لبنان: قلق اقتصادي متصاعد... والمؤشرات تنذر بانكماش أوسع

دعم دولي يقدّر بنحو 11.6 مليار دولار معلق على تأليف الحكومة والتزاماتها

يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
TT

لبنان: قلق اقتصادي متصاعد... والمؤشرات تنذر بانكماش أوسع

يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)

ينشغل اللبنانيون بهواجس حدوث صعوبات مالية ونقدية وشيكة، يعززها توالي صدور مؤشرات سلبية في قطاعات متعددة، وانكماش التمويل المصرفي بفعل تنامي الركود وارتفاع الفوائد المدينة إلى مستويات كابحة للطلب من قبل الأفراد والمؤسسات، واستنفاد أموال الدعم الموجهة للقروض السكنية لهذا العام... هذا بموازاة الضغوط التواصلية المتولدة من وجود أكثر من مليون نازح سوري، إضافة إلى توالي التصريحات والمعلومات التي تحدد آجالا لبدء تحريك «دومينو الانهيار»، واستنادا دوما إلى الإرباكات الداخلية المتعاظمة وامتداداتها الإقليمية.
فمن جهة الإيجابيات؛ هناك اطمئنان إلى احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي البالغ نحو 44 مليار دولار، مع مواصلة سياسة جذب التوظيفات بالدولار عبر برامج خاصة بالمصارف ذات عوائد مرتفعة، بهدف حماية الليرة وتلبية الحاجات التمويلية للدولة عند الاقتضاء، على غرار عملية المبادلة الأخيرة (السواب) مع وزارة المال بقيمة بلغت 5 مليارات دولار، والتي تكفل تسويق 3 مليارات منها بسد عجز ميزان المدفوعات... ورغم ذلك، فإن المنافسة المصرفية، وترقب المدخرين قفزات إضافية في عرض العوائد على الودائع، قد أنتجت مزيدا من محفزات القلق، بعدما وصلت الفوائد إلى 15 في المائة سنويا لكل وديعة جديدة تنتج عن تحويل من الدولار إلى الليرة، مع اشتراط تجميد المبلغ لمدة 5 سنوات. وهذا أعلى المعدلات المعروضة للمودعين حاليا، محققا قفزة مهمة من متوسط 7 إلى 10 في المائة الذي تم اعتماده لأشهر خلت. كما تزامنت العروض مع التراجع المستمر في أسعار الأسهم في بورصة بيروت، بما يشمل سندات الدين الحكومية وأسهم «سوليدير» التي تحوز الحصة السوقية الأكبر، والأوراق المالية المصرفية، مما أنتج نزولا قاسيا للأسعار دون القيمة الدفترية (يتراوح بين 15 و35 في المائة) للمؤسسات والشركات المدرجة، يقابله إحجام استثماري صريح تخوفا من تراجعات إضافية.
وكان المشهد اللبناني المتجدد سياسيا بعد إنجاز الانتخابات النيابية في مايو (أيار) الماضي، فتح كوة التفاؤل في الجدار الانحداري السميك الذي يجبه الاقتصاد وقطاعاته الإنتاجية تراكميا منذ عام 2011. لكن الحاصل جاء مخيبا، بل هو يشي بمناخات تزيد من الصعوبات ومدى حدتها على كل المستويات، بعدما استؤنف «الخطاب المتوتر» و«ابتكار الشروط والمعوقات» فور شروع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بمشاوراته واتصالاته لتأليف الحكومة الجديدة. كذلك زادت الأوضاع الإقليمية حرجا وتأزما، وآخر تجلياتها تطورات الميدان السوري والعقوبات الأميركية والدولية ضد إيران.
ويزيد من منسوب القلق، إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر»، الذي انعقد في باريس في أبريل (نيسان) الماضي، وأقر قروضا ميسرة ومنحا مالية ومساعدات كبيرة تصل قيمتها الإجمالية إلى 11.6 مليار دولار، مقابل التزام الدولة اللبنانية - من خلال الحكومة - بتطبيق الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية المطلوبة من قبل الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية المانحة التي شاركت في المؤتمر.
ففي سياق متصل بزيادة الأعباء المترتبة على العاملين في القطاع الخاص الذين خضعوا لزيادات متنوعة في الغلاء والرسوم والضرائب ولم تشملهم الزيادات الكبيرة للرواتب (قاربت 100 في المائة في المحصلة النهائية) التي حازها موظفو القطاع العام، تُظهِر البيانات الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي أن مؤشّر تضخّم الأسعار سجل زيادة بنسبة 7.61 في المائة، مرتفعا إلى مستوى 107.19 في المائة في يونيو (حزيران) 2018، مقابل مستوى 99.61 في المائة في الشهر المقابل من عام 2017. ويعود ذلك إلى الزيادة في أسعار جميع مكوّنات المؤشّر، خصوصاً في ظلّ رفع ضريبة القيمة المضافة من 10 إلى 11 في المائة.
كما كان لبعض العوامل تأثير على بعض القطاعات في المؤشّر، مع تسبّب ارتفاع أسعار النفط عالميّاً بزيادة تكلفة النقل بنسبة 11.94 في المائة، وارتفاع أسعار الماء والغاز والكهرباء والمحروقات الأخرى بنسبة 16.54 في المائة. كما كان لإقرار سلسلة الرتب والرواتب لمعلمّي القطاعين العام والخاص أثر في ارتفاع أسعار التعليم بنسبة 4.14 في المائة. ويمكن تعليل الزيادة السنوية في مؤشّر غلاء المعيشة أيضاً بارتفاع أسعار الألبسة والأحذية بنسبة 16.32 في المائة، ترافُقاً مع زيادة أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية بنسبة 5.87 في المائة، وزيادة تكلفة العناية الصحية بنسبة 6.29 في المائة.
وتترقب الأوساط المالية والاقتصادية باهتمام استثنائي التقارير الدورية للمؤسسات المالية الدولية ذات التأثير المباشر في التقييم الاقتصادي والتصنيف السياسي للبلاد، وجاء أحدثها من وكالة «موديز» التي حذرت، في معرض تقييمها لاثنين من المصارف اللبنانية الكبيرة، من أنّ أي تخفيضٍ إضافي للتصنيف السيادي للبنان أو تدهوُرٍ في البيئة التشغيليّة المحليّة، خصوصا إذا تبعهما خروج لرؤوس الأموال، أو أي تدهوُرٍ في جودة الأصول، قد ينعكس سلباً على التصنيف المصرفي. وفي المقابل، فإنّ أي تحسُّنٍ في التصنيف السيادي للبنان و/ أو انخفاض جذري في التعرّض للديون السياديّة أو ازدهار في البيئة التشغيليّة للقطاع المصرفي، من شأنه أن يرفع التصنيف الخاصّ بالمصارف.
وتوقع صندوق النقد الدولي، في آخر تقرير له، أن تصل نسبة النمو الاقتصادي في لبنان إلى 1.5 في المائة في عام 2018، و1.8 في المائة في عام 2019. «وتعود هذه الأرقام الضعيفة نسبيّاً بشكلٍ رئيسي إلى استمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الاستثماري والتجاري.. أمّا على صعيد الماليّة العامّة، فقد صُنِّف لبنان، حسب التقرير، بين الدول التي تعاني من نِسَب دين عامّ من الناتج المحلّي الإجمالي تفوق 80 في المائة (150 في المائة واقعيا)، وتكلفة دين تتراوح بين 5 و10 في المائة (9.5 في المائة) من الناتج المحلّي الإجمالي، وعجزٍ «كبيرٍ» (نحو 5 مليارات دولار) في الموازنة العامّة.
ولم يتفق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مع توقعات الصندوق. قائلا: «نحن لم نصدر أي توقعات في شأن النمو حتى الآن، لأننا ننتظر عادة حتى فصل الصيف، نظراً للتقلبات السياسية في لبنان»، مشيرا إلى تقديرات ببلوغ نسبة النمو اثنين إلى 2.5 في المائة هذا العام. بينما يذكر تقرير مصرفي حديث أن النمو الاقتصادي الحقيقي المتوقع لعام 2018 في حدود 1.5 إلى اثنين في المائة حسب تقديرات صندوق النقد والبنك الدوليين. وهذا ما يؤكد «ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وتنفيذ إصلاحات مؤتمر (سيدر) على الصعد القطاعية والمالية والاقتصادية من أجل رفع النمو الاقتصادي إلى مستويات أعلى مما هو عليه حالياً، وضبط الأوضاع غير المواتية في مالية الدولة العامة في السنوات المقبلة».
ويوضح التقرير الصادر حديثاً عن «فرنسَبنك» عن أداء الاقتصاد اللبناني في النصف الأول من 2018، أنه حافظ على نموه العام، مدعوماً بالتحسّن الحاصل في نشاط عدة قطاعات اقتصادية، خصوصاً نشاط السياحة؛ حيث زاد عدد السياح بنسبة 3.3 في المائة في النصف الأول على أساس سنوي، وحركة المطار؛ إذ ارتفع عدد المسافرين عبره بمعدل 9.3 في المائة، ونشاط مرفأ بيروت حيث زادت عائداته بنسبة 2.3 في المائة، وإنتاج الكهرباء الذي توسع بمعدل 5.3 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى على أساس سنوي، حسب توافر آخر الإحصاءات، كما تحسّن نشاط التصدير بنسبة 9.9 في المائة في الفترة نفسها.
ومن ناحية مقابلة، فإن عدداً من القطاعات الاقتصادية الرئيسية شهدت تراجعاً في نشاطها، لا سيما القطاع العقاري؛ حيث تراجعت قيمة المبيعات العقارية بمعدل 14 في المائة في النصف الأول من العام الحالي على أساس سنوي، والنشاط التجاري حيث انكمشت قيمة الشيكات المتقاصة بنسبة 2.5 في المائة، وزادت قيمة الشيكات المرتجعة بنسبة 5.7 في المائة، وتقلّصت مبيعات السيارات الجديدة بمعدل 5.4 في المائة، وتراجعت قيمة قروض «كفالات» بمعدل 24.4 في المائة، كما تقلّص معدل إشغال الفنادق من 65.5 في المائة في نهاية مايو 2017 إلى 58.6 في المائة في نهاية مايو 2018. وتواصل العجز في المالية العامة بسبب تفوق قيمة النفقات الإجمالية على الإيرادات الإجمالية، الأمر الذي يدفع بالمديونية العامة صعوداً، حيث بلغت قيمتها نحو 81.7 مليار دولار في نهاية أبريل 2018، وباتت تشكّل أكثر من 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.