الجيش اليمني يحرر حيران وباقم ويقطع الطريق بين حرض والحديدة

هزائم متتاليه لميليشيات الحوثي في حجة وصعدة والدريهمي

نازحون من الحديدة يتلقون مساعدات في محافظة حجة (أ.ف.ب)
نازحون من الحديدة يتلقون مساعدات في محافظة حجة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يحرر حيران وباقم ويقطع الطريق بين حرض والحديدة

نازحون من الحديدة يتلقون مساعدات في محافظة حجة (أ.ف.ب)
نازحون من الحديدة يتلقون مساعدات في محافظة حجة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اليمني المدعوم بتحالف دعم الشرعية أمس تحرير مركز مديرية حيران شمال غربي محافظة حجة الحدودية، كما أعلن قطع الطريق الدولية الرابطة بين مديرية حرض والحديدة، بالتزامن مع سيطرته على مفترق طرق استراتيجية كانت الميليشيات الحوثية تستغلها لتعزيز إمدادات مقاتليها في جبهتي حرض وميدي.
وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الميليشيات الحوثية لاذوا بالفرار على وقع المعارك وتقدم القوات الحكومية باتجاه مواقعهم، حيث نجحت في التوغل من ميدي باتجاه الجنوب قبل أن تقوم بالالتفاف نحو الشرق في مديرية حيران المجاورة، لمسافة تزيد على 35 كيلومترا، وهو ما مكنها أمس من تحرير مركز المديرية الواقع على الطريق الدولية بين حرض والحديدة.
وفي حين ذكرت المصادر أن القوات الحكومية سيطرت على منطقة مثلث عاهم الواقعة إلى الشمال من مركز مديرية حيران، وعلى بعد نحو 10 كيلومترات جنوب مدينة حرض، شهدت صفوف الجماعة الحوثية انهيارا واسعا بعد خمسة أيام من العمليات العسكرية المباغتة.
وقال سكان محليون في محافظة حجة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، إن قوات الجيش التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة، باغتت الميليشيات الحوثية عبر عملية التفاف ناجحة باتجاه الشرق من جهة الساحل الغربي ومنطقة «حبل» الواقعة جنوب مديرية ميدي المحررة، وصولا إلى مركز مديرية حيران.
وحسب ما أفاد به السكان المحليون شوهد العشرات من المسلحين الحوثيين وهم يلوذون بالفرار باتجاه مديرية عبس جنوبا، حيث تقع مناطق: بني حسن وشفر والبداح والجر، كما شوهد عناصر منهم يتجهون نحو مديرية مستبا الواقعة إلى الشرق من مديرية حيران، حيث تمر منها الطريق الرئيسية المتجهة إلى سوق عاهم وصولا إلى مديرية حوث في محافظة عمران.
واجتازت قوات المنطقة العسكرية الخامسة في طريقها إلى مركز مديرية حيران، عشرات القرى والمزارع المنتشرة غرب الطريق الدولية، وسط ترحيب واسع من قبل الأهالي الذي يأملون أن تعود الحياة إلى طبيعتها في مناطقهم بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب التي فرضتها الجماعة الحوثية وأدت إلى تشريد الآلاف من قراهم ومزارعهم.
وبسقوط مركز مديرية حيران ومنطقة مثلث عاهم المجاورة في المديرية نفسها على الطريق الدولي، بات سقوط مديرية حرض الحدودية وشيكا لجهة حصارها من جهتي الشرق والشمال حيث منطقتا الفج والجمرك القديم، وقطع الإمدادات القادمة من صعدة، ولجهة حصارها أمس وقطع طرق الإمداد الحيوية القادمة إليها من صنعاء وعمران والحديدة وحجة والمحويت.
ويتوقع مراقبون عسكريون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشهد الساعات المقبلة تسارعا دراماتيكيا على صعيد التقدم الميداني للقوات الحكومية في جبهات محافظة حجة، وخاصة بعد أن بات المئات من عناصر الجماعة الحوثية المحاصرين في حرض وفي المناطق الواقعة بينها وبين مديرية ميدي من جهة الغرب، أمام خياري الاستسلام أو الموت بنيران القوات الحكومية.
وبحسب المراقبين، لم يعد أمام الميليشيات الحوثية لإنقاذ عناصرها، سوى سلوك طرق فرعية وترابية تمر من مديرية مستبا باتجاه منطقة الشعاب في حرض، غير أن هذه الطرق ستكون غير متاحة إلا للهروب بسبب اقتراب القوات الحكومية منها، ولجهة الضربات الجوية التي تترصد تعزيزات الحوثيين.
وفي حين باتت قوات الجيش اليمني أمس بشكل فعلي على أطراف مديرية عبس من جهة الشمال، التي تقع فيها ثاني أكبر المدن والتجمعات السكانية في محافظة حجة، فضلا عن معسكرات رئيسية للحوثيين ومؤسسات حكومية خاضعة للجامعة، يرجح المراقبون أن تتقدم القوات على أكثر من محور باتجاه مستبا شرقا وعبس جنوبا، في أعقاب عناصر الميليشيات الذين يحاولون الانسحاب إلى التلال المتاخمة شرق مديرية حيران وعبس، إلى جانب استمرارها في الزحف جنوبا بمحاذاة الساحل نحو مديرية اللحية وهي أولى مديريات محافظة الحديدة من جهة الشمال.
وتبعد مديرية حيران عن مدينة الحديدة، بنحو 160 كيلومترا، كما تبعد عن مدينة حجة حيث مركز محافظة حجة نحو 110 كيلومترات، في حين يعتقد المراقبون أن تحريرها سيؤدي إلى تساقط كثير من المديريات تباعا، بخاصة مديريات بكيل المير وحرض ومستبا وأسلم وخيران وعبس وكشر.
في غضون ذلك، أكد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة أمس أن قوات الجيش حررت أمس بدعم وإسناد من قوات التحالف الداعم للشرعية مركز مديرية حيران من قبضة ميليشيات الحوثي المتمردة، لتكون المديرية الثانية التي تتحرر من سلطة الميليشيات بعد ميدي في محافظة حجة.
وذكر المركز في بيان تابعته «الشرق الأوسط» على «فيسبوك» أن قوات الجيش واصلت عملياتها أمس لليوم الخامس على التوالي بقيادة قائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء يحيى حسين صلاح حيث تكللت العمليات بتحرير مركز مديرية حيران والخط الإسفلتي الدولي الرابط بين مديرية حرض ومحافظة الحديدة.
وفي الوقت الذي طلبت فيه القوات من السكان المحليين البقاء في منازلهم وقراهم بعد أن باتت آمنة من خطر الميليشيات الحوثية، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن بعض السكان فضلوا النزوح باتجاه مناطق يعتقدون أنها آمنة، لجهة مخاوفهم من تعرض قراهم للقصف الحوثي الانتقامي بالمدفعية وصواريخ «كاتيوشا».
وأسرت القوات قياديا حوثيا خلال المعارك، يدعى حمود الحمزي وكنيته (أبو ضياء) ويثبت مقطعا مصورا له اعترف فيه بعمله مشرفا ثقافيا في الجماعة وبأن مهمته هي رفع معنويات عناصر الميليشيات، كما اعترف بأن جماعته «تزج بالأطفال في محارق الموت في مواجهاتها الخاسرة مع الجيش الوطني في كل الجبهات».
هذا، وبدأت المنطقة العسكرية الخامسة في الجيش اليمني أمس، وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة تسيير قافلة غذائية أولى لأهالي قرى مديرية حيران بمحافظة حجة، حيث عبر الأهالي عن سعادتهم بقدوم الجيش الوطني وعن امتنانهم لقيادة المنطقة الخامسة ولمركز الملك سلمان على الجهود المبذولة في سبيل التخفيف من معاناتهم بعد أن شردتهم ميليشيات الحوثي وأجبرتهم على النزوح بقوة السلاح.
