برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مصادر من ثلاث دول تتحدث لـ {الشرق الأوسط} عن خطة التنظيم للسيطرة على آبار بترولية في سوريا والعراق

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
TT

برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)

يبدو أن محاولة الأحزاب الكردية السورية توحيد جهودها ورص صفوف مقاتليها في محافظة الرقة السورية، لمواجهة خطر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تحديدا إلى منطقة عين عرب المعروفة باسم «كوباني»، لن تحد من تفوق «داعش» العسكري مع استمرارها بحشد مقاتليها وتعزيز عتادها العسكري، استعدادا لمعركة حاسمة تعتزم خوضها في الأيام المقبلة. وهذه المعركة ستمكن «داعش» في حال سيطرتها على كوباني، مركز الثقل الكردي، من أن تبسط سيطرتها أكثر فأكثر على منطقة الجزيرة، ويسهل تقدمها نحو حقول الرميلان النفطية، أكبر حقول النفط في محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة كردية. وبات من الواضح أن معارك «داعش» ومساعيها للتقدم على الأرض في سوريا والعراق يمكن متابعتها بتتبع مواقع نفطية. وبينما استطاع المسلحون السيطرة على مواقع نفطية استراتيجية في سوريا، وباتت تنظر إلى نقاط حيوية في العراق بعد سيطرتها المؤقتة على مصفاة بيجي الشهر الماضي قبل إعادة سيطرة القوات العراقية عليها. ويعتمد التنظيم على مصادر النفط لسد حاجته بالإضافة إلى بيعه في صهاريج عبر السوق السوداء في المنطقة.
ومن شأن تقدم مقاتليه على حقل الرميلان، الخاضع حاليا لسيطرة قوات «حماية الشعب الكردي» (بي واي دي)، أن يجعل تنظيم «داعش» بمثابة «الآمر والناهي» على النفط السوري؛ إذ إنها تسيطر على حقول النفط في الرقة، حيث مركز نفوذها، واستكملت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور، الغنية بالموارد النفطية والحدودية مع العراق، ولم يبق خارجا عن سيطرتها إلا حقول الرميلان الاستراتيجية، التي تغذي وحدها مصافي النفط في حمص وبانياس، في وسط سوريا وساحلها، علما بأن عدد الآبار النفطية التابعة لحقول رميلان تبلغ 1322 بئرا، إضافة إلى 25 بئرا من الغاز.
وكانت «داعش» أتمت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور السورية، باستثناء حقل الورد الذي ينتج نحو 200 برميل يوميا من النفط الخام، ولا يزال خاضعا لسيطرة عشيرة محلية هي عشيرة الشعيطات. وأحكم المقاتلون يوم الجمعة الماضي سيطرتهم على حقل التنك النفطي الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، بعد طرد مقاتلي «الهيئة الشرعية» (التي تضم جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب أخرى) منه، علما بأن هذا الحقل كان آخر الحقول النفطية الكبيرة في دير الزور.
كما أحكمت «داعش» الأسبوع الماضي سيطرتها على حقل العمر بدير الزور، وهو أحد الحقول الكبيرة الذي وصل إنتاجه قبل الأزمة السورية إلى ثلاثين ألف برميل يوميا، ليتدنى بعد سيطرة «جبهة النصرة» عليه إلى عشرة آلاف برميل. وتضم محافظة دير الزور وحدها تسعة حقول نفط ومعامل غاز رئيسة هي حقل العمر النفطي، حقل التنك في بادية الشعيطات، حقل الورد قرب قرية الدوير، حقل التيم، حقل الجفرة، معمل غاز كونيكو، محطة نفط الخراطة، ومحطة نفط ديرو، ومحطة «تي تو»، وهي محطة تقع على خط النفط العراقي - السوري.
ومع سيطرتها على الحقول النفطية المذكورة، بات تنظيم داعش يتحكم بـ60 في المائة من إجمالي حقول النفط في سوريا، وفق ما يقوله مدير مشاريع قطاع النفط والغاز في وزارة الطاقة والثروة الحيوانية في الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن المعارضة يامن الشامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن «التنظيم يسيطر على معدل إنتاج 180 ألف برميل يوميا، في حين تسيطر القوى الكردية على غالبية حقول النفط المتبقية».
ويوضح الشامي أن «الإنتاج يجري بشكل عشوائي جدا في مناطق نفوذ تنظيم داعش الذي يفسح المجال أمام الأهالي والعشائر للاستفادة من الإنتاج والبيع تحت نطاق سيطرته»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «الكميات التي ينتجها التنظيم ضئيلة جدا ولا تتجاوز عشرة في المائة من القدرة الإنتاجية، أي أنه غير قادر على إنتاج أكثر من 20 ألف برميل، بالحد الأقصى».
وفيما يتعلق بكيفية إنتاج النفط وتكريره، فهو يحصل أيضا بطرق «بدائية وعشوائية»، وفق الشامي، الذي يفيد بأن «النفط الخام غالبا ما يستخرج من الآبار من دون تخليصه من الماء والغاز، ثم ينقل إلى حفر ترابية، وينتظر الأهالي بعدها ركود الماء في القعر وتبخر الغاز على السطح، قبل أن يستخرجوا النفط». ويلفت إلى أن «التكرير يحصل عبر وضع النفط في خزانات، حيث يحرق مباشرة، للحصول على أنواع كالديزل والغاز والبنزين»، موضحا أن العاملين «يستدلون إلى كل صنف من خلال تبدل اللون والرائحة، وفي ذلك مخاطر كبرى على صحة العاملين من جهة، والبيئة من جهة ثانية».
ولا يستخدم العاملون في استخراج وتكرير النفط في مناطق نفوذ «داعش» أيا من المضخات أو المعدات أو أنابيب النقل التي كانت تعمل سابقا قبل اندلاع أزمة سوريا، وفق ما يؤكده المسؤول في وزارة الطاقة في الحكومة المؤقتة، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن عمليات النقل تجري عبر صهاريج متفاوتة الأحجام ومن خلال سماسرة وتجار نفط داخل سوريا وخارجها.
ويعد النفط الآن من الموارد المالية المهمة لـ«داعش»، ويشرح الشامي أن سعر برميل النفط على السوق السوداء الآن «تحدد وفق الجودة انطلاقا من قدرتهم على تحديد معاييرها من خلال تعاملهم اليومي بشكل مباشر»، موضحا أن «سعر برميل النفط الخام يصل إلى عشرة دولارات أميركية بالحد الأدنى». وتنسجم تصريحات الشامي مع ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام، بإشارته إلى أن تنظيم داعش يبيع النفط الخام إلى التجار بسعر ألفي ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 12 دولارا. وقال إن التنظيم «يشترط على تجار النفط بيعه بسعر ثلاثة آلاف ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 18 دولارا، في محاولة لكسب التأييد الشعبي في مناطق نفوذه، في ظل الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري في كل المناطق، وخصوصا في مناطق سيطرته، علما بأن برميل النفط الخام كان يباع للتجار بمبلغ يتراوح بين 30 إلى 50 دولارا أثناء سيطرة الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية على حقول النفط بدير الزور».
وأما في العراق، فقد فشل «داعش» في السيطرة على آبار نفط مهمة حتى الآن رغم محاولته السيطرة على مصفاة بيجي الشهر الماضي، إلا أن القوات العراقية قد صدتهم. وكشف شلال عبدول، قائمقام طوزخورماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، عن أن «المسلحين و(داعش) يهربون النفط الخام العراقي في صهاريج»، مشيرا إلى أن «عشرات الصهاريج تمر من خلال أو بالقرب من قضاء طوزخورماتو محملة بالنفط الخام باتجاه إقليم كردستان أو تسلك طرقا ترابية باتجاه غرب العراق».
