باريس مرتاحة في سباق «ما بعد بريكست» مع فرانكفورت ودبلن

استقطبت غالبية الوظائف المالية المنتقلة من لندن... وتغازل آسيا والشرق الأوسط

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)
TT

باريس مرتاحة في سباق «ما بعد بريكست» مع فرانكفورت ودبلن

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)

على مسافة 8 أشهر من إطلاق عملية انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي «بريكست» في مارس (آذار) 2019، لم تحصل هجرة كثيفة للمؤسسات المالية من لندن كما كان متوقعا على نطاق واسع بين أوساط المصرفيين، ومع ذلك تحقق باريس قصب السباق مقارنة بمدن أوروبية أخرى طمحت إلى الحلول محل العاصمة البريطانية كمركز مالي.
وتؤكد مصادر مصرفية فرنسية، أن نحو 3 آلاف وظيفة مصرفية جديدة خلقت في العاصمة الفرنسية خلال الآونة الأخيرة. فقد أعلن بنك «إتش إس بي سي» أنه سيتخذ من باريس رأس جسر له في الاتحاد الأوروبي، بعدما أعلن «بنك أوف أميركا ميريل لينش» الأمر عينه غداة إعلان الهيئة المصرفية الأوروبية نقل مقرها إلى باريس.
وتتفوق باريس في هذا المجال على فرانكفورت التي لم تجذب حتى الآن إلا 1770 وظيفة. وتبدد الأمل في إقدام «دويتشه بنك» على نقل 4 آلاف وظيفة إلى فرانكفورت، بعدما أعلن البنك أنه سيوزع أنشطته على عدد من المدن الأوروبية وفقا للأهمية النسبية لهذه المدينة أو تلك، ووفقا للأنشطة المراد نقلها من لندن بعد البريكست، كما وفقا للمهارات التي يفترض توافرها في هذه المنطقة أو تلك من الاتحاد الأوروبي.
وكانت باريس قد شنت حملة تسويقية منذ غداة التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وعقدت عددا من المؤتمرات، وأعلنت حوافز إغراء وجذب تزامنت مع بدء تطبيق خطة إصلاحية اقتصادية أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون، لتحسين مناخ الاستثمار وجذب المؤسسات الدولية عموما، والمالية والمصرفية منها على وجه الخصوص.
وشملت الحملة التسويقية لندن بطبيعة الحال؛ لكنها وصلت إلى نيويورك وطوكيو وبكين أيضا، مستندة أساسا إلى التعديلات الضريبية التي أقرتها الحكومة ووافق عليها البرلمان الفرنسي، وإلى أهمية باريس على الخريطة الاقتصادية أوروبيا وعالميا.
والنتيجة حتى الآن هي كالآتي: ألف وظيفة أعلن بنك «إتش إس بي سي» أنه سينقلها إلى باريس، إلى جانب ألف أخرى ستنقلها المصارف الفرنسية العاملة في لندن، و400 وظيفة لـ«بنك أوف أميركا»، و200 لبنك «جي بي مورغان»، و200 لبنك «غولدمان ساكس»، و80 لبنك «مورغان ستانلي»، و50 لبنك «ستاندرد تشارترد».
في المقابل، حظيت فرانكفورت بنحو 300 وظيفة من «غولدمان ساكس» و300 من «جي بي مورغان» و200 من «مورغان ستانلي». أما دبلن فحظيت بنحو 175 من «باركليز» و1000 من «جي بي مورغان» و170 من «ويلز فارغو».
وبذلك تكون باريس في المقدمة حتى الآن؛ لأنها استقطبت 3 آلاف وظيفة مقابل 1770 لفرانكفورت و1640 لدبلن.
وتؤكد المصادر الفرنسية أن هناك نحو ألفي وظيفة ستعلن قريبا، لتصل فرنسا إلى تحقيق نصف الهدف الذي وضعته قبل سنتين، والمتمثل باستقطاب 10 آلاف وظيفة مالية ومصرفية جديدة.
وتضيف المصادر عينها: «لا شك في أنه كان لوصول الرئيس ماكرون إلى الرئاسة بعض الأثر في جذب تلك الاستثمارات وغيرها؛ لأنه أطلق جملة إصلاحات كانت كلها في مصلحة أرباب العمل، فضلا عن الخفض الضريبي الذي أجراه غير عابئ بالنقمة النقابية والعمالية التي واجهته. كما أن فرنسا استفادت من حالة عدم اليقين السياسي التي سادت ألمانيا بعد الانتخابات الأخيرة، والتي على إثرها تعذر تشكيل حكومة بسرعة. وعندما تشكلت تلك الحكومة وجدت المستشارة أنجيلا ميركل نفسها فيها أضعف من قبل».
وتشير المصادر المصرفية الفرنسية إلى أن باريس تشهد حاليا وصول وفود من البنوك العالمية لمفاوضة السلطات على حوافز إضافية، وتجد لدى إدارة الرئيس ماكرون كل التجاوب؛ لأن ماكرون في الأساس مصرفي عمل طويلا لدى بنك «روتشيلد»، ويعرف جيدا اللغة التي تجذب البنوك عموما والبنوك الاستثمارية منها خصوصا. لذا رأينا كيف أن «جي بي مورغان» رفع العدد المستهدف في باريس من 60 إلى 200 وظيفة، وكيف أعلن «غولدمان ساكس» أنه سيضاعف الوظائف التي سيخلقها أو ينقلها إلى فرنسا، وكيف أن «مورغان ستانلي» يزيد حضوره بنسبة 66 في المائة في العاصمة الفرنسية، إلى جانب «سيتي بنك» الذي لم يتوان عن إعلان اتخاذ باريس مقرا مركزيا أوروبيا لنشاطه الاستثماري، كما ينظر «ويلز فارغو» في زيادة حضوره الباريسي. أما «بنك أوف أميركا ميريل لينش» الذي صادف صعوبات توظيف في فرانكفورت، فبات ينوي رفد مقره في باريس بنحو 400 إلى 600 وظيفة جديدة.
وقال مصدر مالي رسمي في بروكسل: «نتوقع أن معظم الوظائف المالية والمصرفية التي ستتأثر بالبريكست ستكون من نصيب باريس. وهذا ما دفع وزير المالية البريطانية فيليب هاموند إلى القول عبر (فايننشيال تايمز) الاثنين الماضي، إن بريطانيا تواجه تشددا أوروبيا تقوده فرنسا، ولذلك جملة أهداف أبرزها جعل باريس تلعب دور لندن مستقبلا على الصعيد المالي». وكان هاموند قد طلب من المؤسسات في حي المال زيادة التواصل مع وزارة المالية والبنك المركزي، لإيجاد بدائل نمو تركز أكثر على الأسواق الناشئة.
وتسعى فرنسا الآن إلى إغراء بنوك عالمية أخرى كبيرة، لا سيما آسيوية، وتحديدا صينية ويابانية، لإقناعها بأن باريس أفضل مكان لها بعد البريكست، أي بعدما يواجه العاملون في حي المال اللندني صعوبات في تسويق خدماتهم ومنتجاتهم في دول الاتحاد الأوروبي الـ27. وما جذب «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد بنك»، وهما البنكان البريطانيان اللذان يحصلان على معظم إيراداتهما من آسيا، إلا خطوة مشجعة لجذب بنوك آسيوية تقتدي بهما وببنك «نومورا» الياباني، الذي أعلن أنه سيزيد حضوره في باريس بنسبة 66 في المائة.
إلى ذلك تجذب باريس مصارف عربية لها فروع في لندن، مثل بنك الكويت الوطني، والمؤسسة العربية المصرفية. فقد علمت «الشرق الأوسط» أن البنكين طلبا من السلطات الفرنسية زيادة وجودهما في العاصمة الفرنسية، وقد يشمل ذلك البنك العربي أيضا وفروع مصارف عربية أخرى عاملة في لندن وترغب في الانتقال منها، إذا تعذر الوصول إلى اتفاق بريطاني أوروبي يحفظ لحي المال اللندني مكانته بالنسبة للأموال العربية والدولية.



«بنك الرياض» يرفع رأسماله 33 % إلى 10.6 مليار دولار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«بنك الرياض» يرفع رأسماله 33 % إلى 10.6 مليار دولار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

وافق مجلس إدارة «بنك الرياض» السعودي على توصية زيادة رأس المال بنسبة 33.33 في المائة، عن طريق منح سهم واحد لكل ثلاثة أسهم للمساهمين، حيث أصبح 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مقسمة على 4 مليارات سهم.

وحسب بيان للبنك، الاثنين، هدفت الزيادة إلى تعزيز ملاءة «بنك الرياض» المالية والاحتفاظ بموارده في الأنشطة التشغيلية بما يسهم في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وذكر البيان أن تاريخ أحقية أسهم المنحة لمساهمي البنك المالكين للأسهم سيكون يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية المقيدين في سجل مساهمي البنك لدى شركة «مركز إيداع الأوراق المالية (مركز الإيداع)» في نهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الاستحقاق.

يعدّ «بنك الرياض» أحد أكبر وأعرق المؤسسات المالية في السعودية والشرق الأوسط، حيث يُصنف باستمرار ضمن قائمة أكبر 5 بنوك سعودية من حيث الأصول ورأس المال. وبحلول سبتمبر (أيلول) 2025، احتل المركز الثالث على مستوى البنوك السعودية من حيث حجم الأصول بحجم بلغ 135.34 مليار دولار، والمركز الثالث أيضاً في قائمة البنوك ذات الأهمية النظامية المحلية.


