تحقيق فوري ونتائج «في أسرع وقت» حول «حافلة صعدة»

التحالف أعلن أسماء حوثيين متورطين في إطلاق صواريخ استهدفهم الخميس الماضي

جانب من توزيع مساعدات سعودية على النازحين في محافظة الجوف شمال اليمن أمس (واس)
جانب من توزيع مساعدات سعودية على النازحين في محافظة الجوف شمال اليمن أمس (واس)
TT

تحقيق فوري ونتائج «في أسرع وقت» حول «حافلة صعدة»

جانب من توزيع مساعدات سعودية على النازحين في محافظة الجوف شمال اليمن أمس (واس)
جانب من توزيع مساعدات سعودية على النازحين في محافظة الجوف شمال اليمن أمس (واس)

وجهت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، بتحقيق في تعرض حافلة ركاب لأضرار جانبية، جراء إحدى عملياتها العسكرية في صعدة بشكل فوري، مطالبة الفريق المشترك لتقييم الحوادث بالتحقق من ظروف وإجراءات تلك العملية، والإعلان عن النتائج في أسرع وقت، مؤكدة التزامها الثابت بإجراءات التحقيقات في كافة الحوادث التي تثار حولها ادعاءات بوقوع أخطاء، ومحاسبة المتسببين، وحرصها على بذل كافة الجهود للمحافظة على سلامة المدنيين.
وأوضح مسؤول رفيع المستوى في التحالف، عبر تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس»، أن قيادة التحالف اطلعت على ما تداولته وسائل الإعلام، وبعض من المواقع التابعة للمنظمات الإغاثية العاملة في اليمن، بشأن إحدى عمليات قوات التحالف المشتركة في محافظة صعدة ليوم الخميس الماضي، وما ذكر حول تعرض حافلة ركاب لأضرار جانبية جراء تلك العملية، ‎وأكد أن قيادة التحالف وجهت بإحالة ذلك بشكل فوري للفريق المشترك لتقييم الحوادث، للتحقق من ظروف وإجراءات تلك العملية، والإعلان عن النتائج في أسرع وقت.
وأكد المصدر المسؤول التزام التحالف الثابت بإجراء التحقيقات في كافة الحوادث التي تثار حولها ادعاءات بوقوع أخطاء، أو وجود انتهاكات للقانون الدولي، ومحاسبة المتسببين وتقديم المساعدات اللازمة للضحايا، وحرصه التام على بذل كافة الجهود للمحافظة على سلامة المدنيين.
وفي السياق أعلن التحالف أمس، عن أسماء العناصر الحوثية الإرهابية المسؤولة عن التخطيط وتنفيذ إطلاق الصواريخ الباليستية والتي استهدفها أول من أمس في صعدة، وهم: حسين محمد عدلان، ويحيى عبد المجيد العجري، وعلي محمد الحوري، ويحيى حسين البشري، وحسين القحوم، ومسفر عبد الله قرصان، وحسين أحمد عبد الله، وأحمد عبد الله العزي، وعبد العظيم عبد الله أحمد القاسمي.
إلى ذلك، اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي أمس صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيات الحوثية التابعة لإيران من داخل الأراضي اليمنية من محافظة «صعدة» باتجاه أراضي المملكة، حيث تم اعتراض وتدمير الصاروخين من دون تسجيل أي إصابات.
وأوضح العقيد الركن تركي المالكي أن الصاروخين كانا باتجاه مدينة جازان وأطلقا بطريقة مُتعمدة لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان، مشيراً إلى رصد قوات الدفاع الجوي للتحالف إطلاق الصاروخين عند «الساعة 16:15» أمس، وقد تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض وتدمير الصاروخين، ولم ينتج عن اعتراض الصاروخين أي إصابات.
وأكد العقيد المالكي أن هذا العمل العدائي من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية التابعة لإيران يثبت استمرار تورط النظام الإيراني في دعم الميليشيا الحوثية المسلّحة بقدرات نوعية في تحدٍ واضح وصريح للقرار الأممي رقم (2216)، والقرار رقم (2231) بهدف تهديد أمن السعودية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المدن والقرى الآهلة بالسكان يعد مخالفاً للقانون الدولي الإنساني.
من جهة أخرى، واصلت السعودية تقديم المساعدات الإغاثية لليمنيين في كافة المحافظات، حيث وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أمس، 37 طنا من السلال الغذائية على النازحين في مناطق الباطن، والسليل، ومحيط الدار، في مديرية الحزم بمحافظة الجوف، يستفيد منها 3000 فرد.
ويأتي التوزيع في إطار المشروعات الإنسانية المقدمة من المملكة، ممثلة بالمركز، للشعب اليمني، التي بلغت حتى الآن 274 مشروعاً.
كما وزع مركز الملك سلمان للإغاثة 1199 عبوة من التمور في مناطق الحود، والساكن، والشاجبة، والنكاحي، ورهوة كانن، والحبيل، في مدينة الضالع بمحافظة الضالع اليمنية، يستفيد منها 7083 فرداً في إطار المشروعات المتعددة التي يقدمها المركز لأبناء الشعب اليمني في مختلف محافظاته دون تمييز.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

تشهد مناطق واسعة في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) انقطاعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي في جنوب المحافظة، فيما لجأ سكان إلى شبكات محلية تعتمد على خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي سارعت الجماعة إلى مصادرة أجهزتها في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً، ضمن إجراءات أمنية ورقابية شملت أيضاً كاميرات المراقبة والهواتف الجوالة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة التربة، حيث مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية شنت حملة واسعة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» خلال الأيام الأولى لسيطرتها على المدينة، بعد تحريات مسبقة أجرتها خلاياها الاستخباراتية بشأن مالكي تلك الأجهزة، قبل وصول قواتها بأيام.

وتتعامل الجماعة الحوثية مع خدمة «ستارلينك» بوصفها تهديداً لنفوذها على قطاع الاتصالات؛ فإلى جانب حرمانها من جانب من العائدات التي تجنيها منه، تمنعها من ميزة مراقبة الاتصالات والتحكم في تدفق المعلومات.

وسبق للجماعة أن اتخذت إجراءات مماثلة عقب سيطرتها على مدينة المخا، التي كان عدد من سكانها يعتمدون على الخدمة.

ولم تقتصر إجراءاتها في التربة على مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي؛ بل امتدت إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام المحال التجارية والمباني السكنية.

محافظة تعز بدأت تعاني من نقص السلع والمواد الأساسية بفعل التصعيد العسكري الحوثي (أ.ف.ب)

وأبلغت الجماعة الحوثية مالكي الكاميرات بأن مصادرتها إجراء مؤقت، إلى حين استكمال ربط أنظمة المراقبة بأجهزتها الرقابية، وطالبتهم بالسماح لها بالوصول إلى أجهزة التخزين، محذرة من ربط أي كاميرات بالإنترنت دون إذن منها.

وقال مالك متجر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة أزالت كاميرات المراقبة الموجهة نحو الشوارع من دون استئذان أصحابها، بسبب إغلاق غالبية المحال التجارية، إلا أن ملاك المحال القليلة التي فتحت أبوابها فوجئوا بدورهم بذلك الإجراء، ولم يسمح لهم بالنقاش حوله.

وتعيش مدينة التربة حالة من الشلل في الأنشطة التجارية، وسط رفض لوجود الجماعة الحوثية، التي لجأت إلى التهديد بفتح المحال المغلقة بالقوة.

تحكم بالخدمات

في مدينة تعز المحاصرة، أفاد سكان بتوقف خدمات الإنترنت والاتصالات التابعة للشبكات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو تعرضها لانقطاعات واسعة أثرت في قدرة المواطنين على التواصل والوصول إلى الإنترنت.

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي في محافظة تعز، وما تلاه من إطلاق الحكومة عملية «فجر اليمن»، وسط تغيرات ميدانية في عدد من المديريات والمناطق، وانعكاسات متزايدة للتطورات الأمنية على الخدمات العامة وحركة السكان.

ويحاول الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر أجهزة «ستارلينك» التي تتوفر لدى عدد محدود منهم، يشاركون جيرانهم هذه الخدمة بمقابل مالي أو مجاناً.

ورغم أنه لم تتضح أسباب تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة تعز، فإن السكان يربطونه بالتصعيد العسكري في المحافظة.

وتخضع البنية الرئيسية للاتصالات في اليمن للجماعة الحوثية التي تسيطر على مقرات ومنشآت شبكة الاتصالات اليمنية في صنعاء، ما يمنحها قدرة واسعة على التحكم في الخدمات والوصول إلى المعلومات.

قادة حوثيون في مدينة «التربة» بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بالاتصالات، شرعت الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على عدد من مديريات جنوب تعز، في توسيع إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية، مستعينة بمصادر محلية لجمع المعلومات عن السكان ورصد تحركاتهم.

إنشاء شبكات تجسس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفي الجماعة الحوثية الذين وصلوا إلى المديريات التي أُخضعت لسيطرتها أخيراً، التقوا أعياناً ومشايخ قرى، أو وجهوا إليهم خطابات تطالبهم بالعمل بوصفهم مصادر استخباراتية محلية، تتولى رفع تقارير دورية عن حركة السكان، ورصد المتنقلين بين القرى والمناطق، وتتبع زيارات الأقارب والأصدقاء، والإبلاغ عن أي أشخاص تشتبه الجماعة في أنشطتهم.

ووفقاً للمصادر، حمّل المشرفون الحوثيون الأعيان ومشايخ القرى مسؤولية وقوع أي نشاط مناهض للجماعة في مناطقهم، في حال عدم إبلاغهم مسبقاً عن القائمين به، في إجراء يضع الشخصيات الاجتماعية تحت ضغط المشاركة في منظومة الرقابة الأمنية.

وتعتمد الجماعة، بحسب المصادر، على شبكة من المتعاونين المحليين، بينهم شخصيات اجتماعية متواطئة معها، وأشخاص أُفرج عنهم من السجون عقب سيطرتها على تلك المناطق، إضافة إلى آخرين كانوا فارين من العدالة في مناطق نفوذها.

قادة حوثيون داخل أحد مقرات السلطة التنفيذية في مدينة التربة بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

ولم تقتصر إجراءات الرصد على التحركات الميدانية؛ إذ وجهت الجماعة خلاياها التجسسية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والإبلاغ عن كل من ينشر معلومات أو بيانات تتعلق بالأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

كما نفذت حملات عشوائية لتفتيش الهواتف الجوالة في الشوارع، بحثاً عن تطبيقات للمراسلة ترى الجماعة أنها تتيح اتصالات غير خاضعة لرقابتها، أو برامج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي تُستخدم لتجاوز الحجب.

وقالت المصادر إن هذه الحملات تستهدف، إلى جانب التحقق من التطبيقات الموجودة على الهواتف، كشف الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الجيش والحكومة اليمنيين، أو يتواصلون مع قيادات ومسؤولين فيهما، فضلاً عن الذين يتصلون بجهات إعلامية وحقوقية للإبلاغ عن ممارسات الجماعة، أو يستخدمون حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي.


منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)

لم تنتهِ رحلة النجاة لآلاف اليمنيين الذين فروا من التصعيد الحوثي في غرب تعز وجنوب الحديدة بالوصول إلى مناطق أكثر أماناً؛ إذ وجدت عائلات نفسها بلا مأوى، بعد أن قطعت مسافات طويلة سيراً على الأقدام تحت درجات حرارة مرتفعة، لتواجه الجوع والأمراض ونقص المياه النظيفة، في ظل تزايد مخاطر سوء التغذية والكوليرا.

وحذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية للنازحين في محافظتي لحج وعدن، مشيرةً إلى أن الفارين من مناطق التصعيد يواجهون معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد والكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة، إلى جانب أمراض معدية أخرى، في وقت تتراجع فيه قدرتهم على تأمين الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

فارون بجلودهم من القصف الحوثي يتركون وراءهم كل أمتعتهم (إعلام محلي)

وأدت موجة التصعيد الأخيرة إلى نزوح عائلات من المناطق التي دخلها الحوثيون على امتداد الساحل الغربي، لتجد نفسها مجدداً في مواجهة ظروف قاسية، بعد أن تركت منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بحثاً عن ملاذ آمن، وفقاً للمنظمة.

وتكشف الأوضاع التي رصدتها الفرق الطبية المتنقلة جانباً من معاناة النازحين؛ فقد قطع كثيرون مسافات طويلة عبر أراضٍ صحراوية وفي أجواء حارة، من دون ضمانات بالحصول على الطعام أو الماء أو مكان يحميهم من قسوة الطقس.

تحت الأشجار

لم تتمكن بعض العائلات، حسب المنظمة الدولية، من العثور على مأوى لدى المجتمعات المضيفة أو في مخيمات النزوح الرسمية وغير الرسمية، واضطرت إلى البقاء على جوانب الطرقات أو قضاء الليل تحت الأشجار، في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية والعيش الكريم.

وفي محيط محافظة لحج وعلى أطراف مدينة عدن، لجأت عائلات إلى تجمعات ومواقع إيواء غير رسمية، بينها مدارس ومساجد، حيث تزداد الحاجة إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والمستلزمات الأساسية.

رحلة فرار لآلاف اليمنيين تنتهي على جوانب الطرقات دون مأوى (إعلام محلي)

وتحذر المنظمة الدولية من أن غياب هذه الخدمات يرفع مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وفي مقدمتها الكوليرا، خصوصاً في أماكن الإيواء المكتظة أو التي تفتقر إلى مرافق صحية مناسبة.

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومشقة الطريق؛ فالنساء والأطفال يواجهون مخاطر صحية متزايدة، بالتزامن مع انعدام الأمن الغذائي وفقدان مصادر الدخل وسبل العيش، ما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً للعائلات التي اضطرت إلى الفرار.

الأطفال الأكثر تضرراً

وفقاً لـ«أطباء بلا حدود»، يشكل النساء والأطفال نحو 70 في المائة من المرضى الذين تعالجهم عياداتها المتنقلة في عدد من المخيمات بمحافظتي لحج وعدن.

ويعاني هؤلاء من التهابات جلدية وحمى وإسهال وأمراض معدية أخرى، فيما تسببت المسافات الطويلة التي قطعها النازحون سيراً على الأقدام في إصابات بالقدمين والتهابات في الأذنين والعينين.

وتتضاعف المخاطر على الأطفال المصابين بسوء التغذية، مع تراجع فرص حصولهم على غذاء كافٍ ورعاية صحية منتظمة، نتيجة الفقر والنزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية. ورصدت فرق المنظمة حالات من سوء التغذية الحاد الوخيم لدى أطفال يحتاجون إلى تدخل طبي متخصص.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان قرى غرب تعز (إعلام محلي)

كما يزيد انعدام الأمن الغذائي وتراجع مصادر الدخل، بالتزامن مع ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا، من تعقيد الأوضاع الصحية للنازحين، الذين يواجه كثير منهم صعوبات في الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على الإحالات العلاجية اللازمة.

وأمام اتساع الاحتياجات، نشرت «أطباء بلا حدود» عيادات متنقلة في عدن ولحج لتوفير الرعاية الطبية للنازحين الذين يصعب عليهم الوصول إلى المرافق الصحية. وقدمت العيادات، منذ 15 سبتمبر (أيلول)، 775 استشارة طبية، فيما شُخّصت حالات سوء التغذية الحاد الوخيم لدى 20 طفلاً.

وبالنسبة إلى العائلات التي قطعت المسافات بحثاً عن الأمان، لا تنتهي رحلة النجاة بالابتعاد عن مناطق التصعيد؛ إذ تبدأ معركة أخرى لتأمين الطعام ومياه الشرب ومأوى يحمي الأطفال من الحر والمرض. وفي ظل تزايد الاحتياجات، تبرز ضرورة توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة للنازحين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم والبدء من جديد وسط ظروف بالغة القسوة.


تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.