منصات عربية في مهمة تقييم مصداقية الخبر

من بينها «أكيد» الأردنية و«ده بجد» المصرية و«تأكد» السورية

«ده بجد» من أبرز منصات تقييم مصداقية الأخبار المنشورة في المواقع الإخبارية
«ده بجد» من أبرز منصات تقييم مصداقية الأخبار المنشورة في المواقع الإخبارية
TT

منصات عربية في مهمة تقييم مصداقية الخبر

«ده بجد» من أبرز منصات تقييم مصداقية الأخبار المنشورة في المواقع الإخبارية
«ده بجد» من أبرز منصات تقييم مصداقية الأخبار المنشورة في المواقع الإخبارية

دور مهم تؤديه منصات تقييم مصداقية الإعلام في الوطن العربي، لتشجيع المؤسسات الإعلامية على الالتزام بمبادئ العمل الصحافي، عبر التحقق من المواد الصحافية باستخدام أداة البحث العكسي الموجودة في «غوغل» لتدقيق الصور والمعلومات.
خبراء في الإعلام قالوا، إن «جميع منصات تقييم مصداقية الإعلام في الوطن العربي تجارب رائدة لأنها تعمل وفق منهجية علمية في تصحيح الأخبار المغلوطة». لكن طالبوا بدعمها لأنها تعتمد على جهود الشباب الذين يعملون طواعية لإيمانهم بأهمية مكافحة الشائعات.
ويشار إلى أن هناك الكثير من التجارب العربية الرائدة في التحقق من صحة الأخبار، وتقييم مصداقية الوسائل الإعلامية، مثل: مرصد «الإعلام الأردني (أكيد)»، وموقع «فتبينوا» الأردني، ومنصة «تأكد» السورية، وموقع «ده بجد»، وموقع «أخبار ميتر»... فضلاً عن التجارب الدولية ومن أهمها، صفحة Check News التي أطلقها موقع «ليبراسيون»، وصفحة «لي ديكودور» على موقع «لوموند»، وقد استخدمت «لوموند» أساليب تقنية، ويعمل في الموقع فريق لتقصي أصل الخبر، وأعلنت «بي بي سي» في يناير (كانون الثاني) 2017، تشكيل فريق للتدقيق في الوقائع، وفضح زيف الأخبار المضللة، وذلك من خلال قسم Reality Check.
ويقول أحمد بريمو، مدير منصة «تأكد» السورية، «تأسست (تأكد) في مارس (آذار) 2016، بثلاث لغات هي «العربية، والإنجليزية، والتركية»، وذلك للحد من انتشار الأخبار المغلوطة والمعلومات المضللة التي تستخدمها الأطراف المتنازعة في سوريا منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن، ولتشجيع المؤسسات الإعلامية على الالتزام بمبادئ العمل الصحافي، وخلال فترة عملنا استقبلنا من المتابعين مواد صحافية مشكوك في صحتها عبر البريد الإلكتروني والرسائل الواردة إلينا من صفحة «فيسبوك»، والتي نتحقق منها من خلال 8 صحافيين، وشبكة من المراسلين المنتشرين داخل معظم المناطق السورية.
وأضاف بريمو لـ«الشرق الأوسط»: «تقوم منهجية التقييم على التحقق من المواد الصحافية بمختلف أنواعها، وذلك باستخدام أداة البحث العكسي الموجودة في «غوغل» من أجل التحقق من مصداقية الصور والمعلومات المرفقة، في حين نعتمد على المراسلين للتحقق من المعلومات المقدمة على شكل أخبار أو تقارير، ويتم تقييم المواد الإعلامية المشكوك في صحتها بالتشارك بين العاملين في المنصة، وأحيانا نتواصل مع الأشخاص الذين يتم اجتزاء تصريحاتهم أو تترجم بشكل خاطئ من أجل الوصول إلى الحقيقة». موضحاً: «خصصنا في الموقع أقساماً للأخبار الخاطئة التي تبثها أو تنشرها وسائل إعلام عربية وآخر للعالمية... فالكثيرون يقعون في (فخ) الترويج الإعلامي لطرف على حساب آخر من خلال نشر معلومات خاطئة بقصد أو دون قصد، وبالتالي نتابع الأخبار المتعلقة بالشأن السوري، والأخبار التي يتداولها السوريون».
وقال مدير منصة «تأكد»، من أبرز الفيديوهات التي تم التحقق من مصداقيتها وحققت أكثر من 12 ألف مشاهدة على مواقع التواصل، فيديو تمثيلي لموالين للأسد يروجونه على أنه في الغوطة، وخلال بحث عكسي أجرته المنصة، تبين أن الفيديو عبارة عن تقرير مصور أعده موقع فلسطيني، ونشر على «اليوتيوب» من قبل بعنوان «الخدع السينمائية فن ينقل غزة بصورة مغايرة للعالم».
أما أسامة الرواجفة، مدير تحرير مرصد «مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)»، فقال لـ«الشرق الأوسط»، «أدت كثرة المواقع الإخبارية في الأردن إلى تزايد الطلب على الصحافيين الذين تم توظيف بعضهم قبل تأهيلهم جيداً، بالإضافة إلى تركيز الوسائل الإعلامية على عنصر الإثارة وجذب أعداد كبيرة من المشاهدين على حساب عنصر الدقة، وهذه الأسباب دفعت معهد (الإعلام الأردني) في عام 2014 إلى إنشاء مرصد (الإعلام الأردني) بدعم من صندوق الملك (عبد الله للتنمية)، ورئاسة باسم الطويسي عميد معهد الإعلام الأردني، وذلك من أجل دعم حق المجتمع في المعرفة، ومساعدة وسائل الإعلام على تحسين جودة محتواها، إلى جانب تطوير قدرات الصحافيين في الوصول إلى المعلومات من مصادرها، والكشف عن الأخبار الكاذبة»، والمضللة. مضيفاً: «يضم فريق المرصد مدير تحرير، و5 صحافيين متخصصين في رصد محتوى وسائل الإعلام المختلفة ومتابعة قضايا الرأي العام في منصات التواصل الاجتماعي».
وحول آلية تقييم مصداقية وسائل الإعلام، أشار الرواجفة إلى أن المرصد وضع مجموعة من المعايير القابلة للقياس الكيفي والكمي لرصد مصداقية الأخبار المنشورة بالوسائل الإعلامية وهي: «الدقة، والموضوعية، والتوازن، والحياد»، وهذه المعايير خاضعة دوماً للتطوير والتعديل.
في السياق ذاته، وتحت شعار «نحو محتوى عربي خال من الخرافة»، دشن معاذ الظاهر حملة «فتبينوا» الأردنية تحت رعاية شبكة «زدني للتعليم»، وهي عبارة عن منصة تثقيفية وتوعوية لمحاربة الخرافات والشائعات، وبدأ مشروعه بإطلاق قناة على «يوتيوب» عام 2015 لمحاربة الإشاعات المنتشرة على الإنترنت، ثم قام بتدشين صفحة على «فيسبوك»، وقد وصل عدد المتابعين للصفحة 446.208 مُتابع، وبعد ذلك، تم إنشاء الموقع الإلكتروني لحملة «فتبينوا».
ويقول مصطفى محمود، مدير موقع «فتبينوا»، إن «موقعه إلى مكافحة الخرافات المنتشرة على الإنترنت بكل أنواعها لإيصال الحقيقة للجمهور، ويحتوي الموقع أنواعا مختلفة من الخرافات التي قمنا بتصحيحها، مثل: خرافات (إلكترونية، واجتماعية، ورياضية، وطبية)، وتمكنا من الرد على قرابة 650 خرافة تم نشرها في الموقع».
وفي مصر، تعتبر «أخبار ميتر»، و«ده بجد» من أبرز منصات تقييم مصداقية الأخبار المنشورة في المواقع الإخبارية، ويقول هيثم عاطف، مؤسس مبادرة «أخبار ميتر» لـ«الشرق الأوسط»، «انطلقت المبادرة عام 2016، من أجل تشجيع الصحافيين على الالتزام بالمعايير الدولية في الكتابة الخبرية، ويقوم فريق العمل بإدارة حسابات المبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب رصد 24 خبراً بصفة يومية في عدد من المواقع الإخبارية المصرية.
وأضاف: «تقوم منهجية التقييم على مؤشرات الاحترافية، والمهنية، ونسبة الانتهاكات القانونية، والتضليل ونشر الشائعات... ومن أبرز الأسئلة المستخدمة في التقييم، هل المصادر حديثة ومناسبة للموضوع؟، وهل المحتوى مقتبس من المواقع الأخرى؟، وهل الصحافي منحاز لجهة سياسية أثناء كتابة الخبر؟، وهل يحتوي الخبر على معلومات خاطئة؟، وهل هناك أي محاولة للتلاعب بالأوراق أو الإحصائيات أو الأرقام؟».
وأوضح محمد حسنين، عضو فريق منصة «ده بجد»، أن فريق العمل يتكون من ستة أشخاص تحت إشراف هاني بهجت. مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: «تقوم منهجية عملنا على التحقق من صحة الأخبار بأكثر من طريقة، فمثلاً نستعين بتصريح الشخص نفسه، أو الأخبار الواردة من وكالات الأنباء العالمية، والحسابات الرسمية للأشخاص على (فيسبوك) للتأكد من صحة الآراء المنسوبة إليهم».
من جانبه، قال الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «يعتبر مرصد (الإعلام الأردني) أفضل المنصات الإعلامية التي تُقيم مصداقية الوسائل الإعلامية، لأنه أعد مقياساً يتسم بالشمول والاحترافية، وفي هذا الصدد يجب على المبرمجين والمطورين إنشاء برامج وأدوات تكنولوجية لمساعدتنا في التحقق من صحة الأخبار، والصور، والفيديوهات، لأننا نتعرض لموجة كبيرة من الأخبار الكاذبة والشائعات».
ويرى أحمد عصمت، المدير التنفيذي لمنتدى الإسكندرية للإعلام، أن «جميع منصات تقييم مصداقية الإعلام في الوطن العربي تجارب رائدة، ونحن في أمس الحاجة إليها، وقد كرمنا في الدورة السادسة من منتدى (الإسكندرية للإعلام) الذي عقد في أبريل (نيسان) الماضي موقعي (أخبار ميتر)، و(ده بجد)، بصفتهما من المنصات التي تعمل وفق منهجية علمية في تصحيح الأخبار المغلوطة».
وقال عصمت لـ«الشرق الأوسط»: «أرى أن المنصات العربية يجب أن تقتدي بالتجارب العالمية في التحقق من صحة الأخبار؛ لكن لا ينبغي أن نحملها فوق طاقتها، لأنها معتمدة على جهود الشباب الذين يعملون طواعية لإيمانهم بأهمية مكافحة الشائعات والأخبار المضللة التي تعد من آفات العصر الحديث».



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.