المؤشرات الاقتصادية في تونس بين التعافي وتواصل الأزمة

ارتفاع أسعار النفط يهدد الميزانية العامة

سائحان يتجولان في بازار سياحي تونسي (رويترز)
سائحان يتجولان في بازار سياحي تونسي (رويترز)
TT

المؤشرات الاقتصادية في تونس بين التعافي وتواصل الأزمة

سائحان يتجولان في بازار سياحي تونسي (رويترز)
سائحان يتجولان في بازار سياحي تونسي (رويترز)

هل تعافى الاقتصاد التونسي بالفعل خلال الأشهر السبعة الماضية؟ وهل تجاوز العثرات التي رافقت معظم المؤشرات الاقتصادية بعد عام 2011؟ وهل أصبح قادرا على مواجهة العدد الكبير من التحديات والمعوقات التي تعترض محركات الإنتاج التقليدية، خاصة الاستثمار؟
يجمع الخبراء الاقتصاديون في تونس على وجود انتعاشة نسبية في المستوى الاقتصادي، وهي في حاجة للتأكيد خلال الأشهر المقبلة، خاصة إثر الارتفاع الملحوظ الذي عرفته أسعار النفط وتجاوزها عتبة 70 دولارا للبرميل، فيما كانت الحكومة التونسية قد اعتمدت سعرا في ميزانية 2018 في حدود 54 دولارا.
وفي هذا الشأن، أكد مراد بلكحلة، الخبير الاقتصادي التونسي، على أهمية أسعار النفط العالمية في خروج تونس من أزمتها الاقتصادية، وقال إن دعم المحروقات المحدد من قبل الحكومة لا يقل عن 2.7 مليار دينار تونسي (نحو ألف مليار دولار) على شاكلة دعم مباشر، بينما التكلفة الحقيقية تصل إلى 4.035 مليار دينار تونسي، وهو ما يجعل الهوة بين الرقمين لا تقل عن 1.335 مليار دينار تونسي؛ في حين يصل دعم المواد الأساسية حسب ما تمّ تحديده في قانون المالية لسنة 2018 إلى 1.570 مليار دينار تونسي، ومن المنتظر أن تنعكس أسعار النفط سلبيا على معظم محركات الاقتصاد التونسي.
وكان يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، قد أشار إلى تحسن نسبة النمو الاقتصادي ونجاح الحكومة في تحسين مؤشرات التصدير والاستثمار وقطاعات السياحة والفلاحة والصناعة، إلى جانب تضاعف مواطن الرزق الجديدة للشباب العاطل عن العمل، وأكد على تحسن الاستثمارات الأجنبية بنسبة 20 في المائة، وبـ24 في المائة في قطاع الصناعة، و63 في المائة في قطاع الخدمات، وبدورها ارتفعت صادرات النصف الأول من العام الجاري بنسبة 43 في المائة.
أما القطاع السياحي فهو يمثل قاطرة مهمة للإقلاع الاقتصادي في تونس؛ خاصة بعد ارتفاع المداخيل بنسبة 46 في المائة، في انتظار اختيار ما لا يقل عن ثمانية ملايين سائح الوجهة السياحية التونسية على مدار السنة الحالية.
ومن المنتظر أن يستعيد إنتاج الفوسفات - إحدى أهم المواد المصدرة – عافيته، بعد أن توقع خالد قدور وزير الطاقة والمناجم إنتاج ما لا يقل عن خمسة ملايين طن.
ويعاني الاقتصاد التونسي من ضعف الموارد المالية الذاتية، وهو ما جعله يعتمد على التداين الخارجي لتلبية حاجيات الميزانية وتوفير أجور أكثر من 600 ألف موظف في القطاع العام، علاوة على الطلبات المتتالية برفع في الأجور التي صدرت عن المنظمات النقابية.
وفي هذا المجال، قالت جنات بن عبد الله، الخبيرة الاقتصادية التونسية، إن الاعتماد على القروض الخارجية والتداين المفرط بات سمة التوجه الاقتصادي في تونس وهذا من التوجهات الاقتصادية التي هي في حاجة للمراجعة الفورية.
وأضافت أن إعلان الحكومة عن توجيه القسط الرابع من قرض صندوق النقد الدولي نحو تمويل ميزانية الدولة، يؤكد حاجة البلاد إلى إعداد مشروع قانون مالية تكميلي لسنة 2018، للحفاظ على التوازنات المالية الداخلية التي بلغت مستوى من العجز، اختارت حكومة الشاهد التعاطي معه باللجوء إلى الاقتراض الخارجي، عوض دعم الإنتاج المحلي ورفع مستوى التصدير.
واعتبرت توجيه أموال التداين الخارجي نحو خلاص الأجور وتسديد خدمة الدين وتوفير الموارد المخصصة للدعم وضخ قسط منها لميزانية الدولة، من علامات الصعوبات الاقتصادية الجمة. وتوقعت ألا يتمكن الاقتصاد التونسي من استرجاع عافيته بالكامل إلا بعد استرجاع المبادرة الاقتصادية وتذليل العوائق أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، والسيطرة على الإدارة العميقة التي اتضح أنها تقف ضد تنفيذ عدد كبير من المشروعات الاقتصادية التي ظلت معطلة لسنوات دون أسباب مقنعة.
وعلى الرغم من التوقعات الطموحة للحكومة بتحقيق نسبة نمو اقتصادي في حدود 3 في المائة مع نهاية السنة الحالية، فإن البنك المركزي التونسي توقع أن يتم خلال السنة الحالية تسجيل نسبة نمو اقتصادي لا تزيد عن 2.4 في المائة، وهي نسبة تقل عما توقعته الدوائر المالية الدولية التي تحدثت عن نسبة نمو تتراوح بين 2 وأقل من 3 في المائة في معظم الحالات.
وفي تقرير أصدره البنك المركزي التونسي يوم 20 يوليو (تموز) الماضي، توقع أن يستفيد النمو الاقتصادي التونسي من الموسم الفلاحي الجيد، ومن ديناميكية الطلب المتأتي من منطقة اليورو (الفضاء الأوروبي) فضلا عن النتائج الإيجابية التي سجلها قطاع الخدمات، خاصة السياحة، مع استرجاع الأسواق التقليدية ثقتها في الوجهة التونسية.
وأقر البنك بأن توجهات ميزانية الدولة للسنة الحالية تتمحور حول ترشيد نفقات المرتبات والأجور والدعم، فضلا عن تدعيم الموارد الذاتية للدولة، وذلك بالخصوص من خلال مجموعة من الإجراءات الجديدة التي تتضمن مكافحة التهرب الضريبي، والحد من حاجيات اللجوء إلى موارد الاقتراض، واحتواء عجز الميزانية في مستوى 4.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مقابل 6.1 في المائة خلال السنة الماضية.



أميركا تتوقع ذروة أسعار النفط خلال أسابيع

حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)
TT

أميركا تتوقع ذروة أسعار النفط خلال أسابيع

حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن من المرجح أن تصل أسعار النفط إلى ذروتها «خلال الأسابيع القليلة المقبلة» بمجرد استئناف حركة السفن عبر مضيق هرمز، قبل أن تعود لمعدلاتها الطبيعية، مع استقرار حركة الملاحة في المضيق.

وتحوم أسعار النفط الفورية حالياً حول 150 دولاراً للبرميل، بينما تتداول العقود الآجلة عند 100 دولار للبرميل.

وقال رايت خلال منتدى «سيمافور» للاقتصاد العالمي في واشنطن، إن من المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع حتى تستأنف حركة السفن «بشكل ملموس» عبر المضيق. وكان قد ذكر في تعليقات سابقة أن من المرجح أن تنخفض أسعار النفط قريباً.

وأضاف رايت: «سنشهد ارتفاعاً في أسعار الطاقة، وقد تواصل الارتفاع حتى نرى حركة ملاحية ملموسة عبر مضيق هرمز... ومن المرجح أن يصل سعر النفط إلى ذروته خلال ذلك الوقت. وقد يحدث ذلك في غضون الأسابيع القليلة المقبلة».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، إن أسعار النفط والبنزين يُحتمل أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في اعتراف نادر بالتداعيات السياسية المحتملة لقراره مهاجمة إيران قبل 6 أسابيع.


الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة، وذلك عقب تقارير تفيد بأن بكين زوّدت إيران بأسلحة أو تعتزم تزويدها بها.

وقال ترمب، المقرر أن يزور بكين الشهر المقبل لإجراء محادثات مع نظيره شي جينبينغ، الأحد، إنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 50 في المائة على البضائع الصينية إذا قدمت مساعدات عسكرية إلى طهران. وجاءت تصريحاته في اليوم نفسه الذي أفادت فيه شبكة «سي إن إن» الأميركية بأن الاستخبارات الأميركية أشارت إلى أن الصين تستعد لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة إلى إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على التقييمات.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الاستخبارات الأميركية أشارت إلى أن بكين ربما تكون قد أرسلت بالفعل شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء، بأن هذه التقارير «مختلقة بالكامل». وأضاف غو: «إذا أصرت الولايات المتحدة على استخدام هذا بوصفه ذريعة لفرض رسوم جمركية إضافية على الصين، فستتخذ الصين بالتأكيد إجراءات مضادة حازمة».

وتُعدّ الصين شريكاً اقتصادياً رئيسياً لإيران، إذ تستورد معظم نفطها، لكن لا توجد بين البلدين أي اتفاقية عسكرية رسمية، ويقول العديد من المحللين إن بكين تنظر إلى العلاقة بينهما على أنها علاقة مصالح في المقام الأول. كما تربط الصين علاقات اقتصادية قوية بدول الخليج، وقد انتقدت هجمات إيران عليها خلال الحرب.


«بتروبراس» في مفاوضات مع «مبادلة» لإعادة شراء مصفاة في البرازيل

اكتسبت خطط «بتروبراس» لزيادة طاقتها التكريرية قوة دافعة جديدة بعد أن تسببت حرب إيران في ارتفاع أسعار الديزل العالمية (رويترز)
اكتسبت خطط «بتروبراس» لزيادة طاقتها التكريرية قوة دافعة جديدة بعد أن تسببت حرب إيران في ارتفاع أسعار الديزل العالمية (رويترز)
TT

«بتروبراس» في مفاوضات مع «مبادلة» لإعادة شراء مصفاة في البرازيل

اكتسبت خطط «بتروبراس» لزيادة طاقتها التكريرية قوة دافعة جديدة بعد أن تسببت حرب إيران في ارتفاع أسعار الديزل العالمية (رويترز)
اكتسبت خطط «بتروبراس» لزيادة طاقتها التكريرية قوة دافعة جديدة بعد أن تسببت حرب إيران في ارتفاع أسعار الديزل العالمية (رويترز)

تجري شركة النفط البرازيلية الحكومية «بتروبراس» مفاوضات مباشرة مبدئية مع «مبادلة» صندوق الثروة السيادي في أبوظبي، لإعادة شراء مصفاة «ماتاريبي» في البرازيل، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين.

وكان الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أعلن الشهر الماضي أن «بتروبراس» ستعيد شراء المصفاة التي بيعت خلال فترة رئاسة سلفه جايير بولسونارو.

وبعد تصريحات لولا، أعلنت «بتروبراس» أنها ستدرس إمكان إبرام صفقة.

وأفادت مصادر مطلعة بإمكان إبرام صفقة بحلول نهاية هذا العام. وقال أحد المصادر إن «ماتاريبي»، ثاني أكبر مصفاة في البرازيل، لا تعمل إلا بنحو 60 في المائة من طاقتها الإنتاجية، في حين تعمل «بتروبراس» بكامل طاقتها لتعزيز الإنتاج المحلي.

واكتسبت خطط «بتروبراس» لزيادة طاقتها التكريرية قوة دافعة جديدة بعد أن تسبب الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني في ارتفاع أسعار الديزل العالمية؛ ما أثر على المستهلكين البرازيليين نظراً لاعتماد الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية على الديزل المستورد. وتستورد البرازيل نحو ربع احتياجاتها الإجمالية من الديزل.

وأصبح ارتفاع أسعار الوقود مصدر قلق بالغ للرئيس لولا قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، والتي سيسعى خلالها للفوز بولاية رابعة غير متتالية.