«قانون القومية اليهودية» الإسرائيلي... «الأبرتهايد» والفرص

«قانون القومية اليهودية» الإسرائيلي... «الأبرتهايد» والفرص

خطير ويؤشر لممارسات مستقبلية فظيعة لكنه قد يساهم في تشكّل جبهة عربية ـ يهودية ضده
السبت - 7 ذو الحجة 1439 هـ - 18 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14508]
القدس: نظير مجلي
أحد الأسئلة التي تطرح بإلحاح في الشارع الإسرائيلي السياسي، بعد مرور نحو الشهر من قرار الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، سن «قانون القومية اليهودية في إسرائيل»، هو: لماذا؟ لماذا سن قانون كهذا، يتسبب بإثارة موجة عارمة من النقد في العالم تدور في فلك مقارنتها بنظام التفرقة العنصرية (الأبرتهايد)؟ ولماذا كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحكومته، بحاجة إلى سن قانون أساس، يحمل طابعاً دستورياً، ليُعرِّف إسرائيل كـ«دولة قومية للشعب اليهودي»؟

في الوقت الذي يعلَن عن إسرائيل أنها الثامنة بين الدول العظمى في العالم (حسب التقرير السنوي لــUS News & World Report الذي نشر في مارس (آذار) الماضي في الولايات المتحدة)، ثمة من يتساءل لماذا تشعر بحاجة إلى الظهور كدولة عديمة الثقة بنفسها وبانتمائها إلى حد إصرارها على تأكيد هويتها.

ثم تطرح تساؤلات أخرى... بعدما انهارت معظم الجيوش العربية التي كانت تهدد إسرائيل مباشرة، وبات العالم العربي مشغولاً في حروبه الداخلية، لماذا تشعر القيادة الإسرائيلية أن هناك خطراً يهدد طابعها اليهودي؟ أكثر من هذا، بينما توجد «وثيقة استقلال» تحدد بشكل واضح إسرائيل كـ«دولة يهودية»، وثمة عشرات القوانين القائمة التي تتحدث عن الطابع اليهودي للدولة، لماذا هي بحاجة إلى قانون آخر؟ ثم، إذا كانت إسرائيل تحاول أن تميز نفسها عن المحيط العربي بجوارها، وتؤكد أنها تنتمي إلى «العالم الحر» مقابل دول العالم الثالث، لماذا تدخل في هذا الصدام المباشر مع العالم الحرّ الذي يدينها على «قانون القومية اليهودية»، ويعتبره تراجعاً خطيراً عن الأسس والقيم الديمقراطية، كما جاء في تصريحات وبيانات عديدة للاتحاد الأوروبي ودوله؟ وإذا كانت إسرائيل دولة الشعب اليهودي، فلماذا تسنّ قانوناً كهذا يفسخ المجتمع اليهودي داخل إسرائيل، ويشقّ صف يهود العالم، ويعمّق الهوة بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة، الذين خرجوا بشبه إجماع ضد القانون؟ وفوق كل هذا، لماذا تحتاج إسرائيل إلى سن قانون تفوّق عرقي كهذا، يجعل العرق اليهودي فوق كل الأعراق الأخرى، ويتسبب في إغضاب ثلث سكان إسرائيل (العرب 18 في المائة) وجماعات القادمين الجدد من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً الذين يعتبرون أنفسهم مسيحيين، ويؤمّون الكنائس العربية في الناصرة وحيفا (6 في المائة) والتيار الإصلاحي في اليهودية، الذي يفرض قانون القومية عليه أن يكون موالياً للتيار الديني الأرثوذكسي (7 في المائة)؟

