الأردن يكشف تفاصيل جديدة بشأن «خلية السلط» ويؤكد «استمرار المعركة ضد الإرهاب»

مدير الدرك: الخلية تنتمي للفكر التكفيري... والعملية تعدّ من أسرع العمليات في العالم

وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)
TT

الأردن يكشف تفاصيل جديدة بشأن «خلية السلط» ويؤكد «استمرار المعركة ضد الإرهاب»

وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)

كشف وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين أن التحقيقات السرية الجارية حاليا مع العصابة الإرهابية التي تم ضبطها في مدينة السلط 27 كلم أوصلت الأجهزة الأمنية إلى عبوات ناسفة ومواد حامضية تم دفنها في إحدى مناطق السلط وتم تفجيرها في نفس المكان.
وقال مبيضين في مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس (الاثنين) مع وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة، ومدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود أنه كان هناك مخطط لعمليات إرهابية ضد نقاط أمنية وتجمعات شعبية دون إعطاء أي تفاصيل. وأضاف أنه فور تنفيذ عملية الفحيص الإرهابية تم جمع المعلومات والخيوط خلال أقل من 12 ساعة وأن الإرهابيين فجروا مبنى السلط لحظة دخول فريق مكافحة الإرهاب لاقتحامه.
وبين مبيضين أنه تم ضبط مواد متفجرة مدفونة، وعبوات ناسفة في إحدى مناطق السلط، تم تفجيرها في مكان دفنها لخطورتها من قبل الأجهزة المعنية.
وقال مبيضين بأن جنسية الإرهابيين أردنية ولم يكونوا ينتمون لتنظيم معين، لكنهم يحملون الفكر التكفيري ويؤيدون تنظيم داعش الإرهابي وليسوا عائدين من سوريا وهم يقيمون على أرض المملكة.
وأكد أن التوسع بالحديث عن التحقيقات لا يخدم القضية وفور عملية تفجير الفحيص يوم الجمعة الماضي جرى التعامل بشكل سريع مع الجريمة. وكان حادث تفجير الفحيص أودى بحياة عنصر من قوات الدرك وستة جرحى.
وأشار إلى أنه: «فور كشف خيوط الجريمة تمت المداهمة في مدينة السلط حيث قمنا بتوجيه نداءات للإرهابيين إلا أنهم رفضوا الاستجابة وقاموا بإطلاق النار بكثافة مما دفع قوة أمنية لاقتحام المبنى نتج عنه استشهاد الرائد معاذ الدماني، محمد أحمد عزام، محمد خالد الهياجنة، هشام عقرباوي وعشرة جرحى من الأجهزة الأمنية إضافة إلى مقتل ثلاثة إرهابيين وإلقاء القبض على خمسة من الخلية الإرهابي مشيرا إلى أنه تم اعتقال عدد من الأشخاص، ولا تزال التحقيقات قائمة معهم. وأكد المبيضين أن محاربة الإرهاب مستمرة، وتعتبر جزءاً مهماً من استراتيجية الدولة الأردنية ولا عودة عنها. وأضاف «نحن معنيون بمكافحته بشتى الوسائل، وما جرى من سقوط شهداء لن يزيد الأردن إلا منعة وقوة ولن يزيد القوات المسلحة والأجهزة إلا إصرارا على محاربة الإرهاب». وأوضح أن الأردن عانى من الإرهاب في أكثر من مرحلة وقدم الضحايا، وتابع: «شبابنا الذين قدمهم الأردن يوم أمس ليسوا أول الشهداء ولا آخرهم».
من جانبها قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات خلال المؤتمر الصحافي بأن العناصر الإرهابية لا تؤمن بالإنسانية ونحن كإعلاميين جزء من معركة التنوير. وأضافت أن معركتنا مع الإرهاب مستمرة ومفتوحة وعملية السلط واحدة منها ونحن نخوضها كدولة.
وقالت غنيمات شهدنا الكثير من الإشاعات والأخبار المغلوطة وتسريبات لا إنسانية من نشر صور وأسماء الشهداء ومعلومات تضر بسير التحقيقات مشيرة إلى من واجبها كوزيرة للإعلام تقديم المعلومة وأن تبدد الإشاعات ونفندها.
من جانبه كشف مدير عام قوات الدرك الأردنية اللواء الركن حسين الحواتمة أن سبب «الاستعجال» في تنفيذ عملية السلط وإنجازها بشكل سريع هو «منع جريمة كبرى بحق الأمن الوطني الأردني».
وقال الحواتمة في المؤتمر الصحافي «العملية لم تكن سهلة، وهي من العمليات المعقدة»، موضحاً أن الوقت كان عاملاً ضاغطاً لمنع حدوث عملية أخرى تضر بأمن الوطن.
وشدد الحواتمة على أنه كان «لا بد من العمل تحت أي ظرف ومهما كانت النتائج»، حيث إن عامل الوقت كان مهما جداً بعد النتائج التي توصلت إليها دائرة المخابرات العامة التي قامت ببحث استخباراتي حثيث.
وأوضح «تبيّن أن الخلية أو أتباعها ستقوم بعمليات ستضر بالأمن الوطني الأردني وستؤدي إلى وقوع الكثير من الإصابات، لذلك كان مهماً الجزء المفقود من المعلومات التي هي بحوزة هؤلاء الإرهابيين، ولذلك كان لا بد من تنفيذ العملية بشكل سريع، مهما كان الثمن والتضحيات».
وأشار الحواتمة أنه «لو لم يكن هذا العامل موجوداً ومهماً، لكان معنا الوقت لعمل طوق أمني ونستخدم القنص لإجبار الإرهابيين على الخروج والانتهاء من العملية بقنصهم واحدا تلو الآخر». وأكد الحواتمة على أن التركيز كان منصباً على أن لا يطال المدنيين أي أذى، وقال «كان هنالك الاعتبار الأول أن لا تكون هنالك إصابات بين المدنيين، وعقيدتنا كالأجهزة الأمنية أنه إذا كان لا بد من وقوع إصابات فتكون فينا ليس في المواطنين فنحن مسؤولون عن حمايتهم وحماية أمن واستقرار الوطن». وحول طبيعة الخلية الإرهابية التي نفذت عملية الفحيص والسلط وانتماءاتها، أشار اللواء الحواتمة إلى أنها «خلية نشأت حديثاً ومنتسبة للفكر التكفيري». وأضاف الحواتمة في رده على سؤال حول إن كان أعضاء الخلية مرصودين لدى الأجهزة الأمنية من قبل، «لم يكن لدى الأجهزة معلومات كثيرة حول الإرهابيين لدخولهم حديثاً إلى مثل هذه التنظيمات والأفكار التكفيرية».
وأشار إلى أن مثل هؤلاء «يكونون مندفعين ومتسرعين لتنفيذ أهدافهم» بسبب دخولهم بشكل مفاجئ إلى مثل هذه التنظيمات، معتقداً أن هؤلاء التكفيريين يرون كل الأردن وكل موظف هدفاً لهم.
وشدد الحواتمة على أن عملية السلط تعدّ من أسرع العمليات في العالم، من ناحية التعاطي مع عملية إرهابية ومنع عمليات أخرى كانت قد تضر بأمن الوطن والمواطنين.
وفي تفاصيل العملية، عاد الحواتمة إلى حادثة الفحيص، وقال إنه وفي مساء يوم الجمعة الساعة الرابعة تسلمت دورية مشتركة من قوات الأمن العام والدرك واجبها كنقطة غلق في محيط مهرجان الفحيص حيث تبعد كيلومترا واحدا عن المهرجان.
وأشار إلى أنه عند الساعة 7:15 مساء انفجرت عبوة مزروعة مسبقاً مكان الدورية، ما أدى إلى استشهاد الرقيب علي عدنان قوقزة وإصابة 6 من طاقم الدورية 4 من الدرك و2 من الأمن العام.
وأفاد الحواتمة أنه وعند الساعة 9:15 دقيقة قامت قوات الدرك بالإعلان عن الانفجار واستشهاد الرقيب، وقال «تركنا سبب الانفجار إلى المخابرات والأمن العام حيث يحتاج الكشف عن السبب إلى جهد تحقيق فني ومختبرات وأدلة للوقوف عليه».
وتبرأ مدير الدرك مما نشر في حينه حول أن سبب الانفجار ناجم عن قنبلة غاز، وقال «كل ما صدر وتحدث عنه البعض أنه قنبلة غاز لم يصدر عن الأجهزة الأمنية، بل تحدثوا بالنيابة عن أنفسهم ونحن انتظرنا نتائج التحقيقات لأننا نعمل بشكل مدروس».
وقال «يوم السبت بعد الانتهاء من مسرح العملية الإرهابية والتأكد من مخرجات التحقيق صدر بيان عن وزارة الداخلية يوضح ما خلصت إليه التحقيقات من معلومات، وبدأت عملية استخباراتية حثيثة قادت إلى الوصول لمكان الخلية الإرهابية المشتبه بارتكابها بالجريمة حيث كانت في بناية سكنية مكونة من 4 طوابق بنقب الدبور بالسلط».
وأضاف «عند الساعة 5 مساء السبت بدأت عملية من قوة أمنية مشتركة لإلقاء القبض على الإرهابيين وقامت القوة بإخلاء المدنيين من الطوابق العليا الثلاثة ومداهمة المطلوبين الذين بادروا بإطلاق النار بشكل كثيف تجاه القوة الأمنية وعلى إثر ذلك قام الإرهابيون بتفجير المنزل - المفخخ من قبلهم مسبقاً - الأمر الذي تسبب بانهيار الجزء الخلفي من المبنى واستشهاد 4 من القوة الأمنية.
وأشار إلى أنه عند الساعة 5:30 مساءً السبت، وصلت تعزيزات أمنية حيث كانت الخطة أن يقوم فريق مشترك بالعملية الأمنية وتكون هنالك قوة احتياطية قريبة وجاهزة للتدخل عند الضرورة. وحول سقوط ضحايا، أثناء الدخول إلى المبنى قال «في تقديرات قائد القوة أن يدخل على مراحل وهذا عمل طبيعي يتم في العالم، حيث دخل وكانت المنطقة الأولى نظيفة وكان العمل ضمن تقسيم مراحل».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».