مقتل 4 من الأمن و3 إرهابيين وسقوط 21 جريحاً في أحداث السلط

معلومات تؤكد أن المجموعة المتشددة من «الخلايا التكفيرية النائمة»

إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)
إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)
TT

مقتل 4 من الأمن و3 إرهابيين وسقوط 21 جريحاً في أحداث السلط

إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)
إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)

أسفرت عملية المداهمة التي نفّذتها قوات الأمن الأردنية في مدينة السلط 27 كلم غرب العاصمة عمان عن مقتل 4 عناصر من الأمن و3 إرهابيين، فيما أصيب 21 مواطناً منهم 8 من قوات الأمن والدرك، واعتقال 5 إرهابيين.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات: إن «العدد الإجمالي للشهداء من قوات الأمن بلغ 4 شهداء فيما تم انتشال 3 جثث للإرهابيين كانت تحت أنقاض المبنى الذي فجّره الإرهابيون عند الاقتحام».
وكانت قوات الأمن الأردنية قد داهمت، أول من أمس (السبت)، بناية في منطقة نقب الدبور بمدينة السلط، لمجموعة من الإرهابيين المشتبه بهم بتفجير الفحيص يوم الجمعة الماضي.
وأضافت الوزيرة غنيمات، أنّ عمليّات البحث والتفتيش أسفرت عن انتشال 3 جثث لإرهابيين في موقع المداهمة بمدينة السلط. موضحة أنّه تمّ ضبط أسلحة أوتوماتيكيّة بحوزة الإرهابيين.
وجدّدت غنيمات مناشدتها المواطنين الابتعاد عن موقع المداهمة الأمنيّة، مشيرةً إلى أنّ المنزل الذي تتمّ فيه العمليّة الأمنيّة، سقطت أجزاء منه نتيجة الانفجار، وقامت أجهزة بلدية السلط بعملية إزالة لما تبقى من المبنى حفاظاً على سلامة المواطنين، خصوصاً أنه معرّض للانهيار في أي لحظة.
وأهابت بسكان المنطقة الابتعاد عن الموقع حرصاً على سلامتهم وأمنهم، محذرة من مخاطر التجمهر في موقع العمليّة.
على صعيد ذات صلة، قال مصدر أردني إن الأجهزة الأمنية شكلت «خلية أزمة»، واستدلت على المجموعة الإرهابية عندما نفّذت حملة مداهمة على أحد المخابز في مدينة السلط، وحملة مداهمة مماثلة في منطقة طبربور شمال عمان على خلفية حادثة تفجير حافلة لقوات الأمن في بلدة الفحيص.
وأضاف المصدر أن الأجهزة الأمنية اكتشفت من خلال التحقيق مع أحد المشتبه بهم أن هناك مجموعة إرهابية في منطقة نقب الدبور تجهّز نفسها للقيام بعمليات إرهابية ضد قوات الأمن في مناطق أخرى.
وأشار إلى أن المداهمة أسفرت عن قيام الإرهابيين بتفجير المبنى بعد أن قامت بتفخيخه وزرعه بالمتفجرات مما أوقع 4 قتلى بين صفوف الأمن وإصابة 21 مواطناً أردنياً من قوات الأمن والأهالي سكان المبنى.
وأكد المصدر أن قوات الأمن قامت بمحاصرة المبنى والمنطقة طيلة الليل وأبعدت المواطنين عن المكان ومنعت التجمهر في المنطقة.
ولم تتبنَّ أي جهة مسؤولية هذا العمل الإرهابي، إلا أن مصادر تعتقد أن المجموعة الإرهابية التي تمت مداهمتها هي من «الخلايا النائمة» التي تحمل الفكر التكفيري.
من جهته، أكد رئيس بلدية السلط الكبرى خالد الخشمان، عودة الهدوء إلى المدينة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية ما زالت موجودة في موقع العمارة التي جرى تفجيرها من قبل الإرهابيين دون أي مظاهر أمنية في باقي أنحاء المدينة.
وقال الخشمان إن فرق الدفاع المدني انتشلت من تحت الأنقاض جثمان شهيد وجثث 3 إرهابيين لم يتم التعرف على هويتهم.
وأشاد الخشمان بتلاحم الشعب الأردني وتضامنه مع أهالي السلط، وهو ما كان له دور كبير في تخفيف الألم.
من جانبها قالت مصادر أمنية إن الأجهزة الأمنية تقوم بحملة اعتقالات في مختلف مناطق المحافظة على خلفية حادثة التفجير، وإن العملية الأمنية والمداهمات ما زالت متواصلة وقد تستمر لعدة أيام.
وأصدر النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية قراراً بعدم تداول أي معلومات غير دقيقة، وعدم نشر أي أسماء مرتبطة بقضية مداهمة السلط، حفاظاً على سير مجريات العملية وعدم التأثير عليها والالتزام بما يصدر عن الناطق الرسمي للحكومة تحت طائلة المسؤولية.
على الصعيد السياسي، قال رئيس لجنة الحريات النيابية، النائب عواد الزوايدة، إن العملية الإرهابية التي شهدتها محافظة البلقاء تستهدف أمن واستقرار الأردن وربما إرضاخه للقبول بالتسويات الإقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بصفقة القرن عبر تهديد أمنه واستقراره.
وأضاف الزوايدة أن المخطط يهدف إلى خلق فوضى في الأردن، إلى جانب الحصار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد ليقوم بفتح حدوده والموافقة على تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها تنفيذاً للمخطط الصهيوني بتصفية القضية الفلسطينية. وقال إن الأجهزة الأمنية تقدم جهودها لحفظ أمن واستقرار الوطن، وهي تقف سداً منيعاً في وجه تلك المخططات والإرهابيين، مشيراً إلى أن الشعب الأردني يدافع وسيبقى يدافع عن وطنه في ظل ظروف أكثر قسوة مما يجري حالياً. وأعلن الديوان الملكي الهاشمي، أمس (الأحد)، عن تنكيس علم السارية على المدخل الرئيسي للديوان الملكي، ولمدة 3 أيام، حداداً على أرواح الواجب الذين قضوا جراء العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف دورية مشتركة لقوات الدرك والأمن العام في مدينة الفحيص، والمداهمة لموقع الخلية الإرهابية المتورطة في مدينة السلط.
على صعيد متصل، أعرب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن الأمير خالد بن فيصل بن تركي، عن خالص التعازي للقيادة الهاشمية وللحكومة والشعب الأردني، ولذوي الضحايا الذين ارتقوا نتيجة العمل الإرهابي الآثم في منطقة الفحيص، وما تبعه من أحداث في مدينة السلط.
وأكد وقوف المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، مع قيادة وحكومة وشعب الأردن في مواجهة الإرهاب، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
وشدد على أن تلك الأعمال الإرهابية لن تثني المملكة والأردن عن الموقف الثابت في محاربة الإرهاب أينما وُجد، وأن الحزم لن يتوقف يوماً عن مجابهة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم.
كما أدانت سفارة الولايات المتحدة في الأردن بشدة الهجوم على أفراد الأمن في الفحيص والأعمال الإرهابية التي تلت ذلك في السلط.
وأكدت السفارة في بيان، أمس، وقوف الولايات المتحدة مع الأردن في وجه هذه الأعمال الإرهابية والتصميم المشترك على مكافحة آفة الإرهاب.
وقدمت التعازي لعائلات أفراد الأمن الذين ضحّوا بحياتهم في أثناء تأديتهم واجبهم في حماية الوطن، معربةً عن أمنياتها بالشفاء للمصابين.
وأكد المجلس الوطني الفلسطيني دعمه للإرادة الهاشمية في مواجهة الإرهاب الذي تقوده جماعات ضلالية.
وعبّر المجلس الوطني الفلسطيني في تصريح صحافي صدر عن رئيسه سليم الزعنون، أمس، تضامنه ووقوفه مع الشعب الأردني الشقيق وقيادته في حربها ضد من يحاولون النيل من أمن واستقرار الأردن، لأن أمن الأردن واستقراره من أمن فلسطين واستقرارها.
وأكد المجلس الوطني الفلسطيني أن الأردن سيبقى عصياً على قوى الظلام والتطرف ليظل قلعة حصينة، مشيراً إلى قدرة المملكة الأردنية الهاشمية على التصدي لهذه القوى المتطرفة والانتصار عليها.
وتقدم المجلس الوطني الفلسطيني بأصدق مشاعر التعزية والمواساة لضحايا الواجب الذين ضحوا بحياتهم دفاعاً عن بلدهم، داعياً الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم عظيم الصبر وحسن العزاء.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.