ما الذي نبحث عنه في بيوت المبدعين وأماكنهم؟

كل نص إبداعي يراكم خلفه ظلالاً وترجيعات كثيرة

بيت السياب في «جيكور» التابعة  لقضاء «أبو الخصيب» في محافظة البصرة
بيت السياب في «جيكور» التابعة لقضاء «أبو الخصيب» في محافظة البصرة
TT

ما الذي نبحث عنه في بيوت المبدعين وأماكنهم؟

بيت السياب في «جيكور» التابعة  لقضاء «أبو الخصيب» في محافظة البصرة
بيت السياب في «جيكور» التابعة لقضاء «أبو الخصيب» في محافظة البصرة

ليست الأماكن على اختلاف مواقعها وأشكالها وبيئاتها الطبيعية تفصيلاً عابراً في حياة ساكنيها، بصرف النظر عن انتماءاتهم الطبقية والاجتماعية وعن مستوياتهم الثقافية وسلوكياتهم وطرائق تفكيرهم، بل هي جزء لا يتجزأ من هويتهم ومعنى وجودهم وملعب طفولاتهم وصباهم الأجمل. وفي حين أن القلة القليلة من البشر هي التي تفلح، وإن بصعوبة بالغة، في قطع حبل السرة النفسي والوجداني مع الأماكن أو الأوطان، فإن الكثرة الكاثرة منهم تظل على صلة وثيقة بهذه الأماكن، وترى فيها خميرة حيواتها الأنقى والزاد الذي لا ينفد من الذكريات والصور وترجيعات الماضي. وإذا كان الشعراء والمبدعون يتشاركون مع الناس البسطاء في تعلقهم بالأماكن التي سكنوها، فإن ما يضاعف تعلقهم بها هو تحولها المستمر إلى ينبوع ثري من الصور والأخيلة التي لا تكف عن التدفق. ولم تغب العلاقة الجدلية والوثيقة بين المكان والزمان عن أذهان الشعراء والمفكرين حيث ذهب الشاعر والناقد الفرنسي هنري بوسكو إلى القول بأن «الزمان مكان سائل والمكان زمان متجمد». وغير بعيد عن هذه المقولة اعتبر مواطنه غاستون باشلار بأن «المكان في مقصوراته المغلقة يحتوي على الزمن مكثفاً».
لم يكن تعلق العرب من جهتهم بالمكان أقل وطأة من تعلق الشعوب الأخرى. لا بل إن فكرة المكان السائل الذي يتعرض للتبخر التام تحت شمس الصحراء بفعل الترحل المستمر بحثاً عن الماء والكلأ، هي التي رفدت الشعر العربي القديم بذلك الفيض الغامر من الشجن والحسرة والبكاء على أطلال ما تقطع من رغد العيش وهنائه الآفل. والعرب في وقوفهم على أطلال البيوت ومضارب الخيام لم تفتهم الإشارة إلى أن ما يحنون إليه ليس الأماكن المجردة أو الأشياء الجامدة، بل ما علق بالأماكن والأشياء من أرواح ساكنيها وأصواتهم وزفراتهم ووجيب قلوبهم. وهو ما يفسره قول المتنبي: «لك يا منازل في القلوب منازلُ، أقفرتِ أنت وهن بَعدُ أواهلُ»، أو قول قيس بن الملوح: «وما حب الديار شغفن قلبي، ولكنْ حب من سكن الديارا». ما نفتش عنه إذن في الأماكن التي غادرناها، هو ظلال تلك الحيوات الآفلة التي ربطتنا بها ذات يوم مشاعر جياشة أو حب غامر أو ألفة دافئة. وهو أيضاً ذكرياتنا المواراة بظلال الماضي وبريقه الفردوسي. لكن الأمر لا ينحصر بما عشناه نحن بالذات في الإطار الفردي، بل يتعداه إلى تجارب العشاق والقادة الخلاقين والشعراء الذين نتلمس عبر الأماكن التي لازموها بقايا النيران التي اندلعت في دواخلهم وأمدتهم بأسباب الوجد والشغف والتوهج الإبداعي.
ولعل وعي شعراء العالم وكتابه، والعرب من بينهم بالطبع، بأهمية الأماكن وبالصلة الرحمية الوثيقة التي تربطهم بها، هو ما جعلنا نحصل على ثروة طائلة من أسماء البيوت والأماكن وتضاريس الجبال والسهول والأودية والأنهار، إضافة إلى أنواع الرياح ومدارات الكوكب وانفجارات البراكين. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يجمع امرؤ القيس في البيت الأول من معلقته أسماء ثلاثة أماكن مختلفة هي «سقط اللوى» و«الدخول» و«حومل»، لتتبعها في البيت الثاني «توضح» و«المقراة» وما يتبعهما من تكفل الريح بنسج تشكلات الرمال. سيتكرر الأمر كثيراً بالطبع مع النابغة وعنترة والخنساء ولبيد، كما مع قيس بن الملوح وجميل وكثير وعمر وأبي تمام وأبي نواس والمتنبي، حيث سيتحول الكثير من القصائد العربية إلى أرشيف واسع لحفظ جغرافيا الأماكن وأسمائها ومواقعها. وأبلغ دليل على ذلك هو استعانة الباحثين وعلماء الآثار بالشعر الجاهلي لتحديد الموقع الجغرافي الدقيق لسوق عكاظ الشهير. وفي نتاج بابلو نيرودا الشعري، كما في مذكراته، فهرس واسع لأسماء جبال تشيلي وسواحلها وصخورها وحيواناتها ونباتاتها. كذلك هو الأمر في نصوص غارسيا لوركا التي نتعرف من خلالها على معالم غرناطة وإشبيلية وقرطبة وسائر مدن الأندلس والجنوب الإسباني. أما بدر شاكر السياب فقد جعل من قريته الصغيرة جيكور في الجنوب العراقي قرية كونية بامتياز، كما أعطى لساقية «بويب» الصغيرة نكهة ملحمية خاصة تضاهي برمزيتها الأسطورية أعظم أنهار الأرض وأكثرها غزارة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق يتعلق بالسبب الذي يشدنا إلى تعقب آثار البعض دون سواهم من الكتاب والشعراء. وهل أن ذلك الأمر متصل بأولئك الذين احتفوا بالمكان دون سواهم، أم بالأحجام الإبداعية لهؤلاء، أم بمواقفهم وتجاربهم الإنسانية الفريدة؟. من الصعب بالطبع أن نرد شغفنا بزيارة أماكن الأدباء والفنانين ومنازلهم، إذا وجدت، إلى دافع واحد. وقد تتضافر هذه العوامل مجتمعة، أو بعض منها، لتحريك فضولنا ورغبتنا في القيام بذلك. وإذا كان من نافل القول أن نعتبر الشرط الإبداعي على رأس تلك الدوافع، فإننا لا نستطيع في الوقت ذاته أن نغيب الشرط الإنساني المتعلق بفرادة التجربة الحياتية وطابعها المأزقي. وهو ما ينطبق على الشاعر العباسي ديك الجن الحمصي، على سبيل المثال، الذي يندر أن يقوم أحد من محبي الشعر بزيارة حمص دون أن يعرج على المتنزه الذي يخلد ذكرى حبه لـ«ورد» على ضفاف العاصي. والأمر لا يعود، كما أظن، إلى فرادة شعره ونتاجه القليل، بل بسبب غرابة تجربته العاطفية وتمزقه التراجيدي بين غريزتي الحب والموت. كما أن تعلق الكتاب أنفسهم بأمكنتهم ومساقط رؤؤسهم لا بد وأن يصيبنا بعدواه، بحيث نرغب في تتبع الجغرافيا المحسوسة والجزئيات الصغيرة التي وفرت لكتابنا الأثيرين ما يحتاجونه من مناخات الكتابة الخلاقة. وقد نفعل ذلك أيضاً لكي تتاح لنا فرصة المقارنة بين المكان في واقعه المجرد والملموس، وبين المكان منعكساً في مرايا اللغة وسحر التعبير. وهو ما يفسر رغبة الكثيرين منا في التعرف إلى الأماكن التي سكنها محمود درويش، وفي فلسطين على وجه الخصوص. ربما لنعثر على شبه بين قريته «البروة» التي أزالها الاحتلال عن الخارطة، وبين ما في نصوصه من حرقة الروح وتجليات الفقدان. ومن بين عشرات الشعراء العراقيين الراحلين يكاد بدر شاكر السياب ينفرد بكونه الشاعر الذي يتقاطر الشعراء والمثقفون العرب لزيارة منزله في جيكور، والوقوف بالعين المجردة على ما تبقى من سهول أبي الخصيب التي كحلت عيني الشاعر في مطالع صباه، وما تبقى من مجرى «بويب» الضئيل، ومن غابتي النخيل اللتين جعلتا من مطلع قصيدته الشهيرة «أنشودة المطر» أحد أهم مطالع القصائد في الشعر العربي. وما زلت أذكر تلك الزيارة المؤثرة التي قام بها إلى قرية الشاعر عدد من المشاركين العرب في أحد مهرجانات المربد في سبعينات القرن المنصرم، حيث لم يستطع الشاعر الليبي إدريس بن الطيب حبس دموع التأثر لدى إشارة الدليل بإصبعه إلى شباك وفيقة، التي خلدها صاحب «منزل الأقنان» في غير واحدة من قصائده. ولعل أول ما يفكر به زائر باريس هو التعرف إلى المنزل الذي كان يقطنه فيكتور هيجو، والمقهى الذي كان يتردد إليه جان بول سارتر وغيره من رموز الفكر والأدب الفرنسيين. كذلك الأمر بالنسبة للأماكن التي كان يسكنها أو يؤمها جبران خليل جبران وبوشكين وغوته وناظم حكمت وماركيز ونجيب محفوظ وعشرات غيرهم. وفي موسم أصيلة الثقافي الأخير كان أكثر ما دفعني لزيارة طنجة هو التعرف إلى الأماكن التي كان يتردد إليها محمد شكري، وصولاً إلى زيارة المثوى الأخير لصاحب «الخبز الحافي». ولا يتعلق الأمر بالراحلين وحدهم، بل ينسحب على المبدعين الأحياء، من مثل أدونيس الذي حفر اسم قريته قصابين عميقاً في الوجدان الجمعي، بحيث باتت زيارة منزله الريفي في جبال اللاذقية قبلة أنظار العشرات من شعراء العالم ومثقفيه.
قل أن يثير فينا الكتاب الرديئون، بالمقابل، تلك الرغبة الملحة في تأمل الأماكن التي سكنوها، لأن العقم الإبداعي لا يستدرج أحداً إلى مسرحه، ولا تستدعي أشياؤه الصغيرة أن تُقتنى من أحد، ومنازله المتداعية أن تُرمم أو تُحول إلى متاحف ومزارات... أما المبدعون وذوو الأعمال الفذة فنحن نرغب في زيارة أماكن عيشهم بمقدار رغبتنا في قراءة نصوصهم المتميزة. كأننا نريد بذلك أن نقيم صلةً ما بين عبقرية المكان وعبقرية ساكنيه. وكثيراً ما نحدق ملياً في تفاصيل الأماكن والأشياء والمقتنيات لنعثر على الخيط السري الموصل بين اللغة والحياة. كأن روح الكاتب الغائب تُستحضر في هذه الحالة عبر كل ما تحسسته أنامله ذات يوم، وفي كل ما وقعت عليه عيناه من نثار الأشياء العادية التي تفعل فينا فعل السحر. إن كل نص إبداعي جميل يراكم خلفه ظلالاً وترجيعات كثيرة على مستويي الزمان والمكان.ولعل ما يعترينا من مشاعر غريبة ومتناقضة لدى زيارات كهذه، عائد إلى وقوفنا العياني على منشأ النص، وعلى المسرح الذي تم إخلاؤه من جسد المبدع لكي يلبس مع الزمن لبوس الأسطورة.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.