العتيبي لـ {الشرق الأوسط}: على إيران وقف تدخلاتها... وفلسطين أولوية

المندوب الكويتي لدى الأمم المتحدة قال إن الدول العربية تقدم لـ«أونروا» أكثر من الولايات المتحدة

منصور العتيبي
منصور العتيبي
TT

العتيبي لـ {الشرق الأوسط}: على إيران وقف تدخلاتها... وفلسطين أولوية

منصور العتيبي
منصور العتيبي

أكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أن قضية فلسطين لا تزال في صدارة الأولويات العربية.
وإذ أسف لقرار الولايات المتحدة خفض مساهمتها المالية لدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا)، ذكّر بأنه استناداً إلى نسبة الدخل القومي لعدد السكان، «فما نقدمه يفوق ما يقدمه الأميركيون» لهذه الهيئة الدولية. ونفى بشدة الاتهامات ضد التحالف في اليمن، لافتاً إلى أن جماعة الحوثي «تستهدف المدنيين بشكل متعمد» بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ الباليستية بشكل عشوائي ضد المناطق الآهلة في السعودية. ووصف العلاقة بأنها «ممتازة للغاية» بين الكويت والمملكة التي «من حقها أن تدافع عن نفسها». وطالب إيران بـ«الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية» لليمن وغيره من الدول العربية. وحذر من المس بحرية الملاحة البحرية لأن «إغلاق أي مضيق يشكل انتهاكاً فاضحاً للقوانين الدولية».
العتيبي، الذي تشغل بلاده حالياً أحد المقاعد الـ15 في مجلس الأمن منذ بداية 2018، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «جدول الأعمال مثقل بالقضايا العربية». وأكد أن «الكويت تمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن. وبالتالي، من واجبنا ومسؤوليتنا أن ننقل الهموم والشواغل العربية وأن ندافع عنها»، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية تعد الأولوية الأولى بالنسبة لنا. والأولوية التالية للقضايا الإنسانية. والثالثة لحل النزاعات بالطرق والوسائل الدبلوماسية والوساطة والدبلوماسية الوقائية. والرابعة لتحسين أساليب وطرق عمل مجلس الأمن». وأقر بأن «هناك تحديات كبيرة في الدفاع عن القضايا العربية؛ في اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان والصومال، فضلاً عن القضية الفلسطينية، نظراً لتركيبة مجلس الأمن والانقسامات ما بين أعضائه».

فلسطين و«أونروا» والولايات المتحدة
ورداً على سؤال عن تصريحات نظيرته الأميركية نيكي هايلي بأن القضية الفلسطينية ينبغي ألا تكون من الأولويات، أجاب المندوب العربي الوحيد لدى مجلس الأمن: «نتفق مع الولايات المتحدة في مواضيع كثيرة جداً على جدول أعمال المجلس، ولكن في القضية الفلسطينية، موقفنا مبدئي وثابت؛ وهو الموقف العربي والموقف الإسلامي، ونحن نمثل هذا الموقف»، مذكراً بأن «الكويت ومنذ انضمامنا إلى الأمم المتحدة عام 1963، نصوّت على كل القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، والولايات المتحدة تصوّت بشكل آخر... الخلاف بيننا ليس وليد اللحظة». وأكد أن «جوهر المشكلة هو الاحتلال، فعندما تنهي الاحتلال يتوقف الاستيطان وتتوقف مصادرة الأراضي وسرقتها وتنهي ملف الحدود ومشكلة القدس واللاجئين»، مضيفاً أن «المطلوب هو أن تستأنف العملية السلمية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ الأرض مقابل السلام».
ورداً على خفض الولايات المتحدة مساعداتها المالية لوكالة «أونروا»، قال إن «(أونروا) وكالة دولية أنشأتها الأمم المتحدة عام 1949... منذ نشأتها، تقع مسؤولية تمويلها على المجتمع الدولي بأسره وليس على عاتق دول بعينها. هذه ليست مسؤولية الدول العربية فحسب». وأوضح أنه «كانت هناك محاولات سابقة لجعل تمويل (أونروا) من الميزانية العادية للأمم المتحدة بدلاً من إبقائه بشكل طوعي، ونحن لا مشكلة لدينا بذلك وأن تمول (أونروا) بحسب الأنصبة إن حصل». وقال إنه «وفقاً لمبدأ النسبة والتناسب، واستناداً إلى نسبة الدخل القومي على عدد السكان، ما نقدمه يفوق ما تقدمه الولايات المتحدة، في فلسطين وغير فلسطين، رغم أن الولايات المتحدة أكبر مانح للوكالة». وذكّر بأنه «حتى عندما كانت الكويت محتلة عام 1990، لم نقطع تبرعنا الطوعي لـ(أونروا)».

الحوثي يستهدف المدنيين عمداً
ورداً على سؤال عن ملف الأزمة في اليمن، قال إن المبعوث الدولي مارتن غريفيث دعا إلى مفاوضات في سبتمبر (أيلول) المقبل في جنيف في محاولة للتوصل إلى حل سياسي. وذكّر السفير العتيبي باستضافة الكويت محادثات الجولة الثالثة بين الأطراف اليمنية. ونفى بشدة اتهامات البعض للتحالف باستهداف المدنيين. ولكنه لفت إلى «أخطاء تحصل ويتم الاعتراف بها. وهناك آلية للتحقيق في مثل هذه الأخطاء إن وقعت». في المقابل «تقوم جماعة الحوثي باستهداف المدنيين بشكل متعمد. ويطلقون الصواريخ الباليستية بشكل عشوائي ضد المنطق الآهلة في السعودية (...) هذه الأمور مخالفة للقانون الدولي. نحن ندينها. ومن حق المملكة العربية السعودية أن تدافع عن نفسها». وأكد أنه «يجب الالتزام بقرارات مجلس الأمن، وبخاصة القرار (2216) الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها إثر انقلابهم على الشرعية في سبتمبر 2014، وكذلك تسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة»، لافتاً إلى أن «جماعة الحوثي مكون اجتماعي أصيل في اليمن، ومن حقهم أن يكون لهم تشكيل سياسي وأن يشاركوا في الحكومة وفي الانتخابات».

دور إيران في «الصواريخ الباليستية»
وسئل عن دور إيران في تزويد الحوثيين بالسلاح، فأجاب بأن «إيران دولة جارة ومسلمة وندرك بأن لديها مصالح في المنطقة، ولكن هذه المصالح يجب ألا تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة (...) نطالب إيران بألا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية».
ولفت إلى أنه في ما يتعلق بملف إيران في مجلس الأمن، فإن «المدرج على جدول الأعمال هو الملف النووي»، مضيفاً أنه «من حق أي عضو - مثل الولايات المتحدة - أن يثير المواضيع الأخرى، كالدور التخريبي الإيراني». وكشف أن الكويت «صوتت لصالح مشروع قرار تقدمت به المملكة المتحدة في فبراير (شباط) 2018، تضمن ما ورد في تقرير فريق الخبراء للجنة العقوبات على اليمن بأنه قد يكون لإيران دور في تصدير الصواريخ الباليستية إلى اليمن، ولكن روسيا استخدمت (الفيتو) لمنع اعتماد ذلك القرار في فبراير الماضي».
وعما إذا كان يخشى من أن يؤدي التوتر الأميركي - الإيراني إلى إغلاق مضيق هرمز؛ بحسب التهديدات الإيرانية، حذر من أن «إغلاق أي مضيق يشكل انتهاكاً فاضحاً للقوانين الدولية ويلحق أضراراً بالاقتصاد العالمي».
وعن الخلية الإيرانية التي قبض عليها في الكويت، قال: «اتخذنا إجراءات»، مضيفاً أن «لدينا علاقات مصارحة ومكاشفة مع إيران، التي لا نريد أن تتدخل في شؤون أحد». وذكر بأن «القرار (598) يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يجري اتصالات مع كل دول المنطقة من أجل التوصل إلى ترتيبات وتدابير لتعزيز أمن واستقرار المنطقة».

400 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا
وتحدث العتيبي عن الأزمة السورية، قائلاً إن «ما يحصل في سوريا كارثة؛ إذ وصل عدد القتلى إلى أكثر من نصف مليون، وعدد من خرجوا لاجئين وصل إلى 5 ملايين، والمشردين 6 ملايين. بالإضافة إلى هذه المآسي، هناك أحاديث عن حاجة البلاد إلى نحو 400 مليار دولار لإعادة الإعمار» في سوريا. وتحدث عن إصدار القرار «2401» بجهد مشترك مع السويد في فبراير الماضي خلال الأحداث في الغوطة الشرقية، آسفاً لأن «هذا القرار لم ينفذ». ورد ذلك إلى «الانقسام في مواقف الدول الأعضاء»، ملاحظاً أن روسيا «استخدمت امتياز النقض (الفيتو) 12 مرة، مما جعل مجلس الأمن شبه عاجز عن معالجة الوضع في سوريا». وشدد على أن بلاده «تدعم قرارات مجلس الأمن والتسوية السياسية على أساس القرار (2254)».
وقال إن «مجلس الأمن يمكن أن يكون مؤثراً عندما يكون موحداً»، ملاحظاً أنه «في بعض الأحيان يكون المجلس موحداً، ولكن الأطراف المعنية غير مستعدة للسلام»، مشيراً إلى مثال جنوب السودان. وأضاف أن الأطراف الليبية «وقعت على اتفاق الصخيرات. ولكن هناك من يقول الآن إن ثمة حاجة إلى تعديله، والآن يتحدثون عن اتفاق آخر».
الكويت والسعودية تساعدان العراق

وعن العبرة التي يمكن أن تؤخذ من تجربة الكويت والعراق كي يمارس مجلس الأمن دوراً في تسوية الأزمات العربية، أجاب بأنه «منذ أيام قليلة، مرت الذكرى الثامنة والعشرين للغزو العراقي لدولة الكويت. هذه الذكرى مريرة وقاسية ولن ننساها. ولكن نحن نستخلص العبر منها. ونعمل حالياً مع الحكومة العراقية على تجاوز كل آثار الماضي والمغامرات الكارثية للنظام السابق»، مشيراً إلى «إحراز تقدم في كثير من الأمور، والعلاقة تمضي في مسارها الصحيح». وأضاف أنه «بسبب العمليات ضد (داعش) كان هناك نازحون عراقيون بمئات الآلاف وقدمنا مساعدات لهم بشكل مباشر ومن خلال الأمم المتحدة». ولفت إلى أنه «بعد انتهاء العمليات، استضفنا في فبراير الماضي المؤتمر الدولي لإعادة بناء العراق، وقد أدى إلى تعهدات بقيمة 30 مليار دولار. نحن الكويت تعهدنا بمبلغ ملياري دولار». وكذلك «عندما اجتاحت المظاهرات أخيراً محافظات الجنوب احتجاجاً على مستوى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، كنا مع السعودية من أوائل الدول التي قدمت مساعدات عاجلة». وتمنى أن «يأخذ الآخرون عبرة» من كل هذه الأمور.
ووصف المندوب الكويتي العلاقات مع السعودية ودول الخليج بأنها «ممتازة للغاية»، مشيراً إلى أن «الكويت ضمن دول التحالف في موضوع استعادة الشرعية في اليمن. ولدينا تقريباً تطابق في وجهات النظر مع المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج في كثير من القضايا الدولية». أما الخلافات الخليجية - الخليجية «فوساطة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ستستمر، ونأمل في أن تثمر إنهاء هذه الأزمة وتحقق النتائج المرجوة. نحن لن نيأس وسنواصل عملنا إلى أن تنتهي هذه الأزمة، التي نسميها إن شاء الله (أزمة عابرة) سيتم تجاوزها في القريب العاجل».



رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».


«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.