ترمب: نمو الاقتصاد الأميركي مذهل وسياساتنا مع الصين تؤتي ثمارها

بكين تبرر موقفها الانتقامي وتؤكد رسوخ اقتصادها

المعركة التجارية لا تزال مشتعلة بين واشنطن وبكين وسط دفاعات من الطرفين حول إجراءاتهما المتبادلة (رويترز)
المعركة التجارية لا تزال مشتعلة بين واشنطن وبكين وسط دفاعات من الطرفين حول إجراءاتهما المتبادلة (رويترز)
TT

ترمب: نمو الاقتصاد الأميركي مذهل وسياساتنا مع الصين تؤتي ثمارها

المعركة التجارية لا تزال مشتعلة بين واشنطن وبكين وسط دفاعات من الطرفين حول إجراءاتهما المتبادلة (رويترز)
المعركة التجارية لا تزال مشتعلة بين واشنطن وبكين وسط دفاعات من الطرفين حول إجراءاتهما المتبادلة (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الناتج المحلي الإجمالي لبلاده ينمو نمواً كبيراً ويسير في الاتجاه الصحيح، مدافعاً عن سياسته المثيرة للجدل بفرض رسوم جمركية ضد الصين وبلدان أخرى، وقال إن هذه الإجراءات التجارية «تؤتي ثمارها بشكل أفضل بكثير مما كان متوقعاً»، وأنها جلبت بكين إلى طاولة المفاوضات... بينما تؤكد الصين على الجانب الآخر أن دوافعها الانتقامية مبررة، مشيرة إلى أن اقتصادها قوي بشهادة العالم.
ونقلت صحيفة «ذا هيل» الأميركية عن ترمب قوله في حشد في ولاية أوهايو الأميركية، إن الاقتصاد الأميركي سوف ينمو بمعدلات نمو غير مسبوقة نتيجة لسياساته التجارية، واصفاً النمو الاقتصادي الأميركي الأخير بـ«الأمر المذهل»، وقال: «إنه معجزة بالنسبة للعديد من الناس». وأشار ترمب إلى أنه في حال تمكنه من خفض العجز التجاري، فإنه سوف يكون بإمكان الولايات المتحدة إحداث نمو في الناتج المحلي الإجمالي بثلاث أو أربع نقاط.
وأفادت وزارة التجارية الأميركية، أواخر الشهر الماضي، بنمو الاقتصاد بنسبة 4.1 في المائة خلال الأشهر من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات. وحول سياساته المثيرة للجدل بفرض رسوم جمركية ضد الصين وبلدان أخرى، قال إن هذه الإجراءات التجارية «تؤتي ثمارها بشكل أفضل بكثير مما كان متوقعا»، مؤكدا أن سياساته «جلبت بكين إلى طاولة المفاوضات»، وتوقع أن سوق الولايات المتحدة سوف «يحقق أرباحا بشكل كبير» بعد إعادة التفاوض على «صفقات التجارة الفظيعة» بنجاح.
واعتبر في تغريدة على موقع «تويتر» أن «الرسوم كان لها تأثير إيجابي على صناعة الفولاذ لدينا»، مضيفا أن «المصانع تفتح في كل أنحاء الولايات المتحدة. عمال الصلب عادوا إلى العمل مجددا، والأموال تتدفق إلى خزينتنا». وقال ترمب في تغريدة أخرى: «زيادة الرسوم ستجعل بلدنا أكثر ثراءً مما هو عليه اليوم»، مشيرا إلى أن «المخبولين فقط سوف يعارضون هذا». وقال أيضا إن الأداء الاقتصادي للصين «مقابلنا ضعيف للمرة الأولى»، كما أشار إلى وقوع خسائر في السوق الصينية، مؤكدا أن «الرسوم تؤدي غرضها أفضل بكثير من توقعات أي أحد على الإطلاق».
وزعم ترمب أن الصين تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول التجارة، لكنه لم يقدم تفاصيل. وقال إن إدارته ستواصل فرض تعريفات جمركية إذا لم تقبل دول أخرى بالجلوس إلى مائدة التفاوض بشأن التجارة. ومضى يقول: «نحن نستخدمها (التعريفات الجمركية) من أجل التفاوض على اتفاقات تجارية عادلة».
وجاءت تغريدات الرئيس الأميركي وسط تصاعد جديد للتوتر التجاري مع الصين. ففي وقت سابق هذا الأسبوع طلب ترمب من مستشاريه التجاريين الكبار دراسة ما إذا كان يجب رفع الرسوم على بضائع صينية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار، من مستوى مقترح عند 10 في المائة كما هو مقرر، إلى 25 في المائة.
بعدها هددت الصين بفرض رسوم إضافية على بضائع أميركية متفرقة قيمتها 60 مليار دولار، وهو ما اعتبره المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو «ردا ضعيفا».
وعلى الجانب الآخر، قالت وسائل الإعلام الرسمية في الصين فجر الأحد إن التعريفات الجمركية الانتقامية التي أعلنت الحكومة فرضها على سلع أميركية بقيمة 60 مليار دولار أظهرت تصرفا حكيما من جانب بكين، واتهمت الولايات المتحدة بـ«الابتزاز». وكانت وزارة المالية الصينية كشفت في ساعة متأخرة من مساء الجمعة عن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية الإضافية على 5207 سلع مستوردة من الولايات المتحدة بنسب تتراوح بين 5 و25 في المائة. وجاء الرد في أعقاب اقتراح لإدارة ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات صينية قيمتها 200 مليار دولار. وقالت صحيفة «غلوبال تايمز»، وهي صحيفة نصف شهرية تديرها صحيفة «الشعب» اليومية، في تعليق لها إن «الإجراءات المضادة التي اتخذتها الصين تتصف بالتعقل». وتابعت في تعليقات تكررت في التلفزيون الرسمي: «الصين لن تندفع في منافسة مع الولايات المتحدة حول الأرقام». وفرضت كل من الولايات المتحدة والصين رسوما على سلع من الدولة الأخرى بقيمة 34 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي. ومن المتوقع أن تفرض واشنطن قريبا رسوما جمركية أكبر على سلع صينية إضافية بقيمة 16 مليار دولار، وهو ما أعلنت الصين على الفور أنها سترد بالمثل عليه.
وقال التلفزيون الرسمي في تعليق إن «الضغط الهائل الذي يمارسه البيت الأبيض والابتزاز أمر واضح بالفعل أمام المجتمع الدولي... مثل هذا النهج من الابتزاز الهائل ضد الصين لن يؤتي ثماره». والسبت اعتبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي التهديد الذي تلوح به بلاده بأنه «مبرر بالكامل وضروري». وقال في حديث على هامش مؤتمر حول الأمن في سنغافورة: «أما فيما يتعلق بما إذا كان أداء اقتصاد الصين جيدا أم لا، أعتقد أن كل شيء واضح للغاية أمام المجتمع الدولي بأكمله»، مضيفا أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي.
وأكد وانغ على هامش منتدى «رابطة دول جنوب شرقي آسيا» (آسيان) أن هذه التدابير المضادة الجديدة «تتخذ دفاعا عن مصالح الشعب الصيني». وأضاف أن هذه الخطوة الصينية الجديدة تهدف أيضاً إلى تعزيز «نظام التبادل الحر العالمي» الذي تدعمه منظمة التجارة العالمية.
ويُشار إلى أن الرئيس الأميركي قام بفرض مجموعة من التعريفات الجمركية على بضائع الدول الأخرى خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما الصين وبعض البلدان الحليفة للولايات المتحدة مثل كندا.

* مخاوف داخلية في أميركا
وقد استجابت هذه البلدان بفرض تعريفات جمركية على المنتجات الأميركية، مما أثار مخاوف بين المنتجين الأميركيين بشأن تصاعد الحروب التجارية وما لها من آثار سلبية على الاقتصاد الأميركي... وأثار التوتر المتنامي مع الصين القلق في البلدين، وهناك تقارير تفيد بأن المخاوف من وقوع أضرار جانبية وصلت إلى داخل الإدارة الأميركية.
فقد أعلن الاتحاد الوطني الأميركي للبيع بالتجزئة، وهو مجموعة تجارية رئيسية في بيان الأسبوع الماضي: «قلنا سابقا إن هذه الحزمة من الرسوم تضاعف من التهور بفرض سياسة تجارية سوف تؤذي العائلات الأميركية والعمال الأميركيين أكثر مما ستؤذي الصين».
وفيما يعود الفضل إلى ترمب في خلق وظائف جديدة في حقل صناعة الفولاذ، فإن زيادة الرسوم أضرت بالعديد من الشركات التي تعتمد على الفولاذ كمادة أولية بعد ارتفاع أسعاره، كما أن الإجراءات الانتقامية للصين أضرّت بمزارعي الصويا الأميركيين.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.