على مدار عدة سنوات حتى اليوم، وجد نادي «آرسنال» نفسه في وضع غريب فيما يخص ملكيته. ويملك اثنان من المليارديرات 97.13 في المائة من أسهم النادي. ويعتبر الأميركي ستان كرونكي صاحب الحصة الأكبر بنسبة 67.09 في المائة، بينما يملك رجل الأعمال الروسي البارز أليشير عثمانوف حصة 30.04 في المائة. وفي خطوة تبدو وكأنها تعيدنا إلى زمن ولى ومضى، شارك الرجلان في ملكية نادي لكرة القدم على نحو أثار في الأذهان أجواء «الحرب الباردة».
وقد رفض الأميركي السماح لنظيره الروسي بالمشاركة في مجلس الإدارة. وعليه، أصبحت حصة عثمانوف بلا قيمة حقيقية من حيث النفوذ والسلطة داخل النادي. وقد عرض رجل الأعمال البارز بمجال النفط والغاز الطبيعي شراء حصة كرونكي، لكن قوبل عرضه بالرفض. وفي نهاية الأمر، أدرك أنه لا جدوى من وراء التشبث بحصته في النادي. وشعر عثمانوف بالصدمة لدى إدراكه أن لا أحد يرغب في شراء حصته بالنادي ليواجه حالة الجمود ذاتها، ما دفعه لاتخاذ قرار ببيع حصته لكرونكي مقابل نحو 600 مليون جنيه إسترليني. وبناءً على الاستثمار الأولي له، يربح عثمانوف بذلك مئات الملايين.
ولا تعد هذه بنتيجة سيئة بالنسبة له، ومع هذا فإنها تثير قلقا عارما في أوساط جماهير «آرسنال» الذين يواجهون الآن إمكانية رؤية ناديهم المحبوب يخضع للملكية الخاصة لرجل واحد فحسب. وينبغي أن يثير هذا الأمر القلق لدى ليس لمشجعي «آرسنال» وحدهم فحسب، وإنما عشاق الساحرة المستديرة بوجه عام. وبمجرد شرائها، يمكن أن تتعرض أصول النادي للبيع أو ربما تتعرض للإهمال، دون أن يكون أمام مشجعي النادي ما يمكنهم فعله لوقف ذلك. في الواقع، يمثل هذا السيناريو الأسوأ، لكن عندما تبدأ الأمور جميعها في الانهيار - مثلما حدث داخل «كوفنتري» المملوك لصندوق تحوط مقره لندن - فإن هذا قد يخلف تداعيات كارثية على النادي والمجتمع المحيط به.
بمجرد أن تنتقل ملكية أسهم عثمانوف إلى كرونكي، فإن قواعد سوق الأسهم تسمح له بشراء جميع الأسهم المتبقية جبراً، ما يمنحه ملكية 100 في المائة من أسهم النادي. ويعني ذلك أن حتى المقدار القليل من الشفافية المتوافر داخل النادي اليوم، سيتلاشى. كما يعني ذلك أن الاجتماع العام السنوي للنادي، الذي كان يشارك به حاملو الأسهم - وبينهم الكثير من المشجعين العاديين الذين اشتروا سهماً واحداً فقط منذ سنوات كثيرة ماضية قبل الارتفاع الحالي في الأسعار وبمقدورهم خلاله التعبير عن قلقهم حيال أسلوب إدارة النادي - لن يعقد. كما أن الحسابات التفصيلية التي يجري نشرها علانية وتمكن الرأي العام من متابعة أين يجري صرف أموال النادي، لن تنشر.
باختصار، تفرض هذه الصفقة هالة من التكتم والغموض على «آرسنال» وتتيح لمؤسسة «كيه إس إي» التي يملكها كرونكي فعل ما يحلو لها بأصول النادي. وقد مولت «كيه إس إي» جزءا كبيرا من العرض الذي قدمته لعثمانوف بالاعتماد على قرض من «دويتش بانك»، ورغم أن المؤسسة أعلنت في بيانها الذي قدمته إلى إدارة سوق الأسهم أن هذا العرض «لم يجر تمويله بأي ديون»، فإنه من الواضح لأي ذي عينين أنه في أعقاب استحواذها على كامل ملكية النادي، ستعمد المؤسسة إلى رفع قيمة «آرسنال» لخدمة هذا القرض.
جدير بالذكر في هذا الصدد أنه على مدار الأعوام الـ11 منذ امتلاك كرونكي أسهما في «آرسنال» للمرة الأولى، لم يقدم هذا الملياردير ولو لمرة واحدة على ضخ بنس واحد في النادي. والمعروف أن «آرسنال» جرت إدارته على نحو يشبه الأعمال الجارية التي تدعم ذاتها بذاتها، بحيث تنفق فقط ما تكسبه - وثمة جانب في هذا الأمر يستحق الاحترام بالفعل - إلا أن اللافت فيما يخص كرونكي أنه بدلاً من ضخ أموال في النادي، عمد كرونكي بدأب على سحب أموال منه، ذلك أنه حصل مرتين على مبلغ بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني مقابل ما سماه «خدمات استشارية»، حتى نجح غضب الجماهير في وقف هذا الأمر.
وفي ظل غياب الاجتماع السنوي لحاملي الأسهم، لن تكون هناك حسابات معلنة ولن يتمكن أي شخص من محاسبة كرونكي على مسؤولياته، ولن يكون هناك سبيل لمنع كرونكي من سحب مبالغ مشابهة من خزينة النادي مستقبلاً. وبطبيعة الحال سيتعين العمل على تحقيق توازن بين هذا الوضع والحاجة الملحة لضمان إدارة «آرسنال» على نحو لا يؤثر بالسلب على قيمة النادي، وبالتالي استثمارات كورنكي به إلا أنه عندما يتحول النادي إلى مجرد الإضافة الأحدث لحقيبة ممتلكات رجل ثري، فإنه من الصعب أن يبعد المرء عن ذهنه شبح القلق.
جدير بالذكر أن كرونكي كان صاحب أغلبية الأسهم منذ عام 2011 لكنه لم يتفاعل على أي نحو حقيقي مع جماهير النادي. ورغم العائدات الضخمة التي جناها النادي من وراء بيع حقوق البث التلفزيوني، فإنه في ظل إدارة كرونكي لم يظل مكانه دون حراك فحسب، وإنما تقهقر إلى الخلف. اليوم، لم يعد النادي يشارك في بطولة دوري أبطال أوروبا، ولم يعد على ذات القدر من الإثارة والجاذبية في عيون عاشقي كرة القدم، مثلما كان من قبل. ومع قدوم مدرب جديد للفريق بعد رحيل آرسين فينغر، ثمة شعور قوي اليوم بأن النادي بحاجة لبذل مجهود مضاعف كي يتمكن الفريق من إحراز تقدم ملموس داخل أرض الملعب. وإذا لم يدفع رجل الأعمال الأميركي ببعض من ماله في النادي، فإن «آرسنال» سيواجه مشقة بالغة لتحقيق ذلك التقدم.
علاوة على ذلك، فإن القاعدة الجماهيرية التي لم تتوان عن إعلان رأيها بوضوح وقوة في وجه شخصية أسطورية بحجم فينغر، لن تتخذ موقف المتفرج الصامت بالتأكيد. والسؤال هو ما إذا كان كرونكي، الكائن على الجانب المقابل من المحيط الأطلسي، يأبه حقاً لأمر النادي. في الواقع، بناءً على المؤشرات التي شهدناها حتى اليوم، تميل كفة الاحتمالات إلى أنه لا يهتم بأمر «آرسنال»، وحتى لو أعلنت جماهير النادي عن غضبها، فإنه ربما لا يجد نفسه مضطراً للإنصات لها. تجدر الإشارة هنا إلى أن 15 من إجمالي 20 ناديا مشاركاً بالدوري الممتاز تخضع لملاك مقيمين خارج البلاد.
وأعرب مجلس أمناء مشجعي آرسنال عن معارضته لانتقال الملكية إلى شخص واحد، معتبرا ذلك يوما «سيئا» للنادي. وأوضح المجلس في بيان «استحواذ ستان كرونكي على ملكية النادي سينهي ملكية المشجعين لأسهم في آرسنال»، معربا عن خشيته أيضا من كون «عملية الاستحواذ تتم من خلال عملية استدانة». وأضاف: «أسوأ ما في هذا الإعلان هو أن كرونكي يعتزم شراء الأسهم التي يملكها أنصار النادي بالقوة. الكثير من هؤلاء الأنصار هم أعضاء في مجلس الأمناء ويملكون أسهما في النادي ليس بسبب قيمتها المالية بل لكونهم مؤتمنين على مستقبل النادي».
لماذا يثير احتكار ستان كرونكي ملكية آرسنال قلق المشجعين؟
استحواذ رجل الأعمال الأميركي على النادي سينهي ملكية جماهيره لأي أسهم
في مايو العام الماضي طالبت جماهير آرسنال برحيل كرونكي الذي كان يملك الحصة الأكبر من أسهم النادي آنذاك (أ.ف.ب)
لماذا يثير احتكار ستان كرونكي ملكية آرسنال قلق المشجعين؟
في مايو العام الماضي طالبت جماهير آرسنال برحيل كرونكي الذي كان يملك الحصة الأكبر من أسهم النادي آنذاك (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


