حصة لبنان من تأشيرات الحج زادت 3 أضعاف

بخاري أكد لـ {الشرق الأوسط} تعاطي السفارة السعودية بإيجابية مع كل الطلبات

رئيس البعثة السعودية وليد بخاري خلال لقائه رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة
رئيس البعثة السعودية وليد بخاري خلال لقائه رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة
TT

حصة لبنان من تأشيرات الحج زادت 3 أضعاف

رئيس البعثة السعودية وليد بخاري خلال لقائه رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة
رئيس البعثة السعودية وليد بخاري خلال لقائه رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة

تغادر الأحد آخر بعثات الحج اللبنانية بعدما مددت السلطات السعودية مهلة استقبال طائراتهم لتسهيل عملية مغادرتهم بيروت، بعد أن ارتفعت حصة لبنان أكثر من ثلاثة أضعاف حصته الرسمية من اللبنانيين، مضافاً إليها سبعة آلاف حاج سوري وفلسطيني سيشاركون مع ملايين الحجاج من مختلف أنحاء العالم في ترجمة لشعار «المملكة في قلب العالم» الذي ترفعه السعودية هذا العام.
وأكدت مصادر دبلوماسية سعودية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة السعودية في بيروت أنجزت أمس تأشيرات 4200 حاج لبناني من حصة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لـ«تأشيرات المجاملة» التي منحتها المملكة للرئيس الحريري، فيما كشفت المصادر أن «القوات اللبنانية» التي يرأسها الدكتور سمير جعجع حصلت على 25 تأشيرة مجاملة فقط، خلافاً للشائعات التي تحدثت عن آلاف التأشيرات.
وتنص اتفاقية ترتيبات شؤون الحج، الموقعة بين بعثة الحج اللبنانية ووزارة الحج السعودية في البند الثاني منها على تخصيص لبنان بحصة من 4 آلاف تأشيرة حج هذا العام، وفقاً للقاعدة المتبعة منذ مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي التي تقول بتخصيص ألف تأشيرة حج لكل مليون مواطن.
لكن هذه الحصة تم رفعها من قبل السلطات السعودية إلى 5500 تأشيرة، أضيفت إليها تأشيرات لـ1500 فلسطيني مقيمين في لبنان و5500 تأشيرة للسوريين المقيمين في لبنان أيضاً. ولم يتوقف الرقم عند هذا الحد، فقد خصصت المملكة 5 آلاف تأشيرة مجاملة للرئيس الحريري، و1500 تأشيرة مُنِحت لدور الإفتاء والمرجعيات الدينية وللقوى السياسية والحزبية الأخرى، كما وزعت على المرجعيات والوزراء والنواب والسفارات والمنظمات الدولية (للعاملين لديها من اللبنانيين) كما لأفراد قوة الطوارئ الدولية العاملة في لبنان، خصوصاً من الكتيبتين الإندونيسية والسنغالية.
وتؤكد المصادر أن عملية التشدد التي مارستها السفارة السعودية لمنع عمليات بيع التأشيرات في السوق السوداء أتت بنتائج إيجابية، بعد أن نشطت عمليات بيع للتأشيرات تصل إلى 2500 دولار أميركي للتأشيرة، في حين لا تكلف التأشيرة العادية مضافاً إليها بطاقات السفر والإقامة أكثر من 1800 دولار؛ فقد فرضت السفارة على تأشيرات المجاملة المرور عبر النظام الإلكتروني الخاص، وتم إرسال رسائل إلكترونية لكل صاحب طلب يفيد بتسجيل طلبه، واشترطت حضوره شخصياً لتسلُّم التأشيرة. وتشير المصادر إلى أن الحملة التي شنَّت ضد السفارة على خلفية التأشيرة، كان مصدرها بشكل واضح، المتضررون من هذه العملية الشفافة والدقيقة.