وقال عبدول لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مكتبه في طوزخورماتو إن «الجماعات المسلحة و(داعش) يسرقون النفط الخام من آبار نفط قرب سلسلة جبال حمرين وكذلك هناك آبار نفط تبعد 35 كيلومترا غرب طوزخورماتو»، مشيرا إلى أن «هذه المناطق لا تقع تحت سيطرة الحكومة أو القوات العسكرية، وقسم كبير منها، منذ التاسع من يونيو (حزيران) أي بعد سقوط محافظة نينوى، يقع تحت سيطرة (داعش) وبقية الجماعات المسلحة».
وأضاف قائمقام قضاء طوزخورماتو أن «هناك ما بين 50 إلى 100 صهريج تعبر من خلال القضاء أو نرصده من بعيد حيث يتخذ السائقون طرقا ترابية غير معبدة بعيدة عن سيطرة الأجهزة الأمنية أو قوات البيشمركة»، وقال إن «قوات البيشمركة التي تسيطر على القضاء استطاعت أن تحجز أكثر من 50 صهريجا محملة بالنفط الخام المسروق، وقد أمر وزير البيشمركة السابق جعفر الشيخ مصطفى، بإحالة السائقين إلى القضاء ومصادرة النفط المسروق، إلا أن تدخلات كثيرة من جهات عدة، بالإضافة إلى أن الأوضاع الأمنية في القضاء وعدم انتظام الدوائر الحكومية، أدت إلى غلق المحاكم التي تنظر في قضايا هؤلاء السائقين وقد أخلي سبيلهم.
وأوضح عبدول أن «حجم ما يحمل في الصهريج الواحد هو ما بين 30 إلى 36 ألف لتر مكعب، ويبلغ سعر هذه الحمولة ما بين عشرة آلاف إلى 14 ألف دولار أميركي»، مشيرا إلى أن «المسلحين و(داعش) يسرقون غالبية النفط الخام من أنبوب النفط الذي يغذي مصفاة بيجي ومن مناطق أخرى يمتد فيها الأنبوب أو حتى من أنابيب التصدير».
وحول الجهات التي تشتري النفط الخام المسروق، قال عبدول: «هناك جهات كثيرة داخل العراق وخارجه تشتري النفط الخام، نحن نتحدث عن النفط وهو كالذهب، وهناك مهربون ومضاربون داخل العراق يشترونه بأقل من ثمنه بكثير ليبيعوه إلى جهات في الخارج، وهؤلاء يغامرون من أجل نقله إلى خارج العراق». وأضاف: «هناك صهاريج تتجه نحو إقليم كردستان ليجري من هناك نقل النفط إلى تركيا، وهناك صهاريج تذهب إلى غرب العراق باتجاه الحدود السورية، وأخرى تذهب إلى مناطق وسط العراق».
وأما الدكتورة فاليري مارسيل، وهي زميلة في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، فقالت إنه «بإمكان المقاتلين من (داعش) بيع النفط في السواق السوداء إلى مشترين من تركيا وإقليم كردستان وإيران، بحسب الكثير»، مضيفة: «يتمكن المسلحون من بيع النفط الخام مباشرة إلى المصافي المحلية بسعر منخفض جدا، ومقدر بنحو عشرة دولارات للبرميل». وشرحت أن التنظيم «يستخدم مصافي مؤقتة، مما يسمح لهم ببيع المزيد من النفط بسهولة. وينقل النفط الخام والمنتجات من خلال أنابيب مؤقتة وشاحنات خاصة بهم»، لافتة إلى أن عمليات التهريب من سوريا قائمة منذ أشهر.
ومن جانبه، قال أحمد عبد الله الجبوري، محافظ صلاح الدين لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من سامراء إن «مناطق طوزخورماتو وآبار النفط التي هناك وأنابيبه هي تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية وليست تحت سيطرة (داعش)»، مشيرا إلى أن «عمليات تهريب النفط من هذه المواقع موجودة وقديمة وقبل سيطرة (داعش) على محافظة نينوى، وعمليات التهريب كانت تجري بهذه الطريقة نفسها، أي عبر الصهاريج».
وأشار مصدر في وزارة النفط العراقية إلى أن «عمليات سرقة النفط الخام من أنابيب النفط تحدث بين فترة وأخرى، سواء من الأنبوب الذي يغذي مصفاة بيجي أو من مواقع أخرى في شمال بيجي، فهناك منطقة الفتحة القريبة من سامراء، ومنطقة عين الجحش في الموصل»، موضحا أن «مصفاة نفط بيجي تحت سيطرة الحكومة العراقية وما تزال تعمل بانتظام».
وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين عن أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يجني يوميا من خلال بيع النفط الخام عند حدود قضاء طوزخورماتو أكثر من نصف مليون دولار، وأكد أن «داعش» سيطرت على عدد من آبار النفط التي تقع بين حدود تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين.
وقال الرائد فاروق أحمد مدير قوات الأسايش في قضاء طوزخورماتو: «بعد أن سيطر مسلحو داعش على آبار النفط التي تقع بين تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين، كسروا أنابيب النفط وبدأوا بيع النفط الخام للمهربين في طوزخورماتو».
وتابع أحمد أن «داعش» تبيع يوميا نحو 60 صهريجا للنفط الخام لهؤلاء المهربين بسعر عشرة آلاف دولار لكل صهريج، مبينا في الوقت ذاته أن الصهريج الواحد 36 ألف لتر من النفط الخام، مشيرا إلى أن الوارد الذي يحصل عليه «داعش» جراء هذه العملية يبلغ يوميا أكثر من نصف مليون دولار.
وأضاف أحمد أن المهربين بعد شرائهم النفط من «داعش» يتوجهون به عن طريق ناحية قادر كردم ومنها إلى السليمانية، مؤكدا أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية للحد من عمليات التهريب ولكن «من دون جدوى».
وشرح الخبير في شؤون أمن الطاقة في معهد «أوساك» التركي حسن أوزيرتم أن «تهريب النفط هو قطاع حيوي في تركيا، وقام سائقو الشاحنات بالتهريب منذ فترة طويلة. ولكن هذه الظاهرة تصاعدت مع تدهور الوضع السياسي في العراق وسوريا». ولفت إلى أن «سعر لتر البنزين أو وقود الديزل الآتيين من سوريا نحو 0.5 - 0.7 دولار أميركي. وسعر وقود الديزل في تركيا نحو 2.7 دولار، لذلك هناك صفقة كبيرة في الأعمال التجارية على تهريب النفط»، مضيفا: «من الأفضل لسائقي الشاحنات والحافلات الذين يستهلكون كمية كبيرة من الديزل أن يشتروا النفط المهرب بسعر مخفض». وتابع: «يشتري النفط المهرب العاملون في محطات النفط الصغيرة في المدن الحدودية، مثل هاتاي وغازي عنتاب، ويبيعون النفط المهرب لسائقي الشاحنات والحافلات والمزارعين بأسعار منخفضة».
ورغم جهود «داعش» للسيطرة على مواقع نفطية مهمة، يحذر الخبراء من المبالغة من قدرتها على التأثير على سوق النفط. وقلل البروفسور بول ستيفنس، زميل متميز في معهد «شاتهم هاوس» البريطاني، من أهمية سيطرة مسلحي «داعش» على بعض الآبار في سوريا، قائلا: «لا أعتقد أنه سيكون لذلك تأثير كبير على أنماط الإنتاج، حيث كانت معظم هذه الآبار مسخرة للاستهلاك الوطني وعانى إنتاجها النفطي من الحظر والمقاطعة خلال السنوات الماضية». ووصف ستيفنس إمكانية سيطرة عناصر الجماعة على آبار نفط مهمة في العراق بـ«الضعيفة»، موضحا: «حتى في حالة إذا ما تمكنوا من الوصول إلى المناطق الإنتاجية، قد يتمكنون من إلحاق ضرر ببنيات الإنتاج التحتية ووقف الإنتاج فحسب».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.