الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

الليرة التركية والروبل الروسي والريال الإيراني تواصل السقوط

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)

أكد تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني، أن الأسبوع الماضي كان ضحلاً فيما خص البيانات الاقتصادية لمجموعة الدول الصناعية السبع، فيما استمرت النزاعات السياسية حول التجارة والسياسات الأخرى تحوم فوق الأسواق. وكان الرابحون في الأسواق المالية هم الين الياباني والدولار الأميركي والسندات المقوّمة بالدولار الأميركي، أما تجنب المخاطر فكان هو العنوان الرئيسي مع تدهور عملات الأسواق الناشئة. وبقي موقف الإدارة الأميركية حول التجارة والسياسات الخارجية هو العامل الرئيسي وراء طلب الأمان، فيما تشير نبرة الصين إلى أن التراجع ليس خياراً. وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذّر من أن تصاعد حرب الرسوم يشكّل مخاطر جدية للاقتصاد العالمي في المدى القصير والمدى المتوسط.
وقال البنك إنه «إذا تم تنفيذ كل إجراءات التهديد، فسيرتفع معدل الرسوم الأميركية إلى مستويات لم نشهدها في الخمسين سنة الأخيرة».

تركيا
وبالنظر إلى الليرة التركية، فهي تشهد خسائر شديدة منذ مايو (أيار) الماضي. فقد خسرت نحو 43 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية السنة وحتى الآن. وبلغت الليرة التركية مستوى متدنياً جديداً يوم الجمعة الماضي بسبب القلق حيال تورط القطاع البنكي الأوروبي الذي فاق تأثيره تأكيدات الحكومة التركية بدعم الاقتصاد. وفي التفاصيل، فإن البنوك الإسبانية لها 83.3 مليار دولار لدى المقترضين الأتراك، وللبنوك الفرنسية 38.4 مليار، وللمقرضين الإيطاليين 17 ملياراً. وبالتالي، فإن المؤسسات التركية ستتحمل أعباء تكاليف عالية لسداد السيولة المقترضة.
وبدأ التراجع الحاد لليرة عقب بلوغ آراء الرئيس رجب طيب إردوغان «غير التقليدية» حول أسعار الفائدة الأسواق، إذ قال إن «سعر الفائدة هو أم وأب كل شر». واكتسب تراجع العملة مزيداً من الزخم مع توقيع أميركا عقوبات على بعض المسؤولين الأتراك، وردّت تركيا بطريقة مماثلة... وفشلت المفاوضات بين الدولتين في إحراز تقدم.

روسيا
أما بالنسبة للروبل الروسي، فقد تراجع إلى أدنى مستوى له في أكثر من سنتين، إثر خطط أميركا بتنفيذ قيود تجارية صارمة رداً على تسميم عميل الاستخبارات العسكرية السابق، سيرغي سكريبال، في بريطانيا. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الروبل يوم الاثنين عند 63.33 وأنهاه يوم الجمعة عند 67.67.
وتأتي العقوبات في قسمين؛ يطول الأول الصادرات الأميركية من السلع الحساسة المرتبطة بالأمن الوطني. وأفادت أميركا بأن الشريحة الثانية ستصبح فاعلة في نحو 3 أشهر، إذا فشلت روسيا في تقديم ضمانات موثوقة بأنها لن تستخدم أسلحة كيماوية وتسمح للأمم المتحدة أو لغيرها من مجموعات المراقبين الدوليين بإجراء تقييمات في المواقع.

إيران
وبالنسبة للعقوبات الأخرى، تم تنفيذ المرحلة الأولى من العقوبات على إيران الأسبوع الماضي، لمنعها من استخدام الدولار وسيطاً في الصرف. وتقيّد العقوبات أيضاً إيران في التجارة في السيارات والمعادن (الذهب والصلب والفحم والألمنيوم)، وسيتم منعها أيضاً من شراء الطائرات الأميركية والأوروبية. وسيتم فرض المرحلة الثانية من العقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتطول الإنتاج النفطي الإيراني. وقد تراجع الريال الإيراني أكثر من 50 في المائة مقابل الدولار هذه السنة.

أميركا
في الولايات المتحدة، يستمر الاقتصاد الأميركي في تسجيل قراءات اقتصادية قوية، فيما فشل نظراؤه في اتباع المسار ذاته. وارتفع تضخم المستهلك الأساس إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات، ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً. وارتفع مؤشر سعر المستهلك الكامن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2.4 في المائة في يوليو (تموز)، وتحرك أيضاً مؤشر سعر المستهلك الكلي على الطريقة نفسها نحو 2.9 في المائة.
وعلى صعيد المنتج، توقفت الأسعار للمرة الأولى هذه السنة مع بقاء قراءة مؤشر سعر المنتج الشهري على حاله. وعلى أساس سنوي، ارتفعت البيانات بنسبة 3.3 في المائة عن سنة مضت، أي أقل بقليل من النسبة البالغة 3.4 في المائة التي شهدناها في يونيو (حزيران). وتراجع التضخم الكلي بتراجع أسعار الطاقة والغذاء. ومن ناحية أخرى، وباستثناء المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، ارتفع تضخم المنتج الأساس بنسبة 0.3 في المائة في يوليو. وفي الشهور الـ12 المنتهية في آخر يوليو، ارتفعت البيانات الأساس بنسبة 2.8 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 2.7 في المائة في يونيو.
وتأتي هذه البيانات في وقت وصل فيه الاقتصاد تقريباً إلى التوظيف الكامل ويشهد نمواً قوياً. وقد ترتفع القراءات المستقبلية للتضخم مع بدء رسوم إدارة ترمب على الواردات بالتأثير في الضغوطات السعرية. وإضافة إلى ذلك، يبدو أن المصنّعين يستوعبون بعض ارتفاع التكاليف الآن، مع مزيد من الرسوم التهديدية في الجعبة، وقد تكون مسألة وقت قبل أن يبدأ تضخم الطلب النهائي في الارتفاع.
وارتفع الدولار الأميركي بحدة الأسبوع الماضي إلى مستوى لم نشهده في 13 شهراً. وكسر المؤشر مستوى 95 و96، وارتفع إلى مستوى مرتفع عند 96.452، وهو الأعلى منذ يوليو 2017. وكان الدولار في ارتفاع مستمر منذ أبريل (نيسان) مع أداء الاقتصاد الأميركي الجيد مبدئياً، وتحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار يمكن توقعه بشكل أفضل لأسعار الفائدة. ولكن الارتفاع الحاد الأسبوع الماضي حصل مع استيعاب الدولار بعض تدفقات الملاذ الآمن. وقد لقي الدولار دعماً من تنامي التوترات التجارية العالمية والعلاقات الجيوسياسية المتوترة. وقد أفادت أميركا أخيراً بأنها ستفرض عقوبات جديدة على روسيا، فيما كانت في نزاع دبلوماسي مع تركيا. وفي جلسات التداول الخمس الأخيرة، ارتفع الدولار بنحو 1.1 في المائة مقابل سلة من العملات، وقد ارتفع بنسبة 4 في المائة منذ بداية السنة.

أوروبا
أوروبياً، فإن انعكاس الديناميكية الاقتصادية هذه السنة، الذي وفّر دعماً لليورو في 2017، قد يستمر بالضغط على العملة الموحدة وتبقى المخاطر متجهة نحو التراجع في المدى القصير. وقد كانت القوة المفاجئة للاقتصاد الأوروبي هي التي ساعدت اليورو عندما تلاشت المخاطر السياسية المحيطة بالانتخابات الفرنسية. ولكن الأساسيات الإيجابية من اقتصاد اليورو قد أصبحت أقل إيجابية بالفعل، وقد ازدادت عمليات بيع اليورو بوضوح، خصوصاً مع كسر اليورو مقابل الدولار أخيراً مستوى الدعم عند 1.15. وتقنياً، يشير كسر اليورو مقابل الدولار لمستوى الدعم الأساس البالغ 1.1507 إلى نهاية نمط التدعيم الذي بدأ في مايو. وقد استؤنف التراجع المستمر من أعلى مستوى في فبراير (شباط) عند 1.2555.
وبخصوص الأسبوع الماضي، فقد كان خفيفاً من حيث المؤشرات الاقتصادية لليورو. وبالتالي، فإن معظم تراجع اليورو يعزى إلى ارتفاع الدولار الأميركي. ويعتبر تعامل البنوك الأوروبية بالليرة التركية عاملاً آخر وراء تراجع اليورو. وللمؤسسات التركية تعامل كبير بالدولار الأميركي والديون المقوّمة باليورو، وبالتالي سيكون دفع هذه الديون أكثر تكلفة للمؤسسات التركية. وبدأ اليورو جلسته الأسبوعية مقابل الدولار عند 1.1561، وتراجع إلى أدنى مستوى له في 13 شهراً عند 1.1383. وتراجع اليورو بنسبة 1.3 في المائة مقابل الدولار في أيام التداول الخمسة الأخيرة.

بريطانيا
في المملكة المتحدة، اكتسب الاقتصاد البريطاني زخماً في الربع الثاني، بعد تباطؤ حاد في الشتاء في بداية السنة. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة كما توقعت الأسواق، ليصل بذلك المعدل السنوي للربع الثاني إلى 1.3 في المائة، أي بالكاد فوق أدنى نسبة في 6 سنوات تم تسجيلها في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.
وكان قطاعا الخدمات والإنشاءات، اللذان ارتفعا بنسبة 0.5 و0.9 في المائة على التوالي من ربع لآخر هما المكونان الرئيسيان للناتج المحلي الإجمالي اللذان رفعا النمو الاقتصادي البريطاني. وإضافة لذلك، أسهم أيضاً إنفاق العائلات واستثمار الشركات إيجاباً بارتفاعهما بنسبة 0.5 و0.3 في المائة على التوالي. ومن الناحية السلبية، تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة من ربع لآخر، وازداد العجز التجاري بمقدار 4.7 مليار جنيه ليصل إلى 8.6 مليار جنيه.
ومنذ التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، تراجعت بريطانيا من أسرع نمو اقتصادي في مجموعة الدول الصناعية السبع إلى أبطأ نمو. ويبدو الدفع الاقتصادي مقيداً مقارنة ببعض نظرائه العالميين، ويستمر عدم اليقين مخيّماً فوق بريطانيا من ناحية موضوع خروجها من الاتحاد الأوروبي. ويفكر المستثمرون مرتين قبل الاستثمار في بريطانيا، إذ إن نتيجة اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تزداد غموضاً كل يوم. وقد شهد أيضاً الاتحاد الأوروبي، وهو شريك تجاري مهم لبريطانيا، نمواً بطيئاً ويستمر تأجيل استثمار الشركات بسبب عدم اليقين حيال اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى الجنيه الإسترليني، فقد تراجع مقابل الدولار بشكل كبير الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له منذ يونيو 2017 عند 1.2736 يوم الجمعة، ليخسر بذلك 264 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع. وبدأت معاناة الإسترليني بعد أن حذّر محافظ بنك إنجلترا من أن عدم الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح مرجحاً جداً. وأضاف وزير التجارة البريطاني أن هناك احتمالاً نسبته 60 في المائة ألا يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي في مارس (آذار) 2019. وقد تأثر الجنيه أيضاً في الأساس حين أدركت الأسواق أن رفع أسعار الفائدة سيكون على الأرجح محدوداً برفع 1 في السنة.

اليابان
على صعيد اليابان، انتعش الاقتصاد في الربع الثاني من السنة بعد أن شهد أول انكماش في 8 أرباع سنة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الأولي من انكماش نسبته بعد المراجعة 0.9 في المائة في الربع الأول، إلى 1.9 في المائة في الربع الثاني على أساس سنوي. وكان المحركان الرئيسيان للنمو الاستهلاك الخاص وإنفاق الشركات. فقد ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يشكّل نحو 60 في المائة من الاقتصاد، بمعدل 2.8 في المائة على أساس سنوي، وارتفاع إنفاق المستهلك هو تطور يريده بنك اليابان، ولكن من غير المرجح أن يغيّر البنك موقفه من أسعار الفائدة. وتجاوز الارتفاع في الواردات البالغ 3.9 في المائة بسهولة نمو الصادرات البالغ 0.8 في المائة، ما يشير إلى تراجع الجو التجاري. وقد استمر عدم نمو الأجور بشكل كبير في الاقتصاد بوضع سقف على النمو السعري الذي يبقى أقل بكثير من النسبة التي يستهدفها بنك اليابان والبالغة 2.0 في المائة.
وإضافة إلى ذلك، خفّض البنك المركزي توقعه للتضخم في 2018، وأضاف إرشاداً مستقبلياً إلى بيانه ليشدّد على إطالة موقفه الإجمالي من السياسة النقدية شديدة التسهيل. وفشلت أميركا واليابان في التوصل إلى أي اتفاق حول التجارة الأسبوع الماضي، إذ إن اليابان تفضل مفاوضات تجارية متعددة الأطراف، فيما تهدف أميركا إلى مفاوضات ثنائية. ويخلق النزاع التجاري بين أميركا والصين كثيراً من عدم اليقين. وإذا استمر عدم اليقين هذا وازداد، يمكن أن يبدأ بإلحاق الضرر بقطاعي الصادرات والتصنيع اليابانيين.
وكان أداء الين، عملة الملاذ الآمن، جيداً نسبياً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، على الرغم من التحركات القوية للدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني. ولقي الين دعماً من تصاعد التوترات التجارية والنزاعات السياسية العالمية وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الياباني. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الين عند 111.24 وأنهاه عند 110.92. وخسر الدولار 0.3 في المائة من قيمته مقابل الين الأسبوع الماضي.