ويؤكد رئيس البعثة الدبلوماسية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد بخاري لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة السعودية ترفض تسييس فريضة الحج والمتاجرة بالدين، وهي تعاطت بإيجابية مع كل الطلبات التي قدمت، فالحج رسالة سلام، ومن هذا المنطلق تعمل السفارة بأقصى طاقتها لتقديم أفضل الخدمات لضيوف بيت الله الحرام والارتقاء بمستوى الخدمات القنصلية لحج عام 1439 هجريّاً، مشدداً على أن السعودية تحرص على توفير أعلى درجات الراحة والطمأنينة والأمان لحجاج بيت الله الحرام، ومعتبراً أن «السعودية تمثل قلب العالم الإسلامي وتستشعر آمال وآلام المسلمين».
وكشف بخاري أن السفارة تلقت هذا العام عدداً كبيراً من طلبات الحج من قبل الكنائس اللبنانية، لمسلمين يعيشون في نطاقها الجغرافي وهو رقم غير مسبوق، معتبراً أن هذا يؤكد رسالة الحج هذا العام التي تقول: «المملكة في قلب العالم»، مؤكداً أن السفارة تعاطت معها بإيجابية كاملة، كما تعاطت بالإيجابية ذاتها مع الطلبات التي قدمتها المرجعيات الدينية الأخرى السنية والشيعية وغيرها.
وكان بخاري زار أمس الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة. وأكد السنيورة خلال الاجتماع وفق بيان لمكتبه «عمق العلاقات اللبنانية - السعودية الأخوية (...) وعلى ذلك، فقد حرصت السعودية على أن تكون إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني. كما وقفت السعودية أيضاً إلى جانب العدد الكبير من اللبنانيين الذين فتحت لهم أبوابها ولا تزال للمشاركة في تحقيق النهضة الاقتصادية والعمرانية في المملكة العربية السعودية».
وأضاف: «تطرق الحديث إلى موضوع التأشيرات التي تقدمها المملكة إلى اللبنانيين من أجل أداء مناسك الحج المبارك وكان تأكيد لحرص المملكة على أن يذهب كل راغب في أداء فريضة الحج لأن المملكة تخص لبنان بالاهتمام الفائق والمعاملة الاستثنائية من حيث أعداد الحجاج كل عام، وذلك وفقاً لاتفاقية ترتيبات شؤون الحج بين الجانبين السعودي واللبناني.
وتابع السنيورة: «لقد حرصت السلطات السعودية منذ قرن ونيف على تنفيذ توسيعات الحرمين الشريفين المتوالية، وتسهيل استقبال الحجاج وخدمتهم وصون أمنهم، ورعاية مرضاهم، وتيسير انتقالهم. وهي في هذا العام أيضاً أطلقت شعاراً جديداً تلتزمه بعنوان: (العالم في قلب المملكة)، الذي يجسد روحانية أداء مناسك الحج التي تتجاوز حدود الاختلافات المذهبية والجهوية والعرقية، مما تتحقق معه بالتالي رسالة الحج التي هي رسالة سلام للعالمين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله)، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد سلمان، خيراً وأجراً على الجهود الفائقة في الخدمة المستمرة لضيوف الرحمن، سائلين الله تعالى أن يكتب لحجيج بيت الله الحرام حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً».
وختم السنيورة: «إن المسلمين في لبنان ممتنون للسلطات السعودية، شأنهم في ذلك شأن سائر المسلمين في العالم. وهم ممتنون أيضاً للسفارة السعودية في لبنان لما قامت وتقوم به من جهود لمساعدة حجاج لبنان على أداء الفريضة، ويقدرون المستوى الراقي الذي قامت به السفارة في خدمة ضيوف الرحمن. وهم ممتنون أيضاً للرئيس سعد الحريري الذي يتعاون مع سفارة المملكة في هذا السبيل الصالح».
وأكد السنيورة «أهمية الدور الذي تقوم به المملكة في لبنان والمنطقة في مواجهة المخططات التوسعية المشبوهة التي تستهدف أمن الدول العربية».



إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.