«هاكاثون الحج» يدخل «غينيس» متفوقاً على رقم الهند القياسي

فريق ياباني يشارك بالزي السعودي... وسعودية تبتكر سواراً للحجاج

فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
TT

«هاكاثون الحج» يدخل «غينيس» متفوقاً على رقم الهند القياسي

فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)

دخلت السعودية أمس، موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد أن تمكن «هاكاثون الحج»، الذي يقيمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون، من كسر الرقم القياسي كأكبر عدد من المشاركين في العالم بتسجيله لـ2950 مشاركاً، كاسراً الرقم القياسي السابق والبالغ 2577 مشاركاً كان مسجلاً باسم الهند منذ عام 2012.
وقد تم الإعلان عن دخول «هاكاثون الحج» موسوعة غينيس أمس عند الساعة السابعة بتوقيت مكة المكرمة، حيث تسلم سعود بن عبد الله القحطاني، المستشار بالديوان الملكي رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون، شهادة موسوعة غينيس من المحكم في الموسوعة أحمد جبر، بعد أن تم الإعلان رسمياً أن «هاكاثون الحج» سجل 2950 مشاركاً ومشاركة، كأعلى رقم مشاركات في العالم، كاسراً الرقم القياسي السابق والبالغ 2577 مشاركاً كان مسجلاً باسم الهند منذ عام 2012.
ورفع القحطاني، المستشار في الديوان الملكي، الشكر للقيادة السعودية، على الدعم الكبير الذي يحصل عليه الشباب السعودي في المجالات كافة؛ وهو ما كان السبب الرئيسي في هذا الإنجاز، وقال «دخول السعودية لهذه الموسوعة من بوابة (هاكاثون الحج) يؤكد طموح الشباب السعودي في أن تكون بلادهم بوابة التقنية في المنطقة، وهذا يتوافق مع (رؤية المملكة 2030) باعتبارها رؤية طموحة تأخذ بالمملكة إلى قفزة نوعية في أوجه الحياة كافة».
ويتوج دخول السعودية موسوعة غينيس للأرقام القياسية النجاح الكبير للنسخة الأولى من «هاكاثون الحج»، التي استقطبت مطوّرين من الجنسين من مختلف الدول، شاملة السعودية ودول الخليج والعالم، وقامت شركة Google بدعم الفعالية وأقامت الكثير من الورش التدريبية للمشاركين.
يُذكر أن «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» خصَص جوائز لهذا الحدث وتمويلاً لمشروعات المشاركين تصل قيمتها إلى مليوني ريال سعودي (266.6 ألف دولار)؛ بهدف تحويل أفكار المشاركين إلى مشروعات، حيث قُسِمت الجائزة إلى ثلاثة مراكز؛ نصيب المركز الأول منها مليون ريال، في حين يحصل الفائز الثاني على 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار)، والثالث على 350 ألف ريال (93.3 ألف دولار)، في حين تذهب 150 ألف ريال (40 ألف دولار) جائزة للتميُز.
وتشمل المنافسة في «هاكاثون الحج» القطاعات المحيطة بموسم الحج وخدماته وتحدياته، بما في ذلك الأغذية والمشروبات، والصحة العامة، والحلول المالية، والمواصلات، وإدارة الحشود، والتحكم في حركة المرور، وترتيبات السفر والإقامة، وإدارة النفايات والمخلفات، والإسكان، وحلول التواصل.
من جهة أخرى، لفت الفريق الياباني انتباه المشاركين في الفعالية منذ انطلاقها في مرحلة «التحدي التقني»، بارتدائه الزي السعودي، وهو ما اعتبروه «احتراماً للسعودية وشعبها»، لافتين إلى أن ارتداءهم الثوب والشماغ والعقال العربي نابع عن حبهم للسعوديين، وتقديراً للسعودية ودورها الرائد في الاهتمام بالتقنية وتشجيع الموهوبين الشباب من كلا الجنسين. وعبّر الفريق الياباني عن ارتياحه لروح التنافس الكبير بين الفرق المشاركة، وأكدوا أنهم سيعتلون منصة التتويج بارتدائهم الزي السعودي والحصول على المركز الأول.
وفي جولة داخل قاعة الفعاليات، اختارت مطورة مواقع الإنترنت السعودية ياسمين العصيبي هي وفريقها المكون من 4 سيدات، أن تكون فكرتها موجهة إلى التواصل مع الحجاج الذين يأتون من كل حدب وصوب، وكانت اللغة هي شغل فريقها الشاغل، وقالت ياسمين «لاحظنا أنه غالباً ما توزع المنشورات والأوراق الإرشادية على الحجاج، والذين هم غالباً من كبار السن ومن لا يستطيعون قراءتها؛ لذا عملنا على تطوير تطبيق يتواصل مع الحاج بلغته الأم حتى يوجهه ويرشده إلى حيث أراد، بالإضافة إلى تقديم معلومات مباشرة وحية بالتعاون مع وزارة الداخلية عبر الأساور التي يرتديها الحجاج».
بينما استقرت مها الحربي، خريجة تقنية المعلومات، مع فريقها على استحداث فكرة جديدة وتوجيه برنامجها لمن يقومون على مساعدة الحجاج، وحاول فريق مها البحث عن الطرق والوسائل التي تسهل مهمة العاملين على خدمة الحجاج؛ وذلك بعمل تطبيق موجه لهم بشكل خاص وربطه بالحجاج وحركتهم حتى يتسنى لهم تقديم خدماتهم على أكمل وجه.
وذكرت الحربي «استطعنا أن نتفق أخيراً على ماهية البرنامج الذي سنعمل على تطويره وتنفيذه وتقديمه، ونأمل أن يحوز على رضا اللجنة المحكمة؛ لأن هدفنا الأول هو خدمة ضيوف الرحمن بغض النظر عن المسابقة، وهذا ما يبرر وجودنا هنا حتى ساعات متأخرة من الليل».
من جهة أخرى، حزمت المشتركة أحلام المسلم حقيبتها شمال السعودية، قادمة من الجوف لتستعرض خبراتها وإمكاناتها في علوم الحاسب، وتكوين فريق قادر على تحقيق أفكاره على أرض الواقع، وكانت فكرتها عبارة عن «سوار» بسيط جداً ودقيق وخفيف غير مكلف يتوفر لجميع الحجاج بعد الحصول على كافة معلوماتهم وتحديد موقعهم وحالتهم الصحية فيه والعمل على سرعة الوصول لهم.
وأكدت المسلم أن «وجود هذا الكم الكبير من المبرمجين والمطورين ما هو إلا استجابة لنداء الواجب في المحاولة ولو بشيء بسيط لخدمة الحجاج التي شرّفنا الله بجعلنا جزءاً منها، وقد اجتمعت مع فريقي المكون من ثلاثة أشخاص هنا وتوحدت فكرتنا، وسنعمل دون توقف لتنفيذها وتسليمها في الوقت المحدد».
- ألمانية تحمل طفلها للمشاركة في قصة لا مثيل لها
> تتطلب الموازنة بين الحياة المهنية والأسرة تحدياً كبيراً أمام الأمهات العاملات، وهنا في «هاكاثون الحج»، كان مشهد الأمهات الحاملات أطفالهن بيد وحاملات لمهمتهن في هذا المحفل العالمي بيد أخرى، أحد المشاهد التي تراها في زوايا القاعة، مؤديات مهاماً تقنية كبيرة، ومقدّمات إحدى أهم التجارب التكنولوجية على مستوى العالم. وهذا ما أكدته المشاركة كمحكم من ألمانيا «لونا سبو» لـ«الشرق الأوسط»، «إن طفلي يشاركني هذه المهمة منذ اليوم الأول، ولم أشعر بتعب حمله؛ لأن المهمة التي قدِمت من أجلها اليوم هي قصة تاريخية لن يحدث لها مثيل في العالم، وقد شاركت في الكثير من الهاكاثون في العالم وتحديداً أوروبا، لكن بهرني هنا ذكاء وجدية الفتيات السعوديات المشاركات». وأضافت لونا سبو «كأول زيارة لي للسعودية التي لطالما سمعت عن شعبها الكثير، اليوم أنا هنا أرى وأشاهد بنفسي حجم الإرادة والإصرار للمشاركين على أرض الواقع».
بينما أكدت هنادي يوسف، التي استمرت أول أيام «هاكاثون الحج» حتى وقت متأخر من الليل مع طفلها ذي الستة أشهر، أن الرسالة التي جاءت من أجلها هي من أعظم المهام التي تستحق التضحية والمجهود ويشرفني أن أتشارك هذه التجربة مع طفلي وكامل أسرتي التي دعمتني للمشاركة في «هاكاثون الحج».
ليست جميع الأمهات العاملات قويات؟ طبعاً الجواب نعم! فالموازنة بين متطلبات الحياة المهنية والأسرة تمثل تحدياً لا يضعف قلوبهن... فأمام تعدد المهام الذي لا يرحم، وواجب الأمومة، وتحديد الأولويات تبدو المهمة صعبة، لكن منظر هؤلاء النساء داخل مسابقة «هاكاثون الحج» يعملن المستحيل ليوفقن بين كل هذه المهام والمسؤوليات، ويصبحن أكثر نجاحاً، بل ومؤثرات في مجتمعهن بشكل كبير.



هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
TT

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)

عاد الجدل حول هوية الفنان الغامض بانكسي إلى الواجهة مجدداً، بعد تحقيق حديث أجرته وكالة «رويترز»، خلص إلى ما وصفه بأنه استنتاج لا يدع مجالاً للشك بأن الشخصية التي تقف خلف هذا الاسم المستعار هي روبن غانينغهام، وهو رجل من مدينة بريستول طالما ارتبط اسمه بتكهنات سابقة.

وحسب تقرير لمجلة «نيوزويك»، استند التحقيق إلى مزيج من مقابلات مع شهود، وسجلات قضائية، إضافةً إلى تتبع تحركات مرتبطة بجداريات ظهرت في أوكرانيا عام 2022، ما عزز الرواية التي راجت لسنوات دون حسم.

غير أن هذا الطرح، على الرغم من قوته، لم ينهِ الغموض بقدر ما أعاد إشعاله. إذ لم يصدر أي تعليق من بانكسي نفسه، فيما اكتفت شركة «Pest Control» بالتأكيد أن الفنان اختار عدم التعليق. في المقابل، أبدى المحامي مارك ستيفنز اعتراضه على بعض نتائج التحقيق، معتبراً أن كشف الهوية يمثل انتهاكاً للخصوصية، وقد يعرّض الفنان للخطر.

استعادة سريعة لعمل بانكسي الأشهر (رويترز)

الغموض... جوهر الحكاية

في الواقع، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بصحة ما توصل إليه التحقيق، بل بمدى قابلية كشف هوية بانكسي أصلاً ضمن سياق فني يقوم، في جوهره، على الغموض. فقد أصبحت سرية الهوية جزءاً لا يتجزأ من الأسطورة التي تحيط بأعماله، من بينها لوحة «Girl with Balloon»، وجدارياته ذات الطابع السياسي المفاجئ.

هكذا، تبدو كل محاولة لكشف هويته اكتشافاً مثيراً من جهة، وفصلاً جديداً من لعبة تخمين قديمة من جهة أخرى، لعبة لا تنتهي بسهولة.

وعلى منصات التواصل، عكست ردود الفعل هذا الانقسام. ففي تطبيق «تيك توك»، عبّر كثيرون عن شكوكهم، إذ كتب أحد المستخدمين أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن بانكسي، فيما رأى آخرون أن معرفة الحقيقة قد تنتقص من سحر الظاهرة نفسها، بل ذهب بعضهم إلى التساؤل عمّا إذا كان الأمر برمّته خدعة جديدة من الفنان.

جداريات بانكسي... رسائل احتجاج لا تهدأ (أ.ف.ب)

بين الحقيقة والأسطورة

هذا الشك ليس جديداً. فقد أعاد تقرير سابق لمجلة «نيوزويك» نشر مقابلة قديمة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، نُقل فيها أن بانكسي أجاب بأنه روبي حين سُئل عن اسمه، ما فتح الباب مجدداً أمام موجة من التكهنات.

ورغم أن تحقيق «رويترز» أضفى مصداقية أكبر من معظم الشائعات، لاعتماده على أدلة ملموسة، فإن ردود الفعل تشير إلى أن كثيرين لا يكترثون كثيراً للاسم الحقيقي، بقدر اهتمامهم بالحفاظ على هذا الغموض بوصفه جزءاً أصيلاً من التجربة الفنية.

في المحصلة، لم يعد السؤال مجرد: من هو بانكسي؟

بل بات أقرب إلى سؤال آخر أكثر حساسية: هل معرفة الحقيقة ستُقدَّم بوصفها كشفاً صحافياً، أم ستُفقد الفن سحره تجريداً لا يرغب فيه جمهوره تعويضاً جمالياً عمّا صنعته الأسطورة؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».