استقبال فاتر لتداول العملة الجديدة في فنزويلا

استقبال فاتر لتداول العملة الجديدة في فنزويلا

شكوك حول قدرة الإجراءات الجديدة على إنقاذ الاقتصاد
الأربعاء - 11 ذو الحجة 1439 هـ - 22 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14512]
ورقة نقدية فنزويلية من فئة 5 بوليفارات الجديدة وما يوازيها من العملات القديمة (أ.ف.ب)
كراكاس: «الشرق الأوسط»
بدأ تداول الأوراق النقدية الجديدة للعملة الفنزويلية، الاثنين، في مرحلة أولى من خطة إنعاش أطلقها الرئيس نيكولاس مادورو لمعالجة الأزمة الاقتصادية العميقة، ويرفضها أرباب العمل الذين يشعرون بالقلق من احتمال «زعزعة للاستقرار».
وعبر مادورو في تسجيل فيديو وضع في بث حي على موقع «فيسبوك» مساء الاثنين، عن ارتياحه لأن تداول العملة الجديدة التي أطلق عليها اسم «البوليفار السيادي» يعمل «بنسبة مائة في المائة»، وأضاف أن «النظام المصرفي تصرف مثل الأبطال».
وذكر صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية، أن شوارع العاصمة شبه مقفرة، إذ إن معظم المحلات التجارية والإدارات مغلقة ووسائل النقل المشترك متوقفة.
ويؤكد الرئيس الاشتراكي مادورو أن الأوراق النقدية الجديدة ستكون نقطة الانطلاق إلى «تغيير كبير». وأكبر فئة من هذه الأوراق النقدية هي 500 بوليفار سيادي، توازي 50 مليون بوليفار من العملة الملغاة، أي ما يعادل 7 دولارات في السوق السوداء التي تعد المرجع حالياً بحكم الأمر الواقع.
لكن المحللين وخبراء الاقتصاد يرون أن برنامج الحكومة لإصلاح الاقتصاد غير قابل للتطبيق وحتى «غير واقعي».
ويقضي هذا البرنامج أيضاً بزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 3400 في المائة (أي 34 ضعفاً)، وتخفيف الرقابة على صرف العملات ووضع نظام جديد لأسعار الوقود. وقال رئيس نقابة أرباب العمل «فيديكاماراس» كارلوس لارازابال، في مؤتمر صحافي، إن هذه القرارات «ستؤدي إلى تفاقم اضطراب الاقتصاد».
وأضاف: «لا نعتقد أن الحكومة الحالية يمكنها أن تستعيد الثقة اللازمة لتكون خطة الإصلاحات جديرة بالثقة»، مشيراً إلى أن القرارات «يمكن أن تدمر الشركات التي تواجه مشاكل في موجوداتها».
أما مدير مكتب «إيكونوميتريكا» هينكل غارسيا، فقد رأى أنها «خطة غير منطقية»، بينما يتوقع أن تبلغ نسبة التضخم مليوناً في المائة في نهاية 2018 في فنزويلا.
وتدهور الوضع الاقتصادي في فنزويلا بشكل كبير، وهو البلد الذي كان غنياَ جداً، ويملك أكبر احتياطات نفطية في العالم.
ويؤمن النفط 96 في المائة من عائدات فنزويلا، لكنه تراجع إلى مستوى هو الأقل منذ 30 عاماً. وقد بلغ 1.4 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز) الماضي، مقابل معدل إنتاج قياسي حققته البلاد قبل 10 أعوام وبلغ 3.2 ملايين برميل. ويبلغ العجز 20 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، والدين الخارجي 150 مليار دولار، بينما لا يتعدى احتياطي النقد التسعة مليارات دولار.
وقال الخبير الاقتصادي بول ليدنز لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا بقي العجز والإصدار غير المنظم للعملة (لمواجهة التضخم) فإن الأزمة ستتفاقم». وأكد مادورو في تسجيل الفيديو على «فيسبوك»، أن أوساط الأعمال ملزمة «التقيد» بالإجراءات الجديدة «وإلا سنحاسبهم».
من جهته، كتب نائب الرئيس الأميركي مايك بينس في تغريدة على «تويتر»، أن «هذه الإجراءات الجديدة ستجعل حياة الفنزويليين أصعب». وطلب من حكومة مادورو التي اتهمها بـ«الطغيان»، السماح بدخول المساعدة الإنسانية.
من جهتها، ذكرت الأمم المتحدة أنها تقدر عدد الفنزويليين الذين فروا من بلدهم بسبب الأزمة بنحو 2.3 مليون نسمة. ودعا الأمين العام لمنظمة «الدول الأميركية» لويس الماغرو، في تغريدة على «تويتر»، دول المنطقة، إلى «إبقاء أبوابها مفتوحة أمام شعب فنزويلا، الذي أصبح ضحية أسوأ أزمة إنسانية تشهدها القارة». ودعت ثلاثة من أحزاب المعارضة الرئيسية إلى إضراب لمدة 24 ساعة ضد «الإجراءات الفوضوية وغير العقلانية والمتناقضة وغير القابلة للاستمرار، التي لن تؤدي سوى إلى تفاقم الفوضى والأزمة الاقتصادية التي تشهدها فنزويلا».
وقال الزعيم النقابي السابق أندريس فيلاسكيز، الذي يشارك حزبه «القضية الراديكالية» (كوزا ار) في الإضراب، «إنها خطوة أولى». وأضاف أن الهدف هو تنظيم «الاحتجاجات الاجتماعية»، بينما تجري مظاهرات متفرقة احتجاجاً على نقص المواد الغذائية. ورداً على تحرك الأحزاب، دعا الرجل الثاني في المعسكر الرئاسي ديوسدادو كابيو، أنصاره، إلى تنظيم مظاهرة مضادة للتعبير عن دعمهم لرئيس الدولة.
فنزويلا سياسة فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة