منانغاغوا يفوز برئاسة زيمبابوي والمعارضة ترفض وتحتكم إلى القضاء

عودة الازدحام إلى شوارع العاصمة... وقوات للجيش تتمركز خارج مقر حركة التغيير

منانغاغوا يفوز برئاسة زيمبابوي والمعارضة ترفض وتحتكم إلى القضاء
TT

منانغاغوا يفوز برئاسة زيمبابوي والمعارضة ترفض وتحتكم إلى القضاء

منانغاغوا يفوز برئاسة زيمبابوي والمعارضة ترفض وتحتكم إلى القضاء

رفضت المعارضة في زيمبابوي الجمعة نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية التي وصفتها بأنها «مزورة» «وغير قانونية» بعد إعلان فوز إيمرسون منانغاغوا فيها بالرئاسة بفارق ضئيل، في حين تخيم على البلاد أجواء من التوتر. وشكك زعيمها نلسون شاميسا في النتيجة التي أجريت وخسر فيها أمام الرئيس الحالي منانغاغوا المنتمي لحزب (الاتحاد الوطني الأفريقي - الجبهة الوطنية (زانو) الحاكم. وكان قد رفض مورغان كوميتشي زعيم حركة التغيير الديمقراطي أمام كاميرات التلفزيون في مقر لجنة الانتخابات النتائج قبل دقائق من إعلان فوز منانغاغوا بها.
وقال الرئيس منانغاغوا، الذي حصل على فترة ولاية تستمر خمسة أعوام، أمس الجمعة، إن حرية التعبير أمر لا غنى عنه في «زيمبابوي الجديدة»، وانتقد قيام الشرطة بإبعاد صحافيين في وقت سابق كانوا ينتظرون إفادة صحافية من منافسه الرئيسي. وقال شاهد من وكالة رويترز إن شرطة مكافحة الشغب في زيمبابوي أبعدت صحافيين ينتظرون مؤتمرا صحافيا لزعيم المعارضة نلسون شاميسا أمس الجمعة وصاح أفراد الشرطة فيهم: «إلى الخارج، إلى الخارج»، الأمر الذي دانه منافسه المنتصر. وكتب منانغاغوا على «تويتر»: «المشاهد التي حدثت اليوم في فندق برونتي لا مكان لها في مجتمعنا ونجري تحقيقا عاجلا في الأمر لنفهم ما حدث بالضبط». وأضاف: «فزنا في الانتخابات بحرية ونزاهة وليس لدينا ما نخفيه أو نخشاه. أي شخص حر في مخاطبة الإعلام في أي وقت». لكن زعيم المعارضة شكك في نتيجة الانتخابات وطالب بإعلان نتائج «سليمة ويمكن التحقق منها». وقال شاميسا فيما بعد للصحافيين إن الحزب الحاكم استخدم العنف ضد أنصار المعارضة بعد الاقتراع لأنه خسر الانتخابات، وهي الأولى منذ أطاح الجيش سلميا بروبرت موغابي (94 عاما) من السلطة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال شاميسا: «سنبحث كل الوسائل القانونية والدستورية اللازمة لضمان حماية إرادة الشعب». وقال متحدث باسم حركة التغيير الديمقراطي في وقت مبكر الجمعة إن الحزب يعتزم التوجه إلى القضاء رغم أن الأمل يبدو ضئيلاً في قلب النتيجة. ورفضت اللجنة الانتخابية المزاعم بالتحيز والتزوير وأشاد المراقبون الدوليون بتنظيم الانتخابات في أجواء سلمية.
ومضى الاقتراع بسلاسة نسبيا، ما زاد الآمال بانتهاء عهد النزاعات والانتخابات التي تتسم بالعنف. لكن أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات وتسببت في مقتل ستة أشخاص كشف الانقسامات العميقة في البلاد، وهي انقسامات ازدادت على مر العقود التي أمضاها موغابي في السلطة، وكشف أيضا لجوء قوات الأمن لاستخدام القوة المفرطة. وبعد ثلاثة أيام من إطلاق مزاعم ومزاعم مضادة بشأن نتيجة الاقتراع حقق منانغاغوا (75 عاما) الفوز. وأعلنت مفوضية الانتخابات في الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة إن منانغاغوا حصل على 2.46 مليون صوت في مقابل حصول شاميسا (40 عاما) على 2.15 مليون صوت. والأصوات التي حصل عليها منانغاغوا نسبتها 50.8 في المائة، وهو ما يزيد بفارق طفيف على نسبة النصف المطلوبة لتجنب اللجوء لجولة ثانية. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات أكثر من 80 في المائة في معظم محافظات البلاد العشر. وتسبب التأخير في إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والهامش الضئيل للفوز في إثارة اتهامات من المعارضة بالتزوير.
وقال مراقبو الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء إن الانتخابات شابتها الكثير من المشكلات ومنها تحيز وسائل الإعلام وترهيب الناخبين وانعدام الثقة في مفوضية الانتخابات. ودعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، الذي يرأس أيضا مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي، جميع مواطني زيمبابوي لقبول نتيجة الانتخابات. والجمعة، بدت الشوارع والأسواق مزدحمة كالمعتاد في حين تمركزت شاحنة تابعة للجيش وشاحنتين مزودتين بمدافع مائية خارج مقر حركة التغيير الديمقراطي. أما في ضواحي مدينة مباري فاحتفل أنصار حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي بالفوز. وقال تنداي مكدازي اختصاصي تكنولوجيا المعلومات البالغ من العمر 32 عاماً: «هذه زيمبابوي جديدة، نحن سعداء». ولم يبد انزعاجاً من فوز منانغاغوا بفارق ضئيل، قائلاً إن «هذا برهان على أن الانتخابات كانت حرة ونزيهة».
وقال تشارلز لوري من مؤسسة فيريسك مابلكروفت لوكالة الصحافة الفرنسية إن «مهمة منانغاغوا لم تكن مجرد الفوز في الانتخابات بل إقناع المجتمع الدولي بأن زيمبابوي تبدأ بداية جديدة من خلال الفوز بطريقة نزيهة وعادلة». ووصف لوري قمع الاحتجاجات بأنه «عرض واضح حول كيف يعتزم منانغاغوا أن يحكم».
منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1980، عرفت زيمبابوي رئيسين فقط هما موغابي الذي حكم بقبضة من حديد لمدة 37 عاماً ومنانغاغوا الذي كان يده اليمنى. وكان قد وعد الرئيس الجديد بانتخابات حرة ونزيهة من شأنها أن تنهي سنوات القمع الوحشي وعزلة زيمبابوي الدولية وتجذب الاستثمارات الأجنبية لإنعاش الاقتصاد المنهار.
واتهم منانغاغوا بالتورط في حملة ترهيب الناخبين خلال انتخابات عام 2008 عندما انسحب زعيم المعارضة مورغان تشانغيراي من الدورة الثانية بعد مقتل 200 من مؤيديه على الأقل.
ويواجه الرئيس تحديات هائلة لا سيما فيما يتعلق بإنهاض الاقتصاد الذي تركه موغابي في وضع كارثي بعد الاستيلاء على المزارع المملوكة من البيض وأمام التضخم الهائل وهروب رؤوس الأموال. ويواجه الرئيس كذلك مؤسسات صحية وتعليمية بالية بعد أن كانت مزدهرة، في حين هاجر الملايين من سكان زيمبابوي بحثاً عن عمل.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية مصمم الأزياء ستيفن نيانغاني (34 عاماً)، الذي لا يكسب ما يكفي لدفع الرسوم المدرسية لولديه: «لا يمكننا حتى أن نقول إلى أين نحن ذاهبون. لدي شكوك حيال أن حياتنا ستتحسن».
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء الاقتصادية أن أهداف الإدارة الجديدة تشمل تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي بنسبة 6 في المائة على الأقل على مدار الخمس سنوات المقبلة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة خمسة مليارات دولار أميركي، واستثمارات محلية بقيمة 10 مليارات دولار سنويا. وتعد نقص السيولة النقدية عقبة كبيرة في طريق النمو وعائقا للاستثمار. واعتمدت زيمبابوي في الأساس على الدولار الأميركي منذ إلغاء عملتها في 2009 لإيقاف تضخم أدى إلى تضاعف الأسعار يوميا.



هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.


الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.