موسكو وأنقرة لتفاهم على عملية عسكرية محدودة في إدلب

تطمينات روسية بتجنب تداعيات إنسانية واسعة

مخيم نازحين قرب إدلب شمال غربي سوريا كما بدا نهاية يوليو الماضي (رويترز)
مخيم نازحين قرب إدلب شمال غربي سوريا كما بدا نهاية يوليو الماضي (رويترز)
TT

موسكو وأنقرة لتفاهم على عملية عسكرية محدودة في إدلب

مخيم نازحين قرب إدلب شمال غربي سوريا كما بدا نهاية يوليو الماضي (رويترز)
مخيم نازحين قرب إدلب شمال غربي سوريا كما بدا نهاية يوليو الماضي (رويترز)

حملت التحذيرات الروسية المتتالية خلال الأسبوع الأخير من «تصعيد نشاط المتشددين في إدلب» رسائل بأن المهلة التي حددتها موسكو للجانب التركي خلال اجتماع سوتشي ستكون الأخيرة، وأن قرار الحسم العسكري قد اتخذ وينتظر التوصل إلى توافق على التفاصيل لتخفيف تداعيات العملية المحتملة.
ومنذ أن أطلقت موسكو تحذيرها الأول بأنها لن تصمت طويلاً على استهداف قاعدة حميميم بالطائرات المسيرة التي تنطلق من إدلب، بدا واضحاً أن الترتيبات النهائية للوضع في المدينة باتت تقترب، وأن الحشود العسكرية المتواصلة والتحضيرات الميدانية تسابق الجهود الدبلوماسية التي نشطت في موسكو وأنقرة.
لكن رغم «التسخين الميداني» الذي أعقب فشل موسكو وطهران من جانب وأنقرة من جانب آخر في التوصل إلى توافقات حول آليات تسوية الوضع في إدلب، تظهر تعليقات مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين في موسكو قناعة بأن «الأمور تسير نحو تفاهم يسهِّل السيطرة على إدلب من دون خسائر كبرى»، وفقاً لتصريح مصدر روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، وقال إن «العناصر التي تجمع تركيا وروسيا أكبر بكثير إقليمياً ودولياً من أن يسمح الطرفان بالتفريط بها في خلاف على آلية تسوية الوضع في إدلب».
وأشار المصدر إلى توقعات بأن تكون العملية العسكرية في إدلب «مختلطة وتعكس تحالفات معقدة»، في إشارة إلى أنها في الغالب ستحمل تكراراً لسيناريو السيطرة في الجنوب السوري، لجهة وجود انقسامات واسعة في صفوف المسلحين حول دور جبهة النصرة وآليات التعامل معها. ولم يستبعد أن تنضمّ مجموعات كبيرة من مسلحي المعارضة إلى الجيش السوري والروس في مواجهة جبهة النصرة والقوى المتحالفة معها، ضمن ما وصفه بأنه «تحالف الأمر الواقع على الأرض».
ورأى خبير عسكري يتفق مع هذا الرأي أن «عنصرَي المصالحات الميدانية والمزاج العام عند قطاعات من المواطنين الذين لا يرحبون كثيراً بعودة النظام، لكنهم تعبوا من سيطرة المسلحين»، سيلعبان دوراً كبيراً في «حسم سريع للمعركة»، خصوصاً أن عدداً من الفصائل الموجودة في إدلب وقطاعات شعبية واسعة، «لا تثق بالنظام لكنها ترى أنه يمكن الركون إلى ضمانات روسية».
ولفت المعلق إلى أن وقائع التقدم الميداني «أبرزت تطوراً مهمّاً في طبيعة وحجم العمليات العسكرية التي خاضها النظام مدعوماً من روسيا لجهة تراجع الفترة الزمنية اللازمة للحسم تدريجاً من حلب إلى الغوطة ثم درعا»، متوقعاً أن تكون معركة إدلب «استكمالاً لهذا المسار رغم كل التحذيرات المتعلقة بتجمع أعداد كبيرة من المقاتلين والمدنيين الذين انتقلوا من مناطق مختلفة إلى المدينة».
وفي هذا الإطار، لفتت وسائل إعلام روسية إلى أن الجهد الذي قامت به تركيا أخيراً لمحاولة توحيد صفوف المعارضة في إطار «جيش واحد» تصبّ في الاتجاه الذي تسعى إليه موسكو، لجهة توحيد الجهد للفصل بين المعارضة و«جبهة النصرة»، بما في ذلك استعداد هذا «الجيش» لخوض معركة لإبعاد مسلحي «النصرة» عن المواقع المهمة.
ونقل بعضها عن محللين في تركيا، أنه «لا يمكن لروسيا وتركيا أن تسمحا لنفسيهما بتناقضات خطيرة بينهما، وإلا فإن صيغة (آستانة) ستفشل. وهي مهمة للجميع بديلاً عن عملية جنيف التي فقدت معناها».
ورأى خبير تركي أن روسيا وتركيا سوف «تنجحان في القضاء المشترك على نفوذ الإرهابيين في بعض مناطق إدلب. أما بالنسبة للجيش السوري الحر، فهناك مجموعات في صفوفه لا تعارض التقارب مع النظام. وعلى الأرجح، سوف يتم تفاهم بين النظام والمعارضة السورية في إدلب. وهناك، بالتالي، حاجة لوساطة تركيا ولتكثيف التنسيق مع روسيا في هذا الأمر».
وفي هذا السياق أعلنت الخارجية الروسية، أمس، أن الوزير سيرغي لافروف سيزور أنقرة الاثنين المقبل لبحث الوضع في سوريا مع نظيره التركي.
تعكس هذه التأكيدات وغيرها، قناعة بأن العملية العسكرية في إدلب ستكون محدودة، وقصيرة زمنيّاً، ولم يستبعد خبير عسكري أن يجري تقسيم المنطقة وفقاً للآلية التي جرت في الغوطة، بعد حصر المقاتلين الأكثر تشدداً في بلدة واحدة ما سهَّل حسم المعركة معهم.
وتؤكد الأوساط الروسية أن الجهود الحالية للتفاهم حول آليات حسم الوضع في إدلب ستؤدي إلى تخفيف تداعيات العملية العسكرية المحتملة في إدلب، على المستوى الإنساني. وخفف مصدر مقرب من الخارجية الروسية تحدثت معه «الشرق الأوسط» من احتمالات بروز حالات لجوء واسعة النطاق بسبب العمليات العسكرية، وقال إن تقارير الأمم المتحدة حول احتمال فرار نحو 700 ألف نسمة «مبالغ فيها»، متوقعا ألا تزيد الأرقام على «ثلث التوقعات» في أسوأ الأحوال، مشيراً إلى أن موسكو ستعمل مع شركائها على إيواء اللاجئين في حال ظهرت الحاجة في المراكز التي أعلن أخيراً عن افتتاحها في مدن عدة، وأنها سوف تستخدم هذه المراكز لاستقبال ألوف المدنيين الذين انتقلوا أصلاً من مدن أخرى إلى إدلب خلال السنوات الأخيرة، في حال قررت أعداد منهم مغادرة المدينة.
وكان مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا يان إيجلاند، قد أكد أن روسيا وتركيا وإيران أبلغوا اجتماعاً لقوة مهام الشؤون الإنسانية في سوريا، أمس، أنهم سيبذلون ما في وسعهم لتفادي معركة من شأنها تهديد ملايين المدنيين في محافظة إدلب السورية.
وقدر إيجلاند عدد السكان في المحافظة الواقعة شمال سوريا بنحو أربعة ملايين أو أكثر، وأبدى أمله في أن يتوصل المبعوثون الدبلوماسيون والعسكريون إلى اتفاق لتجنب «إراقة الدماء». لكنه قال إن الأمم المتحدة تجري تحضيرات للمعركة المحتملة، وستطلب من تركيا إبقاء حدودها مفتوحة للسماح للمدنيين بالفرار إذا تطلب الأمر.
