المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

بريطانيا تحتفل بـ200 عام على مولدها

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
TT

المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي

لم تخطّ أنامل الروائيّة الإنجليزيّة إيميلي برونتي في حياتها القصيرة (1818 - 1848) سوى رواية واحدة وبضع قصائد، لكنّها كانت كافية لتحجز لها مكانة لا تكاد تدانى في سجل كلاسيكيات الأدب الإنجليزي التي أنتجتها نساء العصر الفيكتوري، إلى جوار (شقيقتها الكبرى) شارلوت برونتي (1816 - 1855)، وجين أوستن (1775 - 1817)، حتى قيل أن يتيمتها (مرتفعات وذيرنغ - نشرت عام 1847) «أهم رواية في القرن العشرين من روايات القرن التاسع عشر»، على حد تعبير جون ساثرلاند، في دليل «لونغمان» للأدب الفيكتوري. ويعدّها مؤرخو الثقافة واحدة من أهم الوثائق الأدبيّة لفهم تحولات عيش الطبقة البرجوازيّة الإنجليزيّة في أوقات مفصليّة زمن الإمبراطوريّة، قبل أفولها. وبالفعل، فإن «مرتفعات وذيرنغ» طبعت مرات كثيرة يصعب حصرها، بينما أصبحت قصائد شعرها المتوهجة معالم في الثقافة الشعبيّة الإنجليزيّة، لا سيما تلك التي مطلعها «لا روح جبانة عندي»، فتجدها مدونة على أكواب القهوة والقلائد وعلاّقات المفاتيح التي تروّج للسيّاح. وكعادة «أمّة البقّالين»، كما الوصف الشهير عن الإنجليز، في المتاجرة بكل شيء، فقد نشأت مع الأيام صناعة سياحة متكاملة، محورها الأخوات الأديبات الثلاث: شارلوت وإيميلي وآن، اللواتي تحول بيتهن في قرية ثرونتون (من أعمال مقاطعة يورك)، المعروف بـ«هاورث بارسوناج»، إلى مزار تشدّ إليه الرحال، بينما تتعدد عنهن المقالات والكتب والأفلام السينمائية المستوحاة من رواياتهن، إضافة إلى «دراسات برونتي»، المجلّة الفصليّة الأكاديميّة المتخصصة بالأبحاث في ما يتعلق بأدبهن، وتصدرها «جمعيّة برونتي» بالتعاون مع «روتليغ»، دار النشر البريطانيّة المرموقة، دون توقف منذ واحد وأربعين عاماً.
لكن إيميلي، مع ذلك، لم تهنأ بشيء من هذا الوهج المبهر خلال حياتها، حيث إن روايتها الفريدة التي نشرت قبل سنة واحدة من غيابها المبكر بمرض السل لقيت عاصفة انتقادات سلبية في الصحافة الأدبيّة وقتها، ولا بد أن ذلك تسبب في حزنها وهي تمضي إلى مصيرها، إذ وُجدت نسخ من خمس مقالات نقد مرير ضمن أوراقها التي كانت تكتب فيها وقت رحيلها عن العالم. ومقارنة بمجايلاتها، فهي لم تترك وثائق أو مراسلات كثيرة يمكن الرجوع إليها للتعرف إلى دقائق تلك الشخصية التي أبدعت «المرتفعات»، لا سيما أن إيميلي (وشقيقتها الصغرى آن كذلك) نشرتا روايتهما تحت أسماء أدبية ذكورية مستعارة، الأخوين إيليس وآكتون بيل، ولذا فقد اقتصر كاتبو سيرتها على مصدر واحد احتكر كل السرديّة عنها: شارلوت برونتي.
شارلوت الشقيقة الكبرى لإيميلي كانت أديبة مبرزة أيضاً وشاعرة مهمة، وتعد روايتها «جين إير» (1847) ضمن الأسفار الكلاسيكية للأدب الإنجليزي، وقد عاشت بعد غياب أختيها سبع سنوات، كتبت فيهما مقدمتين لطبعات لاحقة من «مرتفعات وذيرنغ»، وسيرة موجزة عن أختيها الراحلتين (إذ خطف السل الشقيقة الصغرى آن بعد أقل من ستة أشهر على غياب إيميلي)، إضافة إلى كوم من الرسائل والمذكرات والملاحظات ومقابلات مكثفة مع إليزابيث غاسكل، التي كتبت السيرة (الرسمية) لشارلوت (حياة شارلوت برونتي - 1857).
الصورة التي رسمتها شارلوت لإيميلي أظهرتها كما لو أنها مادة أدبية مبهرة، لكنها «تفتقد الخبرة الواقعيّة للتعامل مع الحياة»، و«ليست لديها حكمة إدارة وجودها في هذا العالم»، منطوية على نفسها ومنعزلة وشديدة العناد، تقسو على كلبها، ولا تكاد تغادر المنزل، بل وربما ذات ميول انتحاريّة، حيث إنها رفضت فيما يبدو تناول الدواء وقت إصابتها بالسلّ القاتل. ويقول مؤرخو الثقافة إن شارلوت ربما قصدت إثارة نوع من التعاطف مع إيميلي في ذهن القرّاء الذين قد تكون أفسدتهم المراجعات القاسية عن «مرتفعات وذيرنغ» في صحف تلك الفترة التي لم تكن رحيمة أبداً، إذ كتبت مجلة غراهام (1848) مثلاً: «إن هنالك قولاً مأثوراً بأن من يتناول الجبن المحمص ليلاً يحلم بلوسفاير (أي الشيطان)، ولا بدّ أن كاتب رواية (مرتفعات وذيرنغ) قد أسرف في تناول الجبن المحمص، وإلا كيف تفسر إذن تمكّن إنسان من الشروع في كتابة نص كهذا، ثم لا يقدم على الانتحار بعد إنجازه بعض الفصول». ونصحت مجلّة أخرى (بريتانيا) قراءها بأن «يقرأوا رواية (جان إير)، وأن يحرقوا رواية (مرتفعات وذيرنغ)».
إذن، كانت هذه الرواية بمثابة صدمة للعقل الفيكتوري الشديد الرومانسية الذي لم يكن ليستوعب جرأة غير مألوفة من قلم روائية امرأة، بثت في روايتها شحنة غير معتادة من الشغف المتدفق المختلط بشخصيّات ملتبسة ومرتبكة، قادرة في الوقت ذاته على ارتكاب آثام سيكولوجيّة شديدة الإظلام، وتكاد لا تجد في النصّ كلّه شخصيّة واحدة تتعاطف معها لدرجة أنك تمقت حتى الرّواة المتعددين الذين أوكلت إليهم الروائيّة مهمة سرد الأحداث.
وفي غياب المصادر الأخرى، احتكرت الصورة كما رسمتها شارلوت عن إيميلي المخيال العام، وتبعها نقادٌ أدبيون وكاتبو سير من الذين انجرفوا بعيداً في تكريس أسطورة «الفتاة غريبة الأطوار في العائلة الغريبة الأطوار»، دون أن يحكموا عقولهم، بل وانتهى بعضهم إلى مقارنة جوانب من سلوك هذه الصورة المتخيّلة عنها بأعراض أمراض سيكولوجيّة وجسديّة مختلفة، وتوظيف تلك المقارنات لتقديم تفسيرات لنتاجها الأدبي (الحاد)، ولم يوفروا حتى اتهامها بأنها كانت تعاني من تلبّس الأشباح وزيارات الأرواح، دون أن يقدّم أي منهم دليل أو حتى قراءة موضوعيّة لأسباب ذهابهم في هذا الاتجاه.
مع ذلك، فإن شذرات من سيرة إيميلي بقيت رغم كل شيء تناقض تلك الصورة الموغلة في سلبيتها، لا سيما لجهة ما توارد عنها من كونها كانت إلى جانب موهبتها الأدبية أفضل من يصنع الخبز المنزلي في كل القرية التي نشأت فيها، كما أنها قضت عدة أشهر رفقة شارلوت في رحلة إلى بلجيكا عام 1842، وأبهرت مدرستها للغة الفرنسية هناك بقدرتها على تعلم اللغة بسرعة فائقة. كما أن هناك إشارات إلى أن مرض السل قضى على شقيقتين أخريين لإيميلي في صغرها، وأنها اعتقدت حينها أن الدواء الذي أعطي لهما سرع بموتهما، الأمر الذي قد يبرر امتناعها عن تناول الدواء ذاته. الشّقوق في هذه السرديّة المضللّة عن شخصية إيميلي ما لبثت أن توسعت في السنوات الأخيرة، بعدما تصدى نقاد أدبيون معاصرون ومؤرخو ثقافة لمهمة تفكيك الرواية الشارلوتية - إذا جاز التعبير - عن صاحبة «مرتفعات وذيرنغ».
لوكاستا ميلر، مثلاً، اعتبرت في كتابها «الأسطورة برونتي» (2002) أن سردية شارلوت عن إيميلي لم تك سوى جزء من استراتيجيتها المحكمة لامتلاك الصورة الجمعيّة عن الأخوات برونتي، بحيث تبقى هي دائماً قلب تلك الصورة ومحورها، ولو على حساب أختيها - غريبتي الأطوار عديمتي الخبرة رغم خامتهما الأدبية المدهشة، كما تصفهما. وقد بنت ميلر هذه النظريّة المضادة من خلال استقراء نزعة استثنائية لحبّ الشهرة عند شارلوت في نص رسالة قديمة كانت قد أرسلتها للشاعر روبرت ساوثي، تعود لعام 1836، أي قبيل نشر «مرتفعات وذيرنغ» بأكثر من عقد، بينما اعتبر خبراء معاصرون في الطب أن تشخيصات القائمة الطويلة من الأمراض التي ألصقها الكتبة المتلاحقون بإيميلي تفتقر إلى الدقّة العلميّة، ونبّهوا إلى أنه لا تتوفر لأي أحد حتى الآن معلومات كافية للجزم بأي شيء في هذا الخصوص.
وهكذا، يمكن القول إنه بعد مرور 200 عام على مولدها، فإن ملامح جديدة عن إيميلي برونتي، تلك الرّوح الشجاعة المتحديّة للمألوف والمقبول، قد بدأت بالتكوّن، وبالنقيض من الصورة المتصدعة التي أطلقتها شارلوت وأتباعها، لكن تلك الملامح ستأخذ بالتأكيد بعض الوقت قبل أن تستعاد إيميلي من أنياب هذه المؤامرة المستمرة، وكمّ الخرافات التي تكرست عنها لعقود طويلة، فتداخلت مع المنتج السياحي عن تلك «العائلة الموهوبة غريبة الأطوار» التي أنتجت روائع الأدب الفيكتوري الخالدة. قد تكون هذه أفضل مناسبة لإعادة قراءة «مرتفعات وذيرنغ» اليوم بعيون جديدة تحررت من قبضة تجار الأساطير.



«المتحف الحي» في العلا... حكايات الرواة تعيد صياغة ذاكرة التراث والتاريخ

تنطوي مدينة العلا على الكثير من خزائن الماضي وهي موطن لتراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين (واس)
تنطوي مدينة العلا على الكثير من خزائن الماضي وهي موطن لتراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين (واس)
TT

«المتحف الحي» في العلا... حكايات الرواة تعيد صياغة ذاكرة التراث والتاريخ

تنطوي مدينة العلا على الكثير من خزائن الماضي وهي موطن لتراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين (واس)
تنطوي مدينة العلا على الكثير من خزائن الماضي وهي موطن لتراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين (واس)

في قلب مدينة العلا التاريخية، حيث يعانق السكون هيبة الجبال الشامخة، لم يعد التراث مجرد قطع أثرية صامتة تقبع خلف خزائن زجاجية مغلقة بإحكام، بل تحول إلى حوار حيّ ينبض بالحياة.

وفي خطوة تُعيد تعريف مفهوم المتاحف عالمياً، أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالتعاون مع منظمة «اليونيسكو» نموذج «المتحف الحي»، وبدء تجربة نوعية تحول الدروب الضيقة والمعالم الأثرية إلى مساحة تفاعلية يتشارك فيها الأفراد قصصهم وتجاربهم الإنسانية. ولا يكتفي هذا النموذج المبتكر بعرض حضارات تعود إلى آلاف السنين تحتفظ بها أرض العلا في شمال غربي السعودية، بل يجعل من الرواة جسراً حياً يربط الزوار والمجتمعات المحلية بأفق التفاهم والتفاعل الثقافي الذي تصبح معه القصة الشخصية والحكاية المجتمعية الوثيقة التي تقدح الحوار تثبت أركان التاريخ وتفتح نافذة إلى الماضي.

القصة الشخصية والحكاية المجتمعية هي الوثيقة التي تقدح الحوار وتثبت أركان التاريخ وتفتح نافذة إلى الماضي (واس)

بناء الروابط وتعزيز التواصل

يعرف الموقع الرسمي لمنظمة «اليونيسكو»، نموذج «المتحف الحي»، بأنه نهج منظم للحوار وحكاية التجارب الشخصية​، صُمِّم خصوصاً للمتاحف ومؤسسات التراث بالاستناد إلى منهجية «اليونيسكو» لحلقات حكاية التجارب الشخصية والحوار الميسَّر، ويسعى إلى تعزيز الدور الاجتماعي لهذه المؤسسات عبر دعم قدرتها على العمل مثل أماكن للتعلم والحوار بين الثقافات؛ إذ ينتقل دور الرواة أمام المتاحف وفي أروقة المعارض من استعراض القطع الأثرية أو المواقع الأثرية إلى تشجيع الزوار وحثهم على الانخراط في حوار يتناول موضوعاً أشمل، يمكنهم من خلاله التواصل والتوصُّل إلى معنى مشترك.

آلاف المواقع والنقوش القديمة في العلا أصبحت مقصد السياح من مختلف دول العالم (واس)

ويشجع النموذج الذي أطلق في العلا، الرواة والزوار والمجتمعات المحلية على بناء الروابط فيما بينهم عبر الحوار وحكاية التجارب الشخصية. وقد صُمِّم النموذج، ليكون قابلاً للتنفيذ في أماكن أخرى، وتوسيع نطاقه بالاستفادة من المتاحف ومواقع التراث بوصفها مساحات للحوار المباشر بين الزوار والأهالي والسكان.

ومن المقرر أن تتيح «اليونيسكو» تفاصيل عن المنهجية التي يتّبعها هذا النموذج في منشور تصدره وعبر دورة تُقام عبر الإنترنت، في وقت لاحق من هذا العام، بالإضافة إلى استعراض التجربة الرائدة للعلا، وإتاحة استخدام هذا النموذج في شتى أنحاء العالم ضمن أطر ثقافية ومؤسسية أخرى.​

يشجع النموذج الرواة والزوار والمجتمعات المحلية على بناء الروابط فيما بينهم عبر الحوار وحكاية التجارب الشخصية (واس)

العلا تقود مستقبل الآثار والتراث

تنطوي مدينة العلا على الكثير من خزائن الماضي، وهي موطن لتراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين، ومناظر طبيعية فريدة، وبقايا أثرية قائمة وشاهدة على التاريخ، ويعيد نموذج «المتحف الحي» الصلة المهمة بين المجتمع والبيئة الغنية للعلا.