سفينتان قطريتان محملتان بالغاز الطبيعي تراجعتا بعد اقترابهما من مضيق هرمز

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينتان قطريتان محملتان بالغاز الطبيعي تراجعتا بعد اقترابهما من مضيق هرمز

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، الاثنين، أن سفينتين محملتين بالغاز الطبيعي المسال من رأس لفان بقطر، عادتا أدراجهما بعد أن اتجهتا شرقاً نحو مضيق هرمز.

ولو نجحت السفينتان في عبور المضيق، لكان ذلك أول عبور لشحنات الغاز الطبيعي المسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات من شركتَي التحليلات «كبلر» و«إل إس إي جي» أن السفينتين، «الضعاين» و«رشيدة»، حمّلتا شحناتهما أواخر فبراير. كما أشارت البيانات إلى أن ناقلة «الضعاين» كانت تشير إلى الصين في ذلك الوقت. لكن بيانات «كبلر» أظهرت أن كلتا الناقلتين تابعتان لشركة «قطر للطاقة».

وكانت ناقلة الغاز الطبيعي المسال اليابانية «صحار» قد تمكنت سابقاً من عبور المضيق، وفقاً لما صرحت به شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز»، المالكة المشتركة لها، الجمعة. إلا أن الناقلة كانت فارغة.

وتعطلت حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، جراء حرب إيران، حيث توقفت خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتعدّ قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تصدّر معظم شحناتها إلى مشترين في آسيا. إلا أن الهجمات الإيرانية أدت إلى توقف 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تتسبب أعمال الإصلاح في توقف 12.8 مليون طن من الوقود سنوياً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية، ما قد يُبقي التضخم مرتفعاً ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات السوق الحالية.

وجاء هذا التحذير في رسالته السنوية للمساهمين، بعد يوم من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران، مهدداً باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي، وفق «رويترز».

وأشار ديمون، البالغ من العمر 70 عاماً، والذي يدير البنك منذ عقدين، إلى أن قطاع الائتمان الخاص «على الأرجح» لا يُمثل خطراً نظامياً، رغم تحركات المستثمرين الأخيرة لسحب استثماراتهم من صناديق الائتمان الخاص، وسط مخاوف من تأثير التطورات في الذكاء الاصطناعي على المقترضين الأساسيين.

وأضاف ديمون: «التحديات التي نواجهها جميعاً كبيرة»، مستشهداً بالمخاطر الجيوسياسية في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والعلاقات المتوترة مع الصين.

وأضاف: «الآن، ومع الحرب في إيران، نواجه احتمال صدمات مستمرة في أسعار النفط والسلع، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، مما قد يؤدي إلى تضخم مستمر وأسعار فائدة أعلى مما تتوقعه السوق حالياً». وأوضح أن الانتشار النووي يبقى الخطر الأكبر من إيران.

وأوضح ديمون أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قوياً ومرناً؛ حيث يستمر المستهلكون في الإنفاق، وتتمتع الشركات بوضع جيد، رغم بعض التراجع الأخير. ولكنه حذَّر من أن الاقتصاد استفاد بشكل كبير من الإنفاق الحكومي بالعجز وحزم التحفيز السابقة، وأن الحاجة إلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية لا تزال ملحَّة.

وأشار أيضاً إلى أن التحفيز المالي من خلال «قانون الرئيس الكبير والجميل»، وسياسات إلغاء القيود، والإنفاق الرأسمالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي تمثل عوامل إيجابية تدعم الاقتصاد.

وبخصوص الائتمان الخاص، قال ديمون إن السوق التي تبلغ قيمتها 1.8 تريليون دولار، صغيرة نسبياً، ولكنه حذر من أن ضعف دورة الائتمان قد يؤدي إلى خسائر أعلى من المتوقع على جميع القروض ذات الرافعة المالية، نظراً لتراجع معايير الائتمان في مختلف القطاعات، مع الإشارة إلى أن هذا النوع من الائتمان يفتقر عادة إلى الشفافية والمعايير الصارمة للتقييم.

واستخدم ديمون رسالته أيضاً لانتقاد قواعد رأس المال المعدَّلة التي اقترحها المنظمون الأميركيون مؤخراً، واصفاً بعض جوانبها بأنها «غير منطقية»؛ مشيراً إلى أن الرسوم الإضافية على البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية (GSIB) لا تزال «معيبة»، وأن خفضها إلى 5 في المائة فقط يعاقب نجاح البنك، ويُعد «عبثياً» و«مخالفاً للمبادئ الأميركية».