مئات الافتتاحيات الأميركية تردّ على انتقادات ترمب للإعلام

وصف «الأخبار الكاذبة» بـ«حزب المعارضة»

الصفحة الأولى من صحيفة «بوسطن غلوب» في متحف الأخبار بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
الصفحة الأولى من صحيفة «بوسطن غلوب» في متحف الأخبار بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

مئات الافتتاحيات الأميركية تردّ على انتقادات ترمب للإعلام

الصفحة الأولى من صحيفة «بوسطن غلوب» في متحف الأخبار بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
الصفحة الأولى من صحيفة «بوسطن غلوب» في متحف الأخبار بواشنطن أمس (أ.ف.ب)

أطلقت عشرات الصحف الأميركية، أمس، حملة منسقة للرد على هجمات الرئيس دونالد ترمب على الصحافة والإعلام، رافضة في افتتاحيتها وصفه لها بـ«عدوّ الشعب».
ونشرت أكثر من 350 صحيفة كبيرة ومحلية، أمس، مقالات افتتاحية تشدد على أهمية الصحافة الحرة في المجتمع الأميركي، وتذكّر بالمادة الأولى من الدستور الأميركي التي تنص على حرية الصحافة والإعلام.
وأطلقت الصحف وسماً على وسائل الإعلام الاجتماعية هو «EnemyOfNone»، أي «لسنا عدواً لأحد»، وطالبت القارئ الأميركي بمساندتها وحماية حرية الصحافة.
وجاءت هذه الحملة المنسقة في أعقاب استطلاع للرأي أصدرته شركة «إبسوس» الأسبوع الماضي، أشار إلى أن 51 في المائة من الجمهوريين يعتبرون الصحافة عدواً للشعب وليست جزءاً مهماً من المناخ الديمقراطي. كما وجد الاستطلاع أن سمعة وسائل الإعلام تدهورت، وأن عدد الأميركيين الذين لديهم ثقة كبيرة في الصحافة قد انخفض 30 نقطة مئوية منذ أواخر السبعينات. ورغم أن الغالبية العظمى من الأميركيين (نحو 85 في المائة) يتفقون مع أن حرية الصحافة ضرورية للديمقراطية الأميركية، وثلثي الأميركيين (نحو 68 في المائة) يقولون إنه يجب حماية الصحافيين من الضغوط التي تمارسها الحكومات أو مصالح الشركات الخاصة، فإن ربع الأميركيين (26 في المائة) يتفقون مع أن الرئيس يجب أن يكون لديه السلطة لإغلاق الصحف ذات السلوك السيئ. فيما يرى 72 في المائة من المستطلعين أنه من الأسهل مقاضاة المراسلين الذين ينشرون معلومات خاطئة عن عمد.
ويشدد المدافعون عن حرية الصحافة على أن هجمات ترمب ضد الصحافة تهدد الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام، ووجهوا له اتهامات بأنه يسيء استخدام السلطة ويعرض المادة الأولى للدستور الأميركي للخطر.
وقادت صحيفة «بوسطن غلوب» هذه الحملة التي انضم إليها كثير من الصحف الليبرالية والمحافظة ومن كل التيارات السياسية، في الولايات الأميركية. وقالت في افتتاحيتها أمس: «لدينا اليوم في الولايات المتحدة رئيس خلق شعاراً يقول إن وسائل الإعلام التي لا تدعم بشكل صارخ سياسات الإدارة الأميركية الحالية هي (عدوة الشعب)». وحذرت الصحيفة من أن هذا الهجوم الدؤوب على الصحافة الحرة له عواقب وخيمة.
وبلهجة قاسية، أضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن استبدال الإعلام الحر واستخدام وسائل إعلام تديرها الدولة أمر يعد ظاهرة واضحة لأي نظام فاسد يستولي على دولة ما، وأن المبدأ الأول في الدستور الأميركي هو حماية الصحافة الحرة، محذرةً من أن «نموذج الدول الحرة أصبح تحت تهديد خطير»، معتبرةً أن تصرفات ترمب مع الصحافة تشجع رؤساء مثل الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، على معاملة الصحافيين كأعداء.
وشددت الجريدة على أن الصحافة ضرورية لأي مجتمع حر، ولَمّحت إلى ما يواجهه الرئيس ترمب من تحقيقات من قبل المحقق الخاص روبرت مولر يدفعه لإخافة الصحافيين الذين يقومون بالاستقصاء والتدقيق بشكل مستقل.
