لبنان: قلق اقتصادي متصاعد... والمؤشرات تنذر بانكماش أوسع

دعم دولي يقدّر بنحو 11.6 مليار دولار معلق على تأليف الحكومة والتزاماتها

يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
TT

لبنان: قلق اقتصادي متصاعد... والمؤشرات تنذر بانكماش أوسع

يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)

ينشغل اللبنانيون بهواجس حدوث صعوبات مالية ونقدية وشيكة، يعززها توالي صدور مؤشرات سلبية في قطاعات متعددة، وانكماش التمويل المصرفي بفعل تنامي الركود وارتفاع الفوائد المدينة إلى مستويات كابحة للطلب من قبل الأفراد والمؤسسات، واستنفاد أموال الدعم الموجهة للقروض السكنية لهذا العام... هذا بموازاة الضغوط التواصلية المتولدة من وجود أكثر من مليون نازح سوري، إضافة إلى توالي التصريحات والمعلومات التي تحدد آجالا لبدء تحريك «دومينو الانهيار»، واستنادا دوما إلى الإرباكات الداخلية المتعاظمة وامتداداتها الإقليمية.
فمن جهة الإيجابيات؛ هناك اطمئنان إلى احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي البالغ نحو 44 مليار دولار، مع مواصلة سياسة جذب التوظيفات بالدولار عبر برامج خاصة بالمصارف ذات عوائد مرتفعة، بهدف حماية الليرة وتلبية الحاجات التمويلية للدولة عند الاقتضاء، على غرار عملية المبادلة الأخيرة (السواب) مع وزارة المال بقيمة بلغت 5 مليارات دولار، والتي تكفل تسويق 3 مليارات منها بسد عجز ميزان المدفوعات... ورغم ذلك، فإن المنافسة المصرفية، وترقب المدخرين قفزات إضافية في عرض العوائد على الودائع، قد أنتجت مزيدا من محفزات القلق، بعدما وصلت الفوائد إلى 15 في المائة سنويا لكل وديعة جديدة تنتج عن تحويل من الدولار إلى الليرة، مع اشتراط تجميد المبلغ لمدة 5 سنوات. وهذا أعلى المعدلات المعروضة للمودعين حاليا، محققا قفزة مهمة من متوسط 7 إلى 10 في المائة الذي تم اعتماده لأشهر خلت. كما تزامنت العروض مع التراجع المستمر في أسعار الأسهم في بورصة بيروت، بما يشمل سندات الدين الحكومية وأسهم «سوليدير» التي تحوز الحصة السوقية الأكبر، والأوراق المالية المصرفية، مما أنتج نزولا قاسيا للأسعار دون القيمة الدفترية (يتراوح بين 15 و35 في المائة) للمؤسسات والشركات المدرجة، يقابله إحجام استثماري صريح تخوفا من تراجعات إضافية.
وكان المشهد اللبناني المتجدد سياسيا بعد إنجاز الانتخابات النيابية في مايو (أيار) الماضي، فتح كوة التفاؤل في الجدار الانحداري السميك الذي يجبه الاقتصاد وقطاعاته الإنتاجية تراكميا منذ عام 2011. لكن الحاصل جاء مخيبا، بل هو يشي بمناخات تزيد من الصعوبات ومدى حدتها على كل المستويات، بعدما استؤنف «الخطاب المتوتر» و«ابتكار الشروط والمعوقات» فور شروع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بمشاوراته واتصالاته لتأليف الحكومة الجديدة. كذلك زادت الأوضاع الإقليمية حرجا وتأزما، وآخر تجلياتها تطورات الميدان السوري والعقوبات الأميركية والدولية ضد إيران.
ويزيد من منسوب القلق، إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر»، الذي انعقد في باريس في أبريل (نيسان) الماضي، وأقر قروضا ميسرة ومنحا مالية ومساعدات كبيرة تصل قيمتها الإجمالية إلى 11.6 مليار دولار، مقابل التزام الدولة اللبنانية - من خلال الحكومة - بتطبيق الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية المطلوبة من قبل الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية المانحة التي شاركت في المؤتمر.
ففي سياق متصل بزيادة الأعباء المترتبة على العاملين في القطاع الخاص الذين خضعوا لزيادات متنوعة في الغلاء والرسوم والضرائب ولم تشملهم الزيادات الكبيرة للرواتب (قاربت 100 في المائة في المحصلة النهائية) التي حازها موظفو القطاع العام، تُظهِر البيانات الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي أن مؤشّر تضخّم الأسعار سجل زيادة بنسبة 7.61 في المائة، مرتفعا إلى مستوى 107.19 في المائة في يونيو (حزيران) 2018، مقابل مستوى 99.61 في المائة في الشهر المقابل من عام 2017. ويعود ذلك إلى الزيادة في أسعار جميع مكوّنات المؤشّر، خصوصاً في ظلّ رفع ضريبة القيمة المضافة من 10 إلى 11 في المائة.
كما كان لبعض العوامل تأثير على بعض القطاعات في المؤشّر، مع تسبّب ارتفاع أسعار النفط عالميّاً بزيادة تكلفة النقل بنسبة 11.94 في المائة، وارتفاع أسعار الماء والغاز والكهرباء والمحروقات الأخرى بنسبة 16.54 في المائة. كما كان لإقرار سلسلة الرتب والرواتب لمعلمّي القطاعين العام والخاص أثر في ارتفاع أسعار التعليم بنسبة 4.14 في المائة. ويمكن تعليل الزيادة السنوية في مؤشّر غلاء المعيشة أيضاً بارتفاع أسعار الألبسة والأحذية بنسبة 16.32 في المائة، ترافُقاً مع زيادة أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية بنسبة 5.87 في المائة، وزيادة تكلفة العناية الصحية بنسبة 6.29 في المائة.
وتترقب الأوساط المالية والاقتصادية باهتمام استثنائي التقارير الدورية للمؤسسات المالية الدولية ذات التأثير المباشر في التقييم الاقتصادي والتصنيف السياسي للبلاد، وجاء أحدثها من وكالة «موديز» التي حذرت، في معرض تقييمها لاثنين من المصارف اللبنانية الكبيرة، من أنّ أي تخفيضٍ إضافي للتصنيف السيادي للبنان أو تدهوُرٍ في البيئة التشغيليّة المحليّة، خصوصا إذا تبعهما خروج لرؤوس الأموال، أو أي تدهوُرٍ في جودة الأصول، قد ينعكس سلباً على التصنيف المصرفي. وفي المقابل، فإنّ أي تحسُّنٍ في التصنيف السيادي للبنان و/ أو انخفاض جذري في التعرّض للديون السياديّة أو ازدهار في البيئة التشغيليّة للقطاع المصرفي، من شأنه أن يرفع التصنيف الخاصّ بالمصارف.
وتوقع صندوق النقد الدولي، في آخر تقرير له، أن تصل نسبة النمو الاقتصادي في لبنان إلى 1.5 في المائة في عام 2018، و1.8 في المائة في عام 2019. «وتعود هذه الأرقام الضعيفة نسبيّاً بشكلٍ رئيسي إلى استمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الاستثماري والتجاري.. أمّا على صعيد الماليّة العامّة، فقد صُنِّف لبنان، حسب التقرير، بين الدول التي تعاني من نِسَب دين عامّ من الناتج المحلّي الإجمالي تفوق 80 في المائة (150 في المائة واقعيا)، وتكلفة دين تتراوح بين 5 و10 في المائة (9.5 في المائة) من الناتج المحلّي الإجمالي، وعجزٍ «كبيرٍ» (نحو 5 مليارات دولار) في الموازنة العامّة.
ولم يتفق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مع توقعات الصندوق. قائلا: «نحن لم نصدر أي توقعات في شأن النمو حتى الآن، لأننا ننتظر عادة حتى فصل الصيف، نظراً للتقلبات السياسية في لبنان»، مشيرا إلى تقديرات ببلوغ نسبة النمو اثنين إلى 2.5 في المائة هذا العام. بينما يذكر تقرير مصرفي حديث أن النمو الاقتصادي الحقيقي المتوقع لعام 2018 في حدود 1.5 إلى اثنين في المائة حسب تقديرات صندوق النقد والبنك الدوليين. وهذا ما يؤكد «ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وتنفيذ إصلاحات مؤتمر (سيدر) على الصعد القطاعية والمالية والاقتصادية من أجل رفع النمو الاقتصادي إلى مستويات أعلى مما هو عليه حالياً، وضبط الأوضاع غير المواتية في مالية الدولة العامة في السنوات المقبلة».
ويوضح التقرير الصادر حديثاً عن «فرنسَبنك» عن أداء الاقتصاد اللبناني في النصف الأول من 2018، أنه حافظ على نموه العام، مدعوماً بالتحسّن الحاصل في نشاط عدة قطاعات اقتصادية، خصوصاً نشاط السياحة؛ حيث زاد عدد السياح بنسبة 3.3 في المائة في النصف الأول على أساس سنوي، وحركة المطار؛ إذ ارتفع عدد المسافرين عبره بمعدل 9.3 في المائة، ونشاط مرفأ بيروت حيث زادت عائداته بنسبة 2.3 في المائة، وإنتاج الكهرباء الذي توسع بمعدل 5.3 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى على أساس سنوي، حسب توافر آخر الإحصاءات، كما تحسّن نشاط التصدير بنسبة 9.9 في المائة في الفترة نفسها.
ومن ناحية مقابلة، فإن عدداً من القطاعات الاقتصادية الرئيسية شهدت تراجعاً في نشاطها، لا سيما القطاع العقاري؛ حيث تراجعت قيمة المبيعات العقارية بمعدل 14 في المائة في النصف الأول من العام الحالي على أساس سنوي، والنشاط التجاري حيث انكمشت قيمة الشيكات المتقاصة بنسبة 2.5 في المائة، وزادت قيمة الشيكات المرتجعة بنسبة 5.7 في المائة، وتقلّصت مبيعات السيارات الجديدة بمعدل 5.4 في المائة، وتراجعت قيمة قروض «كفالات» بمعدل 24.4 في المائة، كما تقلّص معدل إشغال الفنادق من 65.5 في المائة في نهاية مايو 2017 إلى 58.6 في المائة في نهاية مايو 2018. وتواصل العجز في المالية العامة بسبب تفوق قيمة النفقات الإجمالية على الإيرادات الإجمالية، الأمر الذي يدفع بالمديونية العامة صعوداً، حيث بلغت قيمتها نحو 81.7 مليار دولار في نهاية أبريل 2018، وباتت تشكّل أكثر من 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.