السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين

سايمون كوليس قال لـ («الشرق الأوسط») إنه من الضروري معالجة الوضعين في العراق وسوريا معا

السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين
TT

السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين

السفير البريطاني في بغداد: يجب أن تكون الوحدة السياسية أولوية الساسة العراقيين

يتشاور السفير المملكة المتحدة لدى العراق سايمون كوليس مع الساسة في بغداد بشكل يومي، ضمن مهامه لدعم العملية السياسية الهشة في البلد المضطرب. وفي وقت تتصاعد فيه الاتهامات بين الساسة العراقيين شدد كوليس في حوار مع «الشرق الأوسط» على أهمية الوحدة السياسية في البلاد لمواجهة التهديد الأكبر الذي يمثله تنظيم «الدول الإسلامية في العراق والشام» بعد سيطرته على مدن ومناطق حيوية في العراق. وكوليس من السفراء البريطانيين المتخصصين في منطقة الشرق الأوسط، فهو يجيد اللغة العربية، وقد عمل قنصلا عاما في دبي والبصرة، بالإضافة إلى سفير المملكة المتحدة لدى قطر وسوريا، حيث غادر دمشق في فبراير (شباط) 2012 مع احتدام الأزمة السورية وأعلنته الحكومة السورية لاحقا «شخصا غير مرغوب فيه» بالبلاد.
وفيما يلي أبرز مع جاء في حوار «الشرق الأوسط» معه عبر الهاتف من مكتبه في بغداد:
* الكثير تحدث عن «مفاجأة» سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الموصل، ثاني مدينة عراقية، الشهر الماضي.. هل كانت التطورات مفاجئة لكم أم كانت لديكم معلومات استخباراتية ترجح حدوث ذلك؟
- الأمر لا يتعلق بالاستخبارات، ونحن لا نتحدث عن القضايا الاستخباراتية على كل حال. ولكن كان معروفا عموما أن هناك قضية متعلقة بـ«داعش» في الموصل..الأكراد وعراقيون آخرون ورئيس البرلمان (أسامة) النجيفي ومحافظ الموصل ونحن والجميع كان يتحدث منذ أشهر عن الوجود الكثيف للميليشيات في الموصل وسيطرتهم على أجزاء منها، ليس السيطرة على مواقع محددة، بل وجودهم في المدينة ومدى ابتزاز المال من سكان المدينة، وكان هذا مصدر قلق جدي. أتذكر تحديدا مناقشة هذه القضية مع مسؤولين في العراق منذ فبراير الماضي وربما قبل ذلك أيضا. الوضع هناك لم يأت من فراغ، علينا العودة إلى عام من المظاهرات في الأنبار منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012 والحادثة في الحويجة في أبريل (نيسان)، وهذا الأمر لا يتعلق بـ«داعش»، بل بحركة تظاهر، حتى المسؤولون العراقيون أشاروا إلى أنها تؤشر إلى نمو وجود «داعش»، أولا في الأنبار، وبعدها في نينوى. هذا جزئيا بسبب وجودهم في سوريا وانتقالهم عبر الحدود، ولكن أيضا جزئيا بسبب التطورات الداخلية التي ذكرتها للتو. كل هذه القضايا تنامت وبحلول سبتمبر من العام الماضي، حيث بات من الواضح أنهم يسيطرون على أجزاء من الأنبار. وعندما قررت الحكومة إطلاق عمليات أمنية في ديسمبر الماضي في الأنبار، كان تنظيم «داعش» يسيطر على مواقع في الفلوجة وغيرها من مواقع، وكانت نقاط الضغط تزداد في الشمال في ديالي وغيرها من مناطق. الواقع هو أن الكثير من المؤشرات على الأرض كان الجميع يعلمها. ولكن لا أقول إننا توقعنا أو إن غيرنا توقع سرعة ودرجة توقعهم (قوات داعش) أو درجة انهيار القوات الأمنية والعسكرية العراقية في وجه ذلك. وأعتقد أن الانهيار يفسر إلى درجة كبيرة تقدم (داعش)، وأعتقد أن قيادات «داعش» أنفسهم لم يتوقعوا مستوى التقدم الذي استطاعوا إحرازه.
* هل انهارت القوات الأمنية أم لم تحصل على أوامر للقتال؟
- لا أستطيع توضيح ذلك، هناك الكثير من التقارير حول ما حدث، لا يمكنني الإجابة المؤكدة.
* ما المجموعات الأخرى الموجودة في الموصل ما عدا «داعش»؟ وهل يمكن التوصل إلى تفاهمات سياسية معها؟
- قبل الحديث عن الموصل تحديدا، هناك نقطة عامة، فبرأينا وبحسب ما ننصح الحكومة العراقية به عند التعامل مع مجموعة إرهابية مثل «داعش» أنه يجب مواجهتها، وقد دعمنا عقوبات الحكومة ضد إرهاب «داعش» دوما. ولكن أي استراتيجية ناجحة ضد مجموعة إرهابية مثل هذه يجب أن تشمل إجراءات سياسية وتنموية، لا يمكن العمل فقط من خلال عمليات أمنية. هذا الأمر ليس فقط متعلقا بـ«داعش»، ولكن هذا أساس مواجهة الإرهاب في أي زمن أو مكان. من أجل عزل مثل هذه المجموعات يجب التوصل مع أشخاص لم ينضموا إليها، ولكن قد يشعرون لأي سبب كان بالإبعاد من العملية السياسية في العراق وأن مصادر قلقهم الحقيقية لم تجرِ معالجتها. لذلك عندما يأتي الأمر لسيناريوهات محددة، يجب النظر إلى من هم اللاعبون الآخرون في مدينة مثل الموصل، هل هي العشائر أم تنظيمات أخرى؟ ويجب السؤال من منهم يمكن التواصل معه؟ لا أدعي أن لدي معرفة معمقة عن الوضع في الموصل، بسبب الأوضاع الأمنية لم يكن بإمكاني زيارة المدينة، ولكن تكلمنا مع محافظ الموصل (أثيل النجيفي)، وقد التقى وزير الخارجية ويليام هيغ به خلال زيارته إلى العراق قبل بضعة أسابيع، ونحن على تواصل مع أسامة النجيفي وغيره من أهل الموصل نتواصل معهم، وأعتقد أنه من الضروري أن تتواصل الحكومة مع هؤلاء وأن تتوصل معهم إلى فكرة حول التوجه الصائب إلى الأمام.
* قلت إنكم تتواصلون مع بعض الساسة من الموصل، ولكن هل لديكم تواصل مع جهات داخل الموصل؟
- لا.
* نحن ننتظر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ولكن هناك تساؤلات حول إمكانية الساسة الحاليين على مواجهة الأزمات في العراق، وخصوصا إنهاء شعور المكون السني العربي من الأبعاد والإقصاء. فهل يمكن للكتل السياسية الحالية معالجة هذه القضية؟
- كانت هناك انتخابات في نهاية أبريل الماضي، وكانت هناك نسبة عالية من المشاركة على الصعيد الوطني بنسبة 62 في المائة، من المرجح أن النسبة كانت أقل في المحافظات ذات الغالبية السنية لأسباب أمنية وغيرها، ولكن مع ذلك تلك الانتخابات أجريت وجرى اختيار أعضاء البرلمان بناء على هذه العملية الدستورية ويجب انتخاب رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية (في البرلمان) وتحديد رئيس وزراء لتشكيل حكومة ضمن الأطر الزمنية المحددة. في السابق، هذه النقاشات كانت ضمن مفاوضات على المناصب كلها، وبرأينا على القادة العراقيين التوصل إلى كيفية اتفاق.. ولكن من هذا الأمر في غاية الأهمية وبحاجة إلى العمل السريع بسبب خطورة «داعش» وغيرها من ضغوط في البلاد. ومن المهم أن يظهروا وحدة وطنية وأن يجري تشكيل الحكومة بسرعة وأن تكون ذات قاعدة واسعة وتكون قادرة على إقرار سياسات تشمل الجميع، ومن الضروري اتخاذ إجراءات لاستقرار الوضع الأمني، لن يحدث كل هذا فقط من خلال الإجراءات السياسية، ولكن لن يكون ممكنا من دون السياسة. لا أتفق مع الرأي بأنه يجب إحراز تقدم على الجهة الأمنية أولا والعودة إلى السياسة لاحقا.. هذه عملية لم تنجح خلال السنوات الماضية، ولا يوجد سبب للتصور بأنها ستنجح هذه المرة. يجب أن يشمل الأمر الخطوات الأمنية والسياسية معا.
