12 عاماً على «حرب تموز»: تنافس بين الثنائي الشيعي في الجنوب اللبناني

استبعاد قيام «حزب الله» بحرب لغياب الممول وهشاشة الاقتصاد

صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)
صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)
TT

12 عاماً على «حرب تموز»: تنافس بين الثنائي الشيعي في الجنوب اللبناني

صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)
صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)

تزدان الطرق في الجنوب اللبناني باللافتات التي تحتفل بالذكرى الثانية عشرة للانتصار على العدوان الإسرائيلي، وبالأعلام الحزبية لـ«حزب الله» و«حركة أمل» التي ترفرف لتتبنى النصر بمعزل عن وجود دولة لبنانية.
ومن عبر القرى والبلدات الجنوبية في مثل هذه الأيام قبل 12 عاماً، لا بد أن يستوقفه التطور العمراني في بعض المناطق حيث يمكن تسجيل محو كامل للعدوان الإسرائيلي، مقابل قرى تطغى عليها مظاهر الأزمة الاقتصادية رغم انتشار المؤسسات التجارية والصناعية المنتشرة.
والأهم أن تداعيات مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية تبتعد عن مظاهر الاحتفال بالنصر. إذ تحتل المشهد صور بهتت ألوانها لشهداء سقطوا في «حرب تموز».
والتعمق خلال الجولة الميدانية في بعض مناطق الجنوب اللبناني يقود إلى 3 ملاحظات، هي: الأزمة الاقتصادية رغم النمو العمراني، تنافس «حركة أمل» و«حزب الله» تعكسه اللافتات والرايات، والتناقض في النظرة إلى دور قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) بين الحزب والحركة.
والحوار مع الجنوبيين يؤطر الملاحظات وفق الجغرافيا بين ساحل وجبل، ووفق تقاسم النفوذ بين «حركة أمل» و«حزب الله»، وتفاوت المستوى الحياتي بين مناطق تعتمد على اقتصاد البلد، وتلك التي تنعم باقتصاد رديف مصدره قوات «اليونيفيل» وحركة الاغتراب التي ترفد قراها بسيولة تدعم المقيمين.
لكن لا يمكن إنكار كثير من المعطيات الإيجابية المنبثقة من دور بلديات نشيطة، حيث تسود النظافة والطرق الجيدة في كثير من المناطق، كما في بنت جبيل مثلاً، إذ تتولى البلدية إدارة الأمور اليومية بشكل ممتاز، فلا تسمح بمخالفات السير أو بالتعرض للمنشآت العامة.
ويشعر زائر الجنوب اللبناني أن القبضة الحديدية التي كنت سائدة غداة «حرب تموز» تراخت لجهة حرية الحركة، إلا أن الرقابة على الحوار تبقى قائمة، وإن تحولت في معظمها إلى رقابة ذاتية لا تحتاج تدخلا مباشرا كما كانت عليه الحال سابقاً، كأن تتكرر عبارة «رجاء... ابتعدي عن السياسة»، أو رصد قلق لكل كلمة وكل سؤال يوجه إلى الأهالي.

الأزمة الاقتصادية رغم النمو العمراني
النشاط الاقتصادي مؤقت، كما يؤكد أكثر الجنوبيين، أيا يكن انتماؤهم، وينحصر بحركة المصطافين والمغتربين، إضافة إلى مناطق وجود «اليونيفيل».
الكاتب السياسي والناشط عماد قميحة يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القوات تنتج حركة اقتصادية نشيطة، تتراوح نسبتها بين 70 إلى 80 في المائة. كذلك ترتبط الحركة الاقتصادية بالانتعاش الصيفي مع توافد المغتربين والمصطافين إلى بعض القرى. لكن معرفة الوضع الاقتصادي الحقيقي تظهر بعد منتصف شهر سبتمبر (أيلول)». فالحركة صيفا تدخل في شبه سبات وينقلب المشهد مع مغادرة المصطافين والمغتربين، وتبدأ المواجهة الحقيقية للمقيمين مع ظروف الحياة التي لا تختلف عن غيرها في لبنان. ومن تستوقفه الأبنية الفخمة للمدارس، يجد من يوضح له أن بعضها مقفل لعدم وجود تلاميذ. إذ بنيت نسبة منها وفق صفقات وليس وفق الحاجة الفعلية. كما أن نشاط المرافق الترفيهية ينتهي مع انتهاء الصيف. وينسحب الأمر على حركة التجارة.
حساسية الاقتصاد تبرر خوف الجنوبيين من أي عدوان إسرائيلي جديد على منطقتهم، خاصة في ظل الوضع المالي لإيران وعلاقة «حزب الله» العدائية مع دول الخليج. هم يعرفون أن أحدا لن يبني لهم منازلهم إن حصلت حرب.
ويقول قميحة: «(حزب الله) يريد إبقاء الجنوبيين في استنفار دائم كما تشير البروباغندا في إعلامه. لكنه يدرك أن النزوح وإعادة الأعمار دونهما غياب الممول الخارجي، كما كانت الحال عام 2006. ما يعني استبعاد احتمال التورط في حروب مع إسرائيل أو الدخول في مغامرة تنقلب نتائجها عليه. كما يعرف أن إسرائيل لا تريد حربا بدورها لأنها ضنينة بحياة مواطنيها. ومع الأسف نحن نتكل على معادلة حرص (حزب الله) على مكاسبه مقابل حرص الإسرائيلي على مواطنيه».
وعن واقع التفاف النسبة الكبرى من الجنوبيين حول «حزب الله»، يقول قميحة: «للحزب شبكة مصالح واسعة، ومن ليس متفرغا عسكريا يعمل في إحدى مؤسساته، وبالتالي الاتكال الاقتصادي على الحزب يشكل حاضنة الولاء له، تليه (حركة أمل) التي تجمع بدورها مناصرين ومستفيدين وظيفيا واقتصاديا». ليوضح: «من يعارض الحزب أو الحركة في الجنوب لا يجد من يحميه، وليس كما هي الحال في بعلبك والهرمل، حيث العشيرة تحمي أبناءها. هنا لا عشائر. ولكن هذا لا يلغي الامتعاض من تدهور الوضع الاقتصادي. فالناس تسأل عن سبب أزمات الكهرباء والنفايات وغيرها، بعد أن قاتلت وحررت. ولا سيما مع سياسة التقشف التي تسود الحزب حالياً».

التنافس بين الثنائية الشيعية
يعكس انتشار أعلام «حزب الله» و«حركة أمل» وشعاراتهما على امتداد الطرق الجنوبية حيثية تتعلق بالثنائية الشيعية، فهذه الأعلام تجتمع في مناطق وتفترق في مناطق أخرى، كما أن مضمون اللافتات يبرز التمايز، فالحزب يرفع شعارات على وزن «وطن يحمي مقاومة... مقاومة تحمي شعبا»... «المقاومة خزان إرادة الوطن»... «على كل مسلم أن يعد نفسه لمواجهة إسرائيل»... «مقاومة كتبت بالدم»... وما إلى ذلك.
أما أصدقاء الحركة ومن يؤيدها فيرفعون صور رئيس مجلس النواب نبيه بري، فهو «قمر الوطن». ويحضرون لذكرى تغييب الإمام موسى الصدر وشعاراتهم تتحدث عن الدولة التي يجب أن تكون المرجع لأهل الجنوب، و«التغيير لا يتم بالقوة بل بالفكر والحجة والحوار».
ولا يحبذ أهالي القرى الحديث عن هذا التمايز. فيتجنبون الإشارة إلى غلبة جمهور أي طرف على جمهور الطرف الآخر. لكن الواضح أن المنتمين إلى الحركة أكثر طراوة في التعامل مع محاوريهم من المنتمين إلى الحزب. والحركي يتغنى بالخيرات التي أغدقها على منطقتهم وجود بري على سدة المجلس النيابي. ويقول أحدهم: «بصمة الرئيس بري لا يمكن تجاهلها، للإنجازات في شبكة الطرق والقطاع التربوي ومشروعات الري وتشجيع إنشاء المرافق السياحية والترفيهية واستقطاب المغتربين للمشاركة في النمو الاقتصادي وقضاء العطل في ربوع الجنوب».
في المقابل، يعتبر الملتزمون بـ«حزب الله» أنه غيّر المعادلات، وأنه المصدر الوحيد لأمانهم، وأن الشيعة مستهدفون أينما كانوا، ولولا الحزب لتمت إبادتهم. وتقول سيدة مغتربة في الولايات المتحدة تمضي عطلتها في قريتها، إنه «إذا استهدفت إسرائيل لبنان بقنبلة ذرية فسوف تمحى كل المناطق باستثناء جبل عامل لأن العناية الإلهية يعكسها الحزب وأمينه العام السيد حسن نصر الله».
ويقول قمحية إن «الوضع بين الحزب والحركة يشهد توافقا على مستوى القيادات. لكن القاعدة الشعبية ليست بخير، ففي 40 بلدية جنوبية خلافات كبيرة أدت إلى استقالات فرطت عقدها أو جمدت أعمالها. والخلاف برز خلال الانتخابات مع الفروق الشاسعة في نسب الأصوات التفضيلية التي حصل عليها النواب في الثنائية».
ويضيف: «وسائل التواصل الاجتماعي كشفت حدة الخلاف، فالحركيون يعتبرون (حزب الله) هو من دفع النائب جميل السيد لانتقاد الرئيس نبيه بري».

النظرة إلى وجود قوات «اليونيفيل»
تنقسم النظرة حيال قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني بين الحياديين والمنتمين إلى «حركة أمل» وبين «حزب الله» والملتزمين به. فالفئة الأولى ترى أن هذه القوات ساهمت في تحسين البنى التحتية والفوقية، إضافة إلى النشاطات التربوية والاجتماعية والمساعدات الطبية التي تقدّمها، لتعوض إهمال الدولة، لكنها لا تعتبرها مصدرا للحماية، والسبب عجزها عن ردع العدوان الإسرائيلي المتكرر منذ انتشارها عام 1978 إلى يومنا هذا.
وتضم «اليونيفيل» نحو 15 ألف جندي، مهمتهم تنفيذ القرار 1701 إثر «حرب تموز». وتنفّذ أنشطة ومشاريع في منطقة عملياتها التي تشمل 4 أقضية هي صور، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا.
ويشير الموقع الإلكتروني لـ«اليونيفيل»، إلى أن الانتشار السريع والفعال لقوة «اليونيفيل» المعززة، والأنشطة التي تقوم بها منذ ذلك الحين، كان حاسما في منع تكرار الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق، وساعد على التأسيس لأجواء استراتيجية عسكرية وأمنية جديدة في جنوب لبنان.
لكن أحد الملتزمين في «حزب الله» يقول: «إن (اليونيفيل) تجنح إلى معسكر الاستكبار، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، ومنع تكرار الأعمال العدائية مرده خوف إسرائيل من صواريخ الحزب».
ويرى قميحة أن «جمهور الحركة يعتبر وجود (اليونيفيل) نعمة، لأنه يولد حالة اقتصادية ومشروعات إنمائية يستفيد منها الناس العاديون. في حين يعتبر جمهور الحزب هذا الوجود وكر تجسس تم زرع عناصره بين الناس. حتى إن البعض يروج لكون هؤلاء العناصر مشروع رهائن عندما تدعو الحاجة. والاشتباكات يحركها (حزب الله) تحت مسمى (الأهالي) من حين إلى آخر لدى دخول عناصر من (اليونيفيل) إلى أماكن معينة أو لالتقاطهم الصور».



مصر لتعميم تجربتها مع ألمانيا في مكافحة «الهجرة غير المشروعة» أوروبياً

السلطات المصرية قامت بجهود متواصلة للحد من ظاهرة قوارب الموت (أ.ف.ب)
السلطات المصرية قامت بجهود متواصلة للحد من ظاهرة قوارب الموت (أ.ف.ب)
TT

مصر لتعميم تجربتها مع ألمانيا في مكافحة «الهجرة غير المشروعة» أوروبياً

السلطات المصرية قامت بجهود متواصلة للحد من ظاهرة قوارب الموت (أ.ف.ب)
السلطات المصرية قامت بجهود متواصلة للحد من ظاهرة قوارب الموت (أ.ف.ب)

تسعى مصر لتعميم تجربة المركز المشترك مع ألمانيا لـ«الهجرة والوظائف وإعادة الإدماج»، في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، على رأسها إيطاليا وهولندا، وذلك بدعم من «المفوضية الأوروبية»، ضمن جهود مكافحة «الهجرة غير المشروعة».