وكانت قوات الجيش أسرت الاثنين الماضي في مديرية حيران تسعة حوثيين، بعد معارك كبدت الجماعة عشرات القتلى والجرحى، وسط انهيار كبير في صفوفهم ونقص في عتادهم، لجهة تركيز الجماعة الحوثية في الآونة الأخيرة على معركة الحديدة والساحل الغربي.
في السياق نفسه، اطلع نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر، في اتصال هاتفي بقائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء الركن يحيى صلاح للاطلاع على المستجدات وسير العمليات العسكرية في حرض وحيران بمحافظة حجة مباركا الانتصارات الجديدة.
وذكرت وكالة «سبأ» أن الأحمر «ثمن الدعم الأخوي الصادق لدول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وما يقدمونه من إسنادٍ عسكري ولوجيستي أسهم في تحقيق الانتصارات على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، داعياً أبناء محافظة حجة وأبناء الشعب اليمني للالتحام بصفوف الجيش وتسجيل مواقف مشرفة مساندة للجمهورية وأهدافها ومبادئها.
إلى ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية أمس بأن قوات الجيش اقتحمت أمس مركز مديرية باقم شمال صعدة، وبدأت في شن عمليات تمشيط لمحيط المباني والمواقع المحيطة بالبلدة التي تبعد عن مديرية ضحيان نحو 25 كيلومترا، في هذه المحافظة التي تعد المعقل الرئيسي للجماعة الحوثية.
وبدأت القوات الحكومية هجومها ليل الأربعاء، في حين أكدت المصادر العسكرية سقوط عشرات القتلى والجرحى الحوثيين أثناء عملية الاقتحام وأعمال التمشيط التي ساندتها قوات تحالف دعم الشرعية، في سياق العمليات التي أطلقت لتحرير أول مديرية في صعدة.
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن القوات نجحت في اقتحام مدينة باقم وتحرير أجزاء واسعة منها بعد معارك شرسة خاضتها منذ أيام وتكبدت خلالها الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية.
وفي محافظة صعدة نفسها، حررت قوات الجيش الوطني اليمني مسنودة بطيران التحالف، عدداً من القرى والمواقع المطلة على سوق الملاحيظ بمديرية الظاهر، إحدى أهم وأكبر الأسواق جنوب غرب صعدة.
وفي تصريحات رسمية لقائد لواء العروبة، العميد عبد الكريم السدعي قال إن قواته حررت قرية المجدعة وجبل الوسيعي بمديرية الظاهر المطلة على سوق الملاحيظ، موضحا أن قواته سيطرت ناريا على السوق، وذلك بعد أيام من قطع الخط الدولي الذي يعد خط الإمداد الرئيس لعدد من مواقع الميليشيات في مديرية حيدان ومديريات أخرى.
وفي سياق ميداني متصل، أفادت مصادر عسكرية يمنية أمس بمقتل 60 حوثيا على الأقل في ضربات جوية مكثفة لطيران تحالف دعم الشرعية، على مواقع الميليشيات في مناطق متفرقة في محافظة الحديدة، على وقع أعمال التمشيط لمركز مديرية الدريهمي من قبل قوات الجيش والمقاومة المشتركة، حيث تلفظ الجماعة أنفاسها في هذه الجبهة المتاخمة لمدينة الحديدة من الجنوب الشرقي.
وكانت قوات ألوية العمالقة أعلنت أسر قيادي حوثي بارز حاول زراعة عبوات ناسفة في أحد المساجد بمديرية الدريهمي يدعى إبراهيم شريف، في الوقت الذي أكد سكان محليون أن الميليشيات الحوثية تواصل استخدام الأهالي دروعا بشرية في الأحياء المحاصرة بمركز المديرية، وترغمهم على حمل السلاح للقتال في صفوفها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».