«وول مارت» امام طريق مسدود في الولايات المتحدة بعد تحقيق في دفع رشى

300 مليون دولار للتسوية

عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
TT

«وول مارت» امام طريق مسدود في الولايات المتحدة بعد تحقيق في دفع رشى

عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)

وضعت شركة «وول مارت»، خلال الخريف الماضي، نحو 300 مليون دولار لدفع تسوية محتملة مع الحكومة الأميركية، على خلفية اتهامات برشوة دولية، وهو ما كان يعد مؤشراً على قرب انتهاء تحقيق استمر لسنوات.
مع ذلك، بعد 8 أشهر، وصل الطرفان إلى طريق مسدود، على حد قول 3 أشخاص مطلعين على الأمر. وذكر أحد أولئك الأشخاص أن الأمر لا يتعلق بالمال، مشيراً إلى أن من أسباب التوتر إصرار ممثل الادعاء العام على اعتراف «وول مارت»، أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم، بسوء تصرفها ضمن الاتفاق الذي يتم التوصل إليه.
يعرقل هذا التجمد إغلاق واحد من أكبر التحقيقات في الفساد الأجنبي مع شركة أميركية في التاريخ، وهي قضية تسلّط الضوء على قانون ممارسات الفساد الأجنبي الغامض. وقد ظلت السلطات الأميركية تحقق لمدة 6 سنوات في ما إذا كانت شركة «وول مارت» قد قدمت رشى إلى مسؤولين حكوميين في بلاد من بينها المكسيك والهند والصين طوال 10 سنوات من أجل إتمام إجراءات فتح متاجر لها سريعاً.
- مقاومة وول مارت
لا تمثل مقاومة «وول مارت» الواضحة للاعتراف بالخطأ العقبة الوحيدة في طريق التوصل إلى اتفاق، فهناك عائق آخر من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، حيث لم يتفق الطرفان بعد على تبادل وثائق مهمة لإتمام الصفقة، على حد قول شخص آخر، أشار أيضاً إلى أن سبب هذا التأخير غير واضح.
ما يزيد الأمور تعقيداً تغير عاملين في جهات التحقيق خلال الـ18 شهراً الأولى من إدارة ترمب، مما اضطر ممثل الادعاء العام بوزارة العدل إلى الإشراف على القضية، كوضع مؤقت معلّق. وكان القسم المسؤول عن إجراء التحقيق في وزارة العدل حتى وقت قريب بلا مشرف مصدّق عليه من مجلس الشيوخ يستطيع المساعدة في علاج أي مأزق أو تأزم في الموقف.
- الشركة تستعين بمسؤولة في وزارة العدل الأميركية
في الوقت ذاته، استعانت شركة «وول مارت» براتشيل براند، المسؤولة الثالثة في وزارة العدل، لتكون نائب رئيس تنفيذي، نظراً لكون براند محامية مساعدة لم تنخرط في التحقيق الخاص بـ«وول مارت»، ولم تشرف على القسم المسؤول عن إعداد القضية. وذكرت شركة «وول مارت» أن براند كانت ملتزمة بالقوانين الفيدرالية في ما يتعلق بالتواصل مع وزارة العدل.
كذلك ذكرت شركة «وول مارت»، في تصريح كتابي: «نواصل المناقشات مع الهيئات الحكومية، حيث نعمل على التوصل إلى حل»، ورفضت وزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات التعليق.
وتقدم لنا معركة أخيرة خاصة بهيئة محلفين كبرى في ولاية فيرجينيا لمحة عن الضغط الذي حاولت الحكومة ممارسته على شركة «وول مارت». لم يتم ذكر اسم الشركة في الإجراءات، وهو أمر شائع ومعتاد في العمليات الخاصة بهيئة المحلفين الكبرى، لكن أكد شخصان مطلعان على الأمر أن الشركة المعنية هي «وول مارت».
على الجانب الآخر، أصدر ممثلو ادعاء عام مذكرة إحضار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 لإجبار مستشار عام سابق لشركة تابعة لـ«وول مارت» على الإدلاء بشهادته أمام هيئة المحلفين الكبرى. وكان قد تم التحقيق مع ذلك المستشار العام السابق قبل 4 أعوام. مع ذلك، بعد اعتراض «وول مارت»، اتخذت محكمة استئناف فيدرالية في يونيو (حزيران) جانب الشركة ودعمتها، وحكمت بأن إجبار المحامي على الشهادة ضد الشركة التي كان يعمل بها في السابق يعد مخالفة للعقد السابق المبرم بين الطرفين. وقد يجعل ذلك الحكم من الصعب على وزارة العدل في المستقبل ملاحقة قضايا احتيال وفساد أخرى انخرطت فيها الشركة، يتم فيها استخدام تلك العقود لجمع الأدلة، بحسب ممثلي ادعاء عام فيدراليين سابقين راجعوا حكم 27 يونيو.
ورغم ذلك، قد يساعد الحكم والاستعانة أخيراً ببراين بنكسكاوسكي، الذي تم التصديق في يوليو (تموز) على رئاسته للقسم الجنائي في وزارة العدل، المسؤول عن قضايا الفساد الأجنبي، في الدفع بالتحقيقات قدماً. وكانت شركة «وول مارت» قد أفصحت لوزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات عن مخالفات محتملة قامت بها في المكسيك في نوفمبر 2011. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خلال العام التالي تفاصيل اتهام شركة البيع بالتجزئة بدفع 24 مليون دولار إلى مسؤولين مكسيكيين مقابل تغيير سريع في التقسيم، وتجنب الحصول على تراخيص وتصاريح بيئية، وتعديل الموقف المعارض لفتح متاجر، وتحويل «وول مارت» إلى أكبر شركة قطاع خاص في ذلك البلد.
- تحديات القضية
وضعت قضية «وول مارت» تحديات أمام المحققين، حيث لا يمكن استخدام أكثر الممارسات التي تم الكشف عنها في المكسيك، على سبيل المثال، كدليل لأنها قديمة، وذلك بحسب أشخاص مطلّعين على الأمر. لذا سعت الحكومة إلى البحث عن قضايا أقوى في دول أخرى، حيث وجد محققون في البرازيل والهند نماذج أحدث زمنياً لما يعتقدون أنها مدفوعات غير لائقة ومشبوهة، لكنهم عانوا من أجل الوصول إلى نماذج وحالات تتضمن سوء سلوك في الصين، على حد قول أولئك الأشخاص.
أنفقت شركة «وول مارت» نحو 900 مليون دولار كرسوم قانونية، إلى جانب تكاليف أخرى تتعلق بالتحقيق، تشمل إجراء إصلاح شامل عالمي لأنظمة الالتزام الداخلية، على حد قول الشركة.
وخلال الأيام الأخيرة من فترة حكم إدارة أوباما، ومع وصف الرئيس المقبل آنذاك ترمب لقانون الفساد الأجنبي بالقانون الفظيع خلال حملته الانتخابية، رفضت شركة «وول مارت» مطالبات بدفع أكثر من 600 مليون دولار كغرامة، مما دفع ممثلي الادعاء العام إلى مواصلة جمع المزيد من الأدلة من شهود، بحسب ما صرح به أشخاص مطلعون على الأمر لوكالة «بلومبيرغ» في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وقد توصّل الجانبان منذ عام مضى إلى الخطوط العامة لاتفاق تدفع بموجبه شركة «وول مارت» نحو 300 مليون دولار، وتبرم اتفاق مع وزارة العدل يعفيها من المقاضاة، بحسب أشخاص مطلعين على القضية. وطبقاً لشروط ذلك الاتفاق، على شركة تابعة واحدة على الأقل الاعتراف بالتهمة الجنائية، على أن يشرف مراقب مستقل على مدى التزام الشركة بالتسوية، كما أوضح أولئك الأشخاص. ومع ذلك، ورغم التوصل إلى ذلك الاتفاق المبدئي، كان الطرفان يتنازعان سراً في المحكمة حول حجم الأدلة التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها ضد الشركة.
قبل ذلك بسنوات، سعى ممثلو ادعاء عام إلى الحصول على وثائق ومقابلات من 18 موظفاً حالياً وسابقاً في شركة «وول مارت»، من بينهم المستشار العام السابق لإحدى الشركات التابعة لـ«وول مارت»، بحسب سجلات المحكمة المقدمة إلى محكمة فيرجينيا الفيدرالية. ورداً على ممثلي الادعاء العام، وافقت «وول مارت» على المقابلات وتبادل الوثائق، طالما أنه لن يكون في الإمكان استخدام ما تطلق عليه المعلومات المحمية ضد الشركة في قضية الفساد، بحسب أوراق المحكمة التي قدمتها الشركة. وسعت الشركة من خلال السماح بتلك المقابلات لخفض قيمة الغرامة المالية المدفوعة إلى الحكومة الأميركية، بحسب أوراق المحكمة المقدمة من جانب وزارة العدل.
عندما سعت وزارة العدل إلى الحصول على معلومات من تلك المقابلات في هيئة المحلفين الكبرى، من خلال إصدار مذكرة إحضار للمستشار العام السابق للشركة، احتجت «وول مارت». وقد وصف ممثلو الادعاء العام في أوراق المحكمة خطوة «وول مارت» باتجاه حجب الشهادة عن هيئة المحلفين الكبرى بـ«الوقحة» وبأنها «حيلة» لعرقلة وتقويض قضية الحكومة.
- خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.