مقتل 4 من الأمن و3 إرهابيين وسقوط 21 جريحاً في أحداث السلط

معلومات تؤكد أن المجموعة المتشددة من «الخلايا التكفيرية النائمة»

إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)
إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)
TT

مقتل 4 من الأمن و3 إرهابيين وسقوط 21 جريحاً في أحداث السلط

إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)
إجراءات أمنية مشددة قرب المبنى الذي داهمته قوات الشرطة الأردنية في مدينة السلط غرب العاصمة عمان أمس (رويترز)

أسفرت عملية المداهمة التي نفّذتها قوات الأمن الأردنية في مدينة السلط 27 كلم غرب العاصمة عمان عن مقتل 4 عناصر من الأمن و3 إرهابيين، فيما أصيب 21 مواطناً منهم 8 من قوات الأمن والدرك، واعتقال 5 إرهابيين.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات: إن «العدد الإجمالي للشهداء من قوات الأمن بلغ 4 شهداء فيما تم انتشال 3 جثث للإرهابيين كانت تحت أنقاض المبنى الذي فجّره الإرهابيون عند الاقتحام».
وكانت قوات الأمن الأردنية قد داهمت، أول من أمس (السبت)، بناية في منطقة نقب الدبور بمدينة السلط، لمجموعة من الإرهابيين المشتبه بهم بتفجير الفحيص يوم الجمعة الماضي.
وأضافت الوزيرة غنيمات، أنّ عمليّات البحث والتفتيش أسفرت عن انتشال 3 جثث لإرهابيين في موقع المداهمة بمدينة السلط. موضحة أنّه تمّ ضبط أسلحة أوتوماتيكيّة بحوزة الإرهابيين.
وجدّدت غنيمات مناشدتها المواطنين الابتعاد عن موقع المداهمة الأمنيّة، مشيرةً إلى أنّ المنزل الذي تتمّ فيه العمليّة الأمنيّة، سقطت أجزاء منه نتيجة الانفجار، وقامت أجهزة بلدية السلط بعملية إزالة لما تبقى من المبنى حفاظاً على سلامة المواطنين، خصوصاً أنه معرّض للانهيار في أي لحظة.
وأهابت بسكان المنطقة الابتعاد عن الموقع حرصاً على سلامتهم وأمنهم، محذرة من مخاطر التجمهر في موقع العمليّة.
على صعيد ذات صلة، قال مصدر أردني إن الأجهزة الأمنية شكلت «خلية أزمة»، واستدلت على المجموعة الإرهابية عندما نفّذت حملة مداهمة على أحد المخابز في مدينة السلط، وحملة مداهمة مماثلة في منطقة طبربور شمال عمان على خلفية حادثة تفجير حافلة لقوات الأمن في بلدة الفحيص.
وأضاف المصدر أن الأجهزة الأمنية اكتشفت من خلال التحقيق مع أحد المشتبه بهم أن هناك مجموعة إرهابية في منطقة نقب الدبور تجهّز نفسها للقيام بعمليات إرهابية ضد قوات الأمن في مناطق أخرى.
وأشار إلى أن المداهمة أسفرت عن قيام الإرهابيين بتفجير المبنى بعد أن قامت بتفخيخه وزرعه بالمتفجرات مما أوقع 4 قتلى بين صفوف الأمن وإصابة 21 مواطناً أردنياً من قوات الأمن والأهالي سكان المبنى.
وأكد المصدر أن قوات الأمن قامت بمحاصرة المبنى والمنطقة طيلة الليل وأبعدت المواطنين عن المكان ومنعت التجمهر في المنطقة.
ولم تتبنَّ أي جهة مسؤولية هذا العمل الإرهابي، إلا أن مصادر تعتقد أن المجموعة الإرهابية التي تمت مداهمتها هي من «الخلايا النائمة» التي تحمل الفكر التكفيري.
من جهته، أكد رئيس بلدية السلط الكبرى خالد الخشمان، عودة الهدوء إلى المدينة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية ما زالت موجودة في موقع العمارة التي جرى تفجيرها من قبل الإرهابيين دون أي مظاهر أمنية في باقي أنحاء المدينة.
وقال الخشمان إن فرق الدفاع المدني انتشلت من تحت الأنقاض جثمان شهيد وجثث 3 إرهابيين لم يتم التعرف على هويتهم.
وأشاد الخشمان بتلاحم الشعب الأردني وتضامنه مع أهالي السلط، وهو ما كان له دور كبير في تخفيف الألم.
من جانبها قالت مصادر أمنية إن الأجهزة الأمنية تقوم بحملة اعتقالات في مختلف مناطق المحافظة على خلفية حادثة التفجير، وإن العملية الأمنية والمداهمات ما زالت متواصلة وقد تستمر لعدة أيام.
وأصدر النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية قراراً بعدم تداول أي معلومات غير دقيقة، وعدم نشر أي أسماء مرتبطة بقضية مداهمة السلط، حفاظاً على سير مجريات العملية وعدم التأثير عليها والالتزام بما يصدر عن الناطق الرسمي للحكومة تحت طائلة المسؤولية.
على الصعيد السياسي، قال رئيس لجنة الحريات النيابية، النائب عواد الزوايدة، إن العملية الإرهابية التي شهدتها محافظة البلقاء تستهدف أمن واستقرار الأردن وربما إرضاخه للقبول بالتسويات الإقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بصفقة القرن عبر تهديد أمنه واستقراره.
وأضاف الزوايدة أن المخطط يهدف إلى خلق فوضى في الأردن، إلى جانب الحصار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد ليقوم بفتح حدوده والموافقة على تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها تنفيذاً للمخطط الصهيوني بتصفية القضية الفلسطينية. وقال إن الأجهزة الأمنية تقدم جهودها لحفظ أمن واستقرار الوطن، وهي تقف سداً منيعاً في وجه تلك المخططات والإرهابيين، مشيراً إلى أن الشعب الأردني يدافع وسيبقى يدافع عن وطنه في ظل ظروف أكثر قسوة مما يجري حالياً. وأعلن الديوان الملكي الهاشمي، أمس (الأحد)، عن تنكيس علم السارية على المدخل الرئيسي للديوان الملكي، ولمدة 3 أيام، حداداً على أرواح الواجب الذين قضوا جراء العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف دورية مشتركة لقوات الدرك والأمن العام في مدينة الفحيص، والمداهمة لموقع الخلية الإرهابية المتورطة في مدينة السلط.
على صعيد متصل، أعرب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن الأمير خالد بن فيصل بن تركي، عن خالص التعازي للقيادة الهاشمية وللحكومة والشعب الأردني، ولذوي الضحايا الذين ارتقوا نتيجة العمل الإرهابي الآثم في منطقة الفحيص، وما تبعه من أحداث في مدينة السلط.
وأكد وقوف المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، مع قيادة وحكومة وشعب الأردن في مواجهة الإرهاب، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
وشدد على أن تلك الأعمال الإرهابية لن تثني المملكة والأردن عن الموقف الثابت في محاربة الإرهاب أينما وُجد، وأن الحزم لن يتوقف يوماً عن مجابهة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم.
كما أدانت سفارة الولايات المتحدة في الأردن بشدة الهجوم على أفراد الأمن في الفحيص والأعمال الإرهابية التي تلت ذلك في السلط.
وأكدت السفارة في بيان، أمس، وقوف الولايات المتحدة مع الأردن في وجه هذه الأعمال الإرهابية والتصميم المشترك على مكافحة آفة الإرهاب.
وقدمت التعازي لعائلات أفراد الأمن الذين ضحّوا بحياتهم في أثناء تأديتهم واجبهم في حماية الوطن، معربةً عن أمنياتها بالشفاء للمصابين.
وأكد المجلس الوطني الفلسطيني دعمه للإرادة الهاشمية في مواجهة الإرهاب الذي تقوده جماعات ضلالية.
وعبّر المجلس الوطني الفلسطيني في تصريح صحافي صدر عن رئيسه سليم الزعنون، أمس، تضامنه ووقوفه مع الشعب الأردني الشقيق وقيادته في حربها ضد من يحاولون النيل من أمن واستقرار الأردن، لأن أمن الأردن واستقراره من أمن فلسطين واستقرارها.
وأكد المجلس الوطني الفلسطيني أن الأردن سيبقى عصياً على قوى الظلام والتطرف ليظل قلعة حصينة، مشيراً إلى قدرة المملكة الأردنية الهاشمية على التصدي لهذه القوى المتطرفة والانتصار عليها.
وتقدم المجلس الوطني الفلسطيني بأصدق مشاعر التعزية والمواساة لضحايا الواجب الذين ضحوا بحياتهم دفاعاً عن بلدهم، داعياً الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم عظيم الصبر وحسن العزاء.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.