لقاء لأقليات مصرية في «المعبد اليهودي» بالقاهرة يثير ضجة

أكدوا تمسكهم بمصريتهم والتنوع الثقافي للمجتمع

ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية بمصر
ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية بمصر
TT

لقاء لأقليات مصرية في «المعبد اليهودي» بالقاهرة يثير ضجة

ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية بمصر
ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية بمصر

في تجمع نادر الحدوث، التقى ممثلون لأقليات دينية وعرقية مصرية حول مائدة إفطار مساء أول من أمس، داخل المعبد اليهودي في قلب القاهرة. وأثار اللقاء الذي حضره أيضا شيخ أزهري، ضجة وانتقادات في الأوساط العامة عكسته بعض وسائل الإعلام المحلية، لأنه اقترن بالحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، لكن ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية بمصر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا ليست له علاقة على الإطلاق، لأن فكرة عقد اللقاء بدأت قبل الحرب بوقت طويل، كما أن توجيه الدعوات على إفطار رمضان بدأ منذ أكثر من عشرة أيام.
ومن بين المشاركين في حفل الإفطار الذي جرى وسط إجراءات أمنية مشددة، بهائيون ومسيحيون ويهود وأمازيغ ونوبيون وغيرهم. وأكد المشاركون تمسكهم بمصريتهم وأرجعوا الفضل في قدرتهم على الإعلان عن ثقافاتهم الخاصة بقوة، لأول مرة منذ نحو ستين عاما، للدستور الجديد الذي وافق عليه المصريون مطلع هذه السنة. ودعا ممثلو الأقليات، وهم يوزعون التمور على الصائمين لبدء الإفطار الرمضاني، للتسامح والعيش المشترك في وطن واحد «يحترم التنوع والاختلاف ويعده ميزة لا عيبا».
ونظم اللقاء «التحالف المصري للأقليات»، الذي جرى تأسيسه لأول مرة في عام 2012. ويقول مينا ثابت، العضو المؤسس لهذا التحالف إن الغرض من التجمع على حفل الإفطار لا علاقة له بأي أغراض سياسية ولكنه دعوة للمصريين للاستفادة من التنوع الثقافي الذي لديهم. ويرفض المشاركون ربط بعض المنتقدين للإفطار بالحرب على غزة التي بدأت قبل أربعة أيام، قائلين إن اللقاء جرى الترتيب له مسبقا منذ نحو أسبوعين.
وظهر «التحالف المصري للأقليات»، بالتزامن مع صعود تيار الإسلام السياسي إلى السلطة بعد ثورة 2011. وحاول التحالف العمل على تضمين حقوق الأقليات داخل دستور 2012، دون جدوى، وهو الدستور الذي جعل العديد من الكيانات المصرية تشعر بالقلق حيث كان يهيمن على صياغته نواب «الإسلام السياسي» وفي القلب منه جماعة الإخوان المسلمين. وارتبط بتلك الفترة خطاب متشدد أثار الرعب في قلوب البعض حيث وقعت اعتداءات على مسيحيين وشيعة كان أشهرها قتل وسحل رموز شيعية مصرية في محافظة الجيزة وقطع أذن أحد المواطنين المسيحيين في الصعيد، إضافة لاعتداءات على كنائس قتل فيها مواطنون آخرون.
ويوضح مينا ثابت قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «كنا أول كيان يخرج لرفض دستور الإخوان لأنه لم يراع التمثيل لكل المصريين في بنود الدستور، أما حين بدأ تعديل الدستور وفقا لخارطة الطريق، بعد الإطاحة بحكم الإخوان، فقد تقدمنا لرئيس لجنة الخمسين، عمرو موسى، بوثيقة تحت اسم (الحقوق والحريات المصرية) وتضمنت 30 مادة مقترحة، جرت الموافقة على خمس منها، والحمد لله يوجد رضا عن الدستور الجديد إلى حد ما، لكن ما زال النضال مستمرا خاصة في المادة الخاصة بالاعتقاد».
وتولى ممثلو الطوائف دعوة من يعرفونهم لأول إفطار من نوعه، وتقرر أن يكون داخل المعبد اليهودي الذي يقع في منطقة تجارية وإدارية كبيرة في وسط العاصمة المصرية. وعن السبب في ذلك تقول أماني الوشاحي، مستشارة رئيس منظمة الكونغرس العالمي الأمازيغي لملف أمازيغ مصر: «قررنا أن نبدأ بالأقلية اليهودية نظرا لأنهم الآن أقل الأقليات عددا في مصر، وعددهم أصبح لا يزيد على 19 فردا لا غير، بعد أن كانوا بالآلاف، وهم في طريقهم للانقراض الآن، حيث إن أقلهم سنا فوق سن الستين عاما.. أي أنه بعد عشر أو عشرين سنة على الأكثر لن يكون هناك أي يهود مصريين في مصر.. نحن تقريبا اليوم نودع واحدة من أقدم الأقليات في البلاد».
وتضيف الوشاحي قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا أول حفل إفطار لأقليات مصر، وكل سنة ستستضيف مثل هذا الإفطار أقلية معينة. وشددت على أن تنفيذ فكرة إفطار الأقليات تعني أن مصر تغيرت، «ولو كنا طرحنا مثل هذه الفكرة من ثلاث أو أربع سنوات مضت، لكان قد قُضي علينا». وتقول الوشاحي إن مصر «دولة مركزية؛ عبارة عن شعب واحد لكن فيه أقليات، وليس طوائف.. مجموعات من المواطنين المختلفين.. البعض مختلف ثقافيا والبعض دينيا ومذهبيا والبعض الآخر عرقيا. والغرض من اللقاء هو إعطاء قيمة للتعايش السلمي والتسامح وقبول الآخر».
ومن جانبها ترفض ماجدة هارون ربط المناسبة بأي نزاع سياسي محلي أو إقليمي. وتضيف بقولها: «أنا دعوت من أعرفهم من أصدقائي المصريين لحفل الإفطار. وزملائي الآخرون من المسلمين والمسيحيين وغيرهم، دعوا من يعرفونهم، بهدف أن نتجمع، وأن نظهر للعالم أننا أبناء وطن واحد، وأن نقول إن اختلافنا مذهبيا أو دينيا، ليس له دخل بأي شيء آخر. وهذه أول مرة يكون فيها مثل هذا التجمع على حفل إفطار في المعبد اليهودي».
وعما إذا كانت لديها أي مخاوف من أن تفسر بعض الأطراف اللقاء تفسيرا آخر، تجيب السيدة هارون موضحة: «نعم كان هناك من لديه تحفظ، خاصة حين علموا أن الإفطار في المعبد اليهودي، حيث رفض البعض الحضور والمشاركة». وتزيد قائلة: «أنا تألمت لهذا، لأن المعبد اليهودي ليس مستوطنة، ولكنه جزء من شارع عدلي.. جزء من مصر، وموجود منذ أكثر من 100 سنة هنا، ومن بناه هم المصريون». ويوجد في مصر نحو 12 معبدا يهوديا آخر.
وعما إذا كان اختيار المعبد اليهودي له علاقة بما يحدث بين إسرائيل وقطاع غزة في الأيام الأخيرة، تقول هارون إن هذا ليست له علاقة بالأمر على الإطلاق، لأن فكرة الإفطار بدأت قبل الحرب بوقت طويل، كما أن توجيه الدعوات بدأ منذ أكثر من عشرة أيام. وتأمل هارون في أن يعقد مثل هذا الإفطار كل سنة؛ مرة في مسجد ومرة في كنيسة وغيرها. وتستدرك قائلة: «أنا لم أشعر أبدا أنني أقلية. أنا في بيتي.. مصر، والاجتماع لا يسلط الضوء على الأقليات لأي سبب آخر، أكثر من كونه تعريف الناس ببعضهم بعضا وأن يحترم كل منهم الآخر، لأن التنوع عبارة عن ثراء للتراث المصري في اللغة والثقافة والفن والعمارة وغيرها».
وأغلقت قوات الأمن محيط المعبد اليهودي وشارع عدلي الشهير الذي يوجد فيه، مستخدمة المئات من جنود الأمن المركزي وضباط الشرطة والسيارات المدرعة، إضافة للتفتيش الذاتي للحضور والكشف عن هوياتهم قبل الدخول للمعبد. وكان من بين الجلوس على مائدة الإفطار ممثلون لعدة حركات نوبية، وفي الجانب الآخر كانت هناك كريمة كمال، وهي قيادية نسائية مسيحية، وباسمة موسى، وهي قيادية بهائية، والكاتبة اليسارية أمينة شفيق، والمخرج السينمائي داود عبد السيد، والممثل كريم قاسم، وآخرون من الأمازيغ، بينما كان الشيخ الأزهري محمد عبد الله نصر، الملقب بـ«خطيب ميدان التحرير»، والمنسق لجبهة «أزهريون مع الدولة المدنية»، يشارك في وضع أكواب المرطبات أمام الحضور، قبيل آذان المغرب، وهو يستعد لإمامة المصلين لصلاة المغرب على سجادة كبيرة في بهو المعبد اليهودي.
ومثل غالبية الحاضرين لحفل الإفطار هنا، لا يميل الدكتور رؤوف هندي، الممثل عن البهائيين المصريين، استخدام تعبير «الأقليات المصرية»، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه مع استخدام مصطلح «المواطنون المصريون». والدكتور رؤوف هندي هو المدعي في القضية البهائية الشهيرة التي كان يطالب فيها الدولة بكتابة كلمة «بهائي» في خانة الديانة في الأوراق الرسمية وبطاقات الهوية الثبوتية للبهائيين، على غرار كلمتي «مسلم» أو «مسيحي» بالنسبة لباقي المصريين. واستمرت هذه القضية في المحاكم منذ عام 2001 إلى عام 2009، وحظيت باهتمام واسع من جانب الرأي العام. وبسببها صدر حكم من المحكمة الإدارية العليا بعدم إرغام أي مواطن مصري على كتابة عقيدته غير التي يدين بها.
ويقول هندي إنه لبى الدعوة لحضور الإفطار الرمضاني. ويضيف: «أفطرنا مع يهود وشيعة وسنة ومسيحيين أرثوذكس وكاثوليك إضافة للبهائيين. كما أفطرنا مع أقليات عرقية مصرية من أهل النوبة والأمازيغ.. أنا سعيد بهذا التجمع المصري رغم عدم إدراك بعض المنتقدين لفائدته على وحدة الأمة».
وعدد البهائيين في مصر غير معروف، وفقا للدكتور هندي، وذلك بعد أن أغلقت المحافل البهائية في مصر عام 1960 حيث كانت هي الجهة الإدارية المنوط بها إحصاء عدد المنتمين لهذه الطائفة، وإن كان البعض يقدره ببضعة ألوف. كما كان عدد اليهود المصريين يقدر بالألوف حتى ستينات القرن الماضي، رغم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل عام 1948. وخرجت أعداد ضخمة من اليهود المصريين إلى إسرائيل ودول غربية عقب حرب يونيو (حزيران) عام 1967.
ويبلغ عدد النوبيين بضعة ملايين، وكانوا حتى ستينات القرن الماضي يتركزون في جنوب البلاد، لكن مشروع بناء خزان السد العالي أجبر قطاعات واسعة منهم على الهجرة لمحافظات أخرى والبعض هاجر خارج البلاد. وفي كل محافظة مصرية تقريبا يوجد «ناد نوبي» يرعى شؤون أبناء النوبة. ونص الدستور الجديد على ضرورة حل مشاكل النوبة المتراكمة منذ أكثر من نصف قرن، كما نص على حقوق الأقليات والأعراق والثقافات المتنوعة بمصر على أساس أنها إضافة للدولة العربية السنية ذات الامتداد الأفريقي والآسيوي والمنتمية في الوقت نفسه لحوض البحر المتوسط.
ويقول رؤوف هندي: «لا توجد في الإحصاءات الرسمية بمصر تصنيفات بأعداد كل عرق أو طائفة.. لكن البهائيين مثل غيرهم، موجودون في مصر من الصعيد (جنوبا) حتى الإسكندرية (شمالا) وهم مواطنون مصريون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم».
وشارك في حفل الإفطار ممثلا عن الأمازيغ المصريين، إدريس حبون، وهو من واحة سيوة، التي تقع وسط الصحراء في غرب القاهرة بنحو 500 كيلومترا، ويبلغ عدد سكان سيوة نحو خمسين ألف نسمة. ويقول حبون لـ«الشرق الأوسط» عن علاقة سيوة بالأمازيغ: «الرطانة والكلام السيوي منسوب للغة الأمازيغية.. يوجد سكان في مدينة فاس المغربية يتحدثون نفس اللهجة التي نتحدث بها، وهم يزوروننا في بعض المناسبات الاجتماعية. هذا على سبيل المثال دليل على أنه يوجد في سيوة من هم من أصول أمازيغية»، مشيرا إلى أن التجمع في الإفطار الرمضاني مع أقليات أخرى «لفتة نقول فيها إننا، في النهاية، مصريون، رغم اختلاف الأعراق والأديان».



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».