بدورها، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» افتتاحيتها على صفحة بأكملها تحت عنوان كتبته بأحرف كبيرة: «الصحافة الحرة تحتاجك». وذكرت الصحيفة أنه حينما كتب الدستور الأميركي في عام 1787، قال الرئيس الأميركي توماس جيفرسون إنه إذا خيرت بين حكومة دون صحف أو صحف دون حكومة، فإنني دون تردد سأختار الأخيرة. وأضافت: «لكنه بعد عشرين عاماً، كتب يقول إنه لا يمكن تصديق أي شيء نقرأه في صحيفة»، وقالت إنه يحق للناس انتقاد الصحافة، إذا أخطأت. واعتبرت أن «الإصرار على أن الحقائق التي لا تعجبك هي (أخبار كاذبة) خطر على شريان حياة الديمقراطية. وتسمية الصحافيين بأنهم (أعداء الشعب) مسألة خطيرة». كما أوضحت الصحيفة أن نشر الأخبار في مجتمع مفتوح يسبب عدم ارتياح، لكن الجمهور المطلّع هو الأفضل تجهيزاً للقضاء على الفساد، وتعزيز الحرية والعدالة على المدى الطويل.
وأوضحت «نيويورك تايمز»، التي خصّها الرئيس الأميركي بالذكر مراراً في انتقاداته للإعلام، أن عام 2018 شهد أكثر الهجمات الضارة من المسؤولين الحكوميين، وحذّرت من أنها تهدد حياة الصحافيين. وذكرت أن الصحف متأثرة بالفعل من الأزمة الاقتصادية، ورغم ذلك يواصل الصحافيون العمل الشاق لطرح الأسئلة وتغطية القصص الصحافية. وقالت الجريدة إنها انضمّت إلى الحملة التي تقودها صحيفة «بوسطن غلوب» ومئات الصحف الأخرى لتذكير القراء بقيمة الصحافة الحرة في أميركا.
من جانبه، اقترح جيم أكوستا، مراسل شبكة «سي إن إن» لدى البيت الأبيض، الذي دخل في سجالات كثيرة مع الإدارة الأميركية ومع سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض، بالقيام بمظاهرات في واشنطن ورفع لافتات وملصقات ترفض ادعاءات ترمب للصحافة بأنها «عدوة للشعب». وقد واجه أكوستا بشكل خاص حملة انتقادات من جانب أنصار ترمب في إحدى التجمعات الانتخابية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وكتب أكوستا عبر «تويتر»: «أنا قلق للغاية من أن العداوة التي أثارها ترمب ستؤدي إلى إصابة شخص ما، يجب ألا نعامل زملاءنا بهذه الطريقة، فالصحافة ليست العدو».
بدوره، قال محرر صفحة الرأي بصحيفة «شيكاغو صن تايمز» إنه في الوقت الذي تتعرض فيه الصحف في جميع أنحاء البلاد لضغوط تجارية وسياسية حقيقة «نعتقد أنه من المهم إظهار التضامن من خلال هذه الحملة».
وانضمت إلى هذه المبادرة أيضاً الرابطة الإخبارية الرقمية للتلفزيون والإذاعة (RTDNA) التي تضمّ أكثر من 1200 محطة تلفزيونية وإذاعية. وقال دان شيلي، المدير التنفيذي للرابطة: «علمنا بهذه الحملة من قبل الصحافيين، وفكرنا في المشاركة عن طريق دعوة المحطات الإخبارية الإذاعية والتلفزيونية في جميع أنحاء البلاد للتضامن مع الصحف، وتوضيح أن الصحافيين الحقيقيين ليسوا أعداء للشعب». وأضاف: «إننا نريد أن نوضّح أن الصحافيين في الصحف والتلفزيون والراديو والصحافة الرقمية يعملون فقط لتسليط الضوء على قضايا المجتمع، ونطالب الرئيس وكل المسؤولين بالتوقف عن مهاجمة المادة الأولى للدستور وحرية الصحافة، وإظهار أن الصحافة ضرورية للحياة اليومية لكل أميركي».
وفي رده على هذه الحملة، واصل الرئيس الأميركي هجومه على المنافذ الإعلامية والصحافية. وكتب ترمب على «تويتر» أن «إعلام الأخبار الكاذبة هو حزب المعارضة... إنه أمر سيئ للغاية بالنسبة لبلادنا العظيمة... ولكننا في طريقنا للفوز».
وتواجه الحملة المنسقة احتمال استقطاب مؤيدي الرئيس حول فكرة أن وسائل الإعلام تطارده. وقال الجمهوري مايك هاكابي، حاكم ولاية أركنسو السابق المعلق لدى «فوكس نيوز»، إن «وسائل الإعلام تنظم هجوماً متعمداً وعلنياً على دونالد ترمب، وعلى نصف البلاد الذي يؤيده. وتتساءل وسائل الإعلام عن سبب قولنا إنها (أخبار كاذبة)؟!»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
كما رفضت صحيفة «وول ستريت جورنال» الانضمام للحملة، واعتبر أحد كُتّابها هو جيمس فريمان أن تصريحات ترمب حول الإعلام تندرج في إطار حرية التعبير.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.