وفي حين تتجّه الأنظار إلى تحضيرات العملية العسكرية وتداعياتها المحتملة، فإن وسائل الإعلام الروسية بدأت تركز على «اليوم التالي»، باعتبار أن حسم الوضع في إدلب بات في حكم المؤكد، وأنه سيؤدي إلى تكريس «الانتهاء الفعلي لكل العمليات العسكرية الواسعة في سوريا».
وكان لافتاً أن تعليقات وكالات الأنباء الروسية الرسمية والصحف الكبرى حفلت خلال الأيام الأخيرة بعناوين بارزة تركز على «الانتصار» و«الاقتراب من إنهاء الحرب في سوريا». ولفتت وكالة «نوفوستي» الرسمية إلى أن التحدي الأساسي حالياً أمام روسيا وحلفائها «ليس أننا ربحنا الحرب فقط بل أن نربح في إدارة التسوية النهائية، وعنوانها حل ملف اللاجئين ومسألة إعادة الإعمار». وزاد المعلق السياسي للوكالة أنه «من الواضح أن واشنطن لا ترغب حتى الآن في الانضمام إلى حلف المنتصرين في هذه الحرب؛ روسيا وتركيا وإيران، والعمل معهم في مرحلة ما بعد الحرب».
واللافت أن كل التعليقات الروسية خلال الفترة الأخيرة، تجاهلت مسار «جنيف» ومسائل التسوية السياسية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، وباتت تركز على أولوية ملفي اللاجئين والإعمار.
ووجهت انتقادات قاسية إلى الأطراف التي تعارض هذا التوجه، خصوصاً في واشنطن، علماً بأن الوزير سيرغي لافروف كان أطلق هذه الحملة الأسبوع الماضي عندما انتقد بقوة «إصرار واشنطن وبعض حلفائها على ربط المشاركة في جهود الإعمار وإعادة اللاجئين بالتوصل إلى حل سياسي».
لكن في مقابل هذا التوجه، بدأت موسكو استعدادات واسعة للتحضير للاجتماع الرباعي المقرر في تركيا في السابع من الشهر المقبل. وكانت أنقرة دعت إلى عقد قمة تجمع زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا لبحث الملف السوري. وبينما تسعى موسكو إلى حسم الموقف في إدلب قبل القمة، فإن تعويلاً كبيراً ينصبّ على هذا اللقاء. ويشير دبلوماسيون روس إلى أن اللقاء يهدف إلى «توسيع آلية (آستانة) واستبدال بها آلية دولية» تضع ملامح التسوية النهائية في سوريا انطلاقاً من الجهد القائم حالياً، لتقديم مساري عودة اللاجئين والإعمار، وموضوع الإصلاح الدستوري الذي يجب أن يؤدي إلى وضع دستور جديد تجرى على أساسه انتخابات في سوريا لاحقاً.
وردّاً على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كان هذا يعني تجاهل مسار جنيف ووضع بديل عنه، قال دبلوماسي روسي طلب عدم نشر اسمه، إن «مسار (جنيف) مؤجَّل إلى وقت بعيد»، مشيراً إلى أن الأهم حالياً هو وضع قطار إعادة الإعمار وتسهيل عودة اللاجئين على مسار التنفيذ، ولفت إلى أن المسار الموازي المتمثل في الإصلاح الدستوري سيكون الرافعة الأساسية لأي تسوية سياسية، مشيراً إلى أن «الحاجة سوف تظهر لاحقاً للعودة إلى جنيف بعد انتهاء اللجنة الدستورية من العمل، بهدف وضع آلية لتطبيق قراراتها وإدارة عملية انتخابية وفقاً للدستور الذي سيتم وضعه».



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2026 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.