دراسة تظهر الفوارق بين الأغذية العضوية وغير العضوية

دراسة تظهر الفوارق بين الأغذية العضوية وغير العضوية
TT

دراسة تظهر الفوارق بين الأغذية العضوية وغير العضوية

دراسة تظهر الفوارق بين الأغذية العضوية وغير العضوية

تتمتع الأغذية العضوية بالكثير من المركبات المضادة للأكسدة المرتبطة بأفضل حالات الصحة وأدنى مستويات المعادن السامة والمبيدات الحشرية، طبقا لآخر تحليل علمي شامل صادر حتى الآن.
ويقترح الفريق العلمي الدولي الذي يعمل على التحليل الجديد، أن التحول من تناول الفاكهة العادية إلى الفاكهة والخضراوات العضوية يمكن أن يمنح الجسم الفوائد نفسها عن طريق إضافة جزء أو جزأين من جرعة (خمسة في اليوم) الموصى بها حاليا.
ويخلص الفريق، الذي يقوده البروفسور كارلو ليفيرت في جامعة نيوكاسل، إلى أن هناك فوارق مهمة وذات دلالات إحصائية، مع وجود مجموعة من المضادات للأكسدة الموجودة بنسبة كبيرة في الأغذية العضوية فيما بين 19% و69%. وتلك هي أولى الدراسات التي تظهر الفوارق الواضحة وواسعة النطاق بين الفاكهة والخضراوات والحبوب العضوية والتقليدية.
ويقول الباحثون إن المستويات المرتفعة من مضادات الأكسدة تعادل واحدا إلى اثنين من الأجزاء الخمسة للفاكهة والخضراوات الموصى بتناولها يوميا، ويمكن من ثم إن تكون ذات مغزى مهم ومؤثر من حيث التغذية البشرية، إذا تأكدت المعلومات التي تربط تلك [المركبات] بالفوائد الصحية الناتجة عن زيادة استهلاك الفاكهة والخضراوات والحبوب.
وتجلب هذه النتائج المزيد من الزخم لقطاع عريض من الباحثين حول ما إذا كانت تلك الفوارق تعني أن الأغذية العضوية هي أفضل للناس، مع وجود أحد الخبراء الذي يزعم أن الدراسة ينقصها الكثير من الوضوح.
ومن جهته، يصرح توم ساندرز، أستاذ التغذية في كلية كينغز كوليدج لندن، بأن البحث يظهر وجود بعض الفوارق فعلا. «ولكن يبقى السؤال ما إذا كانت تلك الفوارق ضمن الاختلافات الطبيعية؟ وهل هي وثيقة الصلة من الناحية التغذوية؟ إنني غير مقتنع».
أضاف ساندرز أن بحث البروفسور ليفيرت أثار نوعا من الجدل فيما مضى. «لدى ليفيرت الكثير من الخصومات مع الكثير من الناس. وهو يبالغ كثيرا في (تقريره)». ولاحظ ساندرز كذلك أن البحث أظهر وجود محتوى بروتيني قليل في الحبوب العضوية عن المحاصيل التقليدية.
وخضع البحث لمراجعة الخبراء ونشر في مجلة علمية تحظى بالاحترام، وهي المجلة البريطانية للتغذية. وكان من المقرر نشره في الأسبوع المقبل، غير أنه نشر بالفعل على الكثير من المواقع الأكاديمية الإلكترونية.
وتستند نتائج البحث إلى تحليل 343 دراسة سابقة خضعت كلها لمراجعة الخبراء من جميع أنحاء العالم - أكثر من ذي قبل - وكانت تبحث في الفوارق بين الفاكهة والخضراوات والحبوب العضوية والتقليدية.
وقالت هيلين براونينغ، المدير التنفيذي لرابطة التربة (Soil Association)، التي تناضل من أجل الزراعة العضوية: «إن المسألة المهمة للغاية حول ذلك البحث هو أنه يهدم أسطورة أن أسلوب الزراعة لا يؤثر في نوعية وجودة الأغذية التي نتناولها».
وتشهد مبيعات المملكة المتحدة من الأغذية العضوية، التي غالبا ما ترتفع تكلفتها كثيرا عن الأغذية غير العضوية، انتعاشا عقب ركود عانته خلال الأزمة الاقتصادية.
تنتج النباتات الكثير من المركبات المضادة للأكسدة لتقاوم هجمات الآفات، ومن ثم فإن المستويات المرتفعة للمحاصيل العضوية قد تنتج عن افتقارها إلى البروتين عن طريق الرش الكيماوي للآفات. لكن العلماء يقولون إن هناك أسبابا أخرى ذات أهمية، مثل مختلف الأصناف العضوية التي يجري إنتاجها لتصبح أكثر مقاومة ولا يطغى عليها إفراط الأسمدة الصناعية.
إلى ذلك، خلص ليفيرت وزملاؤه إلى أن الكثير من مضادات الأكسدة «ارتبطت سابقا بتخفيض خطر الأمراض الوراثية، بما فيها أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض العصبية وبعض أنواع السرطان». غير أنهم لاحظوا كذلك أنه لم تجر أي دراسات طويلة الأجل حتى الآن، تظهر الفوائد الصحية من التغذية العضوية واسعة النطاق.
ومن أحد أكثر نتائج البحث إثارة للدهشة كان وجود مستويات عالية الارتفاع من الكادميوم، وهو معدن سام، في المحاصيل التقليدية. كما عثروا على بقايا المبيدات على المحاصيل التقليدية بنسبة تركيز تعلو أربع مرات عن الأغذية العضوية. وتلقى البحث التمويل من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة خيرية معنية بالزراعة العضوية.
كما طال البحث الكثير من الانتقادات لعدد من الأسباب؛ منها أن إدراج الكثير من الدراسات في التحليل قد يعني أن العمل قليل الجودة من شأنه تشويه النتائج، رغم إجراء الفريق تحليلات تتسم بالحساسية، ووجدوا أن استبعاد العمل الضعيف لم يغير من النتيجة في شيء.
وانتقاد آخر يقول إن المستويات العالية من الكادميوم والمبيدات في المحاصيل التقليدية لا تزال أدنى بكثير من الحدود التنظيمية. غير أن الباحثين يدفعون بأن الكادميوم ذا طبيعة تراكمية في الجسم على المدى البعيد وأن بعض الناس يرغبون فعلا في تجنب ذلك، وأن حدود المبيدات يجري ضبطها بشكل فردي، وليس لقاء مجموعة الكيماويات المستخدمة في المحاصيل.
وهناك انتقاد آخر يدفع بأن الفوارق الملاحظة قد تنتج عن اختلاف المناخ، أو نوعية التربة أو أنواع المحاصيل، وليست نتيجة للزراعة العضوية، رغم أن الباحثين يقولون إنه بالجمع بين الكثير من الدراسات يمكن ترقية معدل تلك الفوارق المذكورة.
غير أن أكبر الانتقادات، رغم ما سبق، سوف يكون عن مقترحات الفوائد الصحية المحتملة. آخر التحليلات الكبرى الحديثة، الذي ضم 223 دراسة في عام 2012، خرج بدليل طفيف، إذ أكد أن «الأدبيات البحثية المنشورة تفتقر إلى الدليل الدامغ بأن الأغذية العضوية أكثر في فوائدها الغذائية بصورة كبيرة من الأغذية التقليدية».
وكان ذلك هو نفس الاستنتاج الذي خرجت به دراسات مصغرة نشرت في عام 2009 بمجلة علمية من قبل وكالة المعايير الغذائية البريطانية، رغم أن تلك الدراسة المذكورة شملت 11 دراسة فقط. ولم تذكر دراسة عام 2012 أن تناول الأغذية العضوية قد يساعد الناس في تجنب بقايا المبيدات.
وصرح ساندرز لصحيفة «الغارديان»، بأنه لم يكن مقتنعا بذلك العمل الجديد. «لن تكون في حالة غذائية أفضل إذا ما تناولت الأغذية العضوية، غير أن الأكثر أهمية هنا هو ما تتناوله، وليس إذا كان عضويا أو تقليديا. هو ما تتناوله من الفاكهة والخضراوات على الإطلاق».
وأضاف: «يبتاع الناس نظام وأسلوب حياتهم. حين يشعرون بالأمان لما ينمو من دون كيماويات وما ينمو من دون تدخل الشركات الكبرى».
وقال أيضا إن الزراعة العضوية تساعد في علاج مشكلة كبيرة بالمملكة المتحدة من حيث تدهور التربة والاستخدام الزائد للأسمدة المسببة لتلوث الأنهار.
وأظهر اقتراع أجرته رابطة التربة (Soil Association)، أن نسبة الأكل الصحي (55 في المائة)، وتجنب بقايا الكيماويات بنسبة (53 في المائة) هي الأسباب الرئيسة التي ذكرها المتسوقون وراء شراء الأغذية العضوية. ولكن، قال كثيرون غيرهم إن العناية بالبيئة (44 في المائة) ورعاية الحيوان (31 في المائة) هي من العوامل المهمة، كما هو الأمر بالنسبة للمذاق (35 في المائة).
وقالت براونينغ: «يدعم هذا البحث ما يعتقده الناس عن الأغذية العضوية. وفي بلدان أخرى، هناك مستويات أعلى بكثير من الدعم والقبول ولفترة طويلة لفوائد الأغذية والزراعة العضوية. وإننا نأمل أن تؤدي تلك النتائج إلى اتساق المملكة المتحدة مع باقي الدول الأوروبية».



من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
TT

من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية

سجّلت المنظومة الصحية في السعودية أرقاماً لافتة لعام 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث سلّط الضوء على سلسلة من المنجزات النوعية التي أسهمت في تكريس موقع البلاد الريادي في طليعة الدول في القطاع الصحي، خصوصاً في ظل مسارات التحول الصحي التي تُجريها البلاد في القطاع.

منظمة الصحة العالمية تسجل اعترافاً بالإنجازات

وكشف تقرير المنظومة الصحية لعام 2025، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن تسجيل المنظومة الصحية السعودية عدداً من الإنجازات الصحية النوعية ذات البعد العالمي، عبر تحقيق مجموعة من الأرقام النوعية على غرار تتويج السعودية من منظمة الصحة العالمية بجائزة فريق العمل لعام 2025 في مكافحة الأمراض السارية، إلى جانب تفوق 10 مستشفيات سعودية في تقديم رعاية صحية عالمية المستوى ضمن «تصنيف نيوزويك العالمي 2025»، وتدشين مشروع الربط الإلكتروني لخفض مخاطر الأدوية، علاوةً على تصنيف البلاد في المستوى الثاني في جودة بيانات الحوادث المرورية وفق منظمة الصحة العالمية بعد أن كانت في المستوى الرابع، فضلاً عن اعتماد 16 مدينة صحية من مدن المملكة وفقاً لتصنيف منظمة الصحة العالمية، واعتماد محافظة جدة ومدينة المدينة المنورة، بوصفهما أكبر مدينتين صحيتين مليونيتين في الشرق الأوسط.

وزير الصحة السعودي خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

هذا إلى جانب إطلاق مسرّعة وزارة الصحة للشركات التقنية الحيوية كأول مسرّعة للتقنية الحيوية لدعم الابتكار وتمكين رواد الأعمال الناشئين في التقنيات الصحية، بالإضافة إلى إتمام أول عملية زراعة قلب وكبد بالروبوت عالميّاً في «مستشفى الملك فيصل التخصصي»، فضلاً عن اعتماد يوم وطني للوقاية من الغرق وخفض وفيات الغرق المرتبطة بالحوادث، وإنتاج أول علاج محلي بخلايا CAR-T لعلاج السرطان، إسهاماً في توطين الابتكار في التقنية الحيوية، وانتخاب المملكة نائباً لرئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وتحقيق المملكة المركز الأول عالميّاً في استيفاء معايير السلامة المائية.

توسيع الشراكات الدولية

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية، عبر توقيع 35 مذكرة تفاهم، وعقد ما يزيد على 50 اجتماعاً دولياً رسمياً مع دول ومنظمات صحية عالمية، كما انضمت البلاد إلى المجموعة الاستشارية للمانحين لدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وعزّزت المنظومة حضورها الدولي أيضاً عبر عضويتها للجنة الإدارية لمجموعة الرقابة الدولية لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية العشبية، وعضوية اللجنة التوجيهية للقاموس الطبي الدولي لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية البشرية، فضلاً عن الإعلان عن انتخاب السعودية نائباً لرئيس هيئة الدستور الغذائي الدولية.

اعتمادات عالمية

خلال عام 2025، حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية، كان أولها حصول المعهد الوطني لأبحاث الصحة على شهادة اعتماد المنظمة الحكومية المبتكرة (CGInO)، من معهد الابتكار العالمي (GInI)، إلى جانب ذلك تم اعتماد وتصنيف الفريق السعودي للمساندة الطبية في الكوارث (S-DMAT)، من منظمة الصحة العالمي، فضلاً عن اعتماد إدارة السموم الشرعية من الكلية الأميركية لعلوم الأمراض (CAP).

خلال عام 2025 حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية (واس)

المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية حصل على اعتماد منظمة الصحة العالمية بوصفه مركزاً تعاونياً في 3 مسارات هي (الأبحاث، وبناء القدرات، والعمليات)، وفي السياق نفسه حصد مركز التطوع الصحي 5 شهادات «أيزو»، لتميزه في بناء نموذج وطني احترافي لإدارة العمل التطوعي الصحي.

وحصلت 3 مراكز قلب سعودية، على شهادة التميز الدولي للمستشفيات من الكلية الأميركية لأمراض القلب، واعتمدت الجمعية الأميركية لبنوك الدم (AABB)، 32 بنك دم في السعودية، وسجّلت هيئة الهلال الأحمر السعودي إنجازاً ذا بعد عالمي، دخلت على أثره إلى موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من خلال تدريب 4980 متدرباً على الإسعافات الأولية، ضمن احتفالية اليوم العالمي للإسعافات الأولية.

جوائز عالمية

التقرير عكس تتويج المنظومة الصحية السعودية عامها الماضي، بحصولها على مجموعة من الجوائز الدولية، منها جائزة PX Initiative Awards 2025، وجائزة PX Initiative 2025، عن فئة التميز في حلول الرعاية الصحية الافتراضية، وجائزتان ذهبيتان من Brandon Hall Group العالمية، كما تم حصد 19 جائزة ابتكار في معرض جنيف للاختراعات، علاوةً على جائزة أكثر حالات الاستخدام تأثيراً للتقنيات Low Code / No Code.

تعزيز التعاون الدولي

وبما أن القطاع الصحي السعودي يعمل على تحقيق الريادة السعودية في المجال، وتعزيز التعاون الدولي، فقد أسهمت 7 مشاركات فاعلة في ملتقيات ومؤتمرات عالمية في هذا المسعى، حسب التقرير، الذي رصد المشاركة في «المؤتمر الدولي السادس عشر للتنظيم الطبي 2025»، و«مؤتمر الجمعية الأوروبية للتعليم الطبي»، و«مؤتمر الاتحاد العالمي للتعليم الطبي 2025»، و«الدورة الـ78 لجمعية الصحة العالمية في جنيف»، و«مؤتمر BIO الدولي للتقنية الحيوية 2025»، علاوةً على المؤتمر السادس للرعاية الافتراضية، والطب الاتصالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والقمة العالمية المتميزة في العلوم الطبية الشرعية (GFEX).


أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
TT

أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)

أعلن محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، عن إعطاء الأولوية لاستعادة رونق الأماكن التراثية بالقاهرة، إلى جانب مواجهة مشكلة العشوائيات، وسط الضغط السكاني الذي تشهده العاصمة؛ لافتاً خلال مؤتمر الجمهورية الخامس 2026، إلى إنجازات محافظة القاهرة خلال الأعوام الـ12 الماضية، موضحاً أن القاهرة بها نحو 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد مماثل تقريباً، بما يعادل 22 مليون مواطن يومياً يزورون العاصمة، مما يمثل ضغطاً كبيراً على الخدمات والبنية التحتية.

وأوضح صابر أن المؤتمر يمثل منصة وطنية جامعة لاستعراض جهود الدولة المصرية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما تحقق من طفرة غير مسبوقة في مجالات البنية التحتية والطاقة والإسكان والتنمية العمرانية والخدمات المقدمة للمواطنين؛ مشيراً إلى أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مسارات التنمية المستدامة، وتحقيق «رؤية مصر 2030»، وفق بيان للمحافظة، الأحد.

وعلى هامش المؤتمر، استعرض محافظ القاهرة أبرز المشروعات القومية والتنموية التي تم تنفيذها بنطاق المحافظة خلال السنوات الماضية؛ مشيراً إلى ما شهدته العاصمة من طفرة شاملة في تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الطرق والمحاور، وتحديث منظومة الخدمات، وتنفيذ مشروعات الإسكان والتطوير الحضاري، بما أسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز مكانة القاهرة كعاصمة تاريخية وحضارية تواكب الجمهورية الجديدة، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في دعم مسيرة العمل الوطني، وترسيخ قيم الإنتاج والانتماء، بما يعزز من مكانة الدولة المصرية إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن محافظة القاهرة تواصل تنفيذ خططها التطويرية بالتنسيق الكامل مع الوزارات والجهات المعنية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، ورفع كفاءة الخدمات، ودعم بيئة الاستثمار، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات التنموية، إلى جانب الإعداد لمشروعات مستقبلية تستهدف تغيير وجه الحياة في العاصمة.

وأشار إلى أن الرؤية الخاصة بالتطوير الشامل تقوم على تحويل القاهرة إلى عاصمة للسياحة والفن، وأن تكون مدينة علمية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والحضاري.

وعدَّ الحفاظ على التراث والمناطق الأثرية أولوية بالنسبة للمحافظة، بالتوازي مع إعادة تخطيط عدة مناطق، وأشار إلى تكثيف العمل من أجل إحياء منطقة وسط البلد، في إطار خطة لإحياء الطابع التراثي والتاريخي للمنطقة، والحفاظ على هويتها المعمارية.

وأكد المحافظ فتح حساب خاص بمحافظة القاهرة لتلقي التبرعات، لدعم أعمال تطوير وسط البلد وأحياء القاهرة التراثية.


«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
TT

«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)

في موسم درامي يميل غالباً إلى الأعمال الاجتماعية الخفيفة، يختار مسلسل «ملوك اليمن» الاتجاه الأصعب: الدراما التاريخية. فالعمل، المكون من 30 حلقة ويخرجه السوري عبد القادر الأطرش، ويجمع ممثلين من اليمن وسوريا والأردن، يحاول إعادة تقديم شخصيات مفصلية من التاريخ اليمني برؤية درامية معاصرة. وقد صُوّرت مشاهده في سوريا والأردن نظراً إلى الظروف الإنتاجية، مما أضفى على التجربة بُعداً عربياً يتجاوز الإطار المحلي.

المسلسل لا يكتفي باستحضار وقائع الماضي، بل يسعى إلى إعادة قراءته بصرياً وإنسانياً، جامعاً بين البحث التاريخي والمعالجة الفنية، في خطوة تُعدّ من أجرأ محاولات الدراما اليمنية في السنوات الأخيرة.

مسؤولية الذاكرة قبل الشهرة

تؤكد لـ«الشرق الأوسط» الفنانة أماني الذماري أن مشاركتها في «ملوك اليمن» لم تكن بحثاً عن حضور إعلامي بقدر ما كانت «رهاناً على الوعي». وتقول إن الدراما التاريخية في اليمن تتعامل مع ذاكرة جماعية حساسة، مما يفرض التزاماً أخلاقياً وفنياً في آنٍ معاً.

أماني الذماري تستعد لدورها في أحد مشاهدها بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وترى أماني الذماري أن التحدي الحقيقي لم يكن في مواجهة الجمهور، بل في تقديم التاريخ بدقة واحترام، بعيداً عن التبسيط أو المبالغة. وتشدد على أن هذه الخطوة ضرورية لكسر المساحة الآمنة التي اعتادت عليها الدراما المحلية، ودفعها نحو مستوى أكثر نضجاً في الطرح والمعالجة.