وقال الخبير في التراث الشعبي، محمد العمري، إن إطلاق نموذج «المتحف الحي» ينسجم مع الآلية التي تنفرد بها العلا من استظهار إمكانياتها من دون المساس بمعالمها التاريخية، وأصولها الأثرية. وأضاف: «التطوير الذي يراهن على الإنسان، وإدماجه في العمل والتعاون مع أهالي المدينة، وتطوير إمكاناتهم والاستفادة من دورهم وحضورهم، يُسهم في تعزيز مكانة العلا وتحقيق تطلعاتها، لتصبح أكبر متحف حيّ في العالم، مع المشاركة في تطوير الإرث الثقافي، وتوفير فرص عمل متنوّعة للسكان».

يعيد نموذج «المتحف الحي» الصلة المهمة بين المجتمع والبيئة الغنية للعلا (واس)

وحول توسيع دور المجتمعات المحلية، استشهد العمري بالمبادرة النوعية التي أطلقتها السعودية في أبريل (نيسان) الماضي، والتي تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في البلاد، من خلال توسيع دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

يُشار إلى أن العلا تضمّ عدداً من المواقع التاريخية، أبرزها مدينة الحجر الأثرية التي تُعدّ أول موقع سعودي مُدرج على لائحة «اليونيسكو» للتراث العالمي عام 2008، بالإضافة إلى دادان التي كانت عاصمة مملكتَي دادان ولحيان، والبلدة القديمة، ومدينة قرح الأثرية، وآلاف المواقع والنقوش القديمة، بالإضافة إلى معالمها السياحية وبيئتها الطبيعية الخلابة التي أصبحت مقصد السياح من مختلف دول العالم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ورد الطائف يزهر في «واحات الرياض» بتجارب حسية وثقافية وحكاية زهرة تمتد لـ400 عام

جانب من «معرض ورد الطائف» الذي تنظمه «واحات الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من «معرض ورد الطائف» الذي تنظمه «واحات الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

ورد الطائف يزهر في «واحات الرياض» بتجارب حسية وثقافية وحكاية زهرة تمتد لـ400 عام

جانب من «معرض ورد الطائف» الذي تنظمه «واحات الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من «معرض ورد الطائف» الذي تنظمه «واحات الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)

تحتفي «واحات الرياض» بالورد الطائفي بوصفه إرثاً ثقافياً وزراعياً عريقاً، حيث تحولت أركانها مساحةً تعبق بشذا الورد الممزوجة بالتجارب الحسية ضمن «معرض ورد الطائف»، الذي افتتح في العاصمة السعودية، ويمنح الزوار فرصة الاقتراب من حكاية الورد وتفاصيله، بدايةً من الزراعة وإلى أن يصبح مكوناً أساسياً في العطور والمنتجات المختلفة.

يهدف المعرض من خلال تجارب تجمع المعرفة بالتفاعل، إلى تسليط الضوء على الورد الطائفي بصفته أحد الرموز الثقافية المرتبطة بالهوية المحلية، يقول أحمد بن ربيع، المشرف على «واحات الرياض»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المعرض حظي بإقبال كبير من الزوار، ويرجع ذلك بشكل خاص إلى التجارب التفاعلية والورش التي أسهمت في جذب مختلف الفئات والأعمار».

جانب من «معرض ورد الطائف» الذي تنظمه «واحات الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)

وتمتد جذور هذه الزهرة في الطائف لأكثر من 400 عام، ويأخذ المعرض زواره في رحلة دقيقة عبر دورة إنتاجها، والتي تنطلق من الزراعة وحتى الحصاد، فالشجيرات التي يصل ارتفاعها إلى قرابة المترين، تبدأ بالنمو بعد تقليمها في بداية العام، وحين تصبح في ذروة عطائها العطري يتم قطفها، بعد ذلك ينتقل الزائر لمشاهدة مرحلة استخلاص العطر عن طريق التقطير، والتي تحول البتلات ماءَ وردٍ ودهن نقي عبر عمليات تبريد وفصل، قبل وصولها إلى المرحلة الأخيرة التي تتمثل في إدخال المنتج، إلى العطور والشموع ومعطرات الجسم وغيرها من الاستخدامات الغذائية والجمالية التي جعلت منه جزءاً من الهوية المحلية.

ماء ورد الطائف المُركَّز في مرحلة ما بعد التقطير ضمن معروضات الواحة (تصوير: تركي العقيلي)

وفي الإطار التثقيفي لعملية استخلاص المزيج العطري، يضم المعرض سلسلة من ورش العمل التفاعلية التي تعزز الجانب الإبداعي والمعرفي لدى الزوار، من أبرزها ورشة التعريف بالنحل التي تتيح للأطفال لقاء مربي النحل وارتداء الزي الخاص، والتعرف عن قرب على خلايا النحل، وورشة أنشطة فنية مخصصة للأطفال من عمر 4 إلى 12 عاماً؛ لإطلاعهم على مراحل إنتاج مستخلصات الورد الطائفي، بالإضافة إلى ورشة التطريز والتشكيل لصناعة أعمال مرتبطة بالطبيعة، مثل فواصل الكتب والحقائب، إلى جانب تجربة صناعة عطرهم الخاص المستوحى من الورد عبر تعلم نوتات العطور وأساليب المزج، كما تمتد التجربة إلى عالم الطهي والنكهات التي تتناول الورد من زاوية حسية مختلفة تجمع بين الطعم والرائحة.

قبة الفراشات... تجربة طبيعية في «معرض ورد الطائف» (تصوير: تركي العقيلي)

ويمضي المعرض نحو ساحة حيوية تضم مناطق تفاعلية للأطفال والكبار تتيح لهم اللعب والاستكشاف، تحاذيها قبة الفراشات الاستوائية بأجوائها الطبيعية الغامرة التي تشمل أنواعاً مختلفة من الفراشات، إضافة إلى أركان المشروبات والمنتجات المستوحاة من الورد الطائفي التي تضيف بعداً ذوقياً وعطرياً للمكان.

يشار إلى أن «معرض ورد الطائف» يأتي ضمن «واحات الرياض» بصفته إحدى التجارب الموسمية التي تعيد تقديم التراث الزراعي السعودي بروح معاصرة، وتستمر فعالياته خلال شهر مايو.

وتعدّ «الواحات» وجهة موسمية تفاعلية تجمع بين الثقافة والترفيه والطبيعة داخل العاصمة، وتصنع تجارب متنوعة للزوار تشمل الفعاليات الحسية والأنشطة الإبداعية التي تعكس الهوية المحلية.


«روائع الأوركسترا السعودية» تصدح في روما

قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
TT

«روائع الأوركسترا السعودية» تصدح في روما

قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)
قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)

شهدت ساحة «فينوس» الأثرية في «الكولوسيوم» بروما، فصلاً جديداً من فصول التبادل الثقافي بين السعودية وإيطاليا، بإقامة حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، وسط حضور لافت ومشاركة فنية عالمية تقدمها الفنان الشهير آندريا بوتشيلي.

في الحفل، تعانق الإبداع السعودي والخبرة الإيطالية، في عرض موسيقي مشترك بقيادة المايسترو العالمي مارشيلو روتا. وجمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي»، إلى جانب 30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما»، لتقديم مزيج من الألحان الوطنية والتوزيعات الأوركسترالية العالمية.

وقدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفولكلور السعودي، شملت «عرضة وادي الدواسر» بجمالياتها الحركية وتفاصيلها التاريخية.

وعدّ باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الموسيقى»، حفل روما، «محطة استثنائية» في مسيرة الموسيقى السعودية.