الصين
في بلاد التنين، تضخم النمو السعري الاستهلاكي في الصين إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر في يوليو، فيما انكمش تضخم المنتج للمرة الأولى منذ مارس. فقد ارتفع مؤشر سعر المستهلك بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، ليدفع المعدل السنوي للارتفاع من 1.9 في المائة إلى 2.1 في المائة. ولقي مؤشر سعر المستهلك الكلي دعماً من الارتفاع السنوي البالغة نسبته 2.4 في المائة في المواد غير الغذائية التي ارتفعت بارتفاع أسعار الوقود. ولكن التضخم الأساس بقي ثابتاً عند 1.9 في المائة للشهر الثالث على التوالي، مشيراً إلى ضغوطات تضخمية محلية حميدة.
ومن ناحية المنتج، تراجع مؤشر سعر المنتج من 4.7 في المائة إلى 4.6 في المائة. وبالإجمال، يبدو تأثير رسوم الاستيراد على التضخم ضئيلاً حتى الآن. ولكن لا يبدو أن الحرب التجارية تتراجع، إذ إن الطرفين مستعدان للرد. وأعلنت الصين عن مزيد من الرسوم الانتقامية بنسبة 25 في المائة على ما قيمته 16 مليار دولار من الواردات الأميركية. ويتوقع أن ترفع الرسوم الجمركية تكلفة الإنتاج في بعض الصناعات وقد تقلص عوائد الشركات. وقد ترتفع أسعار الاستيراد، إذ إن الرنمنبي قد تراجع بالفعل بنسبة 8 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وتكاليف مواد الإدخال الخام ترتفع في قطاع الطاقة بسبب ارتفاع أسعار النفط.
ومع انخفاض التضخم الكلي دون النسبة التي يستهدفها البنك المركزي، والبالغة 3 في المائة، سيكون لبنك الشعب (المركزي الصيني) مجالاً كافياً لإجراء مزيد من التسهيل في السياسة النقدية إذا دعت الحاجة.
وعلى الرغم من تنامي التوترات التجارية وتنفيذ الرسوم الجمركية الأميركية على 34 مليار دولار من الواردات الصينية في 6 يوليو، فقد ارتفعت قيمة الصادرات المقومة بالدولار بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 12.2 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات بمعدل أسرع من 14.1 في المائة إلى 27.3 في المائة. وبالتالي، تضاءل الفائض التجاري الصيني من 41 مليار دولار في يونيو إلى 28 ملياراً. والأهم من ذلك أن فائض الصين مع أميركا، المراقب عن كثب، تراجع بشكل طفيف من 28.97 مليار دولار في يونيو إلى 28.09 مليار.
وكان ضعف الرنمنبي، الذي تراجع بنسبة 8 في المائة منذ بداية السنة هو أحد العوامل الرئيسية الداعمة للصادرات الصينية. ويبدو أن تراجع العملة قد خفف من تأثير الرسوم الجمركية، وتأثير الرسوم على 34 مليار دولار هو ضئيل مقارنة بالواردات الأميركية من الصين البالغة 505 مليارات دولار.ولكن الميزان التجاري الصيني قد يتراجع مع استمرار ارتفاع التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين، وعدم تراجع أي من الطرفين. وبدأ الاقتصاد الصيني بالفعل بالتحول بشكل كبير نحو محركات النمو الداخلي، وستكون السياسات الداعمة لاستدامة النمو في هذه الأجزاء من الاقتصاد مفتاح الاستقرار الاقتصادي.

أستراليا
في أستراليا، أبقى المركزي على سعر فائدة منخفض عند 1.50 في المائة، مسجلاً بذلك أطول فترة من دون تغيير. وأقرّ مجلس احتياط أستراليا أن الصين تشهد زخم نمو أبطأ وقد تؤثر في أستراليا سلباً، كونها أكبر شريك تجاري لأستراليا. وإضافة إلى ذلك، أفاد المجلس بأن تراجع إنفاق العائلات استمر كمصدر لعدم اليقين للاقتصاد وعاملاً للحفاظ على سعر فائدة متدنٍ قياسياً. وعلى صعيد التضخم، يتوقع الآن أن يتراجع النمو السعري إلى نحو 1.75 في المائة خارج النطاق الذي يستهدفه المجلس ما بين 2 و3 في المائة.
ولم تتغير الصورة كثيراً مع سوق عمل قوية، ولكن الأجور بقيت ضعيفة نسبياً. فقد استمرت الظروف في سوقي الإسكان في أكبر مدينتين بالتراجع، وبقيت إجراءات تضخم الإيجار على مستوى الدولة ضعيفة. وفي الإجمال، مع تراجع توقعات التضخم، وتراجع النمو وتزايد المخاطر العالمية، لا تتوقع الأسواق رفع مجلس الاحتياط الأسترالي لأسعار الفائدة لسنة على الأقل. وسيجعل ارتفاع أسعار الفائدة في أميركا وثبات أسعار الفائدة في أستراليا من الصعب أن يرتفع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.