أوروبا تراهن على تدابير مضادة للعقوبات الأميركية

اجتماع وزاري في بروكسل قريباً لتقييم الوضع والإجراءات المتخذة

أول اجتماع بين وزراء خارجية الدول الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الإيراني عقب خروج ترمب من الاتفاق النووي بروكسل منتصف مايو الماضي (أ.ب)
أول اجتماع بين وزراء خارجية الدول الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الإيراني عقب خروج ترمب من الاتفاق النووي بروكسل منتصف مايو الماضي (أ.ب)
TT

أوروبا تراهن على تدابير مضادة للعقوبات الأميركية

أول اجتماع بين وزراء خارجية الدول الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الإيراني عقب خروج ترمب من الاتفاق النووي بروكسل منتصف مايو الماضي (أ.ب)
أول اجتماع بين وزراء خارجية الدول الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الإيراني عقب خروج ترمب من الاتفاق النووي بروكسل منتصف مايو الماضي (أ.ب)

جاء رد فعل البلدان الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران (فرنسا وبريطانيا وألمانيا إضافة إلى المفوضية الأوروبية) فورياً عقب دخول العقوبات الأميركية على إيران وعلى الشركات المتعاملة معها حيز التنفيذ الليلة الماضية.
وأتى الرد الأوروبي الذي كان متوقعاً مزدوجاً؛ سياسياً من جهة، وقانونيا واقتصاديا من جهة أخرى. فعلى المستوى السياسي، سارع وزراء خارجية البلدان الأوروبية الثلاثة ومسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد فدريكا موغيريني إلى إصدار بيان مشترك صباح أمس عبروا فيه عن «أسفهم» لعودة العقوبات على إيران، وأكدوا تمسكهم بالاتفاق لأنه «يشكل عنصراً أساسياً لمنع الانتشار النووي ولأمن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط والعالم». وفي جملة تحمل لهجة تحذيرية موجهة لطهران، أشار البيان إلى أنهم «ينتظرون من إيران أن تستمر في التنفيذ الكامل لالتزاماتها النووية» المنصوص عليها في الاتفاق.
انطلاقاً من ذلك، ولمواجهة العقوبات الأميركية، كان الأوروبيون بحاجة إلى تدابير مقنعة للرد على العقوبات الأميركية ولإبراز عزمهم على «حماية» الشركات والمؤسسات الأوروبية التي تقيم علاقات تجارية «مشروعة» مع إيران تتطابق مع قوانينهم ومع القرار الدولي رقم 2231. أما «درع» الحماية فيتمثل في إعادة تفعيل قانون محاربة المقاطعة الأوروبي ابتداء منذ اليوم الثلاثاء لمواجهة مفاعيل القوانين الأميركية عابرة للحدود.
إضافة لذلك، فإن البلدان الأوروبية الثلاثة أعادت التأكيد على التزامها المحافظة على «القنوات المالية» مع إيران وضمان استمرارها في تصدير النفط والغاز. بيد أن ما يؤكد عليه الأوروبيون لا يأتي بجديد قياسا إلى ما جاء في بيانهم الذي أعقب اجتماع فيينا الوزاري الأخير بحضور محمد جواد ظريف. لذا، فإن الأوروبيين يؤكدون أنهم «سيكثفون جهودهم» وسيتعاونون مع البلدان «الأخرى» الراغبة في تدعيم الاتفاق النووي والمحافظة على علاقاتها الاقتصادية مع طهران، في إشارة إلى الصين وروسيا والهند وكوريا الجنوبية وتركيا وأطراف أخرى تستورد النفط الإيراني.
ويخطط الأوروبيون لاجتماع وزاري تقويمي «في الأسابيع القادمة»، أي قبل انطلاق العقوبات على الطاقة والنفط والغاز في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
في الأثناء، تقول المصادر الفرنسية إن انطلاق العقوبات «لا يعني أن الاتفاق النووي قد مات». لكن السؤال الرئيسي يتناول مدى «نجاعة» التدابير الأوروبية وتحديدا القانون المفعل حديثا من أجل محاربة المقاطعة الأميركية. وهذا القانون كان أقر في عام 1996 لكنه لم يطبق أبدا. ويراد منه أن يحمي الشركات الأوروبية قانونيا من الخضوع للإجراءات الأميركية ويلغي العقوبات المتخذة بحقها، إضافة إلى تعويضها عن الخسائر المالية التي تكون قد تعرضت لها بسبب استمرار تعاملها مع إيران. ويأتي القانون بجديد لجهة أنه يغرم الشركات الأوروبية التي تمتثل للأوامر الأميركية، ما يعني أن هذه الشركات ستكون خاسرة في الحالتين: إذا تعاملت مع إيران ستكون عرضة للعقوبات الأميركية، وإن امتثلت لها فإنها ستكون معرضة أيضا لعقوبات أوروبية وفق القوانين النافذة في كل بلد أوروبي.
يعتبر الأوروبيون أن العقوبات الأميركية عابرة للحدود ليست «شرعية ولا قانونية»، وأنه ليس لواشنطن أن تفرض قوانينها خارج حدودها وعلى غير شركاتها. لكن الأوروبيين لا يبدون كثيرا من التفاؤل إزاء القوة الضاربة لقانون الحماية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية قوله إن الوسائل «المطلوبة» أصبحت موجودة لكن ليس لنا أن نبالغ لأنها محدودة «الفعالية».
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات الرسمية «تقوم بما هي قادرة عليه لكنها لا تستطيع أن تتخذ القرارات نيابة عن الشركات والمؤسسات المعنية»، إذ إنها لا تملكها.
وبالنظر لأعداد الشركات الأوروبية الكبرى التي قررت الانسحاب من السوق الإيرانية، فمن الواضح أن تدابير الحملة الأوروبية ستستفيد منها خصوصا الشركات الوسطى والصغرى التي ليس لها مصالح في الولايات المتحدة الأميركية. وفي فرنسا وحدها، فإن شركات رئيسية كانت وقعت عقودا بالمليارات مع إيران أخذت بالانسحاب مثل شركة توتال النفطية، وأنجي للغاز وبيجو - سيتورين لصناعة السيارات، وأكور للسياحة، وسانوفي لصناعة الأدوية، وإيرباص للطيران، و«سي إم آي - سي جي إم» للنقل البحري... وما يصح على فرنسا يصح أيضا على إيطاليا وألمانيا، ما يعني أن الجهود الأوروبية لكسر العقوبات الأميركية لن تكون فاعلة أو كافية.
يبقى أمام الأوروبيين طريق ضيق هو الحصول على «إعفاءات» من الجانب الأميركي لبعض شركاتهم. لكن الردود الأميركية حتى الآن خيبت آمالهم لأنها جاءت سلبية.
وربما تراهن الدول الأوروبية على ضغوطها الخاصة على شركاتها الراغبة بالخروج من إيران، إذ تطلب منها رسمياً الحصول على إذن مبرر بالخروج وإلا تعرضت لعقوبات أوروبية. لكن هذا التدبير الذي لم يتم العمل به إطلاقاً قد يكون عرضة للنقض في المحاكم، لأنه يعني التدخل في حرية الشركات وعملية اتخاذ القرارات فيها.
حقيقة الأمر أن التحدي الذي يواجهه الأوروبيون هو «إقناع» إيران بالبقاء داخل الاتفاق. من هنا أهمية معرفة ما إذا كانت التدابير الأوروبية ستكون ناجعة وتمكن طهران من الاستمرار في الاستفادة من ريع الاتفاق النووي. ورغم أن مصادر رسمية فرنسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن طهران «ليست في وضعية إعطاء إنذارات لأوروبا» وأن «وضعها داخل الاتفاق سيكون أفضل حالا من خارجه»، فإنها تعي أن الرئيس روحاني الذي يراهن عليه الغربيون، «سيكون في موقع بالغ الضعف» إذا تبين للإيرانيين أن التدابير الأميركية آخذة في خنق الاقتصاد الإيراني، وأن ما وعد به الأوروبيون لم يوفر الرد المطلوب.



«الحرس الثوري» يعلن استهداف حاملة «أبراهام لينكولن» بـ4 صواريخ باليستية

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف حاملة «أبراهام لينكولن» بـ4 صواريخ باليستية

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، استهداف حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية.

وقال «الحرس»، في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية، إن الهجوم يأتي «استمراراً للإجراءات التي قامت بها القوات المسلحة الإيرانية، وفي إطار ضرب الأهداف الأميركية - الصهيونية المعادية».

وأضاف البيان أن «الضربات القوية التي توجهها القوات المسلحة إلى الجسد العسكري المنهك للعدو دخلت مرحلة جديدة»، مؤكداً أن «البر والبحر سيصبحان أكثر من أي وقت مضى مقبرة للمعتدين الإرهابيين».

وأشار إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن «معلومات تكميلية وأخبار ذات صلة بشأن العملية».

ولم يصدر تعليق بعد من القيادة المركزية الأميركية.

وكانت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب عشية بدء عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران.


في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
TT

في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)

شعر إيرانيون بالحزن على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وابتهج آخرون بوفاته، مما يبرز انقساماً عميقاً في ​بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم إيران 36 عاماً.

وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي وفاته في الساعات الأولى من اليوم (الأحد)، وتحشرج صوت المذيع وهو يعلن مقتل خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي، أمس السبت. وأظهرت لقطات من طهران حشوداً في ساحة وقد اتشحوا بالسواد وانخرط كثير منهم في البكاء.

لكن في مقاطع مصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بدت على آخرين علامات الفرح والتحدي في أماكن أخرى، حيث هتف الناس في أثناء إسقاط تمثال في مدينة دهلران بإقليم عيلام، ورقصوا في شوارع مدينة كرج بالقرب من طهران في إقليم البرز، واحتفلوا في ‌شوارع إيذه بإقليم خوزستان.

وأظهر ‌مقطع مصور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي مواطنين في بلدة ​جله ‌دار في جنوب ​إيران يطيحون بنصب تذكاري أقيم لتخليد ذكرى المرشد الإيراني الأول الخميني، الذي حكم إيران منذ عام 1979.

وأمكن سماع صوت رجل في المقطع وهو يصيح: «هل أحلم؟ أهلاً بالعالم الجديد!»، بينما كانت النيران تشتعل في مفترق طرق، حيث أُسقط النصب التذكاري وسط هتافات الحشود وتصفيقهم. وتحققت وكالة «رويترز» من مواقع هذه المقاطع.

وفي مقطع مصور آخر، احتفل إيرانيون في بلدة لبويي بجنوب إيران خارج منزل الفتى بويا جعفري الذي قتل بالرصاص وعمره 15 عاماً خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

ولقي آلاف الإيرانيين حتفهم خلال حملة لإخماد تلك الاحتجاجات، وهي أكثر موجات الاضطرابات دموية منذ الثورة عام 1979.

ترمب وإسرائيل سيدفعان «ثمناً باهظاً»

أعلن الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، أمس السبت، شن هجوم على إيران، وحث ​الإيرانيين على اغتنام الفرصة للإطاحة بالحكومة.

وخلال ‌تجمع أقيم حداداً على مقتل خامنئي في طهران، قال رجل إن نبأ مقتله ملأه بالكراهية «تجاه ‌إسرائيل وأميركا. يجب أن ننتقم لدماء الزعيم».

وفي تقرير مشترك لوسائل الإعلام بثته وكالة أنباء غرب آسيا (وانا)، قالت امرأة حزينة على رحيل خامنئي: «كنا نقول من الليلة الماضية وحتى الصباح إنها إن شاء الله كذبة. لكن للأسف تبين أنها الحقيقة».