قد لا يصدّق المراقب من بعيد، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعمّد افتعال هذه الأزمة بشكل محسوب، وغرضه منها شيء واحد فقط لا علاقة له باليهودية ولا بقومية إسرائيل ولا بمصالحها القومية أو الأمنية، سنشير إليه لاحقاً. وهنا يشرح الصحافي بن كسبيت، كبير المعلقين في صحيفة «معريب» اليمينية: «نتنياهو كان يعارض هذا القانون ويخاف من ردود الفعل عليه في العالم الغربي، ولذلك منع إقراره طيلة تسع سنوات. بل إنه في اللحظة التي كان فيها ممكناً إقرار هذا القانون بأصوات أكثرية الائتلاف الحكومي والمعارضة الصهيونية على السواء عام 2015، أقدم نتنياهو على حل الكنيست وتوجّه إلى انتخابات جديدة. وهكذا تم إسقاط القانون في حينه». وبالتالي، كي ندرك معنى هذا التصرف، لا بد من العودة إلى تاريخ هذا القانون.



لمحة تاريخية

كان أول من طرح هذا القانون بصيغته الأولى، نائبان اثنان، أحدهما كان في حزب «كديما» المعارض هو آفي ديختر، والثاني هو زئيف إلكين من «الليكود» الحاكم، وذلك عام 2009. ديختر، الذي كان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، ويطمح للوصول إلى منصب رئيس الحكومة، قال صراحة في حينه إنه يبادر إلى هذا القانون كي يضع حداً لتفكير بعض السياسيين العرب في إسرائيل بتحويل إسرائيل إلى «دولة جميع مواطنيها». وفي حديث صحافي، أضاف: «أنا كنت منزعجاً من رفض أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) الطلب الإسرائيلي الذي طرحته وزيرة الخارجية آنذاك، تسيبي ليفني، بأن يعترف الفلسطينيون ضمن التسوية النهائية للصراع، بإسرائيل دولة الشعب اليهودي. واشتبهنا بأن وراء هذا الرفض مطالب ونوايا خطيرة مستقبلاً. ولكن ما أثار قلقي بشكل كبير هو عندما أصدر العرب (وثائق التصوّر المستقبلي) (التي أعدها مجموعة من السياسيين والأكاديميين من فلسطينيي 48 الذين اعترضوا على المطلب الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية، وحذّروا من أن الاعتراف بإسرائيل «دولة يهودية» يهدّد وجود فلسطينيي 48 في وطنهم، لذلك طرحوا مطلب «دولة جميع مواطنيها»). ولقد رأيت أن أفضل ردّ عليهم هو في سن قانون يثبت مكانة إسرائيل بالقانون كدولة الشعب اليهودي».

أما إلكين، فقد رأى أن مثل هذا المجد لسن قانون أساسي للدولة اليهودية، يجب ألا يقتصر على نائب واحد في المعارضة، فطلب أن يكون شريكاً. ولاحقاً انضم للقانون أريه الداد، وهو عضو كنيست من اليمين المتطرف. ثم قدمت كتلة «يسرائيل بيتينو» وهي كانت في المعارضة يومها، ويتزعمها أفيغدور ليبرمان، مشروع قانون آخر بالمضمون نفسه سمَّته «قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي»، وكان المبادر للقانون النائب شارون غال، ووقّع معه كمبادرين باقي النواب في الكتلة وهم: حمد عمّار وأفيغدور ليبرمان وروبرت إيلاطوف وصوفا لاندفر وأورلي ليفي أبوقسيس.

في البداية تجاهل نتنياهو هذه المشاريع، لكن حزب المستوطنين «البيت اليهودي» المتطرف برئاسة نفتالي بينيت، وضعه شرطاً لدخول الائتلاف. وتقرّر طرحه على مائدة البحث في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع. ولكن عندما بدأ البحث فيه، تجلت خلافات عديدة بين كتل الائتلاف الحكومي. إذ ساد التوافق على كل بنود القانون العنصرية الموجهة ضد الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية، إلا أن المتباحثين اختلفوا حول بنود أخرى في القانون، أولها مكانة الشريعة اليهودية. ذلك أنه حسب عرض نتنياهو وأحزاب المستوطنين، فإن الشريعة هي مرجعية القضاء والقانون حيث وُجدت ثغرة لا تجاوب على الحالة الماثلة أمامها، إضافة إلى أن نص القانون يثبت كلياً سلسلة من قوانين الإكراه الديني. كما أن اليمين العقائدي التقليدي رفض القانون، ولم يرَ فيه حاجة، لما فيه من جوانب ستثير قلق أبناء الديانة اليهودية في العالم، مثل أن القانون سيطرح من جديد مسألة «من هو يهودي»... وهذه قضية تعلو وتخبو من حين إلى آخر، كما أن القانون بطابعه العنصري يخلق حالة حرج لليهود في أوطانهم في العالم.

أيضاً، تحفّظت كتلتا المتدينين المتزمتين «الحريديم» على القانون من جوانب الشريعة اليهودية. فـ«الحريديم» يتخوفون من طابع القوانين «الدستورية»، أو تلك التي يطلق عليها مصطلح «قانون أساس». فمثلاً، يقول نص «قانون القومية اليهودية» المتداول إن الكيان الإسرائيلي الحالي هو دول اليهود في العالم، وهذا ينقض رواية «مملكة إسرائيل» التوراتية التي سيقيمها المسيح المخلص القادم حينما يأتي إلى العالم - في معتقدهم - لأول مرّة، ولكن «الحريديم» لا يجاهرون بهذا الخلاف، بل يكتفون بالقول إن مكانة الشريعة ليست بالقدر الكافي في هذا القانون.

وبعد إسقاط القانون في العام 2015، وعودة نتنياهو إلى الحكم في الانتخابات، شُكّلت لجنة وزارية مع متخصصين، للبحث في صيغة متفق عليها للقانون. وأكد مقربون من نتنياهو يومها أن مهمة هذه اللجنة ستكون «قبر القانون» والإحجام عن عرضه في الدورة البرلمانية الحالية.

وفي هذه الانتخابات نشأت «القائمة المشتركة»، التي ضمت في صفوفها جميع الأحزاب العربية الوطنية، وحظيت بـ13 مقعداً وأصبحت ثالث أكبر كتلة برلمانية. وكان من بين أهم نشاطاتها محاربة «قانون القومية»، كما قال رئيسها النائب أيمن عودة. وحسب النائب جمال زحالقة، رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة، فإن هذه الجهود نجحت إلى حد كبير وأمكن إقناع غالبية نواب الكنيست بأن «قانون القومية» سيئ ومضر ولا حاجة إليه. وبدا فعلاً أن اللجنة ستدفنه.



مفاجأة نتنياهو

ولكن، بشكل مفاجئ صدم حتى أقرب المقربين من نتنياهو، قرر رئيس الوزراء في مايو (أيار) الماضي تسريع تشريع القانون. وقال أحد المطلعين على عمله إنه شعر بأن وجود الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض كان فرصة نادرة لتمرير عدة قرارات وإجراءات لصالح الفكر اليميني العقائدي، ولذا قرّر الإسراع. وهناك، أيضاً، من رأى أن نتنياهو كان بحاجة إلى موضوع جديد يثير من حوله ضجيجاً يغطي على مسار التحقيقات ضده في الشرطة بسبب قضايا الفساد. والمؤكد هو أنه رأى في هذا القانون خطوة أخرى تعزّز مكانته لدى قاعدته الانتخابية اليمينية. فاليوم لا يزيد حجم كتلة نتنياهو النيابية عن 30 مقعداً فقط من مجموع 120، أي ربع مقاعد الكنيست، إلا أنه يكفيه لتشكيل حكومة لأنه لا يوجد أي حزب تمنحه الاستطلاعات عدداً أكبر بل عدداً قريباً من هذا العدد. من هذا التأييد يتوافر لنتنياهو اليوم قاعدة ثابتة من 24 مقعداً، ويحتاج إلى «خبطة إعلامية» تضيف له 6 مقاعد أخرى ليصل إلى 30 مقعداً. وحسب أحد المقربين منه، فإن الاستطلاعات التي أجراها خلال البحث في «قانون القومية اليهودية» دلت على أنه يمكن أن يزيد رصيده إلى 33 مقعداً.

وكما هو معروف، نتنياهو يريد تقديم موعد الانتخابات، على أمل أن يعود أقوى إلى كرسي الحكم، فيكون بذلك بمكانة أفضل أمام محققي الشرطة. فإذا كان وراء هذا القانون باحثون وعقائديون وأصحاب فكر آيديولوجي وخطط سياسية احتلالية وتوسعية واستيطانية، مثلما هو في الواقع وضع العديد من النواب المشاركين في طرح القانون، فإن هم نتنياهو الأساسي كان كرسيه الرئاسي وتحقيقات الشرطة والقضاء معه أكثر من أي شيء آخر. وهكذا، اختار موضوعاً يدغدغ غرائز أنصاره من اليمين، على الرغم من تيقنه من أن الأمر سيثير ضجة محلية وعالمية من حوله. بل ثمة من يؤكد أن مثل هذه الضجة أفادته في الماضي، وتفيده اليوم أيضاً لدى جمهوره. وأما الحرائق التي ترافق خطوة كهذه فيسعى لإطفائها لاحقاً.



الحرائق... وما بعدها

في مطلق الأحوال، أسس قانون «القومية»، بغض النظر عن أهداف نتنياهو منه، لواقع جديد في إسرائيل. فالسياسة التي اتبعتها حكومة إسرائيل خلال 70 سنة من قيامها، باتت مبلوَرة في قانون دستوري، يتيح سنّ قوانين أخرى واتباع ممارسات أخرى في التمييز ضد المواطنين غير اليهود، من جهة، ويُشرعِن سياسة تخليد الاحتلال للقدس الشرقية وغالبية أراضي الضفة الغربية. وسيتسبب لاحقاً في إشعال حرائق غير محدودة في السبيلين.

ولئن كان نتنياهو قد أراد منه أداة لتثبيت حكمه وتقوية مكانته في مواجهة ملفات الفساد، فإن اليمين الآيديولوجي والتيار الديني الصهيوني العقائدي يأخذه بجدية كمرحلة جديدة في تاريخ إسرائيل، وسيسعى لترجمته إلى مشاريع عملية لتقليص عدد الفلسطينيين في إسرائيل وفي الضفة الغربية، وتوسيع نطاق تهويد الأرض العربية، وتعزيز الاستيطان اليهودي الاستعماري. ومصير مثل هذه المشاريع تعميق الصراع وتشديد التصادم الحربي بأشكال عدة، بعضها معروف ومجرّب، وبعضها الآخر جارٍ استنباطه من طرق الكفاح الإبداعي الجديدة، وكلها تضمن استدامة الصراع الدامي.

مع ذلك، وبسبب الوعي لهذا الخطر، الذي يدركه الشارع اليهودي في إسرائيل نفسها وفي العالم اليهودي في الخارج، فإنه بمقدار ما جلبه من توتر... يفتح - في المقابل - آفاقاً جديدة للشراكة في النضال اليهودي - العربي ضد القانون ومفاهيمه وما سينجم عنه.

أولاً ليس صدفة أنه صوّت 55 نائباً في الكنيست ضد القانون. وثانياً، ليس صدفة أنه خرج إلى الشارع مائة ألف شخص، غالبيتهم الساحقة يهود، إلى مظاهرة تل أبيب الأولى في 4 أغسطس (آب) ضد القانون، قسم منهم يؤيدون قانوناً يضمن اعتبار إسرائيل دولة يهودية، لكنه يريد ألا تتحوّل إلى دولة «أبرتهايد» (فصل عنصري) فيطالبون بتعديله ليشمل قضية المساواة والديمقراطية. هؤلاء يعتبرون القانون بداية انهيار لمشروع الدولة الليبرالية ويجدون أنفسهم حلفاء مع العرب في مكافحته. وثالثاً، ليس صدفة أن المظاهرة التي دعا إليها قادة فلسطينيي 48 استقطبت نحو 20 ألف يهودي، بينهم رئيسان لجهاز الاستخبارات العامة (عامي أيلون ويوفال ديسكين). نعم، ليس بالأمر العادي أن يخرج ضد القانون عدد كبير من كبار المسؤولين أيضاً حتى في اليمين، مثل رئيس الدولة رؤوبين ريفلين ووزير الدفاع السابق موشيه آرينز والنائب الحالي والوزير الأسبق بيني بيغن، نجل مناحيم بيغن. بل، وكُشف خلال الأيام الأخيرة أن أجهزة الأمن الإسرائيلية كانت قد نصحت نتنياهو بالامتناع عن سن القانون لأنه يحمل أخطاراً غير قليلة في العلاقات بين إسرائيل ومواطنيها العرب، وبينها وبين يهود العالم. ولا يقل أهمية عن ذلك خروج رئيس المؤتمر الصهيوني العالمي، رون لاودر، ضد القانون باسم الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة والعالم.

كل هذه مواقف تبين أن شباك الفرص للتعاون اليهودي - العربي في إسرائيل ضد نهج اليمين المتطرف، الغارق في سياسة الغطرسة والشعور بغرور القوة... غدا مفتوحاً.



مرحلة مفصلية في تاريخ الدروز

- أحد أهم علامات المعركة ضد القومية تتعلق بـ«الطائفة المعروفية»، أي «الموحِّدون الدروز». فهذه الطائفة التي تشكل نسبة 10 في المائة من المواطنين العرب، كانت قد نُكِبت بقرار حكومي يفرض على شبانها الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1956. ومنذ ذلك الوقت، والموحِّدون الدروز يتعرضون لمحاولات حثيثة لسلخهم عن بقية أبناء شعبهم العربي في فلسطين، تغدقهم بالوعود بمعاملة مختلفة عن العرب. وساهم في هذا السلخ تواطؤ عدد من قادتهم مع هذا المخطّط من جهة، وخطيئة القيادات العربية الوطنية التي استثنتهم من نشاطاتها الوحدوية وساهمت في عزلهم.

على أرض الواقع، لوحظ أن البلدات العربية الدرزية تعرّضت لسياسة إهمال وتمييز عنصري أكثر من بقية البلدات العربية، فتنامى الإحباط بين صفوفهم. وفي السنوات الأخيرة أخذ التيار الحر والوطني يتنامى في صفوف الدروز. وفاز الصحافي رفيق حلبي، رئيس بلدية دالية الكرمل، بمنصبه على أساس برنامج وضع في مركزه الشعار: «عودة إلى الجذور»، وقصد الجذور العربية. رفيق حلبي هو الذي تولى عرافة مظاهرة المائة ألف في تل أبيب فصاح بملء الفم «دولة أبرتهايد»، ورددها من بعده معظم الشخصيات الدرزية، ضمن ذلك ضباط كبار سابقون في الجيش الإسرائيلي، مثل العميد أمل أسعد.

كذلك أكد الأستاذ الجامعي الدرزي البروفسور قيس فرّو في اجتماعٍ احتجاجي عقده الحزب الشيوعي الإسرائيلي يوم 29 يوليو (تموز) 2018، أن إسرائيل تعتبر العسكريين الدروز مجرد مرتزقة يقاتلون إلى جانبها، وفق ما يُفهم من قانون «الدولة القومية اليهودية»، وأن المطلوب من الدروز هو التكاتف مع سائر العرب في البلاد ومع القوى اليهودية الديمقراطية. وأردف: «أُناشد أبناء طائفتي: لا تكونوا لا مبالين بعد الآن، توقّفوا عن التملُق والمُداهنة وتبنِي سجال المُرتزقة. فقط بِالمعركة المُشتركة مع القوى الديمقراطيَة اليهودية وسائر أبناء الشعب العربي في البلاد يُمكن تحقيق النتائج المرجوَة».

وفي قرية عسفيا - ذات الغالبية الدرزية، ومسقط رأس فرّو - المطلّة على مدينة حيفا، عبّر الأهالي عن رفضهم القانون بواسطة تعليق لافتة عند مدخل المقبرة، كُتِبَ عليها «إلى شُهداء حُرُوب إسرائيل الدُرُوز: سامحونا! لم نعرف كيف نُحافظ على الكرامة التي منحتُمونا إيَاها. أرسلناكم وحوَلناكم شُهداء من الدرجة الثانية». ونادى بعض الضبّاط الدروز بوقف فرض التجنيد الإلزامي على أبناء الطائفة الدرزية، ما أثار خشية مسؤولين إسرائيليين من احتمال حصول تمردٍ دُرزي داخل الجيش وخروجٍ جماعي منه. وتأكيداً على خطورة الوضع داخل الجيش الإسرائيلي، من تململ الضبّاط والجنود الدروز، التقى رئيس أركان الجيش غادي أيزنكوت بالزعيم الروحي للطائفة، الشيخ موفق طريف في مُحاولة لامتصاص نقمة الطائفة على ذلك القانون.



«القائمة المشتركة»: قانون كولونيالي معاد للديمقراطية

- «القائمة المشتركة»، التي تضم جميع الأحزاب العربية الوطنية في فلسطين 48، اعتبرت من جهتها «قانون القومية اليهودية»، «من أخطر القوانين التي سنت في العقود الأخيرة». ورأت أنه يؤسس لنظام «أبرتايد» (فصل عنصري)، كونه يتألف من بنود تؤكد التفوق العرقي لليهود، ويجعل التمييز ضد العرب مبرراً وشرعياً، وسيطغى على أي تشريع عادي ويؤثر على تفسير القوانين في المحاكم، لأنه يحدّد الهوية الدستورية للنظام، التي تحّدد مَن هو صاحب السيادة، وتعتبر «الشعب اليهودي وحده صاحب السيادة في الدولة وفي البلاد».

وترى «القائمة المشتركة» فيه «قانوناً كولونيالياً معادياً للديمقراطية، عنصري الطابع والمضمون، ويحمل خصائص (الأبرتايد) المعروفة. وإذا كانت إسرائيل تعرّف نفسها حتى الآن كدولة يهودية وديمقراطية، فقد جاء هذا القانون لينسف أي مظهر للديمقراطية، ويحسم ما وصف بالتوتر بين الطابع اليهودي والطابع الديمقراطي للدولة، بحيث يصبح التعريف وفق القانون الجديد دولة يهودية غير ديمقراطية وخالية من المساواة. وهو بمجمله مجموعة من البنود التي تؤكّد التفوق العرقي لليهود كأفراد وكشعب في كل المجالات، وهو لا يترك مجالاً للشك بأن هناك نوعين من المواطنة: لليهود مواطنة درجة أولى وللعرب درجة ثانية».

وأكدت «القائمة المشتركة» على أن جعل حق تقرير المصير حصرياً لليهود، يعني نفي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ويبرّر التفرقة في تحقيق الحقوق بين اليهود والعرب، ويحولها إلى تمييز شرعي على أساس عرقي عنصري. ثم إن المساواة، وفق هذا القانون، تنطبق على جميع اليهود في أي مكان، لكونهم يهوداً، أما العربي فهو مستثنى، ويصبح التمييز ضده مبرراً وشرعياً، وبحسبه يصبح الفلسطينيون غرباء في وطنهم.

وأشار البيان إلى أن البند الخاص بتشجيع الاستيطان اليهودي، يعني عملياً منح أولوية للبلدات اليهودية في مجال الخدمات والتطوير وتخصيص الأراضي والإسكان، ويبرّر التمييز ضد البلدات العربية. كما أن هذا البند يمنح شرعية للاستيطان على طرفي الخط الأخضر.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة