تهريب المهاجرين في ليبيا... رحلة عذاب وسُخرة وموت

صراع عصابات «المال الحرام» على {بيزنس} الاتجار بالبشر



مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)
مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)
TT

تهريب المهاجرين في ليبيا... رحلة عذاب وسُخرة وموت



مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)
مهاجرون غير شرعيين في مركز لتجميع المهاجرين قرب العاصمة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة فرع طرابلس طريق السكة)

من داخل عنابر ضيقة مسقوفة بألواح الخشب ورقائق الصاج، يُطلق عليها محلياً اسم «كمبوهات»، وقف عشرات المهاجرين غير الشرعيين، بينهم نساء وأطفال، مشدوهين ينتظرون مصيرهم فور اندلاع معركة دامية بالأسلحة تورط فيها أفراد من عصابة «أبو قرين» وخلفت ثلاثة قتلى ومثلهم مصابين من ذوي قرابتهم بطلق نيران عشوائي.
والمهاجرون، الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وآسيوية، حُشروا قبل ستة أشهر في هذه العنابر قرب العاصمة الليبية طرابلس استعداداً لآخر مرحلة في رحلتهم الطويلة التي بدأت من على أطراف صحراء الجنوب الليبي بالقرب من تشاد وانتهت بالقرب من شاطئ مدينتي زوارة وصبراتة الواقعتين بغرب البلاد، وتعدان أشهر مراكز تجميع المهاجرين غير النظاميين، ونقلهم في زوارق مطاطية إلى عرض البحر المتوسط.
وقال مسؤول في أحد الأجهزة الأمنية بغرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»: «ذهبنا إلى المكان الذي شهد إطلاق النيران بعد بلاغ من المحيطين به في صبراتة، فوجدنا قتلى ومصابين، ولم نعثر على عناصر من الميليشيا، أو المهاجرين». وتابع: «استمعنا إلى شهادات بعض المصابين، وكيف تم تسليمهم من عصابة إلى أخرى حتى وقعوا في أيدي عناصر ميليشيا (أبو قرين) قبل أن تدفع بهم في زوارق متهالكة إلى البحر».
و«أبو قرين» من أبرز عصابات تهريب المهاجرين في صبراتة، بجانب ميليشيات أخرى تنشط في مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس بـ48 كيلومتراً، من نوعية «إبراهيم الحنيش» و«أبو عبيدة الزاوي»، علماً بأن هذه الميليشيا الأخيرة سبق وتورطت، كما يُزعم، في خطف دبلوماسي مصري وثلاثة إداريين في سفارة مصر في طرابلس عام 2014.
وترصد المنظمات الدولية المعنية بالهجرة تدفق عشرات الألوف على ليبيا سنوياً من الراغبين في الهروب إلى أوروبا، عبر البحر المتوسط. وخلافاً للمهاجرين المحتجزين في فروع مراكز الإيواء للمهاجرين غير الشرعيين، قدّر عادل التاجوري، مدير الفريق الوطني المكلف بإعداد المسح لآثار الهجرة على الصحة العامة، الموجودين خارج مراكز الإيواء بـ600 ألف تقريباً، بالإضافة إلى 7 آلاف آخرين داخل المراكز في ليبيا.
وتنطلق رحلة تهريب المهاجرين عادة بالتسرب عبر الحدود الرابطة بين ليبيا ومصر والسودان وتشاد والنيجر بالإضافة إلى الجزائر، وهو ما دلّ عليه الصومالي «بشير» أحد المصابين الثلاثة، في التحقيق التي أجرته معه أجهزة أمنية في صبراتة، فقد قال: «وصلنا إلى الصحراء الليبية بعد رحلة قاسية، استغرقت أكثر من أسبوعين، تنقلنا خلالها من شاحنة إلى أخرى حتى وصلنا إلى مدينة سبها (عاصمة الجنوب الليبي)، ماتت فيها طفلة صغيرة كانت بصحبة والدها... لم تتحمل حرارة الجو الشديدة داخل صندوق الشاحنة المغلقة، وأصيب غالبيتنا بالإعياء».
وكشف بشير تفاصيل نقلهم عبر الحدود، قائلاً: «تجمعنا في أحد الأماكن في دولة تشاد بواسطة بعض الأفراد المسلحين، تحصّلوا من كل فرد منا على 600 دولار، وبعد ثلاثة أيام ارتفع عددنا إلى نحو 200 فرد، وعندما ضاق بنا المكان بدأوا في تقسيمنا إلى مجموعات».
ويكمل: «وفي اليوم الرابع نُقلت أنا و40 فرداً، بعضهم من الصومال ونيجيريا والكاميرون، بينهم ثلاث سيدات وطفلتان في صندوق شاحنة كبيرة عبر منطقة وادي فيرا، بعد أن كانت الخطة أن نغادر من مدينة أغاديز بالنيجر... انطلقت بنا الشاحنة، التي تعطلت أكثر من مرة، عبر دروب صحراوية مدة يومين، دون طعام أو ماء، وهناك أنزلونا في منطقة خالية من السكان، وتركونا في جو حار وغادروا، وقالوا لنا: أنتم في سبها».
واستكمل بشير الصومالي، الذي يعالج من جرح عميق في جانبه الأيمن اخترقته رصاصة من أفراد ميليشيا «أبو قرين»: «قبل أن يحل علينا الظلام في سبها، أتت إلينا شاحنة كبيرة كان يستقلها ثلاثة مسلحين، وأركبونا في صندوق خلفي مغلق، له رائحة قذرة، بعدما استولوا على كل ما معنا من نقود، وأعطونا طعاماً ومياهاً، وسارت في الظلام لساعات طويلة، وعندما شعر بعضنا بالإعياء الشديد، طرقنا بأرجلنا وأيادينا على كابينة السائق، فتوقف بعد قرابة ساعة عند مدخل صبراتة... لكن الطفلة (لوجيا) ماتت بين يدي والدها النيجيري».
ويستنتج المسؤول الأمني، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن «رواية المواطن الصومالي بشير بقدر ما أكدت على أن عصابات التهريب تنتهك حدود دول جوار ليبيا مُستغلة حالة الانفلات الأمني في البلاد، واللعب على عواطف الحالمين بحياة وردية في أوروبا، إلاّ أنها كشفت عن أن تلك العصابات سلسلة متصلة، تعمل بأسلوب مُتدرج، على طريقة (سلم وتسلم) بمعنى أن كل عصابة تسلم الأخرى في مواعيد وأماكن معلومة يتم الاتفاق عليها فيما بينها، مقابل الحصول على نسبة من المال المُتحصل عليه من المهاجرين المغلوب على أمرهم بعدما أصبحوا أسرى لديهم».
وذهب إلى أن «غالبية الطرق التي تسلكها عصابات تهريب البشر، في الجنوب الليبي، واقعة تحت سيطرة قبائل مشهورة من الطوارق والتبو. وتعتبر هذه الأنشطة، التي تضم أيضاً تهريب البضائع والمواد المخدرة، الأساس التجاري الذي تتعايش عليه بعض القبائل منذ ما قبل سقوط نظام معمر القذافي (عام 2011) وإلى الآن».
رؤية المسؤول الأمني، رجحها الليبي محمود علي الطوير الذي يعمل مستشاراً بالمعهد العربي الأوروبي بفرنسا للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، إذ قال إن «هناك مقابلات عدة أجرتها منظمات غير حكومية مع مهاجرين من إريتريا وإثيوبيا على سبيل المثال، وكشفوا أن عصابات من وطنهم عملت على تهريبهم مقابل المال».
وأضاف الطوير، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الـ600 ألف مهاجر الذين ينتشرون في البلاد، بعضهم يوجدون في الجنوب الليبي ينتظرون رحلة برية تنقلهم إلى غرب ليبيا، نثل القربولي والزاوية وزوارة، والبعض الآخر يظل في قبضة المهربين داخل أماكن تجميع انتظاراً للحظة نقلهم إلى البحر».
وتابع: «للأسف أكثر الفئات التي تقع ضحايا لعمليات الاتجار هم الفئات المستضعفة من النساء والأطفال القُصّر». لكن الطوير ربط بين تفشي هذه الظاهرة و«عدم تعاون دول الجوار مع السلطات الليبية في التصدي لهذه الأزمة، بجانب ضعف الأجهزة الأمنية، مما سهّل الأمر أمام المهربين وتجار البشر في عملية النقل والتنقل بأريحية تامة».
كان النهار قد انتصف في مدينة صبراتة الساحلية، التي تسيطر على جوانب منها عصابات تهريب البشر إلى أوروبا، ووجد المهاجرون المتعبون أنفسهم، بعد رحلة تصل في شوطها الأخير قرابة 800 كيلومتر، بين مهاجرين آخرين من جنسيات أفريقية وآسيوية مختلفة؛ يقول المواطن الصومالي بشير في روايته لجهات التحقيق: «تعرفنا في (الكمبو) على مهاجرين كانوا معنا قبل أن نغادر تشاد، وآخرين أخبرونا أنهم في هذه العنابر منذ ستة أشهر أو أكثر، ويتعرضون للضرب والتعذيب بواسطة الكي بالنار، بجانب إجبارهم على العمل في المزارع والبناء وتحويل الحجارة على أكتافهم».
وأضاف: «بعد أيام من إحضاري، جاء إلينا بعض المسلحين، وطلبوا نقوداً، وبدأوا يضربوننا بعنف، وكانوا يكررون ذلك من يوم لآخر، وطالبونا بأن نتصل بذوينا في الصومال وإثيوبيا لإرسال أموال، ويهددون باغتصاب النساء والأطفال».
وميليشيا «أبو قرين» تضم أفراداً من الخارجين على القانون المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في الثامن من يونيو (حزيران) الماضي، الذي يقضي بعقاب 6 شخصيات، بينهم 4 ليبيين، واثنان يحملان الجنسية الإريترية، لدورهم في عمليات التهريب والاتجار في البشر والهجرة غير القانونية في ليبيا.
والليبيون المشمولون بالعقوبات هم: مصعب أبو قرين، ومحمد كشلاف، وعبد الرحمن الميلادي، وأحمد الدباشي، أما الإريتريان فهما إيرمياس فيرماي، وفيتيوي إسماعيل عبد الرزاق.
وتتلخص العقوبات على الأفراد الستة بتجميد الأصول وحظر السفر وإجراءات أخرى مرتبطة باتهامهم كذلك بتهريب النفط، بما في ذلك النفط الخام ومنتجات التكرير.
وذكر مجلس الأمن، في بيان صحافي، أن أحمد الدباشي، من المتوقع أن يكون موجوداً في القرة بوللي شرق طرابلس، أو في الزاوية، فيما يوجد محمد كشلاف وعبد الرحمن الميلادي في الزاوية، أما الإريتري إيرمياس جيرماي، فقد كان موجوداً في طريق السور بطرابلس وانتقل إلى صبراتة عام 2015 ولم تتوفر عنه معلومات منذ ذلك الحين، فيما ظل مكان كل من مصعب أبو قرين وفيتيوي إسماعيل عبد الرزاق مجهولاً.
ومعاناة المهاجرين لا تقتصر على الألوف الذين ينتشرون في شوارع ليبيا فقط، بل إن المنظمات الدولية دائماً ما توجه اتهامات للسلطات في ليبيا بعدم صلاحية بعض مقار مراكز الإيواء، البالغ عددها 20 مركزاً في غرب البلاد، وتضم قرابة 7 آلاف مهاجر من جنسيات مختلفة، لإقامة المهاجرين فيها، فضلاً عن معاملتهم بشكل قاس. لكن العميد محمد علي بشير، رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، نفى ذلك، وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «نحن نعامل كل المهاجرين غير الشرعيين، بشكل إنساني، ورغم قلة إمكانات البلاد، فإننا نسعى لتوفير كافة احتياجاتهم».
وأضاف رئيس جهاز مكافحة الهجرة: «خلال الأشهر الماضية نظمنا لهم برامج ومسابقات ترفيهية، وبغض النظر عما يتم تداوله في وسائل إعلام غربية، فإن جهاز مكافحة الهجرة يهتم بعلاج المهاجرين، وتعليمهم»، لافتاً إلى «أنه يستهدف إغلاق مراكز الإيواء نهائياً مستقبلاً، بعد تكثيف رحلات العودة الطوعية للمهاجرين إلى أوطانهم».
وانتهى قائلاً: «لن أهدأ إلا عندما أغلق كل مراكز الإيواء، وأجعل رقمها صفراً إن شاء الله، ولن نسمح بخروج المهاجرين من مراكز الإيواء إلى دولة ثالثة».
وتشير التقارير إلى أنه تم إجراء 6833 عملية إعادة مهاجرين إلى أوطانهم، في وقت تقول منظمات محلية وأممية إن المهاجرين غير الشرعيين الذين يتوافدون على البلاد ساهموا في نشر الأمراض مثل نقص المناعة (الإيدز) والسل (الدرن) والالتهاب الكبدي الوبائي.
والأسبوع الماضي، تمكن 21 مهاجراً غير شرعي من غامبيا من نزلاء جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع تاجوراء من العودة الطوعية الإنسانية لبلادهم عبر منفذ مطار أمعيتيقة الدولي بالتعاون مع كل من مكتب ترحيل المهاجرين غير الشرعيين بالمطار والمنظمة الدولية للهجرة (IMO Libya)، وسفارة جمهورية غامبيا بطرابلس.
لكن الطوير يرى أن مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين داخل ليبيا في بعض الأحيان تعجز عن تقديم أبسط الأساسيات لنزلائها، لافتاً إلى أن تضخم وازدياد أعداد المهاجرين داخل مراكز الإيواء يجعل السلطات المحلية العاملة داخل المركز عاجزة عن تقديم خدمات مثل مواد التنظيف التي يحتاجها المهاجر بشكل دوري، فضلاً عن «عدم وجود آلية لترحيل المهاجرين إلى أوطانهم، وهذا يعود بالسلب على عمل تلك المراكز».
ونوه إلى أن خفر السواحل الليبي «يعمل أحياناً في ظروف غير اعتيادية، مما يعانيه من منظمات غير حكومية داخل المياه الدولية». وقال: «تلك المنظمات تتدخل في صميم عمل القوات البحرية المحلية وتعرقل عملها والقيام بدورها الوطني والإنساني في عملية الإنقاذ».
لكن الجهود الأممية والمحلية لم تحد من انتشار وتغوّل عصابات تهريب البشر في ليبيا، فهي بحسب المسؤول الأمني، «تفتح كل الطرق من جنوب البلاد إلى غربها أمام عمليات التهريب من أجل مال حرام يحصلون عليه بالنصب وغواية تلك الفئات المستهدفة». وقال: «أصبح من المعتاد أن نجد مهاجرين كانوا محتجزين لدى عصابات وهربوا منها، باتوا الآن يعملون بـ(اليومية) في مجالات الزراعة والبناء والحدادة ويدّخرون من قوتهم بعض النقود، ويصرون على منحها إلى تجّار بشر آخرين لنقلهم إلى أوروبا في رحلة جديدة».
وعبر أكثر من 600 ألف شخص البحر المتوسط إلى إيطاليا خلال السنوات الأربع الأخيرة، غالبيتهم انطلق من ليبيا، بحسب إحصاءات رسمية. ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة الداخلية الإيطالية مؤخراً فإن «65 في المائة من المهاجرين الذين رسوا على السواحل الإيطالية خلال عام، وصلوا على وجه الخصوص من ليبيا، و15 في المائة من تونس، و3.5 في المائة من تركيا، و2 في المائة من الجزائر، ونسبة مماثلة من اليونان ومن مصر، و0.5 في المائة من الجبل الأسود».
وتمثل تونس النسبة الأكبر بين الجنسيات الوافدة إلى إيطاليا، بحسب التقرير، إذ تبلغ 20 في المائة، و11 في المائة من إريتريا، و7 في المائة من نيجيريا، ومثلهم من السودان، و6 في المائة من العاجيين، ومثلهم من مالي، و5 في المائة من الجزائريين، و4 في المائة من المغرب، والنسبة ذاتها من الغينيين والباكستانيين والعراقيين.
ويقضي مئات المهاجرين غرقاً في عرض المتوسط، لكن أفراد خفر السواحل الليبي وناشطين في منظمات دولية ينجحون في أكثر الأحيان في إنقاذ آخرين من غرق مُحقق، فيعاد البعض منهم إلى مراكز إيواء في ليبيا، بينما ينجح البعض الآخر في الانتقال إلى البر الثاني، حيث أوروبا.
وإجمالي عدد المهاجرين واللاجئين الذين دخلوا أوروبا عبر البحر المتوسط بلغ أكثر من 60 ألفاً منذ بداية عام 2018 وحتى أغسطس (آب) الحالي، ويمثل هذا العدد نحو نصف عدد المهاجرين الذين دخلوا أوروبا في هذا الوقت من العام الماضي.
ويرى مدير بعثة منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، عثمان البلبيسي، أن أزمة المهاجرين تعد مسؤولية دولية وإقليمية، ولا يمكن ترك ليبيا تواجهها بمفردها. ودعا في مقال نشرته وكالة «تومسون رويترز» إلى تطبيق مجموعة من المقترحات لتحسين وضع المهاجرين، من بينها تحسين قدرات خفر السواحل الليبي، والأنظمة الخاصة بتسجيل المهاجرين بعد إنقاذهم وجمع المعلومات من خلال تسجيل بياناتهم وحالاتهم الصحية، بجانب تحسين البنية التحتية وآليات فحص المهاجرين العائدين إلى ليبيا، وتحسين وضع منشآت استقبال المهاجرين على طول السواحل الليبية لضمان حصولهم على الحماية والمساعدة المطلوبة.
كما طالب مدير بعثة منظمة الهجرة الدولية في ليبيا بضرورة إصدار تشريع خاص لمكافحة أنشطة تهريب المهاجرين، وتحسين هياكل الإدارات التي تتعامل مع أزمة الهجرة بطريقة تصب لصالح المهاجرين والليبيين على حد السواء مع احترام حقوق الإنسان.
واستكمالاً لرؤية البلبيسي، يضيف الطوير، المستشار بالمعهد العربي الأوروبي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، أنه عندما تكاتفت الجهود تم القضاء على الكثير من تلك العصابات في صبراتة (70 كيلومتراً غرب طرابلس العاصمة) العام الماضي، لافتاً إلى «وجود مجهود واضح من السلطات المحلية في محاربة الاتجار بالبشر، ولكن إذا تم ذلك دون تقديم المساعدات والاستفادة من الخبرة الدولية ستكون النتيجة على غير المتوقع».
وأمام الجهود التي يتحدث عنها الطوير للحد من تدفق المهاجرين على البلاد، ومنع عصابات التهريب من جلبهم من دول أفريقية وآسيوية، لا تزال الزوارق التي تقل مئات المهاجرين تغرق أمام السواحل الليبية، وفي عرض المتوسط، وهو ما انتهى إليه مصير «بشير»، إذ يقول المسؤول الأمني إن «المواطن الصومالي بعد شفاء جرحه غادر المستشفى إلى سوق العمل، وأخبر من كان يعمل معهم في صبراتة أنه سيرحل إلى زوارة (على ساحل البحر المتوسط، 120 كيلومتراً غرب طرابلس) للسفر ليلاً، بعدما تعرف على أفراد سيساعدونه في الانتقال إلى إيطاليا مقابل 500 دولار. وفي صبيحة اليوم التالي أعلن خفر السواحل الليبي إنقاذ عشرات المهاجرين من الغرق أمام سواحل زوارة والعثور على بعض الجثث، ولم يكن المواطن الصومالي بشير بين الأحياء أو الأموات».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended