«الشرعية»: مقترح الحديدة مات... والحوثيون اعترفوا بأنهم قراصنة

تنديد أميركي بتهديد الملاحة... والكويت تؤيد الإجراءات السعودية

غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)
غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)
TT

«الشرعية»: مقترح الحديدة مات... والحوثيون اعترفوا بأنهم قراصنة

غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)
غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)

قال السفير اليمني في واشنطن المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، إن الحوثيين اعترفوا بأنهم قراصنة عندما أعلنوا ما سموه هدنة من طرف واحد. وأضاف في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس، أن «مقترح الحديدة مات»، معللاً ذلك بـ3 نقاط؛ أولها أن «المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لم يحصل على شيء من الحوثيين باستثناء فقرة واحدة من مقترحه رغم ملاحظاتنا عليه؛ سماحهم للأمم المتحدة بدور في إدارة الميناء، ولم يتجاوبوا معه مطلقاً. والحوثيون لم يقدموا أي تنازل في الحديدة. ولقد روجوا مقترحه وزعموا بأنهم معه».
النقطة الثانية «إيرادات الحديدة». المقترح الأممي يقول إن الإيرادات يجب أن تذهب لفرع البنك المركزي في الحديدة التابع لمقر البنك المركزي في عدن لغرض المساهمة في دفع مرتبات الموظفين في كل أنحاء الجمهورية. الحوثيون يقولون لا، ويريدون أن تذهب الواردات إلى فرع البنك المركزي في الحديدة ثم إلى صنعاء، وعملياً لا تقدم في هذه المسألة ولا جديد في موقفهم.
وتمثلت النقطة الثالثة في تعليلات الدكتور بن مبارك في «إدارة ميناء الحديدة». إذ يقول إن «الحوثيين ذكروا بأنهم يسمحون للأمم المتحدة بإدارة الميناء مع الإداريين في الميناء، لكنهم لم يتحدثوا عن انسحاب فعلي من الميناء أو لقواتهم، وقالوا إنهم لن يتدخلوا، فماذا تعني هذه المسألة؟ الموظفون الأمميون سيكونون مدنيين بلا قوة تقيهم الاعتداء في أي وقت».
وعرج السفير خلال حديثه عن إدارة مدينة الحديدة، إذ قال الحوثيون إنهم مستعدون لمناقشة وضع المدينة في إطار تشاور كامل. ومبدئياً موافقون على السماح لسلطات مدنية بإدارة الميناء (وهم كلهم حوثيون)، ويشرح بن مبارك العرض الحوثي كما تقرأه «الشرعية»: نحن قلنا أولاً الموضوع بالنسبة لنا ميناء ومدينة، ولا نتخيل مطلقاً أنه يمكن أن يدار الميناء بشكل آمن في الوقت الذي تجري فيه السيطرة على المدينة. النقطة الأخرى إذا كان الهدف الرئيسي ضمان الملاحة الدولية في البحر الأحمر، فالسفن لا تُقصف من الميناء بل يتم قصفها من المدينة، الحوثيون اعترفوا بأنهم يهددونها بإعلانهم هدنة، وبذلك اعترفوا بأنهم قراصنة.
وفيما يتعلق بالسلطات المحلية، قال بن مبارك: سمحنا لموظفين مدنيين بممارسة عملهم، على أن يرتبطوا بالخدمة المدنية في الحكومة الشرعية، والموانئ ترتبط بالهيئة العامة للموانئ في الشرعية، وعناصر الأمن يرتبطون بوزارة الداخلية اليمنية بالحكومة الشرعية. والحديث عن أي دور للسلطات المحلية في الحديدة مرحب به دائماً، لكن وفقاً للقانون، ولا بد له أن يتبع السلطة المركزية للسلطات». وزاد: «السلطات المنتخبة تتبع وزارة الإدارة المحلية، ولا سلطات منتخبة تعمل بمعزل عن السلطات السيادية في الدولة».
وبسؤاله: ماذا لو طرح المبعوث هذا السؤال: كيف أُقنع الحوثيين بالتنازل على شيء حتى ينخرطوا في العملية السياسية؟ أجاب السفير: المبعوث يقول إنه يعمل وفق ولاية رئيسية لتنفيذ القرار 2216، والقرار يقول مهمتك أنك تعمل على وساطة تقود إلى هذا القرار. والقرار يفرض انسحاب الميليشيات من كل المدن، ونحن في المقابل أبدينا مرونة وقبلنا بالبدء من الحديدة، رغم أن القرار يشمل من كل المدن، وهذا تنازل.
ويكمل: «قبلنا حتى بإشراكهم في الحكومة إذا نفذوا الخطوات الأمنية (تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والانسحاب من المدن)، فإنه تحق لهم المشاركة في الحكومة، وهذا يحفظ لهم ماء الوجه... القبول فقط بتسوية الميناء وإبقاء الحوثيين في المدينة لن يقدم ولن يؤخر». ويستطرد السفير: «إذا لم يتم الضغط على الحوثيين وإشعارهم بالضغط الحقيقي فإنهم لن يجلسوا في طاولة المفاوضات ولن يتحقق أي تقدم. في الكويت مائة يوم من المشاورات لم تسفر عن شيء، لأنهم كانوا يشعرون بوهم القوة. والفكرة الرئيسية تتمثل في أن أي دور لا يتطور على الأرض لن يسفر عن تقدم».

إحاطة غريفيث
أخذت الجهود الأممية الرامية لتسوية النزاع في اليمن خطوة جديدة إلى الأمام لإحياء المشاورات المتوقفة في الكويت منذ أغسطس (آب) 2016، عندما طلب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث من أعضاء مجلس الأمن دعم جهوده الدبلوماسية لمعاودة الحوار بين الأطراف اليمنية في 6 سبتمبر المقبل، داعياً إلى إبقاء البحر الأحمر خارج النزاع. بينما حذر المندوب بن مبارك من أن «أي مشاورات لا تستند إلى إنهاء الانقلاب وتمكين السلطة الشرعية من تنفيذ مهامها ستكون مجرد مناقشات».
وكان غريفيث استهل خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك أول من أمس، إفادته بالإشارة إلى اجتماعه أخيراً مع «رجل عاش مهمة السلام والمصالحة» أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، الذي قال إنه «نجح في مواجهة تحديات الحرب ثم السلام». وقال إنه «في الآونة الأخيرة، وعلى رغم كل جهودنا تصاعدت وتيرة الحرب»، ملاحظاً أن «التركيز في الحرب يجري على معركة الحديدة». بيد أنه نقل عن عسكريين أن «الحُديدة صارت مركز ثقل الحرب. والبحر الأحمر بات الآن مسرح حرب». وأوضح أنه «حاول إيجاد طريقة لتفادي معركة في مدينة الحديدة وميناء الحديدة. ولا نزال نحاول»، معترفاً بأن «متطلبات لصفقة كهذه لم يجرِ الوفاء بها بعد»، علماً أن «جهودي بدعمكم الموحد نجحت في تضييق الفجوة بشكل كبير بين الجانبين». واعتبر أن حل هذه القضية «لديه فرصة أفضل في سياق تسوية سياسية شاملة». وقال أيضاً إن «الوقت حان للمطالبة باستئناف مبكر للعملية السياسية»، مشيراً إلى مضي سنتين على جولة المحادثات الأخيرة التي أجريت في الكويت. وطلب من مجلس الأمن أن «يحض الأطراف على حل هذا الخلاف من خلال التفاوض بدلاً من الوسائل العسكرية». وأفاد بأنه «بعد التشاور مع الطرفين، أخطط لدعوتهم إلى جنيف في 6 سبتمبر لإجراء جولة أولى من المشاورات». وأضاف أن «هذه المشاورات ستوفر الفرصة للأطراف كي تناقش إﻃﺎر عمل المفاوضات»، فضلاً عن «إجراءات بناء الثقة وخطط محددة لدفع العملية إلى الأمام». ولفت إلى أن اجتماعاته مع كل الأطراف أوضحت له أن «الحل السياسي لهذه الحرب متاح، تماشياً مع القرارات ذات الصلة من مجلس الأمن ومبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني».

فجوة الحديدة
وفي شأن الحديدة، أكد أنه أحرز تقدماً، لا سيما فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة في الميناء، مضيفاً أن جماعة الحوثي وافقت «لكن الفجوة لم تغلق. وسنواصل جهودنا لإيجاد حل سلمي للحديدة». لكنه رأى أنه «ينبغي ألا نسمح للتقدم أو غيابه في الحديدة أن يردعنا عن تركيزنا الأساسي على البحث عن حل سياسي لهذا النزاع». وعبر عن ارتياحه من رغبة كل الأطراف في إطلاق أسرى الحرب.
وختم غريفيث إحاطته بالطلب من أعضاء مجلس الأمن «دعم جهودي لبدء المشاورات في سبتمبر في جنيف»، بالإضافة إلى «دعم خفض التصعيد في الحديدة، وإبقاء البحر الأحمر خارج النزاع»، وكذلك «دعم الإجراءات التي تعيد الأمل إلى شعب اليمن». وحض أعضاء المجلس على «الاعتراف بالشجاعة الاستثنائية لمنظمات العمل الإنساني الدولي التي كان لي شرف الاطلاع على عملها بنفسي».

تنديد أميركي بتهديد الملاحة
قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، إن مجلس الأمن «متحد في دعمه لك»، مرحبة بدعوة غريفيث للجانبين من أجل الذهاب إلى جنيف. ونددت بهجوم الحوثيين على ناقلة النفط السعودية وهجماتهم بالصواريخ الباليستية ضد المملكة. ولفتت إلى أن لجنة خبراء الأمم المتحدة أكدت أن إيران تمد الحوثيين بالأسلحة. وشددت على ضرورة إبقاء ميناء الحديدة مفتوحاً، كي يتواصل إيصال المساعدات الإنسانية.

استنكار كويتي من تجاهل قرارات المجلس
المندوب الكويتي منصور العتيبي أكد أنه «من غير المقبول الاستمرار في نهج تجاهل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار 2216»، مضيفاً أنه «لا يمكن القبول أو التهاون في استمرار الهجمات الصاروخية الباليستية على دول الجوار، وكذلك تهديد مسارات الملاحة البحرية الدولية في باب المندب والبحر الأحمر».
وأوضح العتيبي، أنه «وعلى الرغم من إعلان التحالف وقف عملياته العسكرية لاستعادة مدينة الحديدة لتكون تحت سلطة الحكومة اليمنية الشرعية، فإن ميليشيات الحوثي واصلت استهدافها المتعمد للمواقع المدنية والمأهولة بالسكان في السعودية بالصواريخ الباليستية والمقذوفات المتفجرة نحو أهداف مدنية».
وأشار إلى أن «الميليشيات الحوثية تمارس أنماطاً جديدة من التحدي والتهديد لإرادة المجتمع الدولي من خلال استهدافها سلامة الملاحة البحرية الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، سواء بزرعها الألغام البحرية أو استهداف السفن التجارية والنفطية، مجدداً إدانة الكويت وبأشد العبارات لهذه الهجمات الصاروخية الباليستية من قبل ميليشيات الحوثي على أراضي المملكة وتهديد دول الجوار وسلامة الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وهو انتهاك خطير للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وتهديد صريح للسلم والأمن الإقليمي والدولي».
وأكد المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة تأييد بلاده للمملكة فيما تتخذه من إجراءات تهدف للحفاظ على أمنها واستقرارها وإشادتها بقرارها منح آلاف التأشيرات للحجاج اليمنيين من جميع المديريات والمحافظات اليمنية دون استثناء أو تمييز، مبيناً أنه من غير المقبول الاستمرار في نهج التجاهل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار 2216 ومواصلة التعنت في الانخراط بشكل بناء بالعملية السياسية، إضافة إلى محاولات تغليب المطامح والمصالح الشخصية على المصلحة العامة للشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

خريطة توضح الموقع المستهدف
خريطة توضح الموقع المستهدف
TT

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

خريطة توضح الموقع المستهدف
خريطة توضح الموقع المستهدف

في تحول يعكس اتساع نطاق الاستهداف العسكري للموارد التي تعتمد عليها الجماعة الحوثية، وجه تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، عدة ضربات جوية لمحطة الصباحة المركزية لتخزين الوقود، الواقعة غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في مسعى لضرب شريان الوقود الحوثي الذي يزود الآلة العسكرية للجماعة.

وكانت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن قد دعت المدنيين إلى إخلاء موقع شركة النفط اليمنية ومحطة الصباحة المركزية، وفق خريطة توضيحية نشرها المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، مؤكدة أن الإجراء يأتي حفاظاً على سلامتهم. وجاء التحذير تمهيداً لعملية عسكرية.

وتكتسب المحطة أهميتها من كونها منشأة لتخزين المشتقات النفطية وتوفير الإمدادات للأسواق والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وتضم المحطة خزانات كبيرة، تؤدي دوراً محورياً في تغطية الاحتياجات النفطية العسكرية في مناطق سيطرة الجماعة حيث يمثل الوقود عنصراً أساسياً في استمرار العمليات العسكرية، من تحريك المركبات والآليات إلى تشغيل المولدات والمعدات والخدمات المساندة.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.