الأمم المتحدة ترحب باتفاق السلام في جنوب السودان

غوتيريش يحث الأطراف على إظهار التزامهم بالتنفيذ الكامل للاتفاقية

الأمم المتحدة ترحب باتفاق السلام في جنوب السودان
TT

الأمم المتحدة ترحب باتفاق السلام في جنوب السودان

الأمم المتحدة ترحب باتفاق السلام في جنوب السودان

أكد رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت المضي قدماً في تنفيذ اتفاق السلام، الذي وقعه مع فصائل المعارضة في الخرطوم أول من أمس، مشدداً على أن الاتفاقية يجب أن يشعر بها كل مواطن. كما أعلن عن تنظيم احتفال كبير في جوبا خلال الأيام القادمة، دعا إليه زعماء ورؤساء دول الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (الإيقاد)، وقادة المعارضة الذين وقعوا الاتفاقية.
ورفع الرئيس سلفا كير ميارديت وثيقة السلام، التي وقعها أول من أمس، عند نزوله من على سلم الطائرة، وأطلق حمامات السلام في المطار، وكان في استقباله نائباه تابان دينق وجيمس واني إيقا، وعدد من الوزراء والمسؤولين وقادة الجيش، ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين في جوبا، وتم ذبح الثيران احتفالا بالمناسبة.
وأمام المطار الدولي هتف المواطنون في الحفل الذي نقله تلفزيون جنوب السودان الرسمي أول من أمس «مرحبا مرحبا سلفا كير... رئيسنا سلفا كير الذي جلب لنا السلام»، وعبروا عن فرحتهم بتحقيق السلام، الذي طال انتظارهم له، وعن أملهم في أن يدوم السلام وتتوقف الحرب إلى الأبد.
وتوجه كير بسيارة مكشوفة إلى القصر الرئاسي، وهو يحيي المواطنين الذين احتشدوا على طول الطريق، ويلوح بوثيقة اتفاق تقاسم السلطة، الذي وقعه مع فصائل المعارضة في الخرطوم، وقال للمئات الذين تجمعوا في المطار أمس إن «انتظاركم منذ أول من أمس في مطار جوبا يعتبر نضالاً ومعركة من أجل السلام... أشكر حضوركم الذي يؤكد أنكم محبون للسلام... وللذين ما زالوا يُشيعون بأن الاتفاقية لم يتم توقيعها أقول: أنتم كاذبون».
وسرد كير بعض الصعوبات التي واجهت توقيع الاتفاقية، خاصة في عدد الولايات الـ32. وتقاسم السلطة، مشيراً إلى أن زعيم المعارضة المسلحة ريك مشار طالب بإبعاد النائب الأول السابق تابان دينق من مؤسسة الرئاسة، وقال في هذا السياق: «قلت لمشار إنه إذا رفض تابان في مؤسسة الرئاسة فأنا أيضاً لا أريده أن يكون النائب الأول... وبعدها تدخل الرئيسان عمر البشير والأوغندي يوري موسيفيني ليبلغا مشار بأنه ليس من حقه رفض حلفائي. كما طلبا مني ألا أرفض مشار».
وكشف كير عن اجتماع عقده قبيل عودته إلى جوبا مع نظيره السوداني عمر البشير، وقال إن البشير «أكد التزامه بدعم تنفيذ اتفاق السلام بقوة... وقد سمعتم البشير في خطابه بعد التوقيع على الاتفاقية وهو يقول إنه ضحى بجنوب السودان عندما وافق على تقرير المصير، وانفصال الجنوب من أجل السلام»، مبرزاً أن هناك بعض الفصائل المنضوية تحت تحالف المعارضة ترفض التوقيع على الاتفاق، فيما وقع بعض الآخر، مشيراً إلى أن قطار السلام «سيبدأ مسيرته، ومن لم يصعد الآن سيبقى في المحطة التي وقف فيها».
من جهته، قال المحلل السياسي ديفيد زكريا لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة جنوب السودان اقتنعت بضرورة تحقيق السلام لوقف حرب استنزاف الموارد، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور والضغوط الدولية، مشددا على أن «سلفا كير لديه إرادة سياسية لجلب السلام للبلاد، وإنقاذ ما دمرته الحرب. كما أن المعارضة أصبحت في حالة ضعف تام، وفشلت في تغيير نظام الحكم».
وقال مواطن من جوبا إن الاتفاق الذي تم توقيعه لا يختلف كثيرا عن اتفاق عام 2015، الذي انهار في أقل من عام، وإن كان يختلف عنه نوعا ما بسبب الإرادة التي تحلت بها النخب في الحكومة والمعارضة على حد سواء، مضيفا أن «شعب جنوب السودان سئم من هذا الصراع الدموي، ومع ذلك هناك خشية لدى المواطنين من العودة إلى الحرب مرة أخرى لأن بناء السلام يحتاج إلى مجهود مضاعف، وهو ليس مجرد توقيع على الورق».
إلى ذلك، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان أمس بتوقيع أطراف النزاع في جنوب السودان اتفاقا حول القضايا المعلقة للحكم والمسؤولية المشتركة، معتبراً أن الخطوة مهمة في إعادة تنشيط اتفاق السلام، وإنهاء الحرب، وحث الأطراف على العمل بنيات حسنة وإظهار التزامهم بالتنفيذ الكامل للاتفاقية، وإنجازها في أقرب ممكن، مؤكداً أن المنظمة الدولية تدعم اتفاق السلام الشامل والعادل والمستدام.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.