفة من النساء والأطفال القُصّر». لكن الطوير ربط بين تفشي هذه الظاهرة و«عدم تعاون دول الجوار مع السلطات الليبية في التصدي لهذه الأزمة، بجانب ضعف الأجهزة الأمنية، مما سهّل الأمر أمام المهربين وتجار البشر في عملية النقل والتنقل بأريحية تامة».
كان النهار قد انتصف في مدينة صبراتة الساحلية، التي تسيطر على جوانب منها عصابات تهريب البشر إلى أوروبا، ووجد المهاجرون المتعبون أنفسهم، بعد رحلة تصل في شوطها الأخير قرابة 800 كيلومتر، بين مهاجرين آخرين من جنسيات أفريقية وآسيوية مختلفة؛ يقول المواطن الصومالي بشير في روايته لجهات التحقيق: «تعرفنا في (الكمبو) على مهاجرين كانوا معنا قبل أن نغادر تشاد، وآخرين أخبرونا أنهم في هذه العنابر منذ ستة أشهر أو أكثر، ويتعرضون للضرب والتعذيب بواسطة الكي بالنار، بجانب إجبارهم على العمل في المزارع والبناء وتحويل الحجارة على أكتافهم».
وأضاف: «بعد أيام من إحضاري، جاء إلينا بعض المسلحين، وطلبوا نقوداً، وبدأوا يضربوننا بعنف، وكانوا يكررون ذلك من يوم لآخر، وطالبونا بأن نتصل بذوينا في الصومال وإثيوبيا لإرسال أموال، ويهددون باغتصاب النساء والأطفال».
وميليشيا «أبو قرين» تضم أفراداً من الخارجين على القانون المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في الثامن من يونيو (حزيران) الماضي، الذي يقضي بعقاب 6 شخصيات، بينهم 4 ليبيين، واثنان يحملان الجنسية الإريترية، لدورهم في عمليات التهريب والاتجار في البشر والهجرة غير القانونية في ليبيا.
والليبيون المشمولون بالعقوبات هم: مصعب أبو قرين، ومحمد كشلاف، وعبد الرحمن الميلادي، وأحمد الدباشي، أما الإريتريان فهما إيرمياس فيرماي، وفيتيوي إسماعيل عبد الرزاق.
وتتلخص العقوبات على الأفراد الستة بتجميد الأصول وحظر السفر وإجراءات أخرى مرتبطة باتهامهم كذلك بتهريب النفط، بما في ذلك النفط الخام ومنتجات التكرير.
وذكر مجلس الأمن، في بيان صحافي، أن أحمد الدباشي، من المتوقع أن يكون موجوداً في القرة بوللي شرق طرابلس، أو في الزاوية، فيما يوجد محمد كشلاف وعبد الرحمن الميلادي في الزاوية، أما الإريتري إيرمياس جيرماي، فقد كان موجوداً في طريق السور بطرابلس وانتقل إلى صبراتة عام 2015 ولم تتوفر عنه معلومات منذ ذلك الحين، فيما ظل مكان كل من مصعب أبو قرين وفيتيوي إسماعيل عبد الرزاق مجهولاً.
ومعاناة المهاجرين لا تقتصر على الألوف الذين ينتشرون في شوارع ليبيا فقط، بل إن المنظمات الدولية دائماً ما توجه اتهامات للسلطات في ليبيا بعدم صلاحية بعض مقار مراكز الإيواء، البالغ عددها 20 مركزاً في غرب البلاد، وتضم قرابة 7 آلاف مهاجر من جنسيات مختلفة، لإقامة المهاجرين فيها، فضلاً عن معاملتهم بشكل قاس. لكن العميد محمد علي بشير، رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، نفى ذلك، وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «نحن نعامل كل المهاجرين غير الشرعيين، بشكل إنساني، ورغم قلة إمكانات البلاد، فإننا نسعى لتوفير كافة احتياجاتهم».
وأضاف رئيس جهاز مكافحة الهجرة: «خلال الأشهر الماضية نظمنا لهم برامج ومسابقات ترفيهية، وبغض النظر عما يتم تداوله في وسائل إعلام غربية، فإن جهاز مكافحة الهجرة يهتم بعلاج المهاجرين، وتعليمهم»، لافتاً إلى «أنه يستهدف إغلاق مراكز الإيواء نهائياً مستقبلاً، بعد تكثيف رحلات العودة الطوعية للمهاجرين إلى أوطانهم».
وانتهى قائلاً: «لن أهدأ إلا عندما أغلق كل مراكز الإيواء، وأجعل رقمها صفراً إن شاء الله، ولن نسمح بخروج المهاجرين من مراكز الإيواء إلى دولة ثالثة».
وتشير التقارير إلى أنه تم إجراء 6833 عملية إعادة مهاجرين إلى أوطانهم، في وقت تقول منظمات محلية وأممية إن المهاجرين غير الشرعيين الذين يتوافدون على البلاد ساهموا في نشر الأمراض مثل نقص المناعة (الإيدز) والسل (الدرن) والالتهاب الكبدي الوبائي.
والأسبوع الماضي، تمكن 21 مهاجراً غير شرعي من غامبيا من نزلاء جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع تاجوراء من العودة الطوعية الإنسانية لبلادهم عبر منفذ مطار أمعيتيقة الدولي بالتعاون مع كل من مكتب ترحيل المهاجرين غير الشرعيين بالمطار والمنظمة الدولية للهجرة (IMO Libya)، وسفارة جمهورية غامبيا بطرابلس.
لكن الطوير يرى أن مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين داخل ليبيا في بعض الأحيان تعجز عن تقديم أبسط الأساسيات لنزلائها، لافتاً إلى أن تضخم وازدياد أعداد المهاجرين داخل مراكز الإيواء يجعل السلطات المحلية العاملة داخل المركز عاجزة عن تقديم خدمات مثل مواد التنظيف التي يحتاجها المهاجر بشكل دوري، فضلاً عن «عدم وجود آلية لترحيل المهاجرين إلى أوطانهم، وهذا يعود بالسلب على عمل تلك المراكز».
ونوه إلى أن خفر السواحل الليبي «يعمل أحياناً في ظروف غير اعتيادية، مما يعانيه من منظمات غير حكومية داخل المياه الدولية». وقال: «تلك المنظمات تتدخل في صميم عمل القوات البحرية المحلية وتعرقل عملها والقيام بدورها الوطني والإنساني في عملية الإنقاذ».
لكن الجهود الأممية والمحلية لم تحد من انتشار وتغوّل عصابات تهريب البشر في ليبيا، فهي بحسب المسؤول الأمني، «تفتح كل الطرق من جنوب البلاد إلى غربها أمام عمليات التهريب من أجل مال حرام يحصلون عليه بالنصب وغواية تلك الفئات المستهدفة». وقال: «أصبح من المعتاد أن نجد مهاجرين كانوا محتجزين لدى عصابات وهربوا منها، باتوا الآن يعملون بـ(اليومية) في مجالات الزراعة والبناء والحدادة ويدّخرون من قوتهم بعض النقود، ويصرون على منحها إلى تجّار بشر آخرين لنقلهم إلى أوروبا في رحلة جديدة».
وعبر أكثر من 600 ألف شخص البحر المتوسط إلى إيطاليا خلال السنوات الأربع الأخيرة، غالبيتهم انطلق من ليبيا، بحسب إحصاءات رسمية. ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة الداخلية الإيطالية مؤخراً فإن «65 في المائة من المهاجرين الذين رسوا على السواحل الإيطالية خلال عام، وصلوا على وجه الخصوص من ليبيا، و15 في المائة من تونس، و3.5 في المائة من تركيا، و2 في المائة من الجزائر، ونسبة مماثلة من اليونان ومن مصر، و0.5 في المائة من الجبل الأسود».
وتمثل تونس النسبة الأكبر بين الجنسيات الوافدة إلى إيطاليا، بحسب التقرير، إذ تبلغ 20 في المائة، و11 في المائة من إريتريا، و7 في المائة من نيجيريا، ومثلهم من السودان، و6 في المائة من العاجيين، ومثلهم من مالي، و5 في المائة من الجزائريين، و4 في المائة من المغرب، والنسبة ذاتها من الغينيين والباكستانيين والعراقيين.
ويقضي مئات المهاجرين غرقاً في عرض المتوسط، لكن أفراد خفر السواحل الليبي وناشطين في منظمات دولية ينجحون في أكثر الأحيان في إنقاذ آخرين من غرق مُحقق، فيعاد البعض منهم إلى مراكز إيواء في ليبيا، بينما ينجح البعض الآخر في الانتقال إلى البر الثاني، حيث أوروبا.
وإجمالي عدد المهاجرين واللاجئين الذين دخلوا أوروبا عبر البحر المتوسط بلغ أكثر من 60 ألفاً منذ بداية عام 2018 وحتى أغسطس (آب) الحالي، ويمثل هذا العدد نحو نصف عدد المهاجرين الذين دخلوا أوروبا في هذا الوقت من العام الماضي.
ويرى مدير بعثة منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، عثمان البلبيسي، أن أزمة المهاجرين تعد مسؤولية دولية وإقليمية، ولا يمكن ترك ليبيا تواجهها بمفردها. ودعا في مقال نشرته وكالة «تومسون رويترز» إلى تطبيق مجموعة من المقترحات لتحسين وضع المهاجرين، من بينها تحسين قدرات خفر السواحل الليبي، والأنظمة الخاصة بتسجيل المهاجرين بعد إنقاذهم وجمع المعلومات من خلال تسجيل بياناتهم وحالاتهم الصحية، بجانب تحسين البنية التحتية وآليات فحص المهاجرين العائدين إلى ليبيا، وتحسين وضع منشآت استقبال المهاجرين على طول السواحل الليبية لضمان حصولهم على الحماية والمساعدة المطلوبة.
كما طالب مدير بعثة منظمة الهجرة الدولية في ليبيا بضرورة إصدار تشريع خاص لمكافحة أنشطة تهريب المهاجرين، وتحسين هياكل الإدارات التي تتعامل مع أزمة الهجرة بطريقة تصب لصالح المهاجرين والليبيين على حد السواء مع احترام حقوق الإنسان.
واستكمالاً لرؤية البلبيسي، يضيف الطوير، المستشار بالمعهد العربي الأوروبي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، أنه عندما تكاتفت الجهود تم القضاء على الكثير من تلك العصابات في صبراتة (70 كيلومتراً غرب طرابلس العاصمة) العام الماضي، لافتاً إلى «وجود مجهود واضح من السلطات المحلية في محاربة الاتجار بالبشر، ولكن إذا تم ذلك دون تقديم المساعدات والاستفادة من الخبرة الدولية ستكون النتيجة على غير المتوقع».
وأمام الجهود التي يتحدث عنها الطوير للحد من تدفق المهاجرين على البلاد، ومنع عصابات التهريب من جلبهم من دول أفريقية وآسيوية، لا تزال الزوارق التي تقل مئات المهاجرين تغرق أمام السواحل الليبية، وفي عرض المتوسط، وهو ما انتهى إليه مصير «بشير»، إذ يقول المسؤول الأمني إن «المواطن الصومالي بعد شفاء جرحه غادر المستشفى إلى سوق العمل، وأخبر من كان يعمل معهم في صبراتة أنه سيرحل إلى زوارة (على ساحل البحر المتوسط، 120 كيلومتراً غرب طرابلس) للسفر ليلاً، بعدما تعرف على أفراد سيساعدونه في الانتقال إلى إيطاليا مقابل 500 دولار. وفي صبيحة اليوم التالي أعلن خفر السواحل الليبي إنقاذ عشرات المهاجرين من الغرق أمام سواحل زوارة والعثور على بعض الجثث، ولم يكن المواطن الصومالي بشير بين الأحياء أو الأموات».



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.