وواجه حكم خامنئي موجات اضطرابات على مدى عقود، منها احتجاجات قادها طلبة في عامي ‌1999 و2002، وأخرى في 2009، واحتجاجات تحت شعار (المرأة، الحياة، الحرية) في 2022، اندلعت بسبب وفاة شابة خلال احتجاز الشرطة لها.

وقالت امرأة تبلغ من العمر (33 عاماً) من أصفهان إنها بدأت تبكي، في مزيج من الفرح وعدم التصديق، عندما سمعت بمقتل خامنئي.

وفي حديثها لوكالة «رويترز» من إيران، قالت إنها انضمت إلى آخرين يرقصون في الشارع «لمشاركة سعادتي مع شعبنا»، معبرة عن أملها في أن يعني موته نهاية «الجمهورية الإسلامية». ورفضت الكشف عن اسمها خوفاً من الانتقام.

لكن أتوسا مير زادة، وهي معلمة بمدرسة ابتدائية في مدينة شيراز بوسط إيران، قالت إنها لا تستطيع أن تكون سعيدة بمقتل زعيم البلاد على يد قوة أجنبية.

وأضافت: «لا يمكنني أيضاً أن أكون سعيدة لأنني لا أعرف ماذا سيحدث لبلدنا. رأينا ما حدث في العراق، الفوضى وسفك الدماء. أُفضل (الوضع الحالي في) إيران على ذلك الوضع».

وقال الطالب الجامعي حسين دادبخش (21 عاماً) في مشهد إن إيران ستنتقم لزعيمها. وأضاف، عبر الهاتف، بصوت متهدج من ​شدة التأثر: «أنا مستعد للتضحية بحياتي من أجل ​الإسلام ومن أجل الإمام خامنئي. وسيدفع النظام الصهيوني وترمب ثمناً باهظاً لاستشهاد زعيمي».


قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أمس (السبت) أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما يدخل الشرق الأوسط في صراع جديد يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سينهي تهديداً أمنياً للولايات المتحدة ويتيح للإيرانيين فرصة إسقاط حكامهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وفيما يلي بعض التفاصيل حول صواريخ إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء:

ما هي الصواريخ الباليستية؟

الصاروخ الباليستي هو سلاح يعمل بالدفع الصاروخي، ويتم توجيهه في مرحلة صعوده الأولية، لكنه يتبع مسار سقوط حر. وهو يحمل رؤوساً حربية، تحتوي إما على متفجرات تقليدية أو ذخائر بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة، لمسافات متفاوتة.

وتعتبر القوى الغربية ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديداً عسكرياً لاستقرار الشرق الأوسط ويمكنها حمل أسلحة نووية إذا قامت طهران بتطويرها. وتنفي إيران أي نية لصنع قنابل ذرية.

أنواع الصواريخ الإيرانية ومداها

يقول مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية إن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. ويبلغ مدى صواريخها المعلن نحو ألفي كيلومتر، وهو ما اعتبره مسؤولون إيرانيون كافياً لحماية البلاد، لأنه يمكن أن يصل إلى إسرائيل.

وتقع العديد من مواقع الصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران وحولها. وهناك ما لا يقل عن خمس «مدن صاروخية» تحت الأرض معروفة في أقاليم مختلفة منها كرمانشاه وسمنان، وكذلك بالقرب من منطقة الخليج.

ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إيران عدداً من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وتشمل القائمة صاروخ «سجيل» بمدى يبلغ 2000 كيلومتر، و«عماد» بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ «قدر» بمدى 2000 كيلومتر، و«شهاب-3» بمدى 1300 كيلومتر، و«خرمشهر» بمدى 2000 كيلومتر، و«هويزه» بمدى 1350 كيلومتراً.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

ونشرت «وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية شبه الرسمية في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بيانياً يعرض تسعة صواريخ إيرانية قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل. وتشمل هذه الصواريخ صاروخ «سجيل»، الذي قالت الوكالة إنه قادر على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة ويبلغ مداه 2500 كيلومتر، وصاروخ «خيبر»، الذي يبلغ مداه 2000 كيلومتر، وصاروخ «حاج قاسم»، الذي يبلغ مداه 1400 كيلومتر.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن الترسانة الباليستية الإيرانية تشمل صاروخ «شهاب-1»، الذي يُقدَّر مداه بنحو 300 كيلومتر، وصاروخ «ذو الفقار»، بمدى يبلغ 700 كيلومتر، وصاروخ «شهاب-3»، الذي يتراوح مداه بين 800 وألف كيلومتر، إضافة إلى صاروخ «عماد-1»، وهو قيد التطوير، ويبلغ مداه 2000 كيلومتر، ونموذج من صاروخ «سجيل» قيد التطوير يتوقع أن يتراوح مداه بين 1500 و2500 كيلومتر.

متى استخدمت إيران صواريخها آخر مرة؟

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، أطلقت طهران صواريخ باليستية على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل العشرات وتدمير مبانٍ.

وذكر معهد دراسات الحرب (آي إس دبليو) ومشروع التهديدات الخطيرة بمعهد أميركان إنتربرايز (إيه إي آي) أن إسرائيل «دمرت على الأرجح نحو ثُلث منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية» خلال الحرب. ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تعافت من الأضرار التي لحقت بها خلال تلك الحرب.

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء تل أبيب أمس (أ.ب)

وردت إيران أيضاً على مشاركة الولايات المتحدة في الغارات الجوية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر. وبعثت طهران بإنذار مسبق قبل قصف القاعدة الذي لم يسفر عن أي إصابات. وأعلنت واشنطن وقف إطلاق النار بعد ذلك بساعات.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، استخدم الحرس الثوري الإيراني الصواريخ عندما أعلن مهاجمته مقر المخابرات الإسرائيلية في إقليم كردستان العراق شبه المستقل وخلال هجوم آخر على مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا.

وأعلنت طهران أيضاً شن غارات صاروخية استهدفت قاعدتين تابعتين لجماعة بلوشية مسلحة في باكستان.

وفي عام 2020، أطلقت إيران الصواريخ على قوات تقودها الولايات المتحدة في العراق رداً على غارة أميركية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.

متظاهرون إيرانيون أمام صاروخ إيراني خلال إحياء الذكرى 47 للثورة الإسلامية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

استراتيجية الصواريخ وتطويرها

تقول إيران إن صواريخها الباليستية قوة مهمة للردع والرد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأهداف إقليمية محتملة أخرى.

وذكر تقرير صادر في 2023 عن بهنام بن طالبلو، كبير الباحثين في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» ومقرها الولايات المتحدة، أن إيران تواصل تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض مجهزة بأنظمة نقل وإطلاق، وكذلك مراكز لإنتاج الصواريخ وتخزينها. وأضاف التقرير أن إيران أطلقت في يونيو (حزيران) 2020 صاروخاً باليستياً من تحت الأرض لأول مرة.

ويقول التقرير إن إيران تعلمت، من خلال تفكيك الصواريخ الأجنبية ودراسة مكوناتها، كيفية تعديلها وتصنيع نسخ مطورة منها. وقد أتاح لها ذلك إطالة هياكل الصواريخ واستخدام مواد أخف وزناً، ما ساعد على زيادة مدى الصواريخ.

وفي يونيو (حزيران) 2023، ذكرت وكالة إيران للأنباء أن طهران أزاحت الستار عما وصفه المسؤولون بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي من إنتاجها. ويمكن للصواريخ فرط صوتية التحليق بسرعات تزيد بخمس مرات على الأقل على سرعة الصوت وفي مسارات متغيرة مما يجعل من الصعب اعتراضها.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة» إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على تصميمات كورية شمالية وروسية، وإنه استفاد من مساعدة صينية.

ولدى إيران كذلك صواريخ كروز مثل صواريخ «كيه إتش-55» التي تطلق من الجو، والقادرة على حمل رؤوس نووية ويبلغ مداها نحو ثلاثة آلاف كيلومتر.