إسرائيل و«حماس» تبحثان عن تهدئة في مواجهة «شبح» حرب لا تريدانها

صاروخ على عسقلان و«غراد» على بئر السبع... وقصف على غزة ودبابات في محيطها

TT

إسرائيل و«حماس» تبحثان عن تهدئة في مواجهة «شبح» حرب لا تريدانها

أصيب أمس، 18 مواطنا بجروح مختلفة، إثر استهداف طائرات إسرائيلية مؤسسة سعيد المسحال الثقافية غرب مدينة غزة وتدميرها.
وكان الهدوء قد عاد إلى القطاع بشكل تدريجي، بعد يوم طويل، قصفت إسرائيل خلاله، نحو 150 هدفا تابعا لحركة حماس والفصائل الأخرى، التي ردت بنحو 180 صاروخا وقذيفة على مستوطنات ومدن إسرائيلية قريبة.
وأعلنت الفصائل الفلسطينية انتهاء جولة القتال «إذا التزمت إسرائيل». وقال مسؤول فلسطيني في بيان مقتضب، إن «الغرفة المشتركة للفصائل تعلن عن توقف جميع عمليات الرد، سواء إطلاق النار أو القصف بالصواريخ، حيث تعتبر الفصائل أن جولة التصعيد ردا على العدوان الإسرائيلي انتهت»، مضيفا: «لكن الأمر مرتبط بسلوك الاحتلال، في حال ارتكب أيا من جرائمه، ستدافع المقاومة عن شعبها ولن تقف مكتوفة الأيدي».
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار وقف جولة القتال اتخذ من دون ضغوط كبيرة، لبثّ رسالتين واضحتين: الأولى أن أي قصف إسرائيلي سيقابله قصف، والثانية أن «حماس» لا تريد حربا في القطاع.
وتجنب شبح حرب محتملة يبدو قرارا إسرائيليا أيضا. وقال يوفال شتاينتز، عضو المجلس الوزاري المصغر، لراديو إسرائيل أمس: «نحن لا نتطلع للحرب، لكننا لن نقدم أي تنازلات لحماس».
وعلى الرغم من تهديد مسؤول عسكري إسرائيلي كبير، بأن إسرائيل تقترب من مواجهة عسكرية شاملة في قطاع غزة بعد إطلاق مئات الصواريخ، فإنه أكد أيضا أن «الأفضل» هو «العودة إلى التفاهم الذي تم التوصل إليه بعد عملية الجرف الصامد عام 2014 (الحرب على غزة)». وبدأت جولة التصعيد الأخيرة بعد قصف صاروخي من غزة الأربعاء، استهدف مدنا وبلدات إسرائيلية قريبة، وهجوما مسلحا على مركبة هندسية تابعة للجيش على الحدود، انتقاما من قتل إسرائيل 2 من عناصر «القسام» يوم الثلاثاء.
وكانت إسرائيل قتلت عناصر «القسام» في قصف استهدف مجموعة من مقاتلي الحركة ردا على إطلاق نار على الحدود.
ونعت كتائب القسام، أحمد مرجان وعبد الحافظ السيلاوي، اللذين قضيا في قصف مدفعي على موقع «عسقلان» التابع للحركة.
وبخلاف مرات سابقة، لم ترد «حماس» فورا، بسبب وجود وفد كبير من قادتها (من الخارج)، على رأسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، يقود محادثات من أجل رفع الحصار عن غزة، وحصل الوفد على ضمانات بعدم استهدافه أثناء وجوده هناك. وردت «حماس» فور مغادرة وفدها إلى القاهرة. وفوجئ الإسرائيليون بدوي صفارات الإنذار في النقب وفي عسقلان، ثم أبلغ الجيش سكان غلاف غزة بالبقاء قرب المناطق المحمية والملاجئ، وبدأ هجوما واسعا على أهداف في غزة طالت بحسب بيان للجيش «معملا لتصنيع مكونات مخصصة لإنشاء أنفاق وألواح خرسانية للأنفاق، ونفقا للإرهاب البحري في المنطقة الساحلية، وأهدافا إرهابية في عدد من المواقع العسكرية، وأسلحة وصواريخ، ومجمعا عسكريا يعمل كمستودع تسوق مركزي». واتهم الجيش الإسرائيلي حركة حماس «بمواصلة استهداف الجنود والبنى التحتية الأمنية ومحاولات إلحاق الأذى بالمواطنين الإسرائيليين».
وأضاف بيان الجيش: «إن منظمة حماس الإرهابية مسؤولة عن كل ما يحدث داخل قطاع غزة وخارجه، وستتحمل العواقب على الأعمال الإرهابية التي تنفذ ضد مواطني إسرائيل». وقال الجيش إنه قصف أكثر من 140 هدفا تابعا لـ«حماس» في قطاع غزة، وإنه تم إطلاق أكثر من 150 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه بلدات إسرائيلية. وأدت الغارات الإسرائيلية على غزة إلى مقتل 3 فلسطينيين، بينهم سيدة حامل ورضيعتها، ومقاتل في حماس، وأصابت الصواريخ المنطلقة من غزة 7 إسرائيليين بجراح.
وفي تطور لاحق، وصل صاروخ غراد إلى مدينة بئر السبع، وهي أبعد منطقة يصلها صاروخ من غزة منذ حرب 2014. وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار انطلقت في مدينة بئر السبع، وهي أكبر مدن جنوب إسرائيل، وتقع على بعد نحو 40 كيلومترا من قطاع غزة.
وسمع دوي انفجارات في ضواحي المدينة التي يعيش بها 200 ألف شخص، ولكن من دون إصابات، فقد سقط الصاروخ في منطقة مفتوحة. وردت إسرائيل بعدها بغارات لم توقع إصابات كذلك، وحشدت دبابات في محيط القطاع. وجاء هذا التصعيد في خضم جهود تبذلها مصر والأمم المتحدة للتوسط في هدنة طويلة نسبيا.
وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في بيان، من نشوب صراع قد يدمر كل الجهود، وقال: «أشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير للعنف بين غزة وإسرائيل، ولا سيما من خلال إطلاق الصواريخ المتكرر باتجاه التجمعات السكانية في جنوب إسرائيل».
وأضاف: «أن الأمم المتحدة تشارك مصر في جهود غير مسبوقة لتجنب نشوب صراع خطير». وبذل ميلادينوف اتصالات مكثفة للوصول إلى فترة هدوء جديدة إلى جانب مصر، التي كثفت اتصالاتها بـ«حماس» وإسرائيل كذلك.
كما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه أجرى اتصالات دولية مكثفة على المستويات كافة لوقف التصعيد الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة. ونبّه عباس إلى خطورة هذا التصعيد، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لوقفه، وعدم جر المنطقة إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار.
وفي إسرائيل، أكدت مصادر سياسية، أن طرفي الصراع، الحكومة الإسرائيلية من جهة وقيادة حماس من جهة ثانية، قد يتهوران إلى عملية حربية كبيرة، رغما عنهما، فكلتاهما غير معنيتين بهذه الحرب بتاتا. وأضافت هذه المصادر، أن الاشتباك الحالي مصطنع ولن يجدي نفعا لتحقيق أي مكسب سياسي أو غيره. لكن صراعات داخلية في كل طرف، وشعور الأنانية والغرور لدى القيادات العليا، هي التي تتحكم بالقرار. وكما حصل في الماضي، يمكن أن يتم التدهور إلى حرب لا يرغب أي طرف بها.
ويشعر نتنياهو بأن اليمين المتطرف في حكومته، يحاول إظهاره ضيفا ومترددا، ويدعوه إلى الامتناع عن التهدئة وتوجيه ضربات أقسى إلى «حماس»، وأيضا تطالبه عائلات الجنديين القتيلين المحتجزة جثتاهما لدى «حماس» بعدم التوصل إلى تهدئة قبل أن تتم معرفة مصير ولديهما والاتفاق على إعادتهما إلى إسرائيل. ويجابه نتنياهو من جهة أخرى موقف قيادة الجيش، التي لا تؤيد الدخول في حرب في هذه المرحلة، وتقول: إنه يفضل الانتظار حتى تتضح الأوضاع على الجبهة السورية، وكذلك حتى ينتهي الجيش من بناء الجدار تحت الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة. ويعتقد الإسرائيليون أن «حماس» تواجه وضعا شبيها، حيث إن هناك خلافات بين الذراع العسكرية وحليفها في القيادة السياسية يحيى السنوار، وبين القيادات الأخرى. فالسنوار يريد التوصل إلى اتفاق التهدئة بشرط أن يحقق انتصارا ما. ولذلك أطلقوا الصاروخ نحو بئر السبع، وتحدوا بذلك إسرائيل، لكن بقية القيادة تريد انتهاز فرصة التوصل إلى اتفاق تهدئة طويلة المدى، مع استبعاد السلطة الفلسطينية، والتعامل مع غزة على أنها دولة قائمة بحد ذاتها.
يذكر أن القصف الفلسطيني على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، تسبب في مغادرة مئات العائلات بيوتها، والانتقال للسكنى لدى أصدقاء وأقارب في الشمال، بينما يمضي بقية السكان أوقاتهم في الملاجئ أو قرب المناطق المحمية.
ومع استمرار القصف المتبادل، يتم إرسال حشود كبيرة إلى الجنوب، بينها أرتال الدبابات. وأصدر رئيس الوزراء نتنياهو بيانا، أعلن فيه أنه أعطى أوامره للجيش بأن يستعد لكل الاحتمالات.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.