الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

الليرة التركية والروبل الروسي والريال الإيراني تواصل السقوط

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يواصل نموه «متفرجاً» على تزايد اضطرابات الاقتصادات الأخرى

ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)
ارتفع تضخم المستهلك الأساسي في أميركا إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً (رويترز)

أكد تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني، أن الأسبوع الماضي كان ضحلاً فيما خص البيانات الاقتصادية لمجموعة الدول الصناعية السبع، فيما استمرت النزاعات السياسية حول التجارة والسياسات الأخرى تحوم فوق الأسواق. وكان الرابحون في الأسواق المالية هم الين الياباني والدولار الأميركي والسندات المقوّمة بالدولار الأميركي، أما تجنب المخاطر فكان هو العنوان الرئيسي مع تدهور عملات الأسواق الناشئة. وبقي موقف الإدارة الأميركية حول التجارة والسياسات الخارجية هو العامل الرئيسي وراء طلب الأمان، فيما تشير نبرة الصين إلى أن التراجع ليس خياراً. وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذّر من أن تصاعد حرب الرسوم يشكّل مخاطر جدية للاقتصاد العالمي في المدى القصير والمدى المتوسط.
وقال البنك إنه «إذا تم تنفيذ كل إجراءات التهديد، فسيرتفع معدل الرسوم الأميركية إلى مستويات لم نشهدها في الخمسين سنة الأخيرة».

تركيا
وبالنظر إلى الليرة التركية، فهي تشهد خسائر شديدة منذ مايو (أيار) الماضي. فقد خسرت نحو 43 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية السنة وحتى الآن. وبلغت الليرة التركية مستوى متدنياً جديداً يوم الجمعة الماضي بسبب القلق حيال تورط القطاع البنكي الأوروبي الذي فاق تأثيره تأكيدات الحكومة التركية بدعم الاقتصاد. وفي التفاصيل، فإن البنوك الإسبانية لها 83.3 مليار دولار لدى المقترضين الأتراك، وللبنوك الفرنسية 38.4 مليار، وللمقرضين الإيطاليين 17 ملياراً. وبالتالي، فإن المؤسسات التركية ستتحمل أعباء تكاليف عالية لسداد السيولة المقترضة.
وبدأ التراجع الحاد لليرة عقب بلوغ آراء الرئيس رجب طيب إردوغان «غير التقليدية» حول أسعار الفائدة الأسواق، إذ قال إن «سعر الفائدة هو أم وأب كل شر». واكتسب تراجع العملة مزيداً من الزخم مع توقيع أميركا عقوبات على بعض المسؤولين الأتراك، وردّت تركيا بطريقة مماثلة... وفشلت المفاوضات بين الدولتين في إحراز تقدم.

روسيا
أما بالنسبة للروبل الروسي، فقد تراجع إلى أدنى مستوى له في أكثر من سنتين، إثر خطط أميركا بتنفيذ قيود تجارية صارمة رداً على تسميم عميل الاستخبارات العسكرية السابق، سيرغي سكريبال، في بريطانيا. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الروبل يوم الاثنين عند 63.33 وأنهاه يوم الجمعة عند 67.67.
وتأتي العقوبات في قسمين؛ يطول الأول الصادرات الأميركية من السلع الحساسة المرتبطة بالأمن الوطني. وأفادت أميركا بأن الشريحة الثانية ستصبح فاعلة في نحو 3 أشهر، إذا فشلت روسيا في تقديم ضمانات موثوقة بأنها لن تستخدم أسلحة كيماوية وتسمح للأمم المتحدة أو لغيرها من مجموعات المراقبين الدوليين بإجراء تقييمات في المواقع.

إيران
وبالنسبة للعقوبات الأخرى، تم تنفيذ المرحلة الأولى من العقوبات على إيران الأسبوع الماضي، لمنعها من استخدام الدولار وسيطاً في الصرف. وتقيّد العقوبات أيضاً إيران في التجارة في السيارات والمعادن (الذهب والصلب والفحم والألمنيوم)، وسيتم منعها أيضاً من شراء الطائرات الأميركية والأوروبية. وسيتم فرض المرحلة الثانية من العقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتطول الإنتاج النفطي الإيراني. وقد تراجع الريال الإيراني أكثر من 50 في المائة مقابل الدولار هذه السنة.

أميركا
في الولايات المتحدة، يستمر الاقتصاد الأميركي في تسجيل قراءات اقتصادية قوية، فيما فشل نظراؤه في اتباع المسار ذاته. وارتفع تضخم المستهلك الأساس إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات، ممهداً الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تدريجياً. وارتفع مؤشر سعر المستهلك الكامن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2.4 في المائة في يوليو (تموز)، وتحرك أيضاً مؤشر سعر المستهلك الكلي على الطريقة نفسها نحو 2.9 في المائة.
وعلى صعيد المنتج، توقفت الأسعار للمرة الأولى هذه السنة مع بقاء قراءة مؤشر سعر المنتج الشهري على حاله. وعلى أساس سنوي، ارتفعت البيانات بنسبة 3.3 في المائة عن سنة مضت، أي أقل بقليل من النسبة البالغة 3.4 في المائة التي شهدناها في يونيو (حزيران). وتراجع التضخم الكلي بتراجع أسعار الطاقة والغذاء. ومن ناحية أخرى، وباستثناء المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، ارتفع تضخم المنتج الأساس بنسبة 0.3 في المائة في يوليو. وفي الشهور الـ12 المنتهية في آخر يوليو، ارتفعت البيانات الأساس بنسبة 2.8 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 2.7 في المائة في يونيو.
وتأتي هذه البيانات في وقت وصل فيه الاقتصاد تقريباً إلى التوظيف الكامل ويشهد نمواً قوياً. وقد ترتفع القراءات المستقبلية للتضخم مع بدء رسوم إدارة ترمب على الواردات بالتأثير في الضغوطات السعرية. وإضافة إلى ذلك، يبدو أن المصنّعين يستوعبون بعض ارتفاع التكاليف الآن، مع مزيد من الرسوم التهديدية في الجعبة، وقد تكون مسألة وقت قبل أن يبدأ تضخم الطلب النهائي في الارتفاع.
وارتفع الدولار الأميركي بحدة الأسبوع الماضي إلى مستوى لم نشهده في 13 شهراً. وكسر المؤشر مستوى 95 و96، وارتفع إلى مستوى مرتفع عند 96.452، وهو الأعلى منذ يوليو 2017. وكان الدولار في ارتفاع مستمر منذ أبريل (نيسان) مع أداء الاقتصاد الأميركي الجيد مبدئياً، وتحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار يمكن توقعه بشكل أفضل لأسعار الفائدة. ولكن الارتفاع الحاد الأسبوع الماضي حصل مع استيعاب الدولار بعض تدفقات الملاذ الآمن. وقد لقي الدولار دعماً من تنامي التوترات التجارية العالمية والعلاقات الجيوسياسية المتوترة. وقد أفادت أميركا أخيراً بأنها ستفرض عقوبات جديدة على روسيا، فيما كانت في نزاع دبلوماسي مع تركيا. وفي جلسات التداول الخمس الأخيرة، ارتفع الدولار بنحو 1.1 في المائة مقابل سلة من العملات، وقد ارتفع بنسبة 4 في المائة منذ بداية السنة.

أوروبا
أوروبياً، فإن انعكاس الديناميكية الاقتصادية هذه السنة، الذي وفّر دعماً لليورو في 2017، قد يستمر بالضغط على العملة الموحدة وتبقى المخاطر متجهة نحو التراجع في المدى القصير. وقد كانت القوة المفاجئة للاقتصاد الأوروبي هي التي ساعدت اليورو عندما تلاشت المخاطر السياسية المحيطة بالانتخابات الفرنسية. ولكن الأساسيات الإيجابية من اقتصاد اليورو قد أصبحت أقل إيجابية بالفعل، وقد ازدادت عمليات بيع اليورو بوضوح، خصوصاً مع كسر اليورو مقابل الدولار أخيراً مستوى الدعم عند 1.15. وتقنياً، يشير كسر اليورو مقابل الدولار لمستوى الدعم الأساس البالغ 1.1507 إلى نهاية نمط التدعيم الذي بدأ في مايو. وقد استؤنف التراجع المستمر من أعلى مستوى في فبراير (شباط) عند 1.2555.
وبخصوص الأسبوع الماضي، فقد كان خفيفاً من حيث المؤشرات الاقتصادية لليورو. وبالتالي، فإن معظم تراجع اليورو يعزى إلى ارتفاع الدولار الأميركي. ويعتبر تعامل البنوك الأوروبية بالليرة التركية عاملاً آخر وراء تراجع اليورو. وللمؤسسات التركية تعامل كبير بالدولار الأميركي والديون المقوّمة باليورو، وبالتالي سيكون دفع هذه الديون أكثر تكلفة للمؤسسات التركية. وبدأ اليورو جلسته الأسبوعية مقابل الدولار عند 1.1561، وتراجع إلى أدنى مستوى له في 13 شهراً عند 1.1383. وتراجع اليورو بنسبة 1.3 في المائة مقابل الدولار في أيام التداول الخمسة الأخيرة.

بريطانيا
في المملكة المتحدة، اكتسب الاقتصاد البريطاني زخماً في الربع الثاني، بعد تباطؤ حاد في الشتاء في بداية السنة. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة كما توقعت الأسواق، ليصل بذلك المعدل السنوي للربع الثاني إلى 1.3 في المائة، أي بالكاد فوق أدنى نسبة في 6 سنوات تم تسجيلها في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.
وكان قطاعا الخدمات والإنشاءات، اللذان ارتفعا بنسبة 0.5 و0.9 في المائة على التوالي من ربع لآخر هما المكونان الرئيسيان للناتج المحلي الإجمالي اللذان رفعا النمو الاقتصادي البريطاني. وإضافة لذلك، أسهم أيضاً إنفاق العائلات واستثمار الشركات إيجاباً بارتفاعهما بنسبة 0.5 و0.3 في المائة على التوالي. ومن الناحية السلبية، تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة من ربع لآخر، وازداد العجز التجاري بمقدار 4.7 مليار جنيه ليصل إلى 8.6 مليار جنيه.
ومنذ التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، تراجعت بريطانيا من أسرع نمو اقتصادي في مجموعة الدول الصناعية السبع إلى أبطأ نمو. ويبدو الدفع الاقتصادي مقيداً مقارنة ببعض نظرائه العالميين، ويستمر عدم اليقين مخيّماً فوق بريطانيا من ناحية موضوع خروجها من الاتحاد الأوروبي. ويفكر المستثمرون مرتين قبل الاستثمار في بريطانيا، إذ إن نتيجة اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تزداد غموضاً كل يوم. وقد شهد أيضاً الاتحاد الأوروبي، وهو شريك تجاري مهم لبريطانيا، نمواً بطيئاً ويستمر تأجيل استثمار الشركات بسبب عدم اليقين حيال اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى الجنيه الإسترليني، فقد تراجع مقابل الدولار بشكل كبير الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له منذ يونيو 2017 عند 1.2736 يوم الجمعة، ليخسر بذلك 264 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع. وبدأت معاناة الإسترليني بعد أن حذّر محافظ بنك إنجلترا من أن عدم الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح مرجحاً جداً. وأضاف وزير التجارة البريطاني أن هناك احتمالاً نسبته 60 في المائة ألا يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي في مارس (آذار) 2019. وقد تأثر الجنيه أيضاً في الأساس حين أدركت الأسواق أن رفع أسعار الفائدة سيكون على الأرجح محدوداً برفع 1 في السنة.

اليابان
على صعيد اليابان، انتعش الاقتصاد في الربع الثاني من السنة بعد أن شهد أول انكماش في 8 أرباع سنة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الأولي من انكماش نسبته بعد المراجعة 0.9 في المائة في الربع الأول، إلى 1.9 في المائة في الربع الثاني على أساس سنوي. وكان المحركان الرئيسيان للنمو الاستهلاك الخاص وإنفاق الشركات. فقد ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يشكّل نحو 60 في المائة من الاقتصاد، بمعدل 2.8 في المائة على أساس سنوي، وارتفاع إنفاق المستهلك هو تطور يريده بنك اليابان، ولكن من غير المرجح أن يغيّر البنك موقفه من أسعار الفائدة. وتجاوز الارتفاع في الواردات البالغ 3.9 في المائة بسهولة نمو الصادرات البالغ 0.8 في المائة، ما يشير إلى تراجع الجو التجاري. وقد استمر عدم نمو الأجور بشكل كبير في الاقتصاد بوضع سقف على النمو السعري الذي يبقى أقل بكثير من النسبة التي يستهدفها بنك اليابان والبالغة 2.0 في المائة.
وإضافة إلى ذلك، خفّض البنك المركزي توقعه للتضخم في 2018، وأضاف إرشاداً مستقبلياً إلى بيانه ليشدّد على إطالة موقفه الإجمالي من السياسة النقدية شديدة التسهيل. وفشلت أميركا واليابان في التوصل إلى أي اتفاق حول التجارة الأسبوع الماضي، إذ إن اليابان تفضل مفاوضات تجارية متعددة الأطراف، فيما تهدف أميركا إلى مفاوضات ثنائية. ويخلق النزاع التجاري بين أميركا والصين كثيراً من عدم اليقين. وإذا استمر عدم اليقين هذا وازداد، يمكن أن يبدأ بإلحاق الضرر بقطاعي الصادرات والتصنيع اليابانيين.
وكان أداء الين، عملة الملاذ الآمن، جيداً نسبياً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، على الرغم من التحركات القوية للدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني. ولقي الين دعماً من تصاعد التوترات التجارية والنزاعات السياسية العالمية وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الياباني. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الين عند 111.24 وأنهاه عند 110.92. وخسر الدولار 0.3 في المائة من قيمته مقابل الين الأسبوع الماضي.

الصين
في بلاد التنين، تضخم النمو السعري الاستهلاكي في الصين إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر في يوليو، فيما انكمش تضخم المنتج للمرة الأولى منذ مارس. فقد ارتفع مؤشر سعر المستهلك بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، ليدفع المعدل السنوي للارتفاع من 1.9 في المائة إلى 2.1 في المائة. ولقي مؤشر سعر المستهلك الكلي دعماً من الارتفاع السنوي البالغة نسبته 2.4 في المائة في المواد غير الغذائية التي ارتفعت بارتفاع أسعار الوقود. ولكن التضخم الأساس بقي ثابتاً عند 1.9 في المائة للشهر الثالث على التوالي، مشيراً إلى ضغوطات تضخمية محلية حميدة.
ومن ناحية المنتج، تراجع مؤشر سعر المنتج من 4.7 في المائة إلى 4.6 في المائة. وبالإجمال، يبدو تأثير رسوم الاستيراد على التضخم ضئيلاً حتى الآن. ولكن لا يبدو أن الحرب التجارية تتراجع، إذ إن الطرفين مستعدان للرد. وأعلنت الصين عن مزيد من الرسوم الانتقامية بنسبة 25 في المائة على ما قيمته 16 مليار دولار من الواردات الأميركية. ويتوقع أن ترفع الرسوم الجمركية تكلفة الإنتاج في بعض الصناعات وقد تقلص عوائد الشركات. وقد ترتفع أسعار الاستيراد، إذ إن الرنمنبي قد تراجع بالفعل بنسبة 8 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وتكاليف مواد الإدخال الخام ترتفع في قطاع الطاقة بسبب ارتفاع أسعار النفط.
ومع انخفاض التضخم الكلي دون النسبة التي يستهدفها البنك المركزي، والبالغة 3 في المائة، سيكون لبنك الشعب (المركزي الصيني) مجالاً كافياً لإجراء مزيد من التسهيل في السياسة النقدية إذا دعت الحاجة.
وعلى الرغم من تنامي التوترات التجارية وتنفيذ الرسوم الجمركية الأميركية على 34 مليار دولار من الواردات الصينية في 6 يوليو، فقد ارتفعت قيمة الصادرات المقومة بالدولار بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 12.2 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات بمعدل أسرع من 14.1 في المائة إلى 27.3 في المائة. وبالتالي، تضاءل الفائض التجاري الصيني من 41 مليار دولار في يونيو إلى 28 ملياراً. والأهم من ذلك أن فائض الصين مع أميركا، المراقب عن كثب، تراجع بشكل طفيف من 28.97 مليار دولار في يونيو إلى 28.09 مليار.
وكان ضعف الرنمنبي، الذي تراجع بنسبة 8 في المائة منذ بداية السنة هو أحد العوامل الرئيسية الداعمة للصادرات الصينية. ويبدو أن تراجع العملة قد خفف من تأثير الرسوم الجمركية، وتأثير الرسوم على 34 مليار دولار هو ضئيل مقارنة بالواردات الأميركية من الصين البالغة 505 مليارات دولار.ولكن الميزان التجاري الصيني قد يتراجع مع استمرار ارتفاع التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين، وعدم تراجع أي من الطرفين. وبدأ الاقتصاد الصيني بالفعل بالتحول بشكل كبير نحو محركات النمو الداخلي، وستكون السياسات الداعمة لاستدامة النمو في هذه الأجزاء من الاقتصاد مفتاح الاستقرار الاقتصادي.

أستراليا
في أستراليا، أبقى المركزي على سعر فائدة منخفض عند 1.50 في المائة، مسجلاً بذلك أطول فترة من دون تغيير. وأقرّ مجلس احتياط أستراليا أن الصين تشهد زخم نمو أبطأ وقد تؤثر في أستراليا سلباً، كونها أكبر شريك تجاري لأستراليا. وإضافة إلى ذلك، أفاد المجلس بأن تراجع إنفاق العائلات استمر كمصدر لعدم اليقين للاقتصاد وعاملاً للحفاظ على سعر فائدة متدنٍ قياسياً. وعلى صعيد التضخم، يتوقع الآن أن يتراجع النمو السعري إلى نحو 1.75 في المائة خارج النطاق الذي يستهدفه المجلس ما بين 2 و3 في المائة.
ولم تتغير الصورة كثيراً مع سوق عمل قوية، ولكن الأجور بقيت ضعيفة نسبياً. فقد استمرت الظروف في سوقي الإسكان في أكبر مدينتين بالتراجع، وبقيت إجراءات تضخم الإيجار على مستوى الدولة ضعيفة. وفي الإجمال، مع تراجع توقعات التضخم، وتراجع النمو وتزايد المخاطر العالمية، لا تتوقع الأسواق رفع مجلس الاحتياط الأسترالي لأسعار الفائدة لسنة على الأقل. وسيجعل ارتفاع أسعار الفائدة في أميركا وثبات أسعار الفائدة في أستراليا من الصعب أن يرتفع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.