رحلة المغرر به السعودي من منزله إلى الصفوف الأمامية في التنظيمات الإرهابية

قريب القتيلين يزيد وعبد الرحمن الشقيران لـ {الشرق الأوسط}: ثلاثة من أسرتنا يقاتلون حاليا بين العراق وسوريا

صورتان ليزيد الشقيران يحمل في إحداهما شهادة تخرجه العام الماضي في المعهد العلمي الذي يوازي  مرحلة الثانوية العامة.. ويحمل في الأخرى علم تنظيم «داعش» («الشرق الأوسط»)
صورتان ليزيد الشقيران يحمل في إحداهما شهادة تخرجه العام الماضي في المعهد العلمي الذي يوازي مرحلة الثانوية العامة.. ويحمل في الأخرى علم تنظيم «داعش» («الشرق الأوسط»)
TT

رحلة المغرر به السعودي من منزله إلى الصفوف الأمامية في التنظيمات الإرهابية

صورتان ليزيد الشقيران يحمل في إحداهما شهادة تخرجه العام الماضي في المعهد العلمي الذي يوازي  مرحلة الثانوية العامة.. ويحمل في الأخرى علم تنظيم «داعش» («الشرق الأوسط»)
صورتان ليزيد الشقيران يحمل في إحداهما شهادة تخرجه العام الماضي في المعهد العلمي الذي يوازي مرحلة الثانوية العامة.. ويحمل في الأخرى علم تنظيم «داعش» («الشرق الأوسط»)

تتعدد طرق وأشكال رحلة المجند السعودي في التنظيمات الإرهابية بحسب المكان والتطورات التقنية والأنظمة الأمنية التي تتخذ من قبل وزارة الداخلية السعودية في مكافحة الإرهاب، إذ أصبح المغرر به يجند نفسه بنفسه عن طريق استغلال بعض التنظيمات الإرهابية في تنظيم القاعدة، أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة سلبية يخدمون بها توجهاتهم المتطرفة، مستشهدين بالصور والمقاطع المرئية لاستغلال العاطفة الجياشة غير المنضبطة لدى بعض الشباب.
ورصدت «الشرق الأوسط» عددا من العائدين من الصفوف الأمامية في التنظيمات الإرهابية، خصوصا مع «داعش»، إذ أكد أحد العائدين أن هناك معرفات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تساعد المغرر به على الوصول من أسوار منزله إلى الصفوف الأمامية في التنظيمات الإرهابية، متجاوزا حدود القرية والمدينة والبلاد، إضافة إلى التسهيلات التي تقدم له في البلدان التي يعبر من خلالها.
وقال العائد من منطقة الصراع في سوريا، إن هناك أشخاصا يعملون لدى التنظيمات الإرهابية وظيفتهم الأساسية مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا «فيسبوك» و«تويتر»، ويعملون على استدراج أي شخص لديه تفاعل مع الأحداث التي تجري في سوريا، حيث تبدأ عملية إرسال الصور والمقاطع المرئية له من أجل التفاعل وكسب عاطفته غير المنضبطة.
وأشار إلى أنه تواصل مع أحد المعرفين وطلب منه الاتصال به فور وصوله إلى المدن القريبة من الحدود السورية - التركية، حيث أخذ منه رقم هاتفه الجوال، وأبلغه أن هناك شخصا آخر سيتواصل معه وسيعمل على تسهيل دخوله إلى الأراضي السورية، تمهيدا للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، مؤكدا أنه لم يرَ الوسيط الذي استدرجه من منزله في الرياض إلى داخل الأراضي السورية.
وكان اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية، أكد أن هناك أكثر من 16 مليون شخص يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد، منهم خمسة ملايين يستخدمون موقع «تويتر»، وثمانية ملايين يستخدمون «فيسبوك»، مبينا أن بعضهم استغل مواقع التواصل لنشر الفكر الضال واستطاع التغرير بالشباب وجرهم لمناطق القتال خارج السعودية.
في المقابل، أوضح أحد أفراد أسرة القتيلين يزيد وعبد الرحمن الشقيران لـ«الشرق الأوسط»، أن أسرتهما تلقت اتصالين من مجهولين، أحدهما منذ أسبوعين، يفيد بمقتل يزيد ومقتل عبد الرحمن، اللذين يقاتلان إلى جانب صفوف «داعش»، مؤكدا أن صاحبي الاتصال لم يبلغا أسرتهما عن مكان حادثة القتل هل هي في سوريا أم العراق.
وقال قريب آخر، إن يزيد (19 عاما)، الذي غادر محافظة القويعية (غرب الرياض) في مايو (أيار) الماضي، لم تكن له أي ميول تشددية بين أفراد أسرته، وهو مهتم بمواقع التواصل الاجتماعي ومتفاعل معها، وكانت له علاقة مع مجموعة من أبناء عمومته، منهم: عبد الإله ومعاذ، اللذان قتلا في سوريا خلال الفترة الماضية. وأشار إلى أن يزيد تخرج في المعهد العلمي الذي يوازي المرحلة الثانوية، ووالداه كانا يرفضان فكرة الخروج إلى المناطق التي تشهد صراعات، مؤكدا أن انضمام سبعة من أفراد العائلة إلى التنظيمات الإرهابية كان على دفعتين، حيث قتل منهم ثلاثة، ولا نعلم عن مصير البقية لانقطاع اتصالاتهم مع أسرهم، لكن مع الأحداث الأخيرة في العراق يبدو أنهم يتنقلون بين سوريا والعراق.
ولفت أحد أقارب الشقيران إلى أن عبد الرحمن لم يكن متشددا حتى وصلنا خبر انضمامه إلى الجماعات المسلحة في سوريا التي تزعم أنها تقاتل نظام بشار الأسد، وقال: «هناك شبكة تحريضية عملت على جرّ أقاربي إلى مناطق القتال».
من جهة أخرى، أوضح الدكتور حميد الشايجي، المستشار الاجتماعي في مركز محمد بن نايف للتأهيل والرعاية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأحداث التي تحصل في مناطق الصراعات بالعالم الإسلامي تعد مواسم للتنظيمات الإرهابية، بحيث كل تنظيم إرهابي يريد أن يستقطب عددا أكبر من الشباب الذين يملكون عاطفة دينية غير منضبطة، ولديهم طاقم يعمل على الجانب الإعلامي، وآخر على الجانب التحريضي، وثالث في صناعة الصور والمقاطع المرئية؛ لاستدراج الشباب. وقال إن رحلة المجند المغرر به إلى الصفوف الأمامية في التنظيمات الإرهابية، خصوصا الفترة الحالية مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أو فرع تنظيم القاعدة في اليمن؛ تبدأ عبر تجنيد نفسه بنفسه، وتكون مواقع التواصل الاجتماعي نقطة البداية، ويتمكّن من الوصول إلى أي منطقة عبر المستدرجين الذين يتواصلون معه.
وأضاف المستشار الاجتماعي في مركز محمد بن نايف للتأهيل والرعاية: «يستغل المستدرجون التابعون للتنظيمات الإرهابية العاطفة الجياشة للشاب من خلال ما يطرحه من آراء تتماشى مع ما يجري على الساحة في سوريا، ثم يكون التواصل معه على الرسائل الخاصة، ورسم خطوط السير من منزله إلى التنظيم، وهناك عدد من الشباب جرت مناصحتهم في مركز محمد بن نايف للرعاية والتأهيل استدرجوا بالأسلوب نفسه».
وبيَّن أن النوع الثاني من المستدرَجين نحو مناطق القتال يكون بسبب قلة فهمه للعلم الشرعي، وشعوره بالقنوط للمعاصي والخطايا التي ارتكبها بعد توبته، حيث يسهل استغلاله ثم الزج به إلى أرض المعركة، مؤكدا أن العلاقات الشخصية والأسرية في الذهاب إلى القتال، تلعب دورا أكبر من فتوى عالم شرعي تحث على الجهاد.
وأضاف: «استدراج الشباب عبر استغلال عاطفتهم مع أحداث الاقتتال في سوريا أو العراق، يأتي بسرعة، بسبب أن الشاب يستغل سلامة وضعه الأمني بالسفر إلى مناطق الصراعات عبر مطار دولتين أو ثلاث، ومن خلالها يتسلل إلى الداخل عبر وسطاء، حيث تعمل التنظيمات الإرهابية بحذر شديد، وقد يكون معه على الرحلة أكثر من شخص، شريطة عدم تحدثهم مع بعض أو الجلوس بجوار بعضهم داخل الطائرة».
وأكد أن الشباب السعودي المغرر به للسفر إلى مناطق القتال دون إذن ولي الأمر، وكذلك أذن والديه، هم «مرتزقة الجهاد»، بحيث إن هناك إشكاليات في المجتمع، وهو في النهاية مجتمع متغير وسريع، وتجده في بعض الأوقات مترهلا ومتفككا.
وقال الشايجي: «إنه بعد الأمر الملكي الأخير القاضي بعقوبة كل من يشارك في مناطق القتال خارج البلاد، اختلفت الأمور لدى بعض الشباب المتشددين، بحيث في الماضي لم تكن الصورة واضحة لديهم، وأن أعداد الذين خرجوا إلى القتال بعد الأمر الملكي أقل بكثير، وهناك قوائم لدى الجهات الأمنية، ويجري رصد أسماء الذين يوجدون هناك».
وكان صدر أمر ملكي في فبراير (شباط) الماضي بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على 20 سنة، لكل من شارك في أعمال قتالية خارج السعودية، بأي صورة كانت، والانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا، كما تطول العقوبة كل من يؤيد هذه الجماعات أو يتبنّى فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة.
وبعد مضي شهر واحد على الأمر الملكي، أدرجت السعودية «حزب الله» اللبناني، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي، وجبهة النصرة، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وتنظيم القاعدة، وحركة أنصار الله، ضمن قائمة الجماعات الإرهابية.
وأكد المستشار في مركز محمد بن نايف للرعاية والتأهيل، أن التوعية هي أفضل الحلول، وتأخذ عدة أشكال، إذ جرى الانتهاء من الناحية القانونية بصدور قرار قانوني يجرم هذه الأفعال، لكن هذا القرار لم يُخدم بآليات مختلفة، وكذلك يجب إنشاء شخصيات شرعية واجتماعية تتصدى لأي حدث سياسي؛ لأن أي صدمة تحدث في أي منطقة إسلامية يجيش المتشدد دينيا نفسه للانضمام إليهم تحت مظلة الدين. وأضاف: «استغلال بعض الأحداث التي تجري في مناطق القتال للاستشهاد بها، كالذي حصل بين تنظيم (داعش) وجبهة النصرة من اقتتال؛ أفضل طريقة للتحذير من الانضمام إلى هناك، وتوضيح أن هذه القضية ليست جهادا، وأن المغرر به السعودي هو وقود لهذه الحرب، وهذا خير من ألف خطبة جمعة تحذر من الذهاب إلى سوريا بقصد القتال».
يذكر أن السلطات الأمنية السعودية أكدت الشهر الماضي أن الأجهزة المختصة تولت متابعة ما يطرح على شبكات التواصل الاجتماعي على محمل الجد، وذلك بعد أن أصبحت ميدانا فسيحا لكل الفئات المتطرفة، ووفرت وسيلة سهلة لتواصل أرباب الفتن في مواقع كثيرة.
وتمكّنت الأجهزة المختصة من رصد أنشطة مشبوهة كشفت عن تنظيم إرهابي يتواصل فيه عناصر التنظيم الضال في اليمن مع قرنائهم من أعضاء التنظيمات الضالة في سوريا، وبتنسيق شامل مع العناصر الضالة في عدد من مناطق السعودية، في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة التي تعيشها المنطقة، وما يشهده الواقع من استهداف مباشر للوطن في أمنه، واستقراره، وشبابه، ومقدراته.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».