ويقدم المركز المصري - الألماني، الذي جرى تدشينه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بدائل آمنة للهجرة غير الشرعية، تتمثل في الإرشاد لإيجاد مسار وظيفي صحيح في أسواق العمل بالداخل والخارج خصوصاً سوق العمل الألماني، وإدماج العائدين من الخارج في المجتمع المصري اقتصادياً واجتماعياً.

وقال الدكتور صابر سليمان، مساعد وزيرة الهجرة المصرية للتطوير المؤسسي، خلال اجتماع تشاوري مع ممثلي البنك الدولي، لمناقشة «الهجرة في أفريقيا»، عبر «الفيديو كونفرانس»، نشرت تفاصيله، الثلاثاء، إن «الدولة المصرية انتهجت سياسات ورؤية ناجحة وفاعلة في تعاملها مع ملف الهجرة بوصفه دافعاً للتنمية بدول المنشأ ودول المقصد على حد سواء».

واستعرض سليمان، وفق بيان لوزارة الهجرة، ما وصفه بـ«نجاح تجربة المركز المصري الألماني للهجرة والوظائف وإعادة الإدماج»، مؤكداً أنه «نموذج للتعاون الثنائي الناجح مع الجانب الألماني متمثلاً في (الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ)».

وأكد المسؤول المصري أن المركز «يقدم خدمات وبرامج مهمة لمساعدة الشباب المصري الراغب في الهجرة، من فرص توظيف، وتدريب وتأهيل مهني ونفسي، وفق احتياجات ومتطلبات سوق العمل الأوروبية بشكل عام والألمانية بشكل خاص، وإعادة الإدماج بما يقدمه من خدمات لإدماج المصريين العائدين للاستقرار في مصر بعد أعوام من العمل والإقامة في الخارج».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصل إجمالي المستفيدين من خدمات المركز إلى 28 ألف شخص، وفق وزارة الهجرة المصرية.

ونوه سليمان بقيام المركز بتدريب وتأهيل عدد كبير من شباب الخريجين والباحثين عن العمل من المحافظات الأكثر عرضة للهجرة غير الشرعية، وتوفير فرص عمل لهم في مصر وألمانيا بالكثير من الوظائف والمهن التي تدربوا عليها، ومنحهم فرصاً وعقوداً رسمية موثقة للعمل هناك، فضلاً عن تقديم المشورة والنصائح لتأهيلهم للعمل في الأسواق العالمية وفقاً للقوانين ومعايير العمل والخصائص المجتمعية بألمانيا.

كما أكد تطلُّع بلاده لـ«توسعته ليشمل أسواق العمل في دول أخرى تواصلت مع مصر بالفعل بحثاً عن تطبيق منهجية وآليات العمل بنموذج التعاون المصري الألماني، وإقامة نماذج مماثلة مع إيطاليا وهولندا بدعم من المفوضية الأوروبية».

ويوجد نحو 14 مليون مصر بالخارج، منهم 7 ملايين يعملون بالدول العربية خصوصاً السعودية والكويت والأردن والإمارات، بالإضافة إلى مصريين مهاجرين دائمين في كندا وأميركا وأستراليا، كما أشار بيان الهجرة.

ووفق بيانات حكومية، فإن مصر نجحت في القضاء على خروج مراكب الهجرة غير الشرعية من حدودها، منذ عام 2016.

وفي أكتوبر 2018 وقّعت مصر اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وتهريب الأشخاص، والاتجار بالبشر، تضمنت 7 مشروعات في 15 محافظة بقيمة 60 مليون يورو؛ لمعالجة الأسباب الرئيسية المسببة لظاهرة الهجرة غير الشرعية.