الأردن يكشف تفاصيل جديدة بشأن «خلية السلط» ويؤكد «استمرار المعركة ضد الإرهاب»

مدير الدرك: الخلية تنتمي للفكر التكفيري... والعملية تعدّ من أسرع العمليات في العالم

وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)
TT

الأردن يكشف تفاصيل جديدة بشأن «خلية السلط» ويؤكد «استمرار المعركة ضد الإرهاب»

وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالعاصمة عمان أمس (إ.ب.أ)

كشف وزير الداخلية الأردني سمير مبيضين أن التحقيقات السرية الجارية حاليا مع العصابة الإرهابية التي تم ضبطها في مدينة السلط 27 كلم أوصلت الأجهزة الأمنية إلى عبوات ناسفة ومواد حامضية تم دفنها في إحدى مناطق السلط وتم تفجيرها في نفس المكان.
وقال مبيضين في مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس (الاثنين) مع وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، والمدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين الحواتمة، ومدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود أنه كان هناك مخطط لعمليات إرهابية ضد نقاط أمنية وتجمعات شعبية دون إعطاء أي تفاصيل. وأضاف أنه فور تنفيذ عملية الفحيص الإرهابية تم جمع المعلومات والخيوط خلال أقل من 12 ساعة وأن الإرهابيين فجروا مبنى السلط لحظة دخول فريق مكافحة الإرهاب لاقتحامه.
وبين مبيضين أنه تم ضبط مواد متفجرة مدفونة، وعبوات ناسفة في إحدى مناطق السلط، تم تفجيرها في مكان دفنها لخطورتها من قبل الأجهزة المعنية.
وقال مبيضين بأن جنسية الإرهابيين أردنية ولم يكونوا ينتمون لتنظيم معين، لكنهم يحملون الفكر التكفيري ويؤيدون تنظيم داعش الإرهابي وليسوا عائدين من سوريا وهم يقيمون على أرض المملكة.
وأكد أن التوسع بالحديث عن التحقيقات لا يخدم القضية وفور عملية تفجير الفحيص يوم الجمعة الماضي جرى التعامل بشكل سريع مع الجريمة. وكان حادث تفجير الفحيص أودى بحياة عنصر من قوات الدرك وستة جرحى.
وأشار إلى أنه: «فور كشف خيوط الجريمة تمت المداهمة في مدينة السلط حيث قمنا بتوجيه نداءات للإرهابيين إلا أنهم رفضوا الاستجابة وقاموا بإطلاق النار بكثافة مما دفع قوة أمنية لاقتحام المبنى نتج عنه استشهاد الرائد معاذ الدماني، محمد أحمد عزام، محمد خالد الهياجنة، هشام عقرباوي وعشرة جرحى من الأجهزة الأمنية إضافة إلى مقتل ثلاثة إرهابيين وإلقاء القبض على خمسة من الخلية الإرهابي مشيرا إلى أنه تم اعتقال عدد من الأشخاص، ولا تزال التحقيقات قائمة معهم. وأكد المبيضين أن محاربة الإرهاب مستمرة، وتعتبر جزءاً مهماً من استراتيجية الدولة الأردنية ولا عودة عنها. وأضاف «نحن معنيون بمكافحته بشتى الوسائل، وما جرى من سقوط شهداء لن يزيد الأردن إلا منعة وقوة ولن يزيد القوات المسلحة والأجهزة إلا إصرارا على محاربة الإرهاب». وأوضح أن الأردن عانى من الإرهاب في أكثر من مرحلة وقدم الضحايا، وتابع: «شبابنا الذين قدمهم الأردن يوم أمس ليسوا أول الشهداء ولا آخرهم».
من جانبها قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات خلال المؤتمر الصحافي بأن العناصر الإرهابية لا تؤمن بالإنسانية ونحن كإعلاميين جزء من معركة التنوير. وأضافت أن معركتنا مع الإرهاب مستمرة ومفتوحة وعملية السلط واحدة منها ونحن نخوضها كدولة.
وقالت غنيمات شهدنا الكثير من الإشاعات والأخبار المغلوطة وتسريبات لا إنسانية من نشر صور وأسماء الشهداء ومعلومات تضر بسير التحقيقات مشيرة إلى من واجبها كوزيرة للإعلام تقديم المعلومة وأن تبدد الإشاعات ونفندها.
من جانبه كشف مدير عام قوات الدرك الأردنية اللواء الركن حسين الحواتمة أن سبب «الاستعجال» في تنفيذ عملية السلط وإنجازها بشكل سريع هو «منع جريمة كبرى بحق الأمن الوطني الأردني».
وقال الحواتمة في المؤتمر الصحافي «العملية لم تكن سهلة، وهي من العمليات المعقدة»، موضحاً أن الوقت كان عاملاً ضاغطاً لمنع حدوث عملية أخرى تضر بأمن الوطن.
وشدد الحواتمة على أنه كان «لا بد من العمل تحت أي ظرف ومهما كانت النتائج»، حيث إن عامل الوقت كان مهما جداً بعد النتائج التي توصلت إليها دائرة المخابرات العامة التي قامت ببحث استخباراتي حثيث.
وأوضح «تبيّن أن الخلية أو أتباعها ستقوم بعمليات ستضر بالأمن الوطني الأردني وستؤدي إلى وقوع الكثير من الإصابات، لذلك كان مهماً الجزء المفقود من المعلومات التي هي بحوزة هؤلاء الإرهابيين، ولذلك كان لا بد من تنفيذ العملية بشكل سريع، مهما كان الثمن والتضحيات».
وأشار الحواتمة أنه «لو لم يكن هذا العامل موجوداً ومهماً، لكان معنا الوقت لعمل طوق أمني ونستخدم القنص لإجبار الإرهابيين على الخروج والانتهاء من العملية بقنصهم واحدا تلو الآخر». وأكد الحواتمة على أن التركيز كان منصباً على أن لا يطال المدنيين أي أذى، وقال «كان هنالك الاعتبار الأول أن لا تكون هنالك إصابات بين المدنيين، وعقيدتنا كالأجهزة الأمنية أنه إذا كان لا بد من وقوع إصابات فتكون فينا ليس في المواطنين فنحن مسؤولون عن حمايتهم وحماية أمن واستقرار الوطن». وحول طبيعة الخلية الإرهابية التي نفذت عملية الفحيص والسلط وانتماءاتها، أشار اللواء الحواتمة إلى أنها «خلية نشأت حديثاً ومنتسبة للفكر التكفيري». وأضاف الحواتمة في رده على سؤال حول إن كان أعضاء الخلية مرصودين لدى الأجهزة الأمنية من قبل، «لم يكن لدى الأجهزة معلومات كثيرة حول الإرهابيين لدخولهم حديثاً إلى مثل هذه التنظيمات والأفكار التكفيرية».
وأشار إلى أن مثل هؤلاء «يكونون مندفعين ومتسرعين لتنفيذ أهدافهم» بسبب دخولهم بشكل مفاجئ إلى مثل هذه التنظيمات، معتقداً أن هؤلاء التكفيريين يرون كل الأردن وكل موظف هدفاً لهم.
وشدد الحواتمة على أن عملية السلط تعدّ من أسرع العمليات في العالم، من ناحية التعاطي مع عملية إرهابية ومنع عمليات أخرى كانت قد تضر بأمن الوطن والمواطنين.
وفي تفاصيل العملية، عاد الحواتمة إلى حادثة الفحيص، وقال إنه وفي مساء يوم الجمعة الساعة الرابعة تسلمت دورية مشتركة من قوات الأمن العام والدرك واجبها كنقطة غلق في محيط مهرجان الفحيص حيث تبعد كيلومترا واحدا عن المهرجان.
وأشار إلى أنه عند الساعة 7:15 مساء انفجرت عبوة مزروعة مسبقاً مكان الدورية، ما أدى إلى استشهاد الرقيب علي عدنان قوقزة وإصابة 6 من طاقم الدورية 4 من الدرك و2 من الأمن العام.
وأفاد الحواتمة أنه وعند الساعة 9:15 دقيقة قامت قوات الدرك بالإعلان عن الانفجار واستشهاد الرقيب، وقال «تركنا سبب الانفجار إلى المخابرات والأمن العام حيث يحتاج الكشف عن السبب إلى جهد تحقيق فني ومختبرات وأدلة للوقوف عليه».
وتبرأ مدير الدرك مما نشر في حينه حول أن سبب الانفجار ناجم عن قنبلة غاز، وقال «كل ما صدر وتحدث عنه البعض أنه قنبلة غاز لم يصدر عن الأجهزة الأمنية، بل تحدثوا بالنيابة عن أنفسهم ونحن انتظرنا نتائج التحقيقات لأننا نعمل بشكل مدروس».
وقال «يوم السبت بعد الانتهاء من مسرح العملية الإرهابية والتأكد من مخرجات التحقيق صدر بيان عن وزارة الداخلية يوضح ما خلصت إليه التحقيقات من معلومات، وبدأت عملية استخباراتية حثيثة قادت إلى الوصول لمكان الخلية الإرهابية المشتبه بارتكابها بالجريمة حيث كانت في بناية سكنية مكونة من 4 طوابق بنقب الدبور بالسلط».
وأضاف «عند الساعة 5 مساء السبت بدأت عملية من قوة أمنية مشتركة لإلقاء القبض على الإرهابيين وقامت القوة بإخلاء المدنيين من الطوابق العليا الثلاثة ومداهمة المطلوبين الذين بادروا بإطلاق النار بشكل كثيف تجاه القوة الأمنية وعلى إثر ذلك قام الإرهابيون بتفجير المنزل - المفخخ من قبلهم مسبقاً - الأمر الذي تسبب بانهيار الجزء الخلفي من المبنى واستشهاد 4 من القوة الأمنية.
وأشار إلى أنه عند الساعة 5:30 مساءً السبت، وصلت تعزيزات أمنية حيث كانت الخطة أن يقوم فريق مشترك بالعملية الأمنية وتكون هنالك قوة احتياطية قريبة وجاهزة للتدخل عند الضرورة. وحول سقوط ضحايا، أثناء الدخول إلى المبنى قال «في تقديرات قائد القوة أن يدخل على مراحل وهذا عمل طبيعي يتم في العالم، حيث دخل وكانت المنطقة الأولى نظيفة وكان العمل ضمن تقسيم مراحل».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.