ستوريدج وباركلي وويلشير متحمسون لترك بصمة في الموسم الجديد

بعد غيابهم عن الملاعب لفترات طويلة ومعاناتهم من الإحباط والسخرية في بعض الحالات

ستوريدج ظهر بصورة جيدة في المباراة الودية أمام تورينو في ليفربول
ستوريدج ظهر بصورة جيدة في المباراة الودية أمام تورينو في ليفربول
TT

ستوريدج وباركلي وويلشير متحمسون لترك بصمة في الموسم الجديد

ستوريدج ظهر بصورة جيدة في المباراة الودية أمام تورينو في ليفربول
ستوريدج ظهر بصورة جيدة في المباراة الودية أمام تورينو في ليفربول

دأب المدير الفني الإنجليزي هاري ريدناب على الحديث عن فكرة أن كبار لاعبي كرة القدم ينتقلون من ناد لناد آخر لأسباب عاطفية في المقام الأول. وتطرق ريدناب إلى هذا الأمر في كثير من المواقف، التي نتذكر منها على سبيل المثال ما حدث عام 2012، عندما كان ريدناب يشغل منصب المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبير، وكان يرغب في التعاقد مع نجم مانشستر سيتي آنذاك كارلوس تيفيز، الذي أشارت تقارير صحافية إلى أنه قد يتنازل عن جزء كبير من راتبه في مانشستر سيتي من أجل أن يلعب لتوتنهام. وقال ريدناب عن ذلك: «كان تيفيز يرغب دائماً في اللعب مع توتنهام. ومنذ أن كان يلعب في الأرجنتين كان يضع صور نجوم توتنهام غلين هوديل وريكي فيا وأوسي أرديليس. وأتذكر أنه قال إنه يريد أن يلعب لنادي توتنهام هوتسبير». لكن بالطبع هذا الخيال لم يتحول إلى حقيقة أبدا.
وإذا كنت تتابع ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي قبل انطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، فسوف تكتشف أن كثيراً من اللاعبين يقولون شيئاً مشابهاً لما كان يقوله ريدناب، فتجد لاعباً يكتب بناء على تعليمات وكيل أعماله قائلاً: «لا يمكنني أن أنتظر الظهور لأول مرة أمام المشجعين الرائعين لناديّ الجديد». وبعيداً عن السخرية من تلك التصريحات، ومهما كانت الأسباب التي تدعو اللاعبين للانتقال من ناد لآخر، فإن الشيء المؤكد هو أن غالبية التعاقدات الجديدة في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، حريصة كل الحرص على إثبات جدارتها داخل الملعب، وكسب احترام زملائهم الجدد والجمهور.
وبالمثل، هناك لاعبون صاعدون في كل ناد من هذه الأندية يأملون في أن يكون هذا الموسم هو الموسم الذي يشهد مشاركتهم مع الفريق الأول، وانطلاقهم في عالم النجومية. لكن ربما لا يتطلع أحد للموسم الجديد بالحماس نفسه للاعبين الذين غابوا لفترات طويلة الموسم الماضي بسبب الإصابة. وبعد فترات طويلة من الإحباط وإعادة التأهيل، وفي بعض الحالات التعرض للسخرية، جاءت الفرصة أخيراً لهؤلاء اللاعبين لكي يؤكدوا للجميع مرة أخرى أنهم يمتلكون مهارات وإمكانات وقدرات كبيرة. وسوف نكون سعداء للغاية ونحن نراهم يتألقون داخل المستطيل الأخضر مرة أخرى.
ويضم كل ناد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لاعبين في هذه الحالة، ومعظمهم من اللاعبين الإنجليز، الذين انتابتهم مشاعر متناقضة بكل تأكيد وهم يشاهدون منتخب بلادهم يتألق في نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا، في الوقت الذي يجلسون هم في منازلهم ويدركون جيدا أنه لولا الإصابات اللعينة التي لحقت بهم، لربما كانوا أحد العناصر الأساسية لمنتخب الأسود الثلاثة في هذا العرس الكروي الكبير. ولم يشارك روس باركلي مع نادي تشيلسي أمام مانشستر سيتي في كأس الدرع الخيرية، كما لم يشارك مع منتخب بلاده في كأس العالم؛ لكن المدير الفني لنادي تشيلسي ماوريسيو ساري أكد على أن اللاعب الذي لم يشارك في التشكيلة الأساسية الموسم الماضي سوى في مباراتين فقط، سيكون له دور كبير مع تشيلسي بمجرد استعادة لياقته البدنية.
أما جاك ويلشير فلم يكن مصاباً الموسم الماضي؛ لكنه شعر بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت قد استبعده من القائمة المشاركة في نهائيات كأس العالم، بسبب الشكوك التي لا تزال تحيط بلياقته البدنية. ويتمنى نادي وستهام يونايتد أن يستفيد من الرغبة الجامحة لدى ويلشير في استعادة مستواه السابق، كما يأمل أن يستعيد سريعاً خدمات لاعبه المصاب في أوتار الركبة مايكل أنطونيو. لكن سيتعين على وستهام يونايتد أن ينتظر لفترة أطول قليلاً حتى يستعيد خدمات نجمه أندي كارول مرة أخرى، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المدافع النيوزيلندي وينستون ريد.
وفي نادي توتنهام هوتسبير، سيكون هاري وينكس جاهزاً للمشاركة للمرة الأولى منذ فبراير (شباط) الماضي. أما في نادي بيرنلي، فسيعمل حارس المرمى توم هيتون، الذي غاب عن معظم فترات الموسم الماضي بسبب إصابته بخلع في الكتف، لاستعادة مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، على حساب جو هارت، بمجرد تعافيه من الإجهاد البسيط في ربلة الساق (ومن المرجح أن يعود روبي برادي وستيفن ديفور سريعاً، بعد غيابهما عن الملاعب لفترات طويلة بسبب الإصابة).
لكن العودة الأكثر إثارة، على الأقل بالنسبة للاعبين الإنجليز، ستكون هي عودة نجم نادي ليفربول والمنتخب الإنجليزي دانييل ستوريدج. وقد بدا اللاعب البالغ من العمر 28 عاما في حالة بدنية ممتازة، خلال معسكر الفريق استعدادا للموسم الجديد، للدرجة التي تجعل المرء ينتظر بحماس كبير بداية الموسم الجديد، لرؤية ما يمكن أن يقدمه هذا اللاعب الموهوب. ويتوقع البعض ألا يقدم ستوريدج أداء جيداً في الموسم الجديد، وهذا هو ما حدث بالضبط في كثير من الأحيان خلال السنوات الماضية، بسبب معاناة اللاعب من الإصابات المتكررة التي جعلته لا يشارك مع «الريدز» سوى في 133 مباراة فقط، من أصل 278 مباراة، منذ ظهوره مع الفريق الأول بالنادي للمرة الأولى عام 2013. وقد فقد كثيرون الأمل في رؤية اللاعب وهو يقدم المستوى المذهل نفسه الذي قدمه إلى جانب كل من لويس سواريز ورحيم ستيرلينغ في موسم 2013 - 2014.
وحتى المدير الفني لنادي ليفربول يورغن كلوب، قد تساءل عن قدرة اللاعب على تقديم أداء جيد بصورة متواصلة وعن قوة إرادته، وأدلى بتصريحات في عام 2015 قال فيها إن اللاعب يجب أن يتعلم «ما هو الألم الشديد وما هو الألم العادي». وبعد ذلك، أشاد المدير الفني الألماني بموقف اللاعب؛ لكن رحيل ستوريدج في فترة الانتقالات الشتوية الماضية إلى نادي وست بروميتش ألبيون على سبيل الإعارة، وهي الفترة التي لم يشارك خلالها في التشكيلة الأساسية سوى في مباراتين فقط، فكان يبدو وكأنه تمهيد لابتعاد دائم عن ليفربول، في حال تلقي النادي عرضاً مناسباً للاستغناء عن اللاعب.
لكن حتى الآن لا يزال ستوريدج لاعباً في ليفربول، وظهر بشكل جيد للغاية من الناحية البدنية والفنية خلال استعدادات الفريق للموسم الجديد، وسجل ستة أهداف في فترة الإعداد، وأظهر بعض المهارات التي يمتلكها، وكان يركض بشكل جيد للغاية، وقدم لمحات جيدة في إنهاء الهجمات. قد لا يشعر ستوريدج بالراحة في ظل الطريقة التي يعتمد عليها كلوب؛ لكن الحقيقة هي أن ليفربول ليس لديه لاعب آخر بمواصفات ستوريدج، وهو ما يعني أنه سيكون إضافة قوية للفريق في حال ظهوره بشكل جيد. وقال كلوب خلال جولة الفريق في الولايات المتحدة: «هل يتعين عليه أن يلعب 50 مباراة أو نحو ذلك؟ لا؛ لكن نتمنى أن يلعب عدداً جيداً من المباريات، وهذه هي الخطة التي نسعى لتطبيقها». وبالطبع، ينتظر كل عشاق كرة القدم الجميلة أن يتم تطبيق هذه الخطة وأن نرى ستوريدج يتألق في الملاعب من جديد.
وعما إذا كان من الممكن أن يساهم ستوريدج في حصول ليفربول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، إذا كان في حالة بدنية وفنية جيدة، فهذه قصة أخرى؛ لأن مانشستر سيتي في حالة ممتازة للغاية في حقيقة الأمر. كما أن بنيامين ميندي، ظهير سيتي الأيسر الرائع الذي غاب عن الملاعب سبعة أشهر الموسم الماضي بسبب إصابته بتمزق في أربطة الركبة، فمتشوق هو الآخر لبداية الموسم الجديد. ولعل الشيء الأكثر سوءاً بالنسبة لباقي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فيتمثل في أن النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو قد صرح بأنه لائق تماماً، للمرة الأولى منذ خمس سنوات.
وكان أغويرو قد غاب عن آخر ست مباريات لمانشستر سيتي الموسم الماضي، بسبب خضوعه لعملية جراحية في الركبة، قال إنها كانت تضايقه منذ عام 2013. وعلى ما يبدو فإن هذه المشكلة كانت تمنعه من أن يثني ركبته اليسرى بالكامل، وربما يكون هذا هو السبب الذي جعله لا يسجل سوى 108 أهداف فقط في آخر خمس مواسم بالدوري الإنجليزي الممتاز! والآن، وبعد أن أحرز المهاجم الأرجنتيني هدفين آخرين في مباراة كأس الدرع الخيرية أمام تشيلسي، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة التي أقيمت يوم الأحد الماضي على ملعب ويمبلي، قال المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا عن مهاجمه الاستثنائي: «إنه يشعر الآن بالحرية».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.