* هل يمكن تشكيل مثل هذه الحكومة مع بقاء نوري المالكي رئيسا للعراق؟
- الحكومة البريطانية ليس لديها موقف تجاه مرشح معين في أي من المناصب، لقد حددنا الخصال المطلوبة للمرشحين لهذه المناصب. إنها مسؤولية وحق الشعب العراقي لاتخاذ هذه القرارات.. واتخذ الناخبون هذه القرارات من خلال صناديق الاقتراع، والآن مع نتائج هذا الاقتراع من مسؤولية وحق السياسيين العراقيين اتخاذ هذه القرارات. عندما زار وزير الخارجية البريطانية العراق قبل بضعة أسابيع، قال إن جنودا بريطانيين ماتوا كي يتمتع العراقيون بهذا الحق وليس من حقنا أن نضعف ذلك الحق.
* رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أعلن انطلاق مساعٍ لاستقلال الإقليم عن العراق، هل تدعمون هذه العملية؟
- عندما كان ويليام هيغ هنا، زار أربيل بالإضافة إلى بغداد والتقى الرئيس بارزاني وقادة أكرادا آخرين. ورأينا أنه آن للشعب العراقي أن يحدد مستقبل العراق، ولكن نعد أن الأولوية الآن للوحدة السياسية لمواجهة تهديد «داعش» الإرهابي. وهذا تهديد لكل من يقيم في إقليم كردستان أيضا، فالموصل على بعد 60 كيلومترا من أربيل، وإقليم كردستان بالإضافة إلى استضافة اللاجئين السوريين، غالبيتهم من الأكراد، الآن لديهم عدد كبيرة من النازحين غالبهم من المحافظات ذات الغالبية السنية وأكثرهم من الموصل والأنبار. فهذه الكارثة تؤثر عليهم مباشرة ويجب أن يكونوا جزءا من الحل.
* هل ستعترفون بدولة «كردستان» في حال أعلنها بارزاني؟
- هذا سؤال افتراضي لن أجيب عنه.
* هل يمكن حل الأزمة في العراق من دون حل أزمة سوريا؟
- من الواضح أن الوضع في سوريا والوضع في العراق مترابطان، والوضع في سوريا أثر على الوضع في العراق ولكن هناك أيضا عوامل داخلية في العراق يجب معالجتها. سيكون من الضروري معالجة الوضعان سويا.. «داعش» تستطيع العمل على طرفي الحدود، وبالطبع، الأشخاص الوحيدون الذين يواجهون «داعش» هم عناصر المعارضة السورية.
* بريطانيا من الدول المحورية التي وضعت الخريطة المعاصرة للعراق وسوريا، هل تعتقد أن هذه الخريطة بدأت تنهار وأن الحدود ستتغير؟
- أعتقد أن النقطة الأولى التي يجب الحديث عنها حول تاريخ معاهدة «سايكس - بيكو»، فالاختلافات بين من يعيش في العراق وسوريا لم تبدأ مع «سايكس - بيكو»، كان هناك أناس يتكلمون بلهجات مختلفة (في البلدين)، وينظرون باتجاهات مختلفة، كما ان هناك نقاط تلاقٍ مختلفة عبر الحدود مثل ما يحصل في دول أخرى مثل الدول الأوروبية. ولكن بشكل عام، أناس عاشوا منذ دهر في بلاد ما بين النهرين كانت لديهم علاقات تجارية وتواصل مع الشام، ولكن كانا طرفين منفصلين، لا أعتقد أن «سايكس - بيكو» اخترعت تلك الاختلافات، كانت موجودة. هل نرى نهايتها؟ أعتقد أن هناك حول العالم، ظاهرة عالمية حول وضع الدول، والفرق ما بين ما يحدث داخل الدولة ومع دول جوارها، هذه العلاقة تتغير كثيرا عبر السنين. في أوروبا باتت الحدود أقل أهمية ولكن الدول لم تختف، وأعتقد أننا نرى هذه الظاهرة في مناطق أخرى والناس تعبر الحدود بكثرة. لا أعتقد أننا سنرى تغيير خطوط على الخريطة، ولكن ربما سنرى تراجعا في أهمية تلك الخطوط.
* كيف يمكن إبقاء العراق متحدا؟
- أولا، لا بد من تشكيل حكومة جديدة، واستخدام المتطلبات الديمقراطية في الدستور لحل القضايا التي تفرق بين الناس. العراق لديه فرص كثيرة، شعبه، مياهه، زراعته، ثروته المعدنية، فهذا بلد على الرغم من كل المصاعب ينمو اقتصاده بنسبة تسعة في المائة وهي نسبة نمو مهمة. والكثير من العراقيين، بغض النظر عن مكان إقامتهم، لديهم هموم مماثلة، يريدون الاستقرار والوظائف ويريدون التمتع بالحريات الشخصية، وهي قضايا ذات مصدر قلق مشترك بين أبناء الشعب العراقي ويمكن حلها على المستوى الوطني، وحكومة ذات قاعدة واسعة يمكنها أن تعالج هذه القضايا في مصلحة الجميع؟
* ماذا عن دور المجتمع الدولي في دعم العراق اليوم؟
- نحن على دارية أن التهديد من «داعش» لا يواجه العراق وسوريا بمفردهما، إنه تهديد للمنطقة وعلى الصعيد الدولي، فهو تهديد لأمن بلادي الوطني، خاصة مع قضية المقاتلين الأجانب. نحن نراه كتهديد مشترك ولهذا نحن نتواصل مع العراق ودول أخرى في المنطقة، قبل زيارة ويليام هيغ إلى العراق، وزير الدفاع فيليب هاموند زار عددا من الدول في المنطقة بما فيها السعودية. وإعلان السعودية الأسبوع الماضي بمنح نصف مليار دولار من المساعدات من خلال الأمم المتحدة مرحب به على وجه الخصوص.
لدينا تواصل مستمر مع شركائنا في الخليج وتركيا حول هذه القضية. نحن نعمل في الأردن ولبنان لدعم استقرار تلك الدول مع تأثير ما يدور في سوريا بما في ذلك «داعش» ومجموعات تكفيرية أخرى. نعتقد أن هناك منحى دوليا لهذه القضية التي يمكن أن تعالج، ونحن ننظر ليس فقط إلى التواصل الدبلوماسي، بل ندرس أيضا المزيد من العمل الجماعي.
* هل تقرر أمر جديد فيما يخص العمل الجماعي؟
- لا، وأوضحت الحكومة البريطانية منذ البداية أنه ليس لدينا أي خطط لتدخل عسكري في العراق.
* أشرت إلى دول إقليمية تنسقون معها، لكن لم تذكر إيران، هل تنسقون مع طهران حول العراق؟
- التركيز حاليا على الملف النووي، بالإضافة إلى نقاشات حول علاقاتنا الثنائية مع إيران. فيما يخص القضايا الإقليمية، كانت لدينا محادثات بين مسؤولين بريطانيين وإيرانيين، المدير العام للشؤون السياسية في الخارجية البريطاني سايمون غاس تحدث مع نظيره الإيراني، ولكن لا أريد التصور بأن هذه المحادثات تحمل أهمية أكبر من الواقع. ولكن نعم، عملية بحث هذه القضايا بدأت، والوزير هيغ تحدث مع (نظيره الإيراني) الوزير محمد جواد ظريف حول الوضع الإقليمي بما في ذلك الوضع في العراق عبر الهاتف.
* في السابق كانت بريطانيا تنظر إلى الدور الإيراني في العراق على أنه سلبي، هل بات أكثر إيجابية الآن؟
- رأينا أن كل دول جوار العراق يجب أن تلعب دورا أكثر إيجابيا في تشكيل الحكومة الجديدة وفي الإجراءات لمواجهة إرهاب «داعش»، وليس سرا أن لدينا خلافات مع إيران حول الدور الذي لعبوه في العراق خلال العقد الماضي.. ما زال الأمر مصدر قلق.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.