«حماس» تسعى للحصول على إجماع بشأن اتفاق متدرج للتهدئة

العروض تنص على وقف نار مقابل إلغاء التقييدات... واحتمال إطار موسع

شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
TT

«حماس» تسعى للحصول على إجماع بشأن اتفاق متدرج للتهدئة

شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة حركة حماس التي دخلت إلى قطاع غزة، تسعى إلى الحصول على إجماع حول اتفاق متدرج.
وأضافت المصادر: «المطلوب الآن ليس شيئا كبيرا، إنما تثبيت وقف إطلاق النار مقابل تراجع إسرائيل عن التقييدات الأخيرة ضد القطاع».
وتابعت المصادر: «الوفد الذي دخل من الخارج يؤمن بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، باعتبار أن أي حرب جديدة ستكون مدمرة، ولأن تثبيته سيكون مقدمة لاتفاق ثان محتمل، يشمل هدنة طويلة، يتخللها تبادل أسرى وإقامة مشروعات اقتصادية كبيرة في القطاع».
وتنفيذ سلسلة مشاريع من خلال البوابة المصرية، وجزء منها من خلال إسرائيل.
ويدور الحديث عن تسوية تشمل، في البداية، رفع القيود عن معبر «كرم أبو سالم» (معبر البضائع الرئيسي لقطاع غزة)، وتوسيع مساحة الصيد في البحر المتوسط قبالة شواطئ القطاع، مقابل إنهاء أي هجمات على الحدود، ووقف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.
وطرحت «حماس» هذه الأفكار أمس على الفصائل الفلسطينية، لكي يتحول اتفاق الحركة مع إسرائيل إلى اتفاق عام.
وشاركت جميع الفصائل الفلسطينية في الاجتماع، بما في ذلك حركة فتح، التي انضمت لأول مرة بعد نحو شهرين من مقاطعتها مثل هذه الاجتماعات لأسباب سياسية.
وأطلع حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس ومسؤول ملف العلاقات الوطنية فيها، الفصائل في اجتماع مغلق على ما قُدم من مقترحات للحركة بشأن الهدنة وحل الأزمة الإنسانية بغزة.
وقال بدران، إنه لن يتم اتخاذ أي خطوات بشأن أي ترتيب سياسي أو ميداني أو تحسين الوضع في قطاع غزة، بمعزل عن التوافق الوطني الفلسطيني، مشددا على أن قرار الحرب والسلم والتهدئة ورفع الحصار هو قرار وطني.
وأضاف: «إن أمر قطاع غزة لا يخص حركة حماس وحدها، ولا يمكن أن نقبل بدولة في غزة أو من دونها».
وتابع: «نحن في حماس نتداول ما يحدث هنا وهناك، لكن حين تطبيق أي أمر، يكون بالتوافق بين الجميع»، مشيرا إلى أن المداولات داخل حماس لم تنتهِ، وأنها ستستكمل بعد الاجتماع مع الفصائل.
ولفت إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الخطورة والحساسية، مشيرا إلى محاولات تمرير «صفقة القرن» التي يراد منها تصفية القضية، وأن حركته لا ترغب في دولة بغزة.
وشدد بدران على أن الهدف الاستراتيجي لحركته، الذي تشاركه مع الفصائل، هو إنهاء الحصار بشكل كامل.
وشاركت «فتح» في الاجتماع على الرغم من معارضتها مساعي «حماس».
وحظيت «حماس» بهجوم رسمي فلسطيني بسبب مباحثات وقف النار. فحذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، حركة حماس من خطورة الاتفاق مع إسرائيل.
وقال مجدلاني: «إن أي اتفاق مع الجانب الإسرائيلي، يجب أن يكون وطنيا وليس اتفاقا بين حركة حماس وإسرائيل، فـ(حماس) ليست لها أي صفة تمثيلية لتعقد اتفاقيات مع إسرائيل»، مضيفاً: «إن صفة (حماس) التمثيلية أنها تنظيم سياسي استولى على قطاع غزة بانقلاب عسكري».
وأعرب مجدلاني عن أمله ألا تصب صفقة الهدنة طويلة المدى في مستنقع صفقة القرن، محذرا من خطورة «اللعب في المصير الوطني المشترك».
وترافق هجوم مجدلاني مع هجوم أشد لحركة فتح، اتهمت فيه «حماس» بالعبث في القضية الفلسطينية، بالانخراط في صفقة القرن والعمل على فصل غزة.
وقالت حركة فتح في بيان: «إننا ندقّ ناقوس الخطر ونحذّر شعبنا وقواه الوطنية، من خطورة ما يحاك ضده من مؤامرات تمثل (صفقة القرن) رأس الحربة فيها، وهي الصفقة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائياً، وتقزيم المطالب الفلسطينية وحصرها في قضايا إنسانية، وإقامة كيان هزيل في غزة مع تجاهل تام للحقوق السياسية كافة التي يناضل شعبنا من أجلها وقدم في سبيلها قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، وفي مقدمة هذه الحقوق، حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف».
وأضافت «فتح»: «إن انخراط قيادة حماس في مفاوضات مخزية مع حكومة الاحتلال، إنما هو التطبيق الفعلي لأهم بنود (صفقة القرن)، وهو تنفيذ لأخطر أهدافها المتمثل بفصل غزة عن بقية الوطن وتشكيل دويلة فيها تكون مقبرة لمشروعنا الوطني!».
وتابعت: «إن خطورة ما يجري تكمن في أن هذه المفاوضات تتم بمعزل عن القيادة الفلسطينية الشرعية، وهي بذلك تأتي استمرارا لخطة شارون بالانسحاب من غزة دون أي تنسيق مع القيادة الفلسطينية، وهي استمرار لنهج الانقلاب الذي تساوق مع خطة شارون، وكرّس أهدافها بشق الصف الوطني وتمزيق الوحدة الجغرافية للوطن».
وقالت حركة فتح: «إننا نعلن وبشكل قاطع، أن شعبنا وقيادته الشرعية يرفضان هذا العبث بالقضية الوطنية رفضا قاطعاً، ولن يلتزما بأي نتائج أو ترتيبات تصدر عن هذه المفاوضات المشبوهة، بعيدا عن إرادة شعبنا وخارج إجماعه الوطني. ونؤكد أن الأجدى من هذا العبث هو الإسراع بإنجاز الوحدة الوطنية، وطي صفحة الانقلاب الأسود، وعودة غزة إلى الشرعية الوطنية كي يتفرّغ شعبنا لمقاومة الاحتلال والاستيطان، وكي نتمكن من إفشال (صفقة القرن) بما تشكله من خطر داهم يتهدد شعبنا وقضيتنا ووطننا».
وردت «حماس» مستهجنة ما وصفته بـ«سلوك (فتح) السلبي»، وقالت في بيان، في الوقت الذي «تسعى فيه حركة حماس لإنهاء معاناة أهلنا في القطاع، وتبذل قيادتها المركزية في سبيل تحقيق ذلك جهودا جبارة مع الكل الوطني الفلسطيني، ومع الأشقاء المصريين والمسؤولين الأمميين، بهدف رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وإنهاء العقوبات المفروضة على أهله وسكانه، وتحقيق الوحدة والمصالحة؛ لينعم شعبنا بالأمن والأمان بلا حصار وبلا عدوان وبلا أزمات؛ تستهجن حركة حماس السلوك السلبي لحركة فتح وهجومها الإعلامي غير المسؤول والمتواصل، الذي يهدف إلى قطع الطريق أمام إنجاح أي جهود وطنية ومصرية وإقليمية وأممية لتحقيق الوحدة وإنهاء معاناة أهلنا في القطاع، وإبقاء غزة تحت القصف والأزمات والحصار».
في الجانب الإسرائيلي، بدأ «الكابنيت» (المجلس الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية)، مساء أمس الأحد، جلسة للبحث في مشروع التسوية مع «حماس» في قطاع غزة، وسط خلافات علنية بين وزرائه، وبين حملةٍ أدارتها عائلتا الجنديين الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس»، اللتان تطالبان الحكومة بألا تذهب إلى أي تسوية من دون إعادة ولديهما.
وقد عقدت عائلتا الجنديين، هدار غولدين وأورون شاؤول، اللذين تقول الحكومة الإسرائيلية إنهما قُتلا خلال الحرب على القطاع عام 2014، مؤتمرا صحافيا أمس، قبيل التئام «الكابنيت»، وهاجمتا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على إهمال قضية ابنيهما ووجهتا له اتهاما بتقوية «حماس» بدلا من تهديده بالتصفية إذا لم يطلق سراحهما. وأثّر هذا الموقف على عدد من الوزراء، الذين صرحوا بأنهم لن يوافقوا على صفقة مع «حماس» من دون أن تتضمن بندا يقضي بإطلاق سراح جثتي الجنديين، وكذلك المواطنان هشام السيد (وهو عربي من النقب) وأبريرا منغستو (وهو من أصل إثيوبي) اللذان دخلا القطاع طواعية بعد الحرب.
واستبق مسؤول إسرائيلي رسمي مداولات «الكابينيت»، وقال إنه «ليست مطروحة أي تسوية واسعة من دون حل قضية مواطنينا وجثتي جنديينا المحتجزين في القطاع».
وأضاف، أن الاتصالات حول اتفاق بخصوص القطاع «تتركز على هدف واحد، وهو وقف إطلاق النار. ووقف إطلاق نار مطلق سيجعل إسرائيل تعيد فتح معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم)، واستئناف إصدار التصاريح التي كانت متبعة بشأن منطقة الصيد».
وكتب وزير الاستخبارات والمواصلات، عضو الكابينيت، يسرائيل كاتس، في حسابه في «تويتر»، مهددا بأن «الوضع في غزة يقترب من الحسم، إما التسوية أو الحرب». وقال: «سأطرح اليوم (خطة الجزيرة – الانفصال)، لقطع أي علاقة مدنية بين إسرائيل وغزة، وسأؤيد أي خطة تشمل توفير بنية تحتية مصرية في البحر والبر لصالح غزة، تحت إشراف دولي. وفي الأمد القصير، ينبغي اشتراط أي مساعدة لغزة بمسار واضح لإعادة الشهداء والأسرى»، في إشارة إلى الجنديين والمواطنين.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.