هادي يصل إلى القاهرة في مهمة مزدوجة والسيسي يؤكد دعمه للشرعية

مساعٍ رئاسية لتوحيد حزب «المؤتمر» واحتواء أقارب صالح

الرئيسان المصري واليمني في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيسان المصري واليمني في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

هادي يصل إلى القاهرة في مهمة مزدوجة والسيسي يؤكد دعمه للشرعية

الرئيسان المصري واليمني في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيسان المصري واليمني في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

وصل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة رسمية تستغرق عدم أيام، حيث حظي مع الوفد المرافق له باستقبال رسمي من الجانب المصري، قبل أن يعقد جلسة مشاورات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعقبتها تصريحات مشتركة من قبل الرئيسين.
وأفادت مصادر حكومية وحزبية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، بأن زيارة الرئيس هادي إلى القاهرة تهدف إلى تعزيز التعاون المصري اليمني، خصوصاً على صعيد دعم القاهرة للشرعية اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً، إلى جانب المساعي اليمنية الرامية إلى تخفيف القيود بشأن سفر المواطنين اليمنيين إلى مصر وإقامتهم، فضلاً عن أوجه التعاون الأخرى على صعيد الاقتصاد والصحة.
ويطمح الرئيس اليمني - بحسب المصادر نفسها - إلى تحقيق أهداف أخرى خلال الزيارة على الصعيد المحلي، تتمثل في مساعيه الرامية إلى توحيد حزب «المؤتمر الشعبي» تحت قيادته، بعد مقتل مؤسس الحزب وزعيمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح على يد الجماعة الحوثية في ديسمبر الماضي.
وذكرت المصادر، التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن جهوداً محلية وإقليمية بُذلت خلال الأشهر الماضية، وشملت عدة عواصم عربية لدى قيادات حزب «المؤتمر الشعبي»، خصوصاً الجناح المقرب من أقارب الرئيس الراحل صالح، في مسعى للملمة صفوف الحزب وتوحيده، وقطع الطريق أمام مخططات الميليشيات الحوثية للسيطرة عليه، وتحويله إلى ذراع سياسية لخدمة أجنداتها.
وكشفت المصادر عن الترتيب للقاءات مكثفة بين الرئيس هادي وكبار قيادات الحزب المقيمين في القاهرة، يتصدرهم القيادي سلطان البركاني والقيادي رشاد العليمي، إلى جانب العشرات من النواب والقيادات البارزة في الحزب الذين يحاول الرئيس اليمني أن يستقطبهم لدعم شرعيته، وتمكينه من قيادة الحزب خلفاً لصالح.
وذكرت المصادر أن النقاشات ستتناول كيفية توحيد الحزب تحت رئاسة هادي، مع ضمان إفساح المجال أمام نجل الرئيس الراحل، أحمد علي عبد الله صالح، لشغل مركز مرموق في صفوف الشرعية، وفي صفوف الحزب، في سياق منح دور أكبر لأسرة صالح في المستقبل السياسي والعسكري لليمن.
وخلال الأشهر الماضية، قام عدد من كبار قيادات الحزب بزيارات مكوكية بين الرياض وأبوظبي والقاهرة ومسقط من أجل بلورة رؤية موحدة للإبقاء على حزب الرئيس السابق موحداً، وتكريس جهود قياداته من أجل دعم الشرعية ومواجهة الانقلاب الحوثي، خصوصاً بعد أن غدرت الجماعة بحليفها صالح وقامت بتصفيته.
في غضون ذلك، تابعت «الشرق الأوسط» تغريدة للقيادي البارز في حزب «المؤتمر» الدكتور أبو بكر القربي على موقع «تويتر»، قال فيها إن الحزب «لن يكون ملكاً لفرد أو جماعة أو أداة لذوي الثروة أو السلطة».
وأضاف القربي، الذي سبق له أيام حكم صالح شغل حقيبة الخارجية اليمنية: «(المؤتمر) اليوم أصبح ملك الملايين من أعضائه الملتزمين بميثاقه والمدافعين عنه أمام كافة أشكال التآمر، سواء كانت بالإلحاق أو الاختراق، أو الإغراء من قبل خصومه في الداخل والخارج».
إلى ذلك، أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن زيارة هادي لمصر من شأنها تعزيز الجهود المشتركة مع القاهرة لمواجهة التطرف والإرهاب، والعديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما أنها ستشهد لقاء هادي بكل من أمين عام جامعة الدول العربية، ورئيس مجلس النواب المصري، وكذا عقد لقاءات بالفعاليات السياسية والاجتماعية.
ويرافق هادي خلال الزيارة وفد رفيع يضم نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي ومستشاريه الدكتور رشاد العليمي ونصر طه مصطفى وياسين مكاوي ومدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور عبد الله العليمي ووزير الخارجية خالد اليماني ووزير الإعلام معمر الإرياني ووزير الصحة العامة والسكان الدكتور ناصر باعوم ووزير التعليم العالي الدكتور حسين باسلامة ومحافظ البنك المركزي اليمني الدكتور محمد زمام ورئيس جهاز الأمن القومي اللواء أحمد المصعبي.
وعقد هادي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قمة رئاسية مغلقة، أعقبتها جلسة مباحثات موسعة بين الوفدين الرسميين تناولت العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، فيما أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن المباحثات أكدت على أهمية تفعيل وانعقاد اللجنة العليا المشتركة اليمنية - المصرية، وتطوير كافة أوجه العلاقات، في إطار تأهيل القوات المسلحة والأمن والتعليم والصحة والقضاء والنيابة والبنك المركزي والمالية العامة، والتأكيد على أهمية التنسيق المشترك بين البلدين على مختلف الصعد.
كما تناولت المباحثات «أهمية إعادة النظر في التأشيرات والموافقات الأمنية الخاصة باليمنيين ورسوم الإقامة، وكذا إمكانية فتح خطوط ورحلات الطيران المصري إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن ومدينة سيئون بمحافظة حضرموت».
وناقش الجانبان احتياجات اليمن من الكادر الطبي المصري والخبرات العلمية، وإعطاء المستشفيات المصرية الأولوية في السياحة العلاجية وعلاج جرحى الحرب باليمن، ومنح كافة التسهيلات لشركات المعدات الطبية والأدوية المصرية في الأسواق اليمنية، وتفعيل التعاون في جوانب التعليم العالي والبحث العلمي بين البلدين.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين البنك المركزي اليمني والبنك المركزي المصري، التي وقعها عن الجانب اليمني محافظ البنك المركزي الدكتور محمد زمام ومحافظ البنك المركزي المصري طارق حسن عامر.
وفي مؤتمر صحافي مشترك للرئيسين اليمني والمصري، أثنى الأول على مواقف مصر الداعمة للشرعية ووقفتها الجادة في كل المحافل العربية والإسلامية والدولية لإدانة الانقلاب الحوثي، فضلاً عن مشاركة القاهرة في إطار تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأوضح هادي أنه أطلع السيسي على مجمل تطورات الأوضاع في اليمن، وبحث معه جملة من المواضيع والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والمتعلقة بمختلف مجالات التعاون بين البلدين، مشيراً إلى أنه سيكون لها الأثر الإيجابي الملموس.
وقال: «ناقشنا المخاطر التي يتعرض لها أمن البحر الأحمر بسبب إرهاب الميليشيات الحوثية وراعيتها إيران، التي تهدف ليس فقط للتأثير على أمن البحر الأحمر، بل على الأمن القومي العربي بمجمله، ونتطلع إلى نهاية لهذه الحرب لتتوقف معاناة الشعب اليمني بطي صفحة الانقلاب ومحو آثاره».
من جانبه أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على أن أمن واستقرار اليمن يمثل أهمية قصوى، ليس للأمن القومي المصري فحسب، وإنما لأمن واستقرار المنطقة بأكملها. وقال الرئيس السيسي في كلمته بالمؤتمر الصحافي: «نرفض بشكل قاطع أن يتحول اليمن إلى موطئ نفوذ لقوى غير عربية، أو منصة لتهديد أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب».
وأشار إلى أن مصر تؤكد دائماً التزامها الأصيل بدعم واستقرار اليمن ووحدة أراضيه، ودعمها المتواصل للحكومة الشرعية اليمنية تحت قيادتكم، من أجل التغلب على التحديات الراهنة، والتصدي بحزم لمن يريد العبث بمقدرات الشعب اليمني.
وأكد السيسي أن التزام مصر تجاه اليمن هو التزام نابع من ثوابت سياستها الخارجية، وما تنطوي عليه علاقاتها التاريخية من متانة وخصوصية تشهد عليها عقود ممتدة من الكفاح والتعاون المشترك، على تعبيره. وتعد هذه الزيارة هي الثالثة للرئيس هادي إلى مصر منذ توليه الرئاسة، غير أنها الأولى من نوعها التي جاءت ضمن ترتيب مسبق لمناقشة الملفات المشتركة مع القاهرة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.