مصادر من عائلة بن لادن: طهران تدخلت لإرسال حمزة إلى أفغانستان

عمر بن لادن لـ «الشرق الأوسط»: شقيقي حمزة متزوج من ابنة الرجل الثاني في «القاعدة»

حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زفافه في طهران... ويظهر صهره أبو محمد المصري (إلى اليمين) في صورة من وثائق «سي آي إيه» («الشرق الأوسط»)
حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زفافه في طهران... ويظهر صهره أبو محمد المصري (إلى اليمين) في صورة من وثائق «سي آي إيه» («الشرق الأوسط»)
TT

مصادر من عائلة بن لادن: طهران تدخلت لإرسال حمزة إلى أفغانستان

حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زفافه في طهران... ويظهر صهره أبو محمد المصري (إلى اليمين) في صورة من وثائق «سي آي إيه» («الشرق الأوسط»)
حمزة بن لادن (وسط) خلال حفل زفافه في طهران... ويظهر صهره أبو محمد المصري (إلى اليمين) في صورة من وثائق «سي آي إيه» («الشرق الأوسط»)

أكدت مصادر مقربة من عائلة أسامة بن لادن لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران تدخلت لإرسال ابنه حمزة، الذي كان يقيم في طهران مع والدته السيدة خيرية صابر، إلى أفغانستان، وليس إلى السعودية مثلما حدث مع بقية أبناء بن لادن، الذين كانوا في قبضة «الحرس الثوري الإيراني».
وأوضحت المصادر أن عدداً من أبناء بن لادن وزوجاتهم وأطفالهم عادوا من طهران إلى السعودية، فيما كشف عمر (37 عاماً) الابن الرابع لزعيم «القاعدة» السابق، الذي بذل جهوداً كبرى لإرجاع إخوته من طهران، لـ«الشرق الأوسط»، «أن خمسة من أخوته من أمه السيدة نجوى الغانم الزوجة الأولى لابن لادن كانوا يقيمون في طهران، وهم محمد وبكر وفاطمة وإيمان وعثمان».
وقال إن اتصالات مع جهات عليا في السعودية سهلت عودتهم لاحقاً إلى بلادهم. وأوضح نجل بن لادن أن شقيقه حمزة لو سمحت له طهران بالمغادرة والسفر إلى السعودية أو قطر، لتغير التاريخ ولم يصبح مطارداً الآن.
وكان عمر كشف لـ«الشرق الأوسط»، من قبل، عن وجود 6 من أشقائه وزوجة والده أم حمزة (السيدة خيرية صابر) و11 من أحفاد بن لادن في العاصمة طهران منذ نهاية 2001. وأكد أن شقيقه الأصغر حمزة متزوج من ابنة أبي محمد المصري، وليس من ابنة محمد عطا أو محمد الإسلامبولي، كما يتردد. وقد بثت «سي آي إيه» صور حفل الزفاف في إيران، ويظهر فيها حمزة وأبو محمد المصري ولياً للعروس.
ويعد أبو محمد المصري عبد الله أحمد عبد الله المكني «أبو محمد الزيات» الرجل الثاني في «القاعدة»، المطلوب أميركياً، الذي كان يعيش في إيران حتى فترة قريبة، قبل أن تفرج عنه طهران ضمن صفقة مع خمسة من قيادات التنظيم، مقابل تحرير دبلوماسي إيراني كان مختطفاً في اليمن عام 2015. وأبو محمد المصري أحد المؤسسين الأوائل لتنظيم القاعدة، ففي السنوات الأولى التي أُسست فيها «القاعدة» كان هو خبير التنظيم في صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة والصواريخ بجميع أنواعها، كما تولى مسؤولية ما يُعرف بـ«اللجنة الأمنية» في التنظيم، كما كان عضواً في المجلس الاستشاري لـ«القاعدة».
وأبو محمد المصري متهم في العديد من القضايا الإرهابية، وهو من أخطر قيادات التنظيم، ومن ضمن تلك الاتهامات أنه أشرف على تفجير سفارتين للولايات المتحدة؛ واحدة في كينيا والثانية في تنزانيا، وذلك عام 1998، وقد أسفرت تلك التفجيرات عن مقتل 231 شخصاً، بينهم 12 أميركياً.
وأبو الفرج اليمني كان مسؤولا عن اللجنة الشرعية لتنظيم «الجهاد المصري»، الذي تسلمته السلطات المصرية من دولة خليجية، في أغسطس (آب) 2002، بعد الحكم عليه غيابياً، بالسجن 10 سنوات، في قضية «العائدون من ألبانيا».
وحمزة بن لادن الذي نشرت «الشرق الأوسط» صورة حفل زفافه عام 2017، نقلا عن وثائق «سي آي إيه»، هو نجل خيرية صابر؛ إحدى زوجات أسامة بن لادن، وهي التي كانت تعيش مع زوجها في المجمع السكني الذي أقام فيه في أبوت آباد، قرب أكاديمية عسكرية كبيرة وقت مقتله عام 2011.
من جهته، قال هاني السباعي مدير «مركز المقريزي للدراسات» بلندن وخبير الحركات الأصولية، لـ«الشرق الأوسط» إن أبو محمد المصري في حدود الـ55 من العمر، وكان يتبنى مع آخرين من جماعة «الجهاد» فكرة عدم مهاجمة أميركا والغرب، بل قتال «العدو القريب» أي الدول العربية، وكان يؤيده في هذا الاتجاه ثروت صلاح شحاتة (أبو السمح) نائب الظواهري السابق، ومرجان مصطفى سالم مؤسس «السلفية الجهادية» (توفي 2015 بسجن العقرب).
وأضاف السباعي أن «أبناء الجهاديين تزوجوا من بعضهم البعض في أفغانستان وإيران لسنوات بسبب الظروف المحيطة بهم، فنجد أن ثلاثاً من بنات أيمن الظواهري تزوجن من مغربي وفلسطيني ومصري من أبناء الحركة الإسلامية، وكذلك في إيران، عقدت عدة زيجات بين أبناء الإخوة المحسوبين على تيار (الجهاد) و(القاعدة)»، مشيرا إلى أن «بنات أبو الفرج اليمني، وهو محمد شرف المصري، تزوجن من إخوة في الحركة الجهادية».
وقال السباعي إن أبو محمد المصري، كان من المنادين بالحفاظ على أدبيات جماعة «الجهاد المصري»، التي شارك في تأسيسها أيمن الظواهري، قبل انضمامها إلى «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين».
وعلى الرغم من علاقة النسب بين أبو محمد المصري وزعيم تنظيم القاعدة ومؤسسه.
وكان بن لادن يؤمن بنظرية قتال «العدو البعيد» المتمثل في أميركا والدول الغربية، ولا يؤمن بنظرية قتال «العدو القريب»؛ (العرب).
وعقب تصفية بن لادن في 2011 على يد القوات الأميركية، تولى أيمن الظواهري زمام الأمور، وتغيرت استراتيجية التنظيم بالكامل،
وكانت الـ«غارديان» نقلت عن أحمد العطاس؛ الأخ غير الشقيق لأسامة بن لادن، خلال حوار مع عليا الغانم والدة أسامة، قوله: «سمعنا أنه تزوج بابنة محمد عطا... لسنا متأكدين أين، وربما حدث هذا في أفغانستان»، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية الغربية ركزت خلال العامين الماضيين على تحديد مكان حمزة بن لادن.
ونقلت الـ«غارديان» عن شقيقين لابن لادن، تأكيدهما أنهما علما بأن أسامة كان يستعد بصورة رسمية لأن يجعل حمزة يحل محله في زعامة تنظيم القاعدة، للانتقام لمقتل سعد بن لادن، الذي كان ينظر له على أنه سيكون زعيم تنظيم القاعدة المقبل.



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».