سمير أمين... مفكر «الأطراف المهمشة» في الجنوب

كان من أعلى الأصوات في نقد الإمبراطورية المعولمة

سمير أمين
سمير أمين
TT

سمير أمين... مفكر «الأطراف المهمشة» في الجنوب

سمير أمين
سمير أمين

أخيراً خسر سمير أمين (1931 - 2018)، هذا المصري المنحدر من قرية عزلاء في قلب دلتا النيل، العالم الاقتصادي والمفكر السياسي المصري - الفرنسي وأحد أهم منظري الماركسيّة، معركته الأخيرة مع السرطان يوم السبت الماضي - بعد أن قدّم في مجمل أعماله المنشورة ومحاضراته شبه منظومة نظريّة متكاملة لا تكتفي بتفسير العالم المعقد كما انتهينا إليه في عهد «خرف» الرأسماليّة - وفق تعبيره - بل وترسم طريقاً - كان يراها طويلة لكنها ممكنة - لتغييره نحو مستقبل أفضل للبشرية من خلال كسر ما كان يصفه كجدار فصل عنصري معولم بين «المركز» في الشمال و«الأطراف المهمشة» في الجنوب.
كان من أعلى الأصوات في نقد الإمبراطوريّة المعولمة، وأكثرها إثارة للجدل ليس مع الليبراليين - الذين مقتوه - فحسب، بل ومع الرّفاق الماركسيين الذين لم تشفع لهم ماركسيتهم من الوقوع في شباك المركزيّة الأوروبيّة - الغربية -. وهو رغم أنه كان من أهم أساتذة الاقتصاد السياسي على مستوى العالم أكاديمياً، فإن مسار حياته منذ تخرجه عام 1957 بدرجة الدكتوراه من جامعة «السوربون» المرموقة - فرنسا - كان مغرِقاً في التجارب العمليّة، قريباً من تجارب حركات التحرر الوطني والدّول التي ورثت الاستعمار الكولونيالي المباشر في القرن العشرين، بداية من تجربته مع مصر الناصريّة مكلَفاً بملف التخطيط لثلاث سنوات قبل افتراقه المرير عنها، ومن ثم مستشاراً لعدد من القادة الأفارقة في تنزانيا وأنغولا والسنغال، ولاحقاً كأحد المفكرين العالميين الأكثر قرباً من قيادة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم إلى جانب رئاسته لمنتدى العالم الثالث.
صاغ أمين نقداً علمياً للمناهج الاقتصادية الليبرالية التي دمرت دول الجنوب، وسلمتها فريسة منهكة ليد مؤسسات المال والبنوك الدولية، لتعيث فيها خراباً وتكرس تبعيتها وخضوعها لمنظومة الرأسمالية المتأخرة، معتاشة على المنطق المختل لفكرة المساعدات الخيرية من أجل تنمية مستحيلة، كما فكك التكلّس الفكري الذي أصاب الماركسية الغربية، التي كانت تترنح في مواجهة سلبيات التجربة الستالينية وعقدة المركزية الأوروبية، وانتصار الإمبراطورية الأميركية الثقافي شبه الحاسم في أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفسّر طبيعة التحالف الموضوعي بين حركات الإسلام السياسي - في آسيا وأفريقيا - ومركز النفوذ الإمبريالي الغربي.
كان أمين يرى أن المنظومة الرأسمالية المتمركزة في الغرب تفرض هيمنتها على العالم من خلال احتكارها للتكنولوجيا المتقدمة، وإدارة الموارد الطبيعية ورأس المال والإعلام وأسلحة الدّمار الشامل، وأن أي محاولة لتقدّم دول الجنوب - والبشريّة عامة - سيكون مكتوباً عليها الفشل المحتّم ما لم تُكسر هذه الاحتكارات الخمس، أو يستعاض عنها بأنظمة بديلة وموازية تقوم على أساس التعاون بين دول الجنوب - جنوب، وهو مع زملاء له من أمثال البروفسور الألماني أندريه جيرنر فرانك نظرّ لعالم منقسم بين مركز مهيمن وأطراف مهمشة، يكون دور الأخيرة فيها مقتصراً على إمداد العالم الأول (أميركا الشماليّة، أوروبا الغربية واليابان) بمستلزمات التنمية والنمو، دون أن يسمح لها هي ذاتها بتحقيق أي تنمية حقيقيّة.
عند أمين فإن تخلّف دول الجنوب المشهود ليس نتاج محدوديّة تشبيكها في منظومة الاقتصاد العالمي، بقدر ما هو حصيلة لازمة لارتباطها الشديد بتلك المنظومة كمجرّد جرم تابع. وهو يرى أن عمليّة نقل التصنيع الكثيف من «المركز» الغربي إلى «الأطراف» - أي دول العالم الثالث - لم تهدد أسس هيمنة المركز بقدر ما كرّستها، في الوقت الذي مكنت فيه لدول المركز من إضعاف طبقتها العاملة المنظّمة التي كانت خلال ثلثي القرن العشرين على الأقل مصدر تحدٍ للنخب الغربية الحاكمة.
يناقض المنهج الفكري لأمين كثيراً من الاتجاهات التي تأخذ حيزاً متزايداً في المشهد الثقافي الغربي كالهوس بقضايا البيئة مثلاً التي كانت تحديداً تقلقه بوصفها جدلاً للتوافق حول أفضل الوسائل لاستعادة سيطرة دول المركز على الموارد الطبيعة، لا لتحدي منطق السيطرة ذاك.
قد لا يكتفي منتج أمين الفكري بالوصف أو النقد التحليلي مهما تفوق فيه، بل ينتقل دائماً إلى رسم البدائل العمليّة الممكنة أمام دول الأطراف المهمشة، لا سيما بعد أن فقدت تلك الدول هامش المناورة في تفاوضها مع المركز بغياب المنظومة الاشتراكيّة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991. ويطرح هنا مساراً محدداً يُطلق عليه «فك الارتباط» أو الانفكاك الواعي من التشبيك المتعسّف التابعي النزعة مع منظومة الاقتصاد العالمي نحو اقتصاد مستقل يقوم على أشكال متفاوتة من تدخل القطاع العام لبناء اقتصاد منتج يكفل رفع سويّة الحياة بين السواد الأغلب من السكان المحليين أكثر من التصدير، والتحكم بحركة رأس المال من وإلى دول المركز في مواجهة المؤسسات الماليّة العالميّة التي هي مكانيزم العمل لخدمة المركز، وبناء أسواق ماليّة وتجاريّة مشتركة مع دول الجنوب الأخرى دون الحاجة للمرور عبر الغرب. وللحقيقة فإن رؤية أمين لكسر هيمنة المركز لم تكن يوماً لتكون من خلال ثورات عنفيّة حاسمة تنقل المجتمع إلى يوتوبيا اشتراكيّة في اليوم التالي، بقدر ما كانت نوعاً من طريق طويلة ورحلة بناء قد تكون مؤلمة نحو الغد الأكثر ضوءاً، وهي عنده الأمل الوحيد لاستجلاب هذا الغد المأمول.
لم يقع أمين وهو يتعاطى مع الغرب في شراك مركزيّة منعكسة من الأطراف هذه المرّة. فهو كان يرى أن استقلال دول الجنوب وتحالفها معاً في مواجهة المركز سيهيئ المناخ لإنقاذ المجموعة البشريّة كلّها من أنياب النظام الرأسمالي إذا تمكنت القوى العاملة في الشمال الغني من كسر احتكار برجوازيات الغرب الحديثة لمصلحة علاقات متوازنة مع دول الجنوب تغني الطرفين، وتسمح بنشل مليارات البشر من أوضاعهم الرثّة وحياتهم العديمة المعنى.
رحلته الفكريّة الطويلة الأشبه بأوديسة معاصرة كانت أساساً في الفضاء الثقافي الفرنسي بداية من تحصيله الدراسي في القاهرة، وانتهاء بتعليمه الجامعي العالي في العلوم السياسيّة والإحصاء والاقتصاد السياسي الذي تلقاه بالجامعات الفرنسيّة. وهو أثناء دراسته كان عضواً في الحزب الشيوعي الفرنسي قبل أن يتركه ممتعضاً من غلبة الدوغما السوفياتية المتصلبة. وحتى عندما ترك مصر عام 1970 بعد سنواته الثلاث مع الناصريين، فإنه ذهب إلى فرنسا وأنفق شطر عمره في دول أفريقيّة متحدثة بالفرنسيّة، لا سيما السنغال، حيث عاش ما يقرب من أربعة عقود. وهو كتب جلّ أعماله المنشورة العديدة بالفرنسيّة أساساً - ترجمت على نطاق واسع إلى الإنجليزية والإسبانيّة والعربيّة وعدة لغات حيّة أخرى -. مع ذلك، فإن أمين الإنسان والمفكر لم يسقط في تناقضات الهويّة وصراعات الفكر والهوية التي يقع فيها معظم مثقفي العالم الثالث الذين درسوا في الغرب، بل امتلك على الدّوام ذائقة نقديّة واستقلالاً فكريّاً سمحتا له بقراءة متحررة من المواقف المسبقّة والنظريّات المنزوعة من سياقات التاريخ والثقافة والجغرافيا التي تتداول بكثافة على يمين الفكر الغربي كما على يساره، ولذا يحق له بالفعل أن يكون، كما وصف نفسه تماماً، «ماركسيّاً خلاّقاً» يبدأ من ماركس لكنه لا ينتهي عنده أو عند لينين أو ماو تسي تونغ، بل هو يأخذ من أدواتهم النقديّة زاداً يبني منه تصوراً محدّثاً للعالم كما هو في عصر الرأسماليّة المتأخرة ليس لفهمه فحسب، بل والأهم من ذلك لتغييره.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.