أروى الصليحية... حضور إنساني لا أسطوري

في العمل، تجسّد أماني الذماري شخصية الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، إحدى أبرز القيادات النسائية في التاريخ اليمني والإسلامي. وتوضح أنها اعتمدت على البحث المكثف لفهم السياقَيْن السياسي والاجتماعي الذي عاشت فيه الشخصية، مع التركيز على بعدها الإنساني.

أماني الذماري في كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وتقول: «الهدف لم يكن تقديم شخصية مثالية أو أسطورية، بل إظهار امرأة حكمت في زمن مضطرب، وواجهت تحديات السلطة والسياسة بحكمة وحزم». وتضيف أن المسلسل يحمل بعداً ثقافياً ووطنياً، لأنه يعيد التذكير بجذور حضارية في لحظة يمنية معقدة، حيث يصبح استحضار التاريخ شكلاً من أشكال تثبيت الهوية.

بين النقد والدقة البصرية

لم يخلُ العمل من انتقادات مبكرة، خصوصاً فيما يتعلق بالأزياء والبيئة البصرية. إلا أن الذماري ترى أن النقد في الأعمال التاريخية حق مشروع، بل ضروري. وتؤكد أن فريق العمل تعامل مع التفاصيل ببحث واجتهاد، محاولاً الموازنة بين روح المرحلة ومتطلبات الصورة الدرامية.

التصوير الذي استمر عدة أشهر، شهد تحديات تقنية، أبرزها استخدام تقنيات رقمية لبناء بعض الخلفيات وتوسيع الفضاء البصري. هذا الأمر فرض على الممثلين التفاعل مع عناصر غير موجودة فعلياً أمام الكاميرا، مما تطلّب تركيزاً مضاعفاً وانضباطاً في الأداء، خاصة في المشاهد التي تجمع بين الهيبة السلطوية والانفعال الداخلي.

حسن الجماعي يجسّد شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب آخر سلاطين الدولة الطاهرية (الشرق الأوسط)

حسن الجماعي... من المسرح إلى سلاطين التاريخ

من جانبه، يُعدّ حسن الجماعي أن مشاركته في «ملوك اليمن» تمثّل تحقيقاً لحلم بدأ منذ أيام المسرح الجامعي، حيث تأسس على الأداء باللغة العربية الفصحى. هذا التأسيس، كما يقول، منحه ثقة بالتعامل مع النص التاريخي رغم صعوبته.

ويشير إلى أن النصوص جاءت منقّحة بالكامل، مع وجود مختصين لغويين ومصححين في أثناء التصوير لضبط مخارج الحروف والإيقاع، لأن الدراما التاريخية لا تسمح بالارتجال أو تغيير الكلمات كما في الأعمال المعاصرة. الانضباط اللغوي هنا جزء من صدقية العمل.

الفنان حسن الجماعي في أحد مشاهده بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

السلطان عامر... تعقيد الشخصية وسقوط الدولة

يجسّد الجماعي شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب، آخر سلاطين الدولة الطاهرية. ويصف الشخصية بأنها مركبة، بعيدة عن الصورة النمطية للحاكم القوي أو الضعيف، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز لحظات الانكسار والخسارة هو إظهار محاولاته تجنّب سفك الدماء في ظل دولة ضعيفة اقتصادياً ومحاطة بخصوم كثر.

ويشير إلى أن سقوط الدولة لم يكن نتيجة ضعف فردي بقدر ما كان نتيجة توازنات قوى مختلة وأطماع خارجية متصاعدة. المعركة الأخيرة للسلطان تُقدَّم بوصفها معركة كرامة، خاضها وهو يدرك صعوبة العودة منها.

لقطة من خلف كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

محاولة لإحياء التاريخ بلغة الشاشة

في المحصلة، يبدو «ملوك اليمن» محاولة جادة لإعادة التاريخ إلى الشاشة من زاوية إنسانية وثقافية. العمل لا يراهن على الحنين، بل على إعادة طرح الأسئلة حول السلطة والهوية والمصير. وبين الأداء التمثيلي والبحث التاريخي، يسعى المسلسل إلى تحويل الذاكرة الصامتة إلى سرد حيّ يصل إلى المشاهد العربي، ويضع الدراما اليمنية أمام اختبار جديد في قدرتها على قراءة ماضيها بثقة ووعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended