مبادرة موسكو حول اللاجئين تسابق جهود إحياء جنيف

مبادرة موسكو حول اللاجئين تسابق جهود إحياء جنيف

الأمم المتحدة تحضّر لمؤتمر عن سوريا الشهر المقبل... وبوتين وترمب «اتفقا على ضرورة خروج الإيرانيين»
السبت - 7 ذو الحجة 1439 هـ - 18 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14508]
عنصر في الشرطة العسكرية الروسية خلال جولة لإعلاميين في قلعة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
موسكو: رائد جبر
نشّطت موسكو تحركاتها على صعيد تطبيق خطتها لدفع ملف إعادة اللاجئين السوريين في مواجهة التحفظات الدولية المتصاعدة على «تجاهل مسار جنيف» للتسوية. وتزامن إرسال فرق عمل روسية إلى بلدان الجوار التي تستضيف لاجئين سوريين وتسريع اتصالات الكرملين مع أطراف إقليمية وأوروبية، مع إعلان الأمم المتحدة نيتها الدعوة إلى عقد لقاء دولي حول سوريا منتصف الشهر المقبل، وكشف مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمتهما الأخيرة في هلسنكي «اتفقا من حيث المبدأ على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا».

وأعلنت موسكو، أمس، أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أجرى محادثات مع نظيره التركي خلوصي أكار، ركزت على القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي، والوضع في سوريا. وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «الاجتماع بين الوزيرين كان بناء، وتم خلاله إيلاء اهتمام خاص لمناقشة قضايا تسوية الوضع الإنساني في سوريا بأسرع وقت، بما في ذلك عملية اللاجئين».

ورغم أن البيان ركز على ملف اللاجئين، لكن أوساطاً مقربة من الوزارة نقلت إلى وسائل إعلام معلومات عن أن الحديث تطرق بشكل مسهب إلى الوضع الميداني، وخصوصاً على صعيد تبادل وجهات النظر حول الوضع في مدينة إدلب السورية.

وكان الطرفان الروسي والتركي فشلا في التوصل إلى تفاهمات حول آليات تسوية الوضع في إدلب، وطلبت أنقرة منحها مهلة إضافية لإنجاز عملية «عزل جبهة النصرة»، فيما أكدت موسكو موقفها القاضي أن وقف إطلاق النار في المدينة لا ينسحب على كل الفصائل الإرهابية، ما عزز الاقتناع بأن التحضيرات لشن عملية عسكرية في المدينة دخلت مراحلها الأخيرة.

ومع التباين الروسي - التركي حول إدلب، لكن موسكو حرصت على إظهار تطابق في وجهات النظر حول المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين، وتوفير الظروف الملائمة لاستقبالهم وإيوائهم، ما يستوجب تقديم ملف إعادة الإعمار على ملفات التسوية الأخرى في سوريا.

وأعلن رئيس الهيئة الروسية المشتركة التي تشكلت لتسهيل عودة اللاجئين السوريين ميخائيل ميزينتشيف، أن روسيا أرسلت فرق عمل إلى الأردن ولبنان وتركيا للعمل على دفع هذا الملف، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن اللواء يفغيني إيلين بحث الوضع في سوريا مع وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية طلال أرسلان في مقر الوزارة بموسكو.

وبحسب بيان للدفاع، فإن «اللواء إيلين عرض على الوزير اللبناني الوضع على الأرض في سوريا وتطورات الأحداث في الأزمة». وأشار البيان إلى أن اللواء الروسي أطلع المسؤول اللبناني على «الخطوات التي تقوم بها الوزارة لتفعيل ودعم الحكومة المركزية في سوريا لتمكينها من تسوية الأزمة وضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم». في الوقت ذاته، أكد الكرملين أن ملف اللاجئين سيكون على طاولة البحث خلال الاتصالات التي يجريها الرئيس فلاديمير بوتين، وبينها اللقاء الذي يعقد اليوم مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالإضافة إلى عدد من الملفات المتعلقة بالشأن السوري.

وفي سياق التحركات الروسية، نقلت وكالة «نوفوستي» الرسمية عن مصدر وصفته بأنه مطلع، أن موسكو «لا تعارض من حيث المبدأ حضور قمة رباعية تحضّر لها أنقرة، تجمع قادة روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا لبحث الأزمة السورية وقضية اللاجئين».

وكان الكرملين تحفظ على الدعوة التركية أول من أمس، وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف، إن «أجندة تحركات الرئيس الروسي لا يوجد عليها بند خاص بلقاء في أنقرة»، مضيفاً أن موسكو تعمل مع أنقرة وطهران على عقد قمة ثلاثية في طهران أوائل الشهر المقبل.

لكن المصدر الروسي أوضح أمس أن التحفظ الروسي الواضح سببه «عدم وجود تفاهم كامل حتى الآن بين الأطراف الأربعة المدعوة لقمة أنقرة»، من دون أن يوضح هوية الطرف المعترض على تنظيمه.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعا إلى عقد القمة الرباعية في السابع من الشهر المقبل لبحث آليات دفع التسوية السياسية عبر توسيع إطار آستانة وضم أطراف تمثل المجموعة المصغرة الدولية التي يشارك فيها، بالإضافة إلى ألمانيا وفرنسا، كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن. وبدا أمس أن موسكو تسابق تحركات دولية محتملة لقطع الطريق على خطواتها في سوريا، خصوصاً بعد إعلان ريم إسماعيل المتحدثة باسم المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أن الأخير يعتزم عقد اجتماع حول سوريا يضم ممثلين عن الأطراف المعنية في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقالت إسماعيل: «من المقرر عقد الاجتماع في منتصف سبتمبر تقريباً، ولكن لا يمكنني تأكيد أي تاريخ محدد للاجتماع». كما لم تتطرق إلى المواضيع التي سيتم مناقشتها في الاجتماع.

وأعقب هذا الموقف صدور تحفظ على التحركات الروسية، قبل يومين، خلال لقاء جمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع المبعوث الدول إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. إذ ربط الطرفان «أي حديث عن إعادة الإعمار في سوريا بالتوصل إلى حل سياسي» في هذا البلد. وأفادت الخارجية الأميركية بأن «الوزير بومبيو والمبعوث الخاص دي ميستورا اتفقا على أنه يتوجب على جميع الأطراف المعنية اتباع الطرق السياسية، وأن من السابق لأوانه أي حديث عن إعادة الإعمار في سوريا في ظل غياب الحل السياسي هناك».

وأضافت أن الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن الرقم 2254 يقضي بإصلاح الدستور وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في البلاد.

وذكرت أن بومبيو تطرق أيضاً إلى قضية اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن عودتهم يجب أن تجري بمشاركة المؤسسات الأممية المعنية، وبعد أن تستقر الأوضاع الأمنية في سوريا.

وتزامن ذلك مع إعلان واشنطن أنها لا ترى بديلاً لمفاوضات جنيف حول التسوية السورية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، تعليقاً على اللقاء المحتمل في أنقرة، إنه «لا بديل عن مسار جنيف، ونعتبر عملية جنيف التي تجري برعاية الأمم المتحدة السبيل الوحيدة لإيجاد حل سياسي طويل الأمد في سوريا».

إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية، أمس، أن موسكو تتطلع إلى تذليل بعض الخلافات مع واشنطن خلال اللقاء المرتقب في غضون أيام على مستوى مسؤولي مجلسي الأمن القومي في البلدين. وكانت مصادر أميركية قالت إن جون بولتون مستشار الرئيس للأمن القومي سيبحث مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف في جنيف الأسبوع المقبل المعاهدات الخاصة بالحد من التسلح ودور إيران في سوريا.

ويأتي الاجتماع متابعة للقمة التي جمعت الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) الماضي.

تزامن ذلك مع كشف وكالة «رويترز» معلومات جديدة عن تفاصيل محادثات الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في هلنسكي حول الملف السوري. ونقلت عن مسؤول لم تكشف هويته، أن القضية الرئيسية في المحادثات كانت «الحرب في سوريا، ودور إيران والوضع الإنساني هناك». وأكد المسؤول أنهما «اتفقا من حيث المبدأ على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا، وإن رأت روسيا أن ذلك سيكون مهمة شاقة».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة