السعودية تستأنف صادرات النفط عبر مضيق باب المندب

الرياض تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لحماية الممرات الدولية

إحدى ناقلات شركة {البحري} السعودية (موقع «البحري» الإلكتروني)
إحدى ناقلات شركة {البحري} السعودية (موقع «البحري» الإلكتروني)
TT

السعودية تستأنف صادرات النفط عبر مضيق باب المندب

إحدى ناقلات شركة {البحري} السعودية (موقع «البحري» الإلكتروني)
إحدى ناقلات شركة {البحري} السعودية (موقع «البحري» الإلكتروني)

قالت المملكة العربية السعودية، أمس (السبت)، إنها استأنفت جميع شحنات النفط عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر، وجاء ذلك على لسان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح.
كانت السعودية قد أوقفت مؤقتاً، في 26 يوليو (تموز)، شحنات النفط عبر المضيق، في أعقاب هجوم نفذته جماعة الحوثي، المتحالفة مع إيران، على ناقلتي نفط سعوديتين كبيرتين. وقالت وزارة الطاقة السعودية، في بيان صحافي أمس، إن «الشحنات استؤنفت اليوم (أمس) السبت».‬‬
واتخذ قرار استئناف عمليات نقل النفط عبر باب المندب بناء على تأكيد قوات التحالف المشتركة لاستعادة الشرعية في اليمن اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل استمرار حرية حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية في المضيق وجنوب البحر الأحمر.
وأكدت شركة «أرامكو» السعودية، عملاق النفط السعودي، حرصها على متابعة وتقييم الوضع الراهن، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وموثوقية الإمدادات لعملائها، من خلال شبكتها الممتدة التي تتمتع بمرونة تصدير النفط الخام من عدة موانئ.
وشددت «أرامكو» على حرصها كذلك على البيئة وأمن وسلامة الناقلات وطواقمها، باتخاذ التدابير اللازمة لضمان ذلك، في الوقت الذي أكد فيه اقتصاديون أن قرار الاستئناف يدل على روح المسؤولية الاقتصادية والسياسية التي تتمتع بها الرياض.
وتمر ناقلات النفط قرب سواحل اليمن في أثناء توجهها من الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر قناة السويس.
وقال الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ المحاسبة بجامعة جدة، لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار استئناف عمليات شحن النفط السعودي عبر مضيق باب المندب يعتبر قراراً شجاعاً، يتحدى الحوثيين وأعوانهم، ويوضح ثقة قيادة قوات التحالف العربي، بعد ما اتخذته من تدابير وإجراءات لازمة لحماية سفن النفط العابرة لباب المندب».
وأضاف باعجاجة: «من الواضح أن هناك عملاً مشتركاً معززاً لهذه الخطوة الجريئة، التي تمكن دول التحالف من العمل على خفض المخاطر على سفن دول التحالف التي تمر عبر مضيق باب المندب ومنطقة جنوب البحر الأحمر، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، والتي من شأنها ضمان استمرار إمداد العالم بالطاقة وفق أعلى المعايير والاحتياطيات الأمنية».
ويعتقد باعجاجة أن هذا التوجه الشجاع يعزز حماية المصالح الدولية المشتركة، الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته تجاهها بشكل كاف، ويمد يد العون على أرض الواقع فعلاً ملموساً يقوي هذا القرار ويحافظ عليه، لتحقيق القدر الآخر المطلوب من الاستقرار السياسي، والأمن والسلام الدوليين.
من جهته، قال الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط» إنه من المتوقع أن تسهم عودة تصدير النفط السعودي عبر باب المندب في انسيابية تدفقات النفط إلى الدول الغربية وشمال أفريقيا، ما يعني تقلص المخاوف حيال نقص الإمدادات بسبب طول رحلة النفط البديلة التي كانت حتى اتخاذ السعودية قرار إلغاء التعليق قائمة.
وأضاف البوعينين: «من المؤكد أن الخطوة السعودية ستسهم في إعادة الطمأنينة للأسواق، خصوصاً مع تنامي ثقتهم بالمسؤولية الاقتصادية التي تتمتع بها المملكة وتمارسها بشكل إيجابي على المستوى الدولي».
وتابع: «إن عودة تصدير النفط السعودي عبر باب المندب يؤكد أن حكومة المملكة تتعامل بمسؤولية فائقة مع التزاماتها الدولية، وحرصها على تعزيز النمو العالمي من خلال إبعاد النفط عن مغامرات إيران وميليشيات الحوثي، ذراعها التخريبية في المنطقة. وقد نجحت السعودية في حماية البحر الأحمر من كارثة بيئية، ونجحت في حماية تدفقات النفط من الهجمات الحوثية».
ووفق البوعينين، فإن الرياض نجحت أيضاً في وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لحماية الممرات الدولية، مشيراً إلى تأكيد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، على إبقاء البحر الأحمر خارج النزاع، «وهو أمر لم يكن ليحدث لولا المتغيرات الأخيرة».
وقال: «بقي أن أشير إلى أهمية استمرار المجتمع الدولي في تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وإزالة الألغام البحرية التي نشرها الحوثيون بطريقة عشوائية، وما زالت تهدد سلامة الناقلات وسفن الشحن، وربما القطع البحرية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الدفاع الإماراتية»: التعامل مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة إيرانية

مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

«الدفاع الإماراتية»: التعامل مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة إيرانية

مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن الدفاعات الجوية اعترضت 5 صواريخ باليستية و17 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران، في أحدث تطور ضمن التصعيد الإقليمي المتواصل.

وأوضحت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1806 طائرات مسيّرة، في هجمات استهدفت الدولة خلال الفترة الماضية.

وأشارت إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلحة في أثناء أداء واجبهما، إلى جانب سقوط 6 مدنيين من جنسيات مختلفة، بينما بلغ عدد المصابين 161 شخصاً، بإصابات تراوحت بين «البسيطة» و«المتوسطة» و«البليغة»، شملت عدداً من الجنسيات.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تهديدات، مشددة على قدرتها على التصدي «بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة»، بما يضمن حماية سيادتها واستقرارها وصون مصالحها الوطنية.


جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

وأوضح المجلس، في بيان، الثلاثاء، أن مجموعة من الدول ستعرض مشروع قرار «بشأن الاعتداء العسكري الإيراني الأخير» على كل من البحرين، والأردن، والكويت، وسلطنة عُمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأشار البيان إلى أن الهجمات «استهدفت مدنيين وبنى تحتية مدنية، وأدت إلى سقوط قتلى من الأبرياء»، في خطوة يتوقع أن تثير نقاشاً واسعاً داخل المجلس بشأن سبل التعامل مع التصعيد وتداعياته الإنسانية.


تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

جاء هذا التأكيد في اتصالات هاتفية، تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي من العاهل البلجيكي الملك فيليب، ورئيسَي الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والهولندي روب يتن، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الثلاثاء.

وبحث ولي العهد السعودي، خلال الاتصالات، مستجدات الأوضاع في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما أعرب رئيس الوزراء الهولندي عن إدانة بلاده لهذه الهجمات التي تهدد الأمن والاستقرار.