صحافة الواقع الافتراضي... عندما يصبح المتلقي شخصية في قلب الحدث

باحث عربي: مهنة المتاعب كما عرفناها ستتلاشى

الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»
الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»
TT

صحافة الواقع الافتراضي... عندما يصبح المتلقي شخصية في قلب الحدث

الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»
الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»

إذا كان تأثير الجمهور المتلقي واضحا اليوم في الصحافة التقليدية؛ فإن تطور تكنولوجيا الواقع الافتراضي يبشر بأن الجمهور سوف يصبح جزءاً من الحدث. وسوف تكون عملية تشكيل الرأي العام مرهونة بمشاركة الجمهور في القصة الخبرية. فربما بحلول عام 2028، سيكون بإمكاننا مشاهدة الأخبار في سماعة الواقع الافتراضي، بطريقة عرض غامرة بزاوية 360 درجة وكأنك في المكتب البيضاوي مع رئيس الولايات المتحدة تستمتع له وهو يلقي خطاباً وتتجول بعينيك في أرجاء الغرفة.
في عصر «الأخبار الزائفة» اليوم تبدو الحاجة ملحة لمثل هذا النوع الصحافي الذي يواكب العوالم الافتراضية من حولنا، وسيدخل الصحافة في طور جديد على صعيد الممارسة وصعيد التلقي. وهو ما تناوله بالبحث والتحليل الأكاديمي والباحث السوداني الدكتور مصطفى عباس صادق في كتابه الجديد «الإعلام والواقع الافتراضي»، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة؛ إذ تطرق فيه إلى النقلة الهائلة التي تكفلها صحافة الواقع الافتراضي بما تكفله من أساليب سرد ونقل الأحداث والتجارب وإظهار المشاعر بأدوات تعبير افتراضية.
في محاولة للوقوف على الأبعاد الاتصالية للواقع الافتراضي وتطبيقاته، تواصلت «الشرق الأوسط» مع المؤلف المقيم في أبوظبي عبر البريد الإلكتروني، وقال صادق إنه «في عام 2008 صدر لي كتاب (الإعلام الجديد... المفاهيم والوسائل والتطبيقات) وفيه تطرقت لجانب من التطبيقات الإعلامية للواقع الافتراضي، وقد ظللت مقتنعاً بأن منظومة اتصالية مستحدثة تتخلق من هذه التطبيقات لا تشبه ما سبق... فالعالم يتابع تطور التكنولوجيات المذهلة المرتبطة بالواقع الافتراضي وغيره مثل، الواقع المعزز والواقع المختلط والمتناهي وتطبيقات الهولوغرام وغير ذلك».
يشير صادق إلى أن ندرة الكتابات العلمية في هذا الجانب دفعته للبحث والتواصل مع وجهات متعددة من أشخاص ومؤسسات ومراكز أبحاث، بغرض الوصول إلى مجموعة الأفكار والمعلومات والتجارب التي تمكنه من إكمال مشروع كتاب يوضح لمجتمع الإعلام وعلوم الاتصال وغيرهم من المهتمين أوجه الأبعاد الاتصالية والتطبيقات الإعلامية للواقع الافتراضي، حتى وصل في عام 2015 إلى قناعة كاملة بالشروع في الكتابة مع الاستمرار في جمع المعلومات وتحديثها.
- وثائقيات «افتراضية»
شهد العام نفسه إطلاق صحيفة «نيويورك تايمز» أول محتوى صحافي معزز بالواقع الافتراضي وكان فيلم «النازحون»، وهو فيلم وثائقي بتقنية الواقع الافتراضي من 2015 يصور حياة ثلاثة أطفال صغار لاجئين في سوريا وأوكرانيا وجنوب السودان، ويسمح للمشاهدين بأن يشعروا بمعاناة الأطفال... وفي لقطة من فيلم «مشروع سوريا» يجد المتلقي نفسه مع طفلة سورية تغني، وإذا بقنبلة تنفجر بجوارها فيشعر بحجم الفزع ذاته الذي شعرت به، وهو الفيلم الذي أنتجته الصحافية المتخصصة في صحافة الواقع الافتراضي نوني دي لابينا.
وتتبلور أهمية كتاب عباس صادق بفصوله الـ8 باعتباره يقدم مدخلاً لفهم الواقع الافتراضي، راصداً نشأته وبعض تجارب تدريسه في الجامعات الدولية كإضافة مهمة للمتخصصين في المجال الإعلامي. بعد أن كرس جهده في متابعة المتغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا الحديثة في الإعلام ويمارس عمله في نفس المجال كمستشار إعلامي متابع لهذه المتغيرات عن قرب ليكون مدخله الخاص عن الإعلام الجديد وتطبيقاته المتسارعة، وقد عبر عن هذه الاهتمامات من خلال مشاركاته الواسعة في المؤتمرات وورش العمل عربياً وعالمياً.
- قصص المستقبل
عن شكل القصة الصحافية في المستقبل؟، قال صادق: «تختلف صحافة الواقع الافتراضي كلياً عن الصحافة الورقية وصحافة الإنترنت، فعندما ظهرت تطبيقات الواقع الافتراضي المتصلة بالنظم الإعلامية، بدأ نموذج جديد للصحافي والصحافة في الظهور، وذلك بالتوازي مع جهود البحث عن طرق جديدة كليا لعمليات صناعة ورواية الأخبار، فبينما صنعت التكنولوجيا الرقمية لصحافة الإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية الأخرى أبعاداً جديدة كلياً وغير مسبوقة للتغطية الإخبارية مثل: الحالية والتفاعلية وتعددية الوسائط، فإن تكنولوجيا الواقع الافتراضي تصنع هي الأخرى عمقاً جديداً كلياً للصحافة، محتوى وشكلاً وممارسة، وذلك من خلال الوجود الحسي والنفسي والتفاعل والاستغراق الكامل في بيئة المحاكاة، ليس للصحافي فقط؛ بل هو وشركائه، ولا أقول متابعيه أو قرائه أو متلقيه، كما كان الأمر سابقا».
ويطرح ذلك تساؤلا حول الجانب الإبداعي في القصص الصحافية ربما بسبب أن الصحافي عليه أن يفكر رقميا؛ وأيضا مع التحول في طرق السرد وأدوات التعبير الافتراضية، وهنا يوضح الدكتور صادق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإبداع في رواية القصص الافتراضية سيأخذ أبعاداً جديدة لا تشبه ما سبق من طرق لرواية الأحداث المختلفة في الصحافة والتلفزيون والسينما»، مؤكداً بل ويحتاج إلى جيل جديد من صناع المحتوى الإعلامي، كما أنه سيخدم أغراضاً لا تشبه ما تعود عليه الناس طويلاً، فقد ظلت وسائل الإعلام المختلفة ولزمن طويل أحادية الاتجاه وهي تخدم أجيالا تعودت على التلقي السلبي.
ويعتبر صادق أن «من حظ هذه الأجيال توفر مبدعين من نوع جديد وتقنيات تسمح لهم بتجربة العوالم الخيالية والعيش فيها كأنها واقع حقيقي».
- تحديات أخلاقية ومهنية
حاليا يدور جدل واسع في الولايات المتحدة الأميركية حول التحديات الأخلاقية لتقارير الواقع الافتراضي، على اعتبار أن أحد أكثر التهديدات إثارة للقلق من توغل الواقع الافتراضي في الصحافة، هو احتمال أن تبدأ بعض المؤسسات الإعلامية غير النزيهة في إنتاج أخبار وهمية.
ويرى الباحث الإعلامي عباس صادق أن النقاش الجاري حول مبادئ صحافة الواقع الافتراضي يضعها في مقابل قيم ومبادئ الصحافة التقليدية، التي تقوم على نقل الواقع كما هو، ويتركز النقاش حول البعدين الأخلاقي والمهني المرتبطين بطريقة تقديم المشهد الإخباري في صحافة الواقع الافتراضي من خلال وجهة نظر كروية ثلاثية الأبعاد، معنى أن المشهد يقدم كاملاً من كل الزوايا، وهذا يدفع للتساؤل حول ما إذا كان بناء المشهد بهذه التكنولوجيا يتم بطريقة غير طبيعية قد تؤثر في مصداقية القصة الصحافية».
وأضاف أن «التساؤلات المطروحة في هذا الجانب تشمل أيضا تحديدا مهنيا لصحافة الواقع الافتراضي، هل هي رؤية شخصية للصحافي؟، أم أنها أخبار تقليدية بمعاييرها الأخلاقية المعروفة، مثل التوازن والإنصاف؟، فاستخدام الواقع الافتراضي في بناء القصة الصحافية ذات الأحداث المؤثرة يمكن أن يزيد من تعاطف الناس، ويدفع إلى تغيير ميولهم خاصة مع حالة الاستغراق التي تتم في رواية الحدث الذي ينقله الصحافي، وهذا التعاطف يتم بشكل أكثر بكثير مما يحدث عندما يتابعون هذه القصة بالصور أو الفيديو التقليديين، يقاس على ذلك أن ظهور المراسل في المشاهد المصورة للتقرير التلفزيوني ضمن مجريات الحدث، أو وهو يروي قصة تقريره، قد يتعارض أو يتداخل مع حق المتابع في الاكتشاف المستقل لتفاصيل هذا الحدث».
حول قدرة الصحافة التقليدية على التصدي لهذا الطور الصحافي الجديد، أكد صادق أن «الصحافة التقليدية لم تختف تماما؛ لكنها ستتلاشى... فنحن أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط؛ ولكن أيضا ترتبط بإنسان اليوم». مضيفاً: «هذا الجيل لا يأخذ معرفته من الكتاب ولا حتى من المدرسة في شكلها التقليدي وهو يعرف أشياء كثيرة ومتجددة أتاحها له الـ«يوتيوب» والـ«فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وغيرهم، ومن المؤكد أنه لن يرضى لا بالصحافة التقليدية ولا بالتلفزيون التقليدي ولا السينما القديمة، كما لن يثيره الإعلان إذا لم يجد نفسه جزءا منه.
- نوني دي لابينا الأم الروحية لـ«الصحافة الغامرة»
> أعلنت جائزة هيدي لامار للابتكار في تكنولوجيا الترفيه لعام 2018 فوز الصحافية نونى دي لابينا، التي عملت سابقاً مراسلة لمجلة «نيوزويك» قبل انتقالها إلى «نيويورك تايمز»، وذلك نظرا لما قدمته في مجال أفلام الواقع الافتراضي ومساهمتها البارزة في إدخال هذه التكنولوجيا لعالم الصحافة.
تتسلم الصحافية التي لقبتها «الغارديان» البريطانية بالأم الروحية لصحافة الواقع الافتراضي الجائزة في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتتولى دي لابينا منذ أكثر من 15 عاما مهمة تطوير «صحافة المعايشة»، وقضت الأعوام الأخيرة في دراسة كيفية الاستعانة بتقنية الواقع الافتراضي في عالم الصحافة، وقدمت عدة أفلام وثائقية بنفس التقنية كان أهمها «مشروع سوريا» وتناول قصص أطفال اللاجئين السوريين، و«جوع لوس أنجليس» الذي دار حول كفاءة عمل بنوك الطعام في الولايات المتحدة.
وتؤكد دي لابينا أن دخول الصحافة التقليدية عالم الواقع الافتراضي سيغير كثيراً من الفهم والعواطف البشرية تجاه القصة الخبرية. وتشير إلى أن صحافة الواقع الافتراضي ستصبح «صحافة غامرة» لأنها ستضع القارئ وسط الأحداث.
وتعتبر دي لابينا صحافة الواقع الافتراضي أداة رائعة لتشجيع التعاطف من خلال ما تسميه دي لا بينيا «الوجود». وتقول إنها «تجربة جامحة جميلة... لقد وضعت الآلاف من الناس داخل هذه التجارب حتى الآن، وكانت لهم ردود فعل غير عادية».
كانت بداية تجارب نوني دي لابينا، التي أنجزت عدة وثائقيات لكن على المنصات الترفيهية وليس الصحافية، حاولت دي لابينا لفترة طويلة نقل إحساس الوجود الفعلي في قلب الحدث عند صياغتها للقصص الإنسانية المختلفة، لكنها فكرت بعد ذلك لماذا لا تضع كل شخص بنفسه في قلب الأحداث والأخبار ليصدر أحكامه الشخصية بناء على تجربة أقرب إلى الواقعية.
وكانت قد انتقلت دي لابينا من عالم «الألعاب الوثائقية» إلى الواقع الافتراضي في عالم الصحافة التقليدية، عندما عملت على مشروع «سوريا» للمنتدى الاقتصادي العالمي، لتظهر لهم ما كان عليه الوضع عند انفجار قنبلة بأحد شوارع مدينة حلب السورية. وعرض المشروع في متحف «فيكتوريا وألبرت» منتصف العام الحالي في لندن، وحصل على أكبر عدد من التعليقات التي شهدها المتحف على الإطلاق في دفتر الزوار، وكان من أفضل ما كُتب: «تبدو هذه الأحداث حقيقة واقعة».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.