ترقُّب محفوف بالتوتر في انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي

الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى مكاتب حركة المعارضة في العاصمة هراري أمس في انتظار إعلان نتائج انتخابات الرئاسة (أ.ب)
الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى مكاتب حركة المعارضة في العاصمة هراري أمس في انتظار إعلان نتائج انتخابات الرئاسة (أ.ب)
TT

ترقُّب محفوف بالتوتر في انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي

الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى مكاتب حركة المعارضة في العاصمة هراري أمس في انتظار إعلان نتائج انتخابات الرئاسة (أ.ب)
الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى مكاتب حركة المعارضة في العاصمة هراري أمس في انتظار إعلان نتائج انتخابات الرئاسة (أ.ب)

مع ارتفاع عدد ضحايا حملة القمع ضد المحتجين من المعارضة إلى ستة أشخاص يستعد نيلسون تشاميسا مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي، للطعن على النتيجة إذا جاءت لصالح الرئيس الحالى إيمرسون منانغاغوا، مؤكداً أنه سيقوم بذلك في «إطار الدستور».
وقالت اللجنة الانتخابية إنه سيتم الإعلان عن النتائج الرسمية «قريبا جداً». وأدان قوباني مويو، أحد مسؤولي اللجنة الانتخابية «بأشد العبارات» أعمال العنف. وقال: «اللجنة تطالب جميع الأحزاب والمرشحين السياسيين بمطالبة أنصارهم بالابتعاد عن العنف»، مضيفاً: «اللجنة تطالب المواطنين بالصبر». وحول صحة فرز الأصوات، قال مسؤول انتخابي آخر: «لم يحدث أي غش أو أي شيء غير ملائم».
وصف مراقبو الانتخابات من دول الكومنولث، الانتخابات في زيمبابوي، بأنها «سلمية ومنظمة إلى حد كبير». وقالت مجموعة مراقبي الكومنولث، في بيان، إنه جرى نشر المراقبين في أنحاء البلاد زاروا 360 مركز اقتراع. وقال رئيس مجموعة مراقبي الكومنولث، جون دراماني ماهما: «نحث كل أصحاب المصالح على الصبر والسماح (للجنة الانتخابات الزيمبابوية) بأداء دورها دون تدخل».
وقال الرئيس منانغاغوا، أمس (الخميس)، إنه يريد تحقيقاً مستقلاً في مقتل ثلاثة متظاهرين عندما فتح الجنود النار على مظاهرات احتجاج على نتائج الانتخابات البرلمانية، التي فاز فيها الحزب الحاكم بثلثي المقاعد، مؤكداً أنه يسعى لحل الخلافات «بشكل سلمي». وقال: «نؤمن بالشفافية والمحاسبة، ويتعين تحديد هوية المسؤولين وإحضارهم أمام العدالة»، مضيفاً أن حكومته على تواصل مع زعيم المعارضة نيلسون تشاميسا. وكان مؤيدو الحركة قد نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على النتائج، وردّت الحكومة بنشر عربات مدرعة وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وحمّلت الحكومة «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» مسؤولية أعمال العنف. وطوّقت قوات الشرطة مقر الحركة في هراري، أمس، بعد يوم واحد من احتجاجات مؤيدي الحركة على ما زعموه من تزوير الانتخابات.
وصباح الخميس انتشر عناصر من الشرطة والجيش في شوارع هراري في انتظار الإعلان عن النتائج الرئاسية. وكان الوضع هادئاً في وسط المدينة، حيث وقعت أعمال العنف مساء الأربعاء، حسب صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية.
وحث حزب «زانو - الجبهة الوطنية» الحاكم، المعارضة على قبول هزيمة متوقعة بطريقة لائقة، ولكن الحزب قال أيضاً إنه سوف يتنحى «في حال عدم فوزه غير المرجح».
وانتقد بول مانجوانا، المتحدث باسم حزب زانو، في مؤتمر صحافي، الحركة من أجل التغيير الديمقراطي المعارضة على المظاهرات العنيفة التي نظمتها، أول من أمس (الأربعاء).
ولدى سؤال وكالة الأنباء الألمانية ما إذا كان حزب زانو سينفذ وعده ويتنحى بسلام في حال فوز مرشح المعارضة نيلسون تشاميسا، رد مانجوانا بالإيجاب. وقال: «عندما تسيطر على أغلبية الثلثين بالبرلمان، فلا مجال أن تخسر الانتخابات الرئاسية»، رغم أنه تقنياً من الممكن. وأضاف: «في حال خسارتنا غير المحتملة، سوف نسمح لتشاميسا بتولي زمام الأمور».
لكن ندد مراقبو الاتحاد الأوروبي بـ«انعدام المساواة في الفرص» بين المرشحين وبـ«ترهيب ناخبين». ودعوا إلى الشفافية خلال الإعلان عن النتائج. وقال كبير المراقبين الأوروبيين إيلمار بروك، لوكالة الصحافة الفرنسية: «في حالات عدة... كان الوضع مفيداً للحزب الحاكم».
وانتقد مراقبو الكومنولث في بيان، الخميس، السلطات لاستخدامها «المفرط» للقوة. وعبرت الأمم المتحدة وبريطانيا، القوة الاستعمارية السابقة، عن القلق إزاء أعمال العنف، وحضّتا على «ضبط النفس». وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، عن «قلقه» إزاء أعمال العنف، ودعا «الزعماء السياسيين والمواطنين إلى ممارسة ضبط النفس ونبذ كل صور العنف... وحل أي خلافات عبر الوسائل السلمية والحوار، ووفقاً للقانون».
وفي مؤتمر صحافي ليل الأربعاء قال وزير الداخلية أوبير مبوفو، إنه لن يتم التهاون مع مظاهرات أخرى. وقال إن «المعارضة... ربما فسرت تفهّمنا على أنه ضعف، وأعتقد أنهم يمتحنون عزمنا وأعتقد أنهم يرتكبون خطأ كبيراً». وقالت حركة التغيير الديمقراطي إن الجيش فتح النار «من دون سبب واضح» مما أسفر عن مقتل مدنيين عزّل.
وكان الهدف من الانتخابات التي أُجريت، الاثنين، طي صفحة سنوات من انتخابات لطالما شهدت أعمال عنف وقمع وحشي للمعارضة خلال السنوات الأربعين الماضية من حكم روبرت موغابي. وكان الهدف أيضاً من إجراء انتخابات تتمتع بصدقية وسلمية، إنهاء عزلة دولية وجذب الاستثمارات الأجنبية لإنعاش الاقتصاد المتدهور. وسيواجه الفائز في الانتخابات مشكلات عديدة من بينها أزمة البطالة المستشرية والاقتصاد الذي لا يزال يعاني من حقبة السيطرة على مزارع البيض في أثناء حكم موغابي، وانهيار قطاع الزراعة، والتضخم المفرط، وهروب الاستثمارات.



تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

ارتفعت نبرة التحذير في نيجيريا، قبل نحو 100 يوم من أول اقتراع في الانتخابات العامة، من تضافر انعدام الأمن وتأخر التمويل والمال السياسي والتضليل الرقمي، في بلد يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة، ويواجه مشاكل اقتصادية وأمنية واجتماعية متصاعدة.

وأعلن رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات البروفسور جواش أموبيتان، في مؤتمر صحافي ولقاء للجهات المعنية بالعاصمة (الثلاثاء)، أن السجل الانتخابي بلغ 103.4 مليون ناخب، يتصدره الشمال الغربي بـ25.1 مليون، أي نحو 24.25 في المائة من إجمالي الناخبين.

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو (الرئاسة النيجيرية)

وتُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 16 يناير (كانون الثاني) 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)، بحسب جدول زمني معدّل أصدرته المفوضية مطلع العام الحالي، بينما قدّم 18 حزباً من أصل 22 مرشحين للرئاسة.

يتقدم الشمال الغربي في الوزن الانتخابي على الجنوب الغربي (19.6 مليون) والجنوب الشرقي (12 مليوناً). وفي مقدمة الولايات لاغوس بـ7.49 مليون، تليها كانو بـ6.57 مليون، ثم كادونا بـ4.66 مليون وكاتسينا بـ3.88 مليون. وفي المقابل، يُعد الإقليم الأكثر معاناة من عصابات قطّاع الطرق (اللصوصية).

وقال أموبيتان إن موظفي المفوضية في زامفارة وسوكوتو وولايات أخرى طلبوا خلال لقاء إقليمي في كادونا سترات واقية من الرصاص ومركبات مصفحة بسبب انعدام الأمن، وإن المفوضية قد تؤمّن مركبات مصفحة لموظفيها في «النقاط الساخنة».

نائب رئيس نيجيريا كاشيم شيتيما يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

وكانت المفوضية قد حذّرت قبل انتخابات 2023 من تعذر الاقتراع في 242 وحدة اقتراع في كاتسينا تضم 142 ألف ناخب، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية»، وهو سيناريو يخشى مراقبون أن يكون أكثر احتمالية في الانتخابات المقبلة.

وحددت المفوضية المستقلة للانتخابات أبرز التحديات في شراء الأصوات والتضليل والتزييف العميق والعقبات اللوجستية والأمنية وتأخر صرف الأموال، بينما قال أموبيتان إن الذكاء الاصطناعي التوليدي واستنساخ الصوت «يجعلان من السهل تلفيق أصوات مسؤولي الانتخابات وأوراق نتائج مزورة»، مشدداً على أن الانتخابات «يجب أن تُحسم بقناعة الناخب وليس عن طريق أموال المرشح».

وحذر من أن المفوضية «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام انزلاق التنافس إلى العنف، متوعداً المخالفين بالاعتقال والملاحقة. وطلب من الحكومة الفيدرالية الإفراج الفوري عن ما تبقى من ميزانية المفوضية.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مساعد المفتش العام للشرطة ألينيو إيدو إن عمليات «تطهير» جارية في ولايات كوغي والنيجر وبنوي وتارابا «لإخماد بؤر الأزمات»، مؤكداً أن الأزمة الأمنية «خلقت جيوباً من الخوف هنا وهناك». وتعتزم الشرطة مراجعة عملها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتقديم تقرير نهاية العام.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى نيجيريا غوتييه مينيو الانتخابات المقبلة بأنها لحظة حاسمة للديمقراطية في نيجيريا، ودعا إلى دعم المفوضية المستقلة للانتخابات، وأكد أن شراكة الاتحاد «ودية تحترم السيادة النيجيرية» وأنه لا يدعم مرشحاً أو حزباً.

وأعلن أن الاتحاد سيرسل بعثة خبراء، لا بعثة مراقبة كاملة كما في 2023، تتابع المرحلة السابقة للاقتراع والاقتراع وما بعده، وتبني على توصيات بعثة 2023، وتعود «في الوقت المناسب بتوصيات». وكان الاتحاد قد نفى في أغسطس (آب) أنه رفض دعوة المفوضية، وقال إن البعثة ستضم من اثنين إلى أربعة خبراء مستقلين.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

يتنافس على الرئاسة في نيجيريا، وفق القائمة النهائية التي نشرتها المفوضية المستقلة للانتخابات في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، 18 مرشحاً، لكن الصراع الفعلي يدور بين أربعة أقطاب؛ الرئيس بولا أحمد تينوبو (74 عاماً) مرشح حزب «المؤتمر التقدمي» الحاكم، ويخوض السباق مع نائبه كاشم شيتيما، مستنداً إلى حزب يسيطر على 31 ولاية وإلى دعم معلن من حكام أربع من ولايات الجنوب الشرقي الخمس.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي المعارضة، يخوض نائب الرئيس السابق أتيكو أبوبكر (79 عاماً) السباق باسم «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» إلى جانب روتيمي أماتشي، ويخوضه بيتر أوبي، الذي حل ثالثاً في انتخابات 2023 مع حزب العمال، باسم «المؤتمر الديمقراطي النيجيري» مع رابيو كوانكوانسو. ويدخل حاكم أويو سيي ماكيندي السباق باسم «حركة الشعوب المتحالفة» مع لوال دورا، بعدما غادر حزب «الشعب الديمقراطي» إثر أزمة داخلية، بينما رشّح الحزب الأخير ساندي أونور.

وتظهر المعارضة مشتتة بين 3 مرشحين كبار، ويكتفي أوبي وماكيندي حتى الآن بالدعوة إلى التعاون وتأييد من يفوز في اقتراع حر، وسط مقترحات بتوقيع اتفاق يضمن دعم مرشح المعارضة الذي يصل إلى الشوط الثاني.


مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كان لافتاً دخول الجيش المالي (الثلاثاء)، إلى مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، دون أي قتالٍ وذلك بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق، لتبقى المدينة هي عنوان الحرب المشتعلة في هذه الدولة منذ أكثر من 15 عاماً.

وأعلنت الحكومة المالية الانتقالية، أن وحدات الجيش «عززت مواقعها في كيدال»، بعد ساعات من انسحاب «جبهة تحرير أزواد»، وجاء في بيان وقعه وزير الإدارة الإقليمية والمتحدث باسم الحكومة الجنرال عيسى عثمان كوليبالي، أن القوات المسلحة، «بدعم من شركائها الروس»، تواصل «تعزيز وتثبيت وجودها» في الإقليم، وأن هذا التطور جاء «إثر عمليات جوية برية مكثفة» ضد «تحالف الجماعات الإرهابية».

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلنت هيئة الأركان، في بيان منفصل، أن العمليات الجوية البرية «حيّدت عدة إرهابيين ودمرت مركبات ومستودعات لوجستية». وقالت إنها تهدف إلى «تأمين الحدود ووضع حد للاقتصاد الإجرامي» للجماعات المسلحة، وإن عمليات موازية جرت في قطاعي تمبكتو وسوفارا بمسرح الوسط. وكان ضابطان ماليان قد أكدا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قافلة غادرت أنيفيس ودخلت كيدال قبيل الواحدة ظهراً «من دون أي مقاومة»،

في غضون ذلك، أعلنت جبهة تحرير أزواد (المتمردين) قبل ذلك «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً» وصفته بإجراء مؤقت «للحفاظ على قدراتها البشرية واللوجستية»، متهمة الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي بقصف جوي «غير متناسب».

يسيطر المتمردون الطوارق على مدينة كيدال منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي نفذتها (جبهة تحرير أزواد) بالتحالف مع (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) الموالية لتنظيم القاعدة، وتكبد فيها الجيش المالي خسائر فادحة، تمثلت في مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، وفقدان السيطرة على مدينة كيدال.

وقال محفوظ ولد السالك، وهو صحافي مختص في الشؤون الأفريقية، إن «الجيش المالي يبدو أنه كان مستعداً لعملية الثلاثاء الجوية والبرية لاسترجاع المدينة، لكن كان من اللافت أن هذا الاستعداد الهجومي لم يقابله استعداد دفاعي من جبهة تحرير أزواد»، مشيراً إلى أن «أسباباً داخلية وخارجية دفعتها إلى الانسحاب دون قتال».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأوضح ولد السالك في حديث مع «الشرق الأوسط» أن انسحاب المتمردين يمكنُ أن يُقرأ من زاويتين؛ أولاهما العلاقة بين (الجبهة) وحليفتها (النصرة)، فهو يرى أن الطرفين «لم ينسقا في هذه الجولة»، وأن ذلك «يؤشر إما على انتهاء التحالف الذي حصل في الخامس والعشرين من أبريل، أو على تباين الرؤى بشأن مدى أهمية احتفاظ الجبهة بالسيطرة على المدينة»، مشيراً إلى أن «نصرة الإسلام والمسلمين تستخدم عادة أسلوب الهجمات الخاطفة لا السيطرة المستمرة، والجبهة تميل إلى أسلوب السيطرة على المدن».

ولا يمكنُ عزلُ ما يجري في دولة مالي عن التدخلات الخارجية، حيث يؤكد ولد السالك أن السلطات المالية «كثيراً ما اتهمت» الجبهة بتلقي دعم جزائري، مشيراً إلى أن الجزائر «عززت مؤخراً علاقاتها مع مالي بعد فترة من التوتر والجفاء».

وبالفعل بدأ هذا التقارب وأُعلن الانفراج رسمياً في 10 يوليو (تموز) بعودة السفيرين وإعادة فتح المجال الجوي بين البلدين بعد 15 شهراً من الأزمة التي أشعلها إسقاط مسيّرة مالية قرب الحدود مع الجزائر، ثم استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في 24 أغسطس (آب) الماضي.

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كما يشير الصحافي المختص في الشؤون الأفريقية إلى أن أوكرانيا، التي دعمت المتمردين الطوارق في معارك سابقة، «تبدو منشغلة الآن بشؤونها الداخلية»، فيما يلفتُ إلى أن بيان هيئة الأركان ذكر «الشركاء الروس» صراحة، بعدما كانت البيانات السابقة تكتفي بكلمة «الشركاء»، مشيراً إلى أن هذه أول مرة يُذكر فيها الدور الروسي بهذا الوضوح. ويرى في ذلك «بعداً رمزياً يتعلق بإبراز الدور الروسي في الانتصار المحقق».

وفيما يحتدم الصراع حول مدينة كيدال، المتأرجحة ما بين السلطة والمتمردين، كان أغلب سكانها قد فروا نحو الجزائر والنيجر، في عام 2023 حين استعادها الجيش المالي، ثم في أبريل الماضي حين سيطر عليها المتمردون، وأمس حين دخلها الجيش والقوات الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وتوقع ولد السالك أن تستمر «نصرة الإسلام والمسلمين» في شن هجمات خاطفة بين الفينة والأخرى، والضغط على الإمداد بالوقود والمواد الغذائية، وذلك بوصفه «ضغطاً على السلطات المالية».

أما جبهة تحرير أزواد فيصف مرحلتها المقبلة بأنها «ضبابية»، ما دامت تستمد قوتها «من التحالف مع نصرة الإسلام ومن تلقي الدعم والسند الخارجي»، إلا أنها في الوقت ذاته قد تنقل حربها إلى تينزاواتين كما حصل في يوليو 2024، وهو ما يعتقد ولد السالك أنه «يُنذرُ بموجات نزوح جديدة».


تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
TT

تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)

أفادت مصادر متطابقة بأن قوات إريترية انتشرت في الأيام الأخيرة حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي، وهي منطقة قريبة من إريتريا، ويبدو أن القوات الإثيوبية تتجه نحوها، وذلك في ظل تصاعد التصريحات الحربية المتبادلة بين إثيوبيا وإريتريا.

وأشار مسؤول محلي وسكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود قوات إريترية في أديغرات التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوب الحدود الإريترية، موضحين أن بعض هذه القوات تتجه جنوباً نحو ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، التي كانت القوات الفيدرالية الإثيوبية وميليشيا متحالفة معها من تيغراي قد سيطرتا عليها السبت من دون قتال بعد انسحاب متمردي «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها.

واتهمت إثيوبيا الجمعة إريتريا بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، بعدما طردت عشرة دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة الخميس، فيما ردت إريتريا بأنها ستقطع «جميع العلاقات الدبلوماسية».

وبلغت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين الجارين مرحلة حرجة مع تجدد الأعمال العدائية في شمال إثيوبيا، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي دارت بين عامي 2020 و2022 وأودت بما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

عناصر من القوات الفيدرالية الإثيوبية بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي عاصمة الإقليم (رويترز)

ودعت مصر وإريتريا والصومال والسودان، وهي دول مجاورة لإثيوبيا ولها خلافات معها، خلال قمة في مدينة العلمين المصرية، الأحد، إلى تسوية النزاعات الإقليمية بـ«الحلول السياسية والسلمية»، وفق ما جاء في إعلان مشترك.

وشدد المشاركون في القمة على «احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، إعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات».

ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها. ولا يمكن للقرن الإفريقي أن يتحمّل صراعا عسكريا آخر وأزمة إنسانية».

وأضافت «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار»

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا «سدّ النهضة» على نهر النيل، في حين عززت القاهرة خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.

أما الصومال، فتنظر بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال التي أعلنت استقلالها من طرف واحد في العام 1991. وأبرمت إثيوبيا في مطلع عام 2024 مذكرة تفاهم مع الإقليم الانفصالي يوفر لها منفذاً بحرياً.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لوسائل إعلام الأحد، بأن القاهرة «لا شأن لها على الإطلاق بما يحدث داخل اثيوبيا»، واصفاً الاضطرابات بأنها «أزمات ومشاكل داخلية» تتعلق بانقسامات عرقية وسياسية.