العبادي يلتزم بالعقوبات... ومعصوم يشكك

فؤاد معصوم - حيدر العبادي
فؤاد معصوم - حيدر العبادي
TT

العبادي يلتزم بالعقوبات... ومعصوم يشكك

فؤاد معصوم - حيدر العبادي
فؤاد معصوم - حيدر العبادي

تناقضت المواقف الرسمية والحزبية العراقية لجهة فرض العقوبات الأميركية ضد إيران؛ ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس العراقي فؤاد معصوم صعوبة تطبيق بغداد للحزمة الأولى من العقوبات التي فرضتها واشنطن ضد طهران، أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي التزامه بتنفيذها رغم عدم تعاطفه معها.
وقال العبادي في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس الثلاثاء إنه «من الناحية المبدئية نحن ضد فرض العقوبات على الشعوب، فالعراق دفع أكبر ثمن لعقوبات ظالمة فرضت عليه 13 عاماً لإضعاف النظام البائد، إلا أنها أدت إلى تمزيق شعبنا ودمرت النسيج الاجتماعي العراقي، وجعل النظام أقوى في قمع الشعب لهذا لدينا مبادئ بالرفض القاطع للعقوبات».
وأضاف العبادي: «لن نتفاعل مع العقوبات لكننا سنلتزم بها لعدم توجيه العراقيين للضرر ولحماية شعبنا لا نستطيع الخروج عن المنظومة الدولية والخاصة بالاقتصاد العالمي ولن نستطيع إيقاع الضرر بمصالح شعبنا».
مقابل ذلك، أكد الرئيس العراقي فؤاد معصوم وفي تصريح متلفز له أن «ظروف العراق وطبيعة علاقاته مع إيران تجعل من الصعب عليه الالتزام بتنفيذ العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران»، مضيفاً أن «العراق يجب ألا يكون مع طرف ضد طرف أخرى في الصراعات الموجودة حالياً».
وبشأن ما يبدو تناقضاً في موقفي رئاستي الجمهورية والوزراء من العقوبات الأميركية على إيران، أكد شروان الوائلي المستشار في رئاسة الجمهورية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «جوهر الموقف الذي عبر عنه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء واحد وهو رفض مبدأ العقوبات لأنها لا تعاقب الأنظمة بقدر ما تعاقب الشعوب، وبالتالي فإن العراق سبق له أن عانى من نظام العقوبات الذي فرض عليه على عهد النظام السابق الذي ترك آثاراً قاسية على العراقيين، لكنه لم يؤثر على النظام بأي شكل من الأشكال».
وأضاف الوائلي أن «مسألة الخصوصية في العلاقة بين بلدين جارين مثل العراق وإيران معروفة وهو أمر لا بد أن تتفهمه الولايات المتحدة الأميركية بينما ما أكده رئيس الوزراء من أن العراق رغم الرفض سيلتزم، فإنه يريد أن يبين أن مصلحة البلد هي الأهم».
وقال أحمد محجوب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أمس في بيان صحافي: «تؤكد وزارة الخارجية أن العراق يرفض مبدأ الحصارات على أية دولة، التي تلحق الضرر بالدرجة الأساس على شعوبها بمختلف شرائحها الاجتماعية، كما يستحضر العراق مواقف الجارة إيران المشرفة في الوقوف إلى جانبه في الأزمات، وأن ما من ضرر يلحق ببلد من البلدان إلا وينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة برمتها»، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.
على الصعيد نفسه، قال الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور ماجد الصوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه هي ليست هي المرة الأولى التي تفرض فيها عقوبات أميركية على إيران، لكن من حيث درجة التزام العراق بها فإن هناك ما هو مُلزِم حتماً ويتعلق بالتحويلات المالية بالدولار واليورو، إذ إن حركة هذه الأموال عند التحويلات تمر بالولايات المتحدة الأميركية وبالتالي فهي مرصودة ولا يمكن تجاهلها» مضيفاً: «لكن ما لا يمكن السيطرة عليه هو حركة التبادل التجاري الثنائي بين البلدين بغير الدولار واليورو وبالتالي خارج إطار المصارف، وهو ما استمرت عليه عند فرض العقوبات السابقة، حيث هناك عدم قدرة للسيطرة على المنافذ الحدودية فضلاً عن طول الحدود بين العراق وإيران، التي تسمح بالضرورة بالاختراقات».
وبينما صمتت الكتل السنية والكردية عن إبداء أي موقف حيال العقوبات الأميركية ضد إيران، فقد رفضت كثير من القوى الشيعية مثل هذه العقوبات. وفيما دعا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم إلى الحوار بين أميركا وإيران ومغادرة سياسة التصعيد، أعلن نوري المالكي نائب رئيس الجمهورية وأمين عام حزب الدعوة رفضه لهذه العقوبات. وقال الحكيم في بيان له: «لقد أكدنا مراراً أنَّ التصعيدَ في العلاقةِ بين الولايات المتحدة والجمهوريةِ الإسلامية الإيرانية لا يصب في مسارِ تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق تطلعاتِ شعوبها في التنميةِ والازدهار». وأضاف: «ودعونا بشكلٍ مستمرٍ إلى الجلوسِ إلى طاولة الحوار لمعالجةِ القضايا الخلافية».
أما المالكي فقد كان موقفه أكثر صرامة في تأييد الموقف الإيراني حيث عد في بيان له هذه العقوبات بمثابة «انتهاك صارخ» للقانون الدولي. وأضاف إلى أنه «بالأمس القريب عارضنا العقوبات التي فرضت على سوريا، واليوم نرفضها ضد إيران».
ودعا المالكي الحكومة العراقية إلى أن «لا تكون طرفاً في هذه العقوبات وندعو الحكومات في العالم والمنظمات الإنسانية إلى إيقاف تلك الإجراءات العقابية ضد الشعب الإيراني الصديق وسرعة التحرك لمعالجة الانتهاكات وما يترتب على ذلك من وضع إنساني وحقوقي مأساوي».



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.