حروب ترمب التجارية هل تؤذن بنهاية العولمة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
TT

حروب ترمب التجارية هل تؤذن بنهاية العولمة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)

إذا قيّض لكتب التاريخ أن تسجّل للرئيس الأميركي دونالد ترمب "عقيدة" يسمّيها المؤرخون "الترمبية"، فإن مضمونها سيكون أنه رجل الحروب التجارية التي فتحها أخيراً على جبهات عدة تباعاً، شاملاً فيها الأصدقاء والخصوم على حد سواء، ومثبتاً أنه لا يتردد في خوضها حتى النهاية، إما لأنه متهوّر لا يحسب حساباً للعواقب، وإما لأنه يجيد هذه اللعبة ويحسبها جيدا انطلاقاً من كونه رجل أعمال قبل أي شيء آخر.
من الهادي إلى الأطلسي، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، يطلق ترمب نيرانه المتمثلة في رسوم وعقوبات، مفككاً تحالفات وملغياً اتفاقات، مستخدماً لغة مباشرة في تقديم المصلحة الاقتصادية الأميركية على مصالح الآخرين، وإن كلفته خسائرهم الاقتصادية خسارتهم سياسياً.

الجبهة الصينية
الحرب الأقسى تدور رحاها بين الولايات المتحدة والصين. فميزان التبادل التجاري بين البلدين يميل بقوة لمصلحة الثانية، فيما يريد ترمب أن يعدّل الكفتين آملاً المساواة بينهما، مع أنه أمر في غاية الصعوبة. ففي العام 2017 كان العجز التجاري الأميركي مع الصين 375 مليار دولار، وهو ما دفع واشنطن إلى رفع الرسوم على ما قيمته 34 مليار دولار من الواردات من الصين في 6 يوليو (تموز) الماضي، فردت الصين على الفور بالمثل. وستفرض واشنطن رسوما مماثلة على 16 مليار دولار من السلع الصينية بدءاً من 23 أغسطس (آب) الجاري، ويتوقع أن يرد العملاق الأصفر بالمثل أيضاً. وذلك مع استعداد الجانبين إلى الذهاب أبعد من ذلك في هذا التراشق.
واللافت هنا أن ترمب يمضي في تحدي الصين مع أنها الدائن الأكبر لبلاده عبر شرائها سندات خزينة أميركية قيمتها تريليون و180 مليار دولار، تشكل نحو 19 في المائة من الدين الخارجي الأميركي.

الجبهة الأوروبية
على جبهة الاتحاد الأوروبي، لا تقل الأمور حدة. ولا يعتقد مراقبون كثر أن "الهدنة" التي أفضت إليها محادثات رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مع ترمب في واشنطن أواخر يوليو ستصمد طويلاً. وإذا كان من إنجاز حققه يونكر، الذي كان رئيس الوزراء في دوقية لوكسمبورغ الصغيرة المتمرّسة في الشأن المصرفي، فهو أنه أبعد سيف مزيد من الرسوم على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة إلى حين وصول المحادثات إلى خواتيمها السعيدة المرجوة، وعلى رأس الرسوم المقلقة المحتملة نسبة 20 في المائة على الصادرات من السيارات الأوروبية.
ومعلوم أن ترمب فرض رسوماً مرتفعة على واردات الصلب والألومنيوم من أوروبا، ورد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم على سلع أميركية متنوعة صارت أغلى بنسبة 25 في المائة بالنسبة إلى المستهلكين الأوروبيين، وبالتالي اقل جاذبية.
وإذا كانت الهدنة صامدة حتى الآن على جانبي الأطلسي، فإن احتمالات انفجار الحرب التجارية الأميركية – الأوروبية قائمة بالطبع، ولا يخفف من احتمالاتها كون الطرفين حليفين سياسيين وعسكريين في إطار حلف شمال الأطلسي وسواه، لأن إدارة ترمب تضع المصلحة الاقتصادية فوق كل اعتبار، بدليل أن الرئيس الأميركي أوقف المحادثات المتعلقة بـ "الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي" التي كان يفترض أن تنشئ ما يشبه السوق الموحدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

الجبهة الروسية
لئن كان ثمة كيمياء إيجابية بين دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انعكست ربما على قمة هلسنكي بينهما، فإنها لا تشمل الشأن التجاري. وقد شملت زيادة الرسوم الأميركية على الصلب والألومنيوم روسيا التي ردت أوائل يوليو برفع الرسوم على سلع أميركية بنسب تراوح بين 25 و40 في المائة.
وبرر وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم أورشكين ذلك بأن شركات الصلب والألومنيوم الروسية خسرت 537.6 مليون دولار بسبب التعرفات الأميركية الجديدة، لافتا إلى أن التعرفات الروسية لن تسمح إلا بتعويض جزئي مقداره 87.6 مليون دولار.
ومعلوم أن واشنطن تفرض منذ عهد الرئيس الاسبق باراك أوباما عقوبات على روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم على خلفية الأزمة الأوكرانية، تشمل تجميد أموال أفراد وشركات مودعة في مصارف أميركية، وقيوداً على السفر والاستثمارات. وتسري موجة أولى من العقوبات في 22 أغسطس (آب) الجاري سوف تمنع روسيا من استيراد سلع وتكنولوجيا أميركية تعتبر حساسة لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وقد تُتّخذ تدابير أكثر حدة بعد 90 يومًا في نوفمبر (تشرين الثاني)، بما فيها خفض العلاقات الدبلوماسية وحظر شامل على استيراد النفط الروسي وسلع تكنولوجية وزراعية.

الجبهة الأميركية الشمالية
لم يوفّر دونالد ترمب في حروبه الجارين الأقربين: كندا والمكسيك. فهو غير مقتنع ببنود اتفاقية "نافتا" السارية منذ العام 1994 بين البلدان الثلاثة، وقد وصفها بأنها أسوأ اتفاقية في تاريخ الولايات المتحدة معتبراَ أنها تفيد الطرفين الآخرين أكثر بكثير مما تفيد بلاده.
وبعد جهد كبير بذلته المكسيك وكندا وافق ترمب العام الماضي على إعادة التفاوض على بنود الاتفاقية، مصراً على تضمينها آلية لإعادة النظر فيها والمصادقة عليها كل خمس سنوات، وهو ما رضخت له المكسيك ورفضته كندا.
وسارع الرئيس الأميركي إلى الرد على الموقف الكندي بتهديد أوتاوا بفرض رسوم مرتفعة على صادرات كندية في طليعتها السيارات، علماً أنه يجاهر بأن الود مفقود بينه وبين رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو.
والحرب التجارية على هذه الجبهة مفتوحة ومرشحة للتصعيد، ولا يُستبعد أن يتخذ ترمب خطوة الانسحاب من "نافتا"، علماً أنه لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس على ذلك، بل إلى مجرّد إخطار المكسيك وكندا بقراره قبل ستة أشهر من نفاذه.

الجبهة التركية
الجبهة التركية هي الأكثر اشتعالا في الوقت الراهن، وأسباب الحرب هنا سياسية بامتياز، تبدأ بالدعم الأميركي لأكراد سوريا، وتمر بمغازلة أنقرة لموسكو، ورفض واشنطن تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الإنقلاب على الرئيس رجب طيب إردوغان في صيف 2016، وتنتهي باحتجاز القس الأميركي أندرو برانسون في إزمير...
ونتيجة هذه الحرب تبدو محسومة سلفاً لمصلحة ترمب، فالليرة التركية انهارت، والخطوات التي يقوم بها الأتراك لا تكفي لتحصين اقتصادهم في وجه أي "هجوم" أميركي. أما بحث إردوغان عن شركاء اقتصاديين جدد وعن بدائل للدولار فلا طائل منه، كما يدرك أي خبير اقتصادي.
لذا يرى المحللون أن على أنقرة أن تجد الحلول لمشكلاتها السياسية مع واشنطن، لأنها وحدها كفيلة بإعادة الاستقرار إلى وضعها الاقتصادي.

ضرب العولمة؟
خلاصة كل هذه الحروب أن دونالد ترمب أدار ظهره لكل ما شهدته العلاقات الاقتصادية والتجارية في العقود الأخيرة من انفتاح واتجاه إلى رفع القيود في اتجاه تحرير التبادل، وعاد إلى سياسة وضع الحواجز وفرض القيود واتخاذ التدابير الحمائية، انطلاقاً من فكرة أن الآخرين يستفيدون كثيراً من "التسامح" الأميركي، بينما تستطيع بلاده فرض شروطها عليهم لأنها الأقوى عسكرياً وصاحبة الاقتصاد الأكبر عالمياً.
لذا تراه يرفع العصا ولا يلوّح بالجزرة، ويذهب بعيداً في المواجهة، واثقاً من أنه سيحقق مراده ويحقق في نهاية المطاف النمو الاقتصادي المنشود.
هل يسعى دونالد ترمب إلى قتل العولمة التي هي في وجهها الأبرز اقتصادية؟ هل يريد أن يعيد إلى الولايات المتحدة الإنتاج الصناعي الذي "هاجر" إلى الدول الأقل كلفة؟ وهل يستطيع القيام بذلك في هذا الزمن الذي تتحكم فيه التكنولوجيا المتقدمة ووسائل الاتصال والتواصل ومفاتيح اقتصاد المعرفة التي صارت ملكاً للجميع؟
الأجوبة ستظهر في المدة المتبقية من ولايته الرئاسية الحالية وربما ولايته الثانية...


مقالات ذات صلة

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

ترمب: المحكمة العليا منحتني دون قصد صلاحيات ونفوذاً أكبر بكثير مما كنت أملكه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم ألمانيا (رويترز)

ألمانيا تتوقع رداً سريعاً وبسياسة واضحة من أميركا على قرار المحكمة العليا

تتوقع ألمانيا من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

قفزت الأسهم الصينية بأكثر من 1 في المائة مع بداية عام الحصان يوم الثلاثاء، بينما ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً؛ حيث راهن المتداولون العائدون من عطلة استمرت 9 أيام على أن إعادة ضبط الرسوم الجمركية الأميركية ستعود بالنفع على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي المقابل، تراجعت أسهم هونغ كونغ عن معظم مكاسب يوم الاثنين التي بلغت 2.5 في المائة، بعد انخفاض حاد في «وول ستريت» خلال الليلة السابقة.

وبينما أدى إلغاء المحكمة العليا الأميركية للرسوم الجمركية «المعاملة بالمثل» التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وخطوة ترمب اللاحقة بفرض رسوم جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 15 في المائة، إلى إرباك التجارة العالمية من جديد، يقول المستثمرون إن التطورات الأخيرة ستعود بالنفع على الصين على الأرجح.

وقال وانغ تشو، الشريك في شركة «شنغهاي تشوتشو» لإدارة الاستثمارات: «أرى ذلك إيجابياً بالنسبة للصين». وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى خفض الضرائب على السلع الصينية، كما أنه «يمثل رادعاً لتجاوزات ترمب في فرض الرسوم الجمركية»؛ مشيراً إلى أن الأسهم الصينية المحلية أقل تأثراً بتقلبات السوق الأميركية.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.3 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما تقدم مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.2 في المائة. بينما انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 2 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.5 في المائة يوم الاثنين.

وبدأت عطلة رأس السنة القمرية الصينية في 15 فبراير (شباط) الجاري، احتفالاً ببداية عام الحصان. واستأنفت الأسواق التداول يوم الثلاثاء. وأقبل المستثمرون الصينيون على شراء أسهم الشركات المُصدِرة؛ إذ يتوقع المحللون أن يؤدي تعديل الرسوم الجمركية الأميركية إلى خفضها على الصين، ما قد يُضعف موقف ترمب في المفاوضات التجارية مع بكين.

وقفز مؤشر «سي إس آي للإلكترونيات الاستهلاكية» بنسبة 2.4 في المائة، بينما ارتفع مؤشر أسهم شركات الآلات بنسبة 2 في المائة.

وقال دينغ ليجون، الاستراتيجي في شركة «هواجين» للأوراق المالية، خلال جولة ترويجية: «بشكل عام، ستنخفض الرسوم الجمركية على الصين». وأضاف أن الإقبال على المخاطرة يتحسن أيضاً في ظل انحسار التوترات الصينية الأميركية، وقبل انعقاد اجتماع البرلمان الصيني في أوائل مارس (آذار) المقبل.

وتتوقع «غولدمان ساكس» انخفاضاً صافياً بنحو 5 نقاط مئوية في الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الصينية، نتيجة لإعادة ضبط الرسوم. ويتوقع محللون في «مورغان ستانلي» و«جيه بي مورغان» انخفاض الرسوم الجمركية على الصين إلى 24 في المائة و27 في المائة على التوالي، بعد أن كانت 32 في المائة سابقاً. وفي سوق العملات، سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ مايو (أيار) 2023 يوم الثلاثاء؛ حيث بلغ سعر صرفه 6.8963 يوان للدولار الواحدة ظهراً. ويتوقع المحللون أن يؤدي خفض الرسوم الجمركية الأميركية إلى تعزيز الصادرات الصينية القوية أصلاً، مما يدعم العملة الصينية.


تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».