الجيش اليمني يعلن تحرير مركز مديرية الدريهمي وأسر 100 حوثي

سقوط 20 متمرداً في صرواح... وتقدم مستمر في جبهات صعدة

TT

الجيش اليمني يعلن تحرير مركز مديرية الدريهمي وأسر 100 حوثي

أعلن الجيش اليمني، أمس، تمكُّن قواته المسنودة بتحالف دعم الشرعية من تحرير مركز مديرية الدريهمي المتاخمة لمدينة الحديدة من الجهة الجنوبية الشرقية، بعد معارك ضارية شاركت فيه مقاتلات التحالف ومروحيات «أباتشي»، وهو ما أسفر عن مقتل وجرح عشرات المسلحين الحوثيين وأسر 100 آخرين إلى جانب استعادة كميات ضخمة من العتاد القتالي.
وفيما تمكَّنَت مقاتلات التحالف من قتل وجرح 20 حوثياً على الأقل في جبهة صرواح الواقعة غرب محافظة مأرب، تواصل قوات الجيش اليمني تقدمها في جبهات صعدة حيث معقل الجماعة الحوثية الرئيسي، وذلك ضمن العمليات العسكرية المستمرة التي أطلق عليها «عملية قطع رأس الأفعى».
وفي هذا السياق، أكَّد الموقع الرسمي للجيش اليمني أن القوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية تمكنت أمس من تحرير مديرية الدريهمي، بعد معارك عنيفة خاضتها مع ميليشيات الحوثي الانقلابية.
ونقل الموقع تصريحات رسمية لنائب ركن عمليات اللواء الثاني عمالقة العقيد أحمد الحجيلي أفاد فيها بأن قوات الجيش الوطني شنَّت هجوماً عنيفاً على مدينة الدريهمي من عدة محاور، تمكنت خلاله من تحرير المديرية بالكامل.
وقال الحجيلي إن «المعارك أسفرت عن تكبيد الميليشيات الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، علاوة على أسر نحو مائة من عناصرها، في الوقت الذي استعادت فيه قوات الجيش كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة المتنوعة».
وطبقاً لتصريحات الحجيلي، فإن قوات ألوية العمالقة التي يقودها القائد العام لجبهة الساحل الغربي أبو زرعة المحرمي، تمكنت من قطع خطوط إمداد ميليشيات الحوثي الانقلابية القادمة من مديرية بيت الفقيه جنوباً إلى جانب قطعها عدداً من خطوط الإمداد الفرعية.
إلى ذلك كان المركز الإعلامي لألوية العمالقة أفاد في وقت سابق بأن القوات الحكومية قامت بعملية التفاف نوعية ومحكمة، وهو ما مكَّنَها من السيطرة «على قرية الشجن والخط العام ومحاصرة الميليشيات في مدينة الدريهمي وقتل وأسر العشرات من عناصرها الحوثيين».
وبحسب مصادر ميدانية وسكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» لاذ العشرات من مسلحي الجماعة الحوثية بالفرار تاركين وراءهم جثث قتلاهم وجرحاهم، في الوقت الذي تقوم فيه القوات الحكومية وطيران التحالف بتمشيط مركز المديرية وتعقب العناصر المختبئة في المباني ومنازل المواطنين.
واستخدمت قوات الجيش مكبرات الصوت لدعوة العناصر الحوثية المحاصرين إلى تسليم أنفسهم، في حين واصلت القوات تقدمها في أكثر من اتجاه بعد أن فرضت السيطرة على الطريق الرئيسية التي تربط مدينة الحديدة بمناطق بيت الفقيه والحسينية إلى الجنوب الشرقي من المدينة.
وكانت المواجهات والضربات الجوية لطيران التحالف أدت إلى مقتل 50 حوثياً في مناطق زبيد والتحيتا وبيت الفقيه، بالتوازي مع العمليات العسكرية لقوات الجيش اليمني وألوية المقاومة المسنودة من قبل التحالف، في سياق معركة تحرير الجزء المتبقي من الساحل الغربي لليمن واستعادة مدينة الحديدة ومينائها الحيوي.
إلى ذلك، شنَّت مقاتلات التحالف الداعم الشرعية في اليمن، عدة غارات جوية استهدفت بها تجمعات لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة صرواح غربي محافظة مأرب.
وبحسب الموقع الرسمي للجيش اليمني استهدفت المقاتلات بسلسلة ضربات تجمعاً لعناصر الميليشيات في التبة السوداء بمنطقة المشجح بمديرية صرواح، مما أسفر عن مصرع وإصابة نحو20 من عناصرها، بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات القتالية التابعة لها.
كما استهدفت المقاتلات بغارة أخرى منصة إطلاق صواريخ «كاتيوشا» تابعة للميليشيات في التبة الحمراء بالمنطقة ذاتها، مما أدى إلى تدميرها ومصرع عدد من عناصر الميليشيات الموجودين في الموقع.
وجاءت هذه التطورات على وقع التقدم المستمر لقوات الجيش اليمني في جبهة الملاحيظ جنوب غربي محافظة صعدة، حيث تمكنت القوات «من تحرير منطقة المشابيح والعشش والصافية والمشيخات وصولاً إلى عقبة مران، وذلك بعد معارك ضارية أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية».
وفي تصريحات رسمية لقائد لواء العروبة، قائد معركة «قطع رأس الأفعى» اللواء عبد الكريم السدعي قال إن «قوات الجيش وبدعم من قوات التحالف العربي حققت انتصارات كبيرة منذ بداية معركة (قطع رأس الأفعى) في مختلف الجبهات».
وبحسب الموقع الرسمي للجيش اليمني، تمكنت القوات الحكومية خلال أسبوع «من تحرير معسكر القبة ومناطق حبال والخيالين وجبل المطاحن وغارب الصافية والمشيخات والمشاف والوسيعي والناصرية والمعدلية والمطلة والمتيهمي والمدحيم وبيت العماش والمروة ونامسة، بالإضافة إلى تحرير تباب وقرى المدغوي والجزمية وسوق العلي والملاحيظ وقمامة والخلبة ومقطاع المشايخ ولية والكسارة الدولية وجبال المجدعة وقرية المجدعة».
واستطاعت القوات أن تقطع الخط الدولي الرابط بين الملاحيظ والمزرق وحرض، وكذا قطع خط رازح - الملاحيظ، وخط مران - الملاحيظ، وخط ذويب - آل السميك، وخط غافرة - بكيل، وخط خلب - بني بحر.
وأوضح اللواء السدعي أنه بعد التحام عدة جبهات للجيش، بات من السهل التقدم وتحقيق انتصارات أخرى وصولاً إلى معقل زعيم الميليشيات في منطقة مران، خصوصاً بعد أن فقدت ميليشياته جميع خطوط الإمدادات، لافتاً إلى أن الاشتباكات تدور الآن في قلب الملاحيظ بأول عقبة مران.
وكان التحالف الداعم للشرعية أعلن أول من أمس مقتل عدد من قيادات وعناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية المسؤولين عن إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه أراضي ومدن المملكة.
وذكر العقيد تركي المالكي المتحدث باسم التحالف في تصريحات رسمية أن الضربات الجوية قتلت كلاً من حسين محمد عدلان، ويحيى عبد المجيد العجري، وعلي محمد الحوري، ويحيى حسين البشري، وحسين القحوم، ومسفر عبد الله قرصان، وحسين أحمد عبد الله، وأحمد عبد الله العزي، وعبد العظيم عبد الله أحمد القاسمي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.