روحاني ضحية العزلة الداخلية والعقوبات الأميركية

أجندات خفية وراء مظاهرات الجيش والملالي والحرس الثوري الإيراني

روحاني ضحية العزلة الداخلية والعقوبات الأميركية
TT

روحاني ضحية العزلة الداخلية والعقوبات الأميركية

روحاني ضحية العزلة الداخلية والعقوبات الأميركية

«نحن أيضاً غاضبون! غاضبون للغاية!»... كان هذا هو الشعار الذي ألحقه الضيف المفاجئ و«غير المدعو» إلى مسيرة للتظاهر في يوم من الأيام بمدينة مشهد المقدسة الواقعة شمال شرقي إيران. لقد كانت المظاهرة، التي كانت واحدة من بين مئات المظاهرات التي تشهدها مختلف المدن الإيرانية، هذه الأيام، تتوقع أن تواجه حملة قمع وتفريق عنيفة ومعتادة من جانب قوات الشرطة الإيرانية، لا سيما مع وصول ذلك الضيف «غير المدعو» إلى المظاهرة، يرافقه عدد من الرجال المسلحين. غير أن ذلك الضيف كان الجنرال محمد نزاري قائد فرقة الإمام الرضا التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تقع قاعدة تمركزها في موضع قريب من مشهد.
مع محاولة المتظاهرين استيعاب صدمتهم لوجود نزاري وسطهم، تقدم الجنرال لإلقاء خطاب قصير زعم فيه أن الجيش الإيراني يشاطر شعب إيران مشاعره ومظالمه التي يعبِّر الشعب عنها بالمظاهرات والمسيرات التي تُقدَّر بالآلاف منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتابع الجنرال: «ونحن أيضاً لا يمكننا الصبر وتحمُّل الفساد المستشري في كل مكان، والتضخم الهائل، والظلم وعدم المساواة على جميع الأصعدة والمستويات».
هل جاء هذا التحرك من الجنرال نزاري بناءً على رغبة ذاتية متقدة لابتياع بعض الشهرة لنفسه؟ ربما!
مع ذلك، نقلت ما لا يقل عن أربع وكالات أنباء إيرانية رسمية يديرها الحرس الثوري الإيراني ظهور الجنرال نزاري الغريب للغاية في مظاهرة مشهد، بينها وكالة أنباء فارس الرسمية. وعلاوةً على ذلك، فإن العدد المحدود للغاية من الحراس المسلحين، الذين رافقوا الجنرال نزاري في المظاهرة المذكورة، كان محل إشادة وثناء كبيرين من جانب آية الله علم الهدى، الممثل الخاص للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي إلى المدينة المقدسة، التي يقع فيها مقام الإمام علي الرضا، الذي وصف مشاركته بأنها «عمل تضامني كبير مع شعب يعاني الكثير».
وبعد بضع ساعات، ظهر آية الله إبراهيم رئيسي، الذي كان قد خاض الانتخابات الرئاسية في مواجهة الرئيس حسن روحاني في انتخابات عام 2017. واليوم، يرأس إبراهيم رئيسي مؤسسة الإمام الرضا، التي تُعدّ ثاني أكبر مؤسسة في إيران بعد شركة النفط الإيرانية الوطنية.
لقد جاءت إشارة تدل على أن الجيش (أو على الأقل «الحرس الثوري الإيراني») يتردّد غاية التردد في الانغماس بحركة الاحتجاجات الوطنية على الجانب الخاطئ، في ديسمبر الماضي، عندما أعلن رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري أن رجاله لن يحملوا الأسلحة على الملأ إلا في المهام المحددة ذات الصلة بالأمن القومي. ويرجع الأمر إلى قوات الشرطة المحلية في التعامل مع مثل هذه المسائل، مثل السيطرة على (أو تفريق) الحشود المتظاهرة.
أما زملاء الجنرال باقري، ومن أبرزهم الجنرال محمد علي عزيز الجعفري، فقد انتقل إلى ما هو أبعد من ذلك، مع تبنيه الموقف المعارض ضد الرئيس روحاني، لا سيما فيما يتعلق باقترابه الحثيث من الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
وخلال الأيام القليلة الماضية، تكررت الحادثة المشار إليها آنفاً في مدينة مشهد - التي هي بجانب مكانتها الدينية عند الشيعة، تعتبر ثاني كبرى مدن إيران بعد العاصمة طهران - في عدد من المدن الإيرانية الأخرى؛ إذ حضر ضباط من الحرس الثوري الإيراني المسيرات والاحتجاجات إعراباً عن تفهمهم وتعاطفهم، واقترن الأمر في غير مناسبة بالتهجُّم الصارخ الواضح على شخص الرئيس حسن روحاني وحاشيته الرئاسية.
وعليه، يبدو ما أسلفنا ذكره كما لو كان مثل اللعبة الإيرانية التقليدية «من هو؟ لا ليس أنا!»، المفضلة لدى الأطفال. وفيها يجري عصب أعين اللاعبين، ثم الركض من حولهم في دوائر، ثم يضرب كل منهم الآخر، وتكمن حيلة اللعبة في أن يعرف اللاعب المضروب المعصوب العينين مَن الذي ضربه من اللاعبين الآخرين بينما على الضارب أن يحاول أن يبقى مجهولاً طيلة وقت اللعبة.
لعبة «من هو؟ لا ليس أنا!» التقليدية انتقلت كذلك إلى رجال المذهب الشيعي في إيران، بدءاً من المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه؛ إذ شجع أعضاء حاشيته المقربين على نشر رسالة مفادها أن المرشد الإيراني الأعلى لم يكن مؤيداً تماماً لشخص الرئيس روحاني، ولم يساند صفقة الاتفاق النووي الإيراني، التي أبرمها باراك أوباما، مساندة حقيقية.
وقد ذكرت صحيفة «كيهان» الإيرانية اليومية ذلك في غير مقالة من المقالات الافتتاحية: «لطالما أخبرنا السيد المرشد الأعلى بألا نثق أبداً بالولايات المتحدة الأميركية».
وفي الأسبوع الماضي، جاء دور رجال الدين التقليديين، من غير ذوي الصلات المعروفة بالنظام، لإقامة «منطقة عازلة» بينهم وبين الملالي في النظام الحاكم.
وفي حفل افتتاح شارع جديد في مدينة قُم المقدسة، قال آية الله العظمى علوي بروجردي، الذي هو أحد أبرز المرشحين لخلافة آية الله العظمى محمد السيستاني، باعتباره المرجع الأعلى للمذهب الشيعي، إنه يدعو الله من أجل أصوات الشعب المكلوم التي يجب الاستماع إليها حتى تُردّ المظالم لأصحابها وتتحقق العدالة في ربوع البلاد.
والأمر المثير للمزيد من الاهتمام، ووفقاً لبعض المصادر ذات الاطلاع والدراية، أن كبار آيات الله من مدينة النجف وقُم قد تجاهلوا تماما طلباً من خامنئي بدعوة جموع الشعب لإيقاف الاحتجاجات.
وبالأمس، خطا بعض الملالي أبعد من ذلك، بتنظيمهم احتجاجات خاصة بهم في العاصمة طهران. واجتذبت المسيرة التي نُظمت في مدرسة ماروي لطلاب المذهب الشيعي نحو 300 من الملالي طلبة العلوم الدينية، وكان خطيبها هو آية الله علي أكبر إرشاد، عالم الدين الذي يترأس الحوزة العلمية الشيعية في طهران.
وفي خطبته إلى الحشود، زعم إرشاد أن العلماء وطلبة العلوم الدينية هم من بين الطبقات الأكثر فقراً في المجتمع الإيراني. ثم دعا إلى ضرورة تنفيذ حكم الإعدام في المسؤولين الفاسدين عملاً بموجب المبادئ الثورية الإسلامية.
وكان من بين الشعارات والهتافات التي رفعها العلماء وطلبة العلوم الدينية في هذه المسيرة «الإعدام لسارقي ثروات البلاد!»، وأيضاً «العلماء والشعب يد واحدة».
ويوم الجمعة الماضي، جاءت رسالة مماثلة من آية الله إمامي كاشاني، الذي أمّ الحشود في صلاة الجمعة بالعاصمة طهران، وخطب فيهم قائلا إن «جوهر النظام سليم، غير أن المطلوب تغييره هو الإداريون الفاسدون. الأمر الذي يعني إنهاء فترة رئاسة حسن روحاني للبلاد».
الواضح أن جَعْل حسن روحاني كبش فداء للانهيار الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية والعقوبات الأميركية ما عاد مقتصراً على الحاشية العسكرية والزمرة الدينية؛ إذ قال عبد الله ناصري، الذي كان يشغل منصب كبير المستشارين للرئيس الأسبق محمد خاتمي: «لقد بلغ روحاني النهاية». وفي الأسبوع الماضي، كسر الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، نفسه، صمته المطبق الطويل؛ فوصف روحاني، ضمنياً، بأنه بات طاقة مستنفدة.
أيضاً، نشرت مجلة «دبلوماسي» الإيرانية الدورية، التي يشرف عليها أحد أقارب علي خامنئي، مقالاً يصف رئاسة حسن روحاني للبلاد بالفشل الذريع. وللعلم، كاتب المقال هو دبلوماسي كبير سابق ومن المقربين إلى المرشد الأعلى.
واستكمالاً للدائرة، يأتي دور الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد. ففي بيان نشر على وسائل الإعلام الاجتماعية، زعم أحمدي نجاد أنه، هو الآخر، يقف على جانب تأييد الجموع الشعبية المحتجة، ويدعو روحاني، وكذلك علي أردشير لاريجاني رئيس المجلس الإسلامي، وشقيقه صادق لاريجاني رئيس الهيئة القضائية، إلى الاستقالة.
في المقابل، في حين يعتقد «الصقور» من أبناء المؤسسة العسكرية والزمرة الدينية المتشددة أن تقديم رأس حسن روحاني كبشاً للفداء من شأنه أن يهدئ الاضطرابات والاحتجاجات الشعبية المستمرة، فإن الرئيس والعدد المتناقص من أقرب معاونيه ومناصريه ما زالوا يأملون في استمراره في منصبه وسط سحابة من التكهنات بشأن لقائه المفترض مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهو اللقاء المقرر في مدينة نيويورك خلال سبتمبر (أيلول) المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
بل صرَّح روحاني نفسه بأنه على استعداد للتباحث مع الرئيس الأميركي «من دون أي شروط مسبقة، غير أنه لا يزال في حاجة إلى بعض إشارات حسن النيات من جانب واشنطن».
إزاء هذا الوضع، يقول ناصر زماني، المحلل السياسي في طهران: «إن القيادة في طهران منقسمة على نفسها ومرتبكة. وكما كان الحال خلال العقود الأربعة الماضية من تاريخ البلاد، فإن الخطوة التي تأخذها الولايات المتحدة قد يكون لها أبلغ الأثر على مُجريات صراع القوى داخل طهران. وما يذكر أن الإدارات الأميركية المتعاقبة ساندت، عادة، الفصائل التي اعتبرتها معتدلة داخل النظام الإيراني، وفي كل مرة كانت هذه الفصائل تخسر المعركة. لكن، يبدو هذه المرة أن الرئيس دونالد ترمب يكرر هذا الرهان، ذلك أنه يبحث عن أي شخص يستطيع أن ينفذ ما يريده منه».



إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.

وتتخذ جماعات كردية إيرانية معارضة منذ عقود من إقليم كردستان العراق، المحاذي لإيران والمتمتع بحكم ذاتي، مقراً لها، بعدما تخلّت إلى حد كبير عن النشاط المسلح، وركّزت على العمل السياسي المعارض داخل وخارج إيران.

ورغم ذلك، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بمقاتلين يُنظر إليهم على أنهم قوة «احتياط» يجري تدريبها على حمل السلاح، وفق خبراء، في ظل توترات متكررة مع طهران واتهامات متبادلة بزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصنّف إيران التنظيمات الكردية المعارضة، ومعظمها ذات توجه يساري، على أنها «إرهابية»، وتتهمها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها تلك الأحزاب.

وقال حزب «الحرية» في بيان إن «الدولة الإيرانية المحتلة» أقدمت فجر الأربعاء على استهداف أحد مقار «الجيش الوطني الكردستاني» التابع للحزب في محافظة أربيل، بهجوم صاروخي وباستخدام طائرات مسيّرة.

وأضاف البيان أن الهجوم أسفر عن مقتل محمد صالح محمدي، عضو الحزب وعضو وحدة اللوجيستيات في «الجيش الوطني الكردستاني»، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين.

وقال مصدر في الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم «يعتقدون أن سبب الاستهداف هو نشاطاتنا، ولا سيما دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام»، في إشارة إلى مواقف الحزب خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وأضاف المصدر أن الحزب يمتلك أيضاً «قوات مدرّبة ومنظمة عسكرياً»، عادّاً أن هذا العامل قد يكون من بين أسباب الهجوم.

وأفاد المصدر بأن أول طائرة مسيّرة أُسقطت عند الساعة 05:45 بالتوقيت المحلي، قبل أن يتعرض الموقع لهجوم صاروخي، مضيفاً أن طائرة مسيّرة ثانية أُسقطت لاحقاً، لكنها لم تنفجر.

ولم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو جهاز «الحرس الثوري» الذي شنت قواته هجمات سابقة.

وفي إيران، اندلعت احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك واسع رفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات الحاكمة.

ودعت أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى التظاهر خلال هذه الاحتجاجات، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد؛ حيث شهدت الحركة الاحتجاجية زخماً لافتاً منذ أيامها الأولى.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن زخم الاحتجاجات تراجع في الأيام الأخيرة، متحدثين عن عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك عقب حملة واسعة شارك فيها مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك القوات البرية في «الحرس الثوري».

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت، ما صعّب التحقق المستقل من أعداد الضحايا وحجم الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات.

وأكد حزب «الحرية» الكردستاني في ختام بيانه أن «أبناء كردستان لن يركعوا مطلقاً أمام الهجمات والضغوط»، مشدداً على أن طريق النضال من أجل الحرية والاستقلال «سيغدو أكثر صلابة واستمراراً».

وتزامن القصف مع تصاعد لافت في الاتهامات الرسمية الإيرانية بضلوع جماعات كردية مسلحة في أحداث العنف المرتبطة بموجة الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد، ولا سيما في المناطق الكردية شمال غربي إيران.

وقال مسؤول إيراني في المنطقة لوكالة «رويترز»، الأحد الماضي، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بالمسؤولية.

وأضاف المسؤول أن بعض أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجّلت في المناطق الكردية؛ حيث تنشط جماعات انفصالية، في تأكيد للرواية الرسمية التي تربط العنف بنشاط هذه التنظيمات.

وتتخذ عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة من إقليم كردستان العراق مقرّاً لها منذ عقود، مستفيدة من الحكم الذاتي، ومن بينها حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تقول طهران إنه يحتفظ بجناح مسلح.

وتنفي الأحزاب الكردية هذه الاتهامات، مؤكدة أن نشاطها يندرج في إطار العمل السياسي ودعم الاحتجاجات، وليس في إطار تنفيذ هجمات مسلحة أو محاولات انفصالية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» في 16 يناير (كانون الثاني) عن ممثل حزب «الحرية» الكردستاني قوله إن «الجيش الوطني الكردستاني» نفّذ «عمليات مسلحة محدودة» داخل إيران، قال إنها جاءت «دفاعاً عن المتظاهرين».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر ممثل حزب «الحرية» الكردستاني جوانشير رفعتي وهو يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في أربيل (أ.ب)

وأكد أن تلك العمليات نُفذت من داخل الأراضي الإيرانية، نافياً إرسال مقاتلين من العراق، لكنه أقر بتوقع ردٍّ إيراني عبر استهداف مقار الحزب في إقليم كردستان العراق.

وفي 14 يناير، نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة أن جماعات كردية انفصالية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران في الأيام الأولى للاحتجاجات.

وأضافت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من هذه التحركات، في حين قال مسؤول إيراني إن قوات «الحرس» اشتبكت مع مقاتلين أكراد اتهمهم بمحاولة استغلال الاضطراب الداخلي.

وتتهم وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا «تسنيم» و«فارس»، جماعات كردية، بما فيها حزب «الحرية» الكردستاني وأحزاب أخرى مثل «بيجاك»، بالانتقال إلى «العمل الميداني».

ونشرت هذه الوسائل مقاطع قالت إنها توثق عمليات مسلحة وضبط أسلحة في المناطق الكردية، من دون إمكانية التحقق المستقل من تلك الروايات، في ظل القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات.

ويأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع، شهدت المناطق الكردية فيه زخماً ملحوظاً.

وتوصل العراق وإيران في عام 2023 إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية ونقلها بعيداً عن المناطق الحدودية، مع إغلاق قواعدها وتقييد تحركاتها.

وتأتي الضربة الإيرانية في سياق تصعيد أمني متواصل منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران أواخر ديسمبر 2025، التي ترافقت مع أعنف حملة قمع تشهدها البلاد منذ عقود.

وكانت إيران قد قصفت في عام 2022 مقار لهذه المجموعات في العراق، متهمة إياها بالتواطؤ في «أعمال شغب» رافقت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب. وأسفرت تلك الضربات حينها عن سقوط قتلى وجرحى، في إطار حملة أمنية واسعة شنتها طهران. ويضم حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تأسس عام 1991 في إيران، مقاتلين شاركوا في معارك داخل العراق ضد تنظيم «داعش».


تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت الرئاسة التركية قد ​أعلنت، يوم السبت، أن ⁠ترمب أرسل خطاباً يدعو فيه إردوغان للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام».

واليوم، أجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتناول الرئيسان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، بحسب الرئاسة التركية.

أعرب الرئيس التركي عن شكره للرئيس الأميركي على دعوته للمشاركة في مجلس السلام الخاص بغزة.

وأكد إردوغان خلال الاتصال أن تركيا تتابع عن كثب التطورات الجارية في سوريا، مشدداً على أن «وحدة سوريا وتضامنها وسلامة أراضيها تعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا».


إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.