«داعش» يعدم رهينة من السويداء لإجلاء مقاتليه من حوض اليرموك

«داعش» يعدم رهينة من السويداء لإجلاء مقاتليه من حوض اليرموك

الاثنين - 25 ذو القعدة 1439 هـ - 06 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14496]
قريبات ضحايا تفجيرات السويداء الذي أودى بالعشرات في الـ25 من الشهر الماضي يودعن الجثامين (إ.ب.أ)
بيروت: نذير رضا
لجأ تنظيم داعش المتطرف إلى أسلوب الإعدامات مرة أخرى للضغط على المفاوضين بهدف إجلاء مقاتليه من حوض اليرموك، حيث يخوض النظام هجوماً واسعاً لإقصائه من آخر جيوبه في جنوب غربي البلاد، باتجاه بادية شرق السويداء، في وقت يضيق فيه الخناق أكثر عليه، حيث بات محاصراً في جيوب متفرقة وصغيرة في الداخل السوري، إثر طرد «قوات سوريا الديمقراطية» له من الحدود مع العراق أمس.
ونفذ التنظيم أول عملية إعدام لرهينة من ضمن الرهائن الدروز الثلاثين الذين أسرهم إثر هجومه الأخير على قرى درزية في محافظة السويداء، حيث تناقل السكان مقاطع فيديو أرسلها التنظيم لعائلة فتى تظهره قبل وبعد إعدامه، وهو ما أثار المخاوف من لجوء التنظيم إلى إعدامات أخرى من ضمن المجموعة بموازاة تعثر المفاوضات بين النظام ووجهاء والروس والتنظيم.
وبعد الإعلان عن الإعدام، استؤنفت المفاوضات بين الطرفين بغية التوصل إلى اتفاق نهائي بعد رفض شروط التنظيم التي تنص على نقل عناصر من حوض اليرموك إلى بادية السويداء مقابل إفراجه عن المختطفين، بحسب ما أفاد «المرصد السوري» الذي قال إن عملية التفاوض «تتمحور الآن حول بندين اثنين رئيسيين؛ وهما تسليم التنظيم للمختطفين مقابل تسليم مسلحي السويداء جثث وجرحى التنظيم الموجودة لديهم على خلفية هجمات الأربعاء الدامي».
واختطف التنظيم لدى انسحابه إلى مواقعه التي يتحصن فيها على الأطراف الشمالية للمحافظة 30 امرأة وطفلاً تقريباً الأسبوع الماضي، وفقد 17 رجلاً آخرون بحسب مصادر متطابقة. وقام التنظيم الخميس بقطع رأس أحد المختطفين، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 19 عاماً كان قد اختطف مع والدته من قرية الشبكي، حسبما ذكر مدير شبكة «السويداء 24» المحلية للأنباء نور رضوان، أمس. كما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أنه أول رهينة من مخطوفي السويداء يتم إعدامه منذ الهجوم.
وتسلمت عائلة الشاب صوراً لجثمانه وشريطين مصورين، يبين الأول عملية قطع رأسه ويظهر الثاني، الذي نشرته الشبكة على موقعها، الشاب وهو يتحدث. ودعا الشاب في الفيديو إلى الاستجابة لمطالب التنظيم «حتى لا يلاقي الجميع مصيرهم كمصيري».
وقال المرصد إن «عملية الإعدام جاءت بعد تعثر المفاوضات بين تنظيم داعش وقوات النظام حول نقل مقاتلي التنظيم إلى البادية السورية من جنوب غربي درعا، وبسبب عملية الإعدامات التي تمت بحق أكثر من 50 من مقاتلي (جيش خالد بن الوليد) المبايع للتنظيم، ومقتل مدنيين في ريف درعا الجنوبي الغربي».
وكان الشيخ يوسف جربوع، أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا قد صرح الجمعة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، بأن روسيا، حليفة النظام السوري، تتولى التفاوض مع تنظيم داعش لإطلاق سراح المختطفين.
وأثارت عملية الإعدام مخاوف درزية من تكرار العملية، إذ قال الشيخ حمود الحناوي، أحد شيوخ طائفة الموحدين الدروز في سوريا، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس (الأحد): «نخشى بدرجة كبيرة قيام التنظيم بتنفيذ مزيد من عمليات الإعدام بحق الأبرياء المحتجزين لديه». وقال: «هم لم يطرحوا دفع فديات، وإنما طرحوا شروطاً تعجيزية لا نملك تنفيذها، كنقل عناصرهم المحاصرين بحوض اليرموك في ريف درعا الغربي إلى منطقة البادية في ريف السويداء الشرقي... وهذه أمور تتعلق بالدولة والجيش». وأشار الحناوي إلى أن المفاوضات بين أهالي السويداء و«داعش» لا تتم بشكل مباشر وإنما عبر وسطاء. وقال: «كنا نتمنى أن يكون هناك اتصال مباشر من أجل الإسراع في التفاهم، ولكن للأسف لم يحدث هذا. والوسطاء بيننا وبين التنظيم حالياً هم أشخاص سبقت لنا الاستعانة بهم لتحرير أسرى احتجزهم التنظيم في حوادث فردية متفرقة في الماضي». وتزامنت المفاوضات مع وصول مزيد من التعزيزات العسكرية إلى القرى الواقعة على الخط الأول المحاذي لباديتي السويداء الشرقية والشمالية الشرقية، في وقت يواصل فيه النظام هجومه على حوض اليرموك لإقصاء التنظيم من آخر جيب حدودي له في سوريا، لينحصر وجوده لاحقاً في جيوب متفرقة في الداخل. وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، أمس، تطهيرها الشريط الحدودي بين سوريا والعراق من مسلحي تنظيم داعش في محافظة دير الزور. وقال مدير المركز الإعلامي في القوات مصطفى بالي في تصريح لشبكة «رووداو» الإعلامية، إن «قواتنا تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي بين سوريا والعراق من (داعش) بدعم من التحالف الدولي». وأضاف بالي أن «قوات سوريا الديمقراطية أمنت الشريط الحدودي السوري - العراقي شمال دير الزور بتنسيق مع الجانب العراقي».
ومُني «داعش» خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سوريا، بعد أن برز بقوة في عام 2014، ولم يعد يسيطر سوى على أقل من 3 في المائة من مساحة البلاد، هي عبارة عن مناطق محدودة متناثرة في أقصى محافظة دير الزور شرقاً، وفي البادية شرق حمص، فضلاً عن الجيب الجنوبي.
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة