تقول تركيا إنها تتعرض لحرب اقتصادية من جانب قوى دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة؛ ما سبب تقلبات في سعر صرف الليرة. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن تركيا «لا تسعى إلى حرب اقتصادية مع أحد ولا إلى توتر العلاقات مع أي دولة».
وقال أمس (الخميس)، إن أسواق المال في بلاده «شهدت تحسنا سريعا خلال اليومين الأخيرين، بفضل التدابير الاقتصادية المتخذة بهذا الخصوص». وأضاف قالن في مؤتمر صحافي بأنقرة، أوردته وكالة الأناضول الرسمية أن «تركيا ليست من دون بدائل سواء في الطاقة أو التجارة أو الاستثمار أو المجالات الأخرى»، و«ستمضي في طريقها مع زيادة خياراتها وبدائلها». واعتبر أن بلاده «تجاوزت تماما المرحلة التي يمكن استغلالها لبث الشائعات حول الليرة التركية... قضينا على مصادر تضليل الرأي العام حولها». وأوضح قالن: «بعد لقاءات مكثفة بدأنا بالحصول على نتائج وأخبار إيجابية من الكويت وألمانيا وفرنسا وروسيا».
وشدد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون على «أهمية تعزيز» علاقات بلديهما الاقتصادية، ليتزامن هذا الاتصال مع توتر شديد في العلاقات بين أنقرة وواشنطن. وقال مصدر في الرئاسة التركية أن الاثنين، خلال مكالمة تلفونية بينهما «شددا على أهمية زيادة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات المتبادلة بين فرنسا وتركيا».
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا توترا منذ نحو سنتين، إلا أن الأمر تفاقم كثيرا بعيد إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب إردوغان في يونيو (حزيران). أما القشة التي قسمت ظهر البعير في العلاقات بين البلدين فجاءت على خلفية مضاعفة الرسوم. وفي 10 أغسطس (آب) أعلن الرئيس الأميركي ترمب زيادة الضريبة الجمركية على واردات بلاده من الفولاذ والألمنيوم التركيين إلى 50 في المائة و20 في المائة على التوالي. وانخفض سعر الليرة التركية وخسرت 16 في المائة من قيمتها مقابل الدولار في يوم واحد.
وكتب الرئيس ترمب على «تويتر»: «علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في هذا الوقت». وتحدث إردوغان عن «حرب اقتصادية» ودعا الأتراك إلى دعم عملتهم من خلال استبدال أي أموال أجنبية لديهم بالليرة التركية. وقال: «هذا نضال وطني». في 12 أغسطس، قال إردوغان إن انهيار الليرة هو بسبب «مؤامرة سياسية». وقال: «بإذن الله سنتغلب على هذا». في 13 أغسطس، اتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى طعن تركيا «في الظهر». في 14 أغسطس، أعلن إردوغان أن بلاده ستقاطع الأجهزة الإلكترونية الأميركية كهواتف «آيفون».
في 15 من الشهر نفسه، زادت تركيا بشكل كبير الرسوم الجمركية على كثير من البضائع القادمة من الولايات المتحدة مثل السيارات والتبغ. وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي، إن هذا القرار هو «رد على الهجمات المتعمدة من الإدارة الأميركية على الاقتصاد التركي». واعتبر البيت الأبيض أن «التعريفات الجمركية التركية الجديدة هي بالتأكيد مؤسفة وخطوة في الاتجاه الخطأ». ورفضت في اليوم نفسه محكمة تركية طلبا جديدا لرفع الإقامة الجبرية عن القس الأميركي.
ومر الخلاف بين البلدين في عدة مراحل، وكان يتمحور حول طريقة التعاطي مع الملف السوري، ورفض واشنطن تسليم أنقرة الداعية الإسلامي التركي فتح الله غولن لمحاكمته بشأن دوره المزعوم في المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو (تموز) 2016. وفي يوليو (تموز) توترت العلاقات مجددا بسبب احتجاز أنقرة القس الأميركي أندرو برانسون.
في 24 يونيو (حزيران)، فاز إردوغان في الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى جامعا 52.6 في المائة من الأصوات. وبهذا الفوز، توسعت صلاحياته وانتقلت البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي وباتت السلطة التنفيذية تتركز في يد الرئيس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في اليوم التالي لانتخابه: «نشجع تركيا على اتخاذ خطوات لتعزيز الديمقراطية». واكتفت وزارة الخارجية بالقول إنها «تحترم» نتيجة الانتخابات.
وفي 18 يوليو (تموز) اتخذت العلاقات بين البلدين منحى باتجاه الأسوأ عندما أمرت محكمة تركية بالإبقاء على القس أندرو برانسون في السجن بعد عامين من اعتقاله بتهم الإرهاب. ودعا ترمب إردوغان على «تويتر» إلى الإفراج عن القس، واصفا الاستمرار في احتجازه بأنه «عار كبير»، محذرا من أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض «عقوبات هائلة» على تركيا. بعد ذلك بأيام، اتهم إردوغان واشنطن بالتفكير بعقلية «تبشيرية صهيونية».
في الأول من أغسطس (آب)، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين، بعد اتهامهما بلعب دور رئيسي في اعتقال واحتجاز القس. وفي 4 أغسطس (آب)، قال إردوغان إن أنقرة ستجمد أصول وزيري «العدل والداخلية» الأميركيين في تركيا دون أن يوضح من يقصد تحديدا. وفي 11 أغسطس، حذر إردوغان من أن تركيا ستبحث عن «أصدقاء وحلفاء جدد... إلا إذا بدأت واشنطن في احترام سيادة تركيا». وقال: «من الخطأ التجرؤ على تركيع تركيا من خلال التهديدات بسبب القس».
وأضاف: «عار عليك، عار عليك. أنت تستبدل شريكا استراتيجيا في حلف شمال الأطلسي بقس».
11:9 دقيقه
أنقرة تقول إنها لا تسعى إلى حرب اقتصادية مع أحد
https://aawsat.com/home/article/1365541/%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D8%AD%D8%AF
أنقرة تقول إنها لا تسعى إلى حرب اقتصادية مع أحد
تتكلم عن أخبار إيجابية من الكويت وألمانيا وفرنسا وروسيا
أنقرة تقول إنها لا تسعى إلى حرب اقتصادية